عناوين تصميمية: من النسيج إلى العمارة في أحدث صيحات الديكور الداخلي
في عالم التصميم المتطور، لم تعد المشاريع مجرد مساحات وظيفية، بل تحولت إلى بيئات سردية تروي قصة العلامة التجارية وتفاعلها مع التراث والاستدامة. من خلال استعراض ثلاث حالات دراسية متميزة – مقر جديد لعلامة نسيج، إحياء لحرفة قديمة، وتعاون فني غير تقليدي – يمكننا رصد أهم الاتجاهات التي تشكل ملامح التصميم الداخلي المعاصر، حيث تلتقي الوظيفة بالجمال، والماضي بالمستقبل.
المقر الجديد لتيكلا: تجسيد الفلسفة الاسكندنافية في بيئة عمل مفتوحة
انتقلت العلامة الدنماركية للمنسوجات تيكلا، المشهورة ببيجاماتها الفاخرة وملاءاتها المخططة، إلى مقرها الرئيسي الجديد في حي نوردهافن في كوبنهاغن. لم يكن الانتقال مجرد تغيير موقع، بل كان بياناً تصميمياً يعكس الهوية العميقة للعلامة. يقع المبنى في منطقة ذات طابع صناعي سابق، مما يضيف طبقة تاريخية جديدة لهوية المكان.
تم تنفيذ المشروع بالتعاون الوثيق مع استوديو التصميم الداخلي مينتز أوتينشتاين، الشريك طويل الأمد للعلامة. يوضح المؤسس المشارك، تشارلي هيدين، أن المقر “يعكس العديد من القيم التي تهتم بها تيكلا: الوظيفة، والانفتاح، وطريقة العيش الجيدة بالقرب من الطبيعة”. هذه القيم لا تُعلن فحسب، بل تُترجم إلى واقع مادي ملموس.
تدهش المساحة الداخلية الزائر بمساحتها المفتوحة الواسعة، التي يغمرها الضوء الطبيعي الذي يتدفق بحرية من خلال فتحات سقفية زجاجية محكمة. في قلب هذه المساحة، يبرز درج حلزوني أبيض طباشيري كمنحوتة مركزية، لا يربط الطوابق فحسب، بل يعمل كقطعة فنية تعلن عن الأناقة البصرية التي تتبناها العلامة.
تشير المواد والخامات المستخدمة، إلى جانب المرجعيات اللونية الهادئة، بوضوح إلى التراث التصميمي الاسكندنافي، المعروف ببساطته ورقّته. تنتشر في أرجاء المكان قطع أثرية تصميمية تعود لأساطير مثل لو كوربوزييه وألفار آلتو، مؤكدة على احترام العلامة لتاريخ التصميم العالمي.
يستمد التصميم إلهامه من مساحات بسيطة لكنها قوية، مثل مساحات الفنان دونالد جود في كل من مانهاتن ومارفا بتكساس، ومركز ديا بيكون للفنون في نيويورك. كما يوضح هيدين: “هذه الأماكن تجسد التوازن بين العاطفة وضبط النفس، وهي أماكن تخدم فيها كل التفاصيل غرضاً ما”.

إحياء تراث النسيج: القصة الكاملة وراء عودة نسيج ألتيبلانو
تشهد ساحة التصميم حدثاً بارزاً يتمثل في عودة نسيج ألتيبلانو إلى الإنتاج بعد توقف دام ثلاثين عاماً. هذه القصة تبدأ مع شيلا هيكس، فنانة الألياف المرموقة، التي صممته لأول مرة. تعود جذور النسيج إلى رحلتها إلى مرتفعات بيرو في الخمسينيات، كجزء من بحثها لأطروحة الجامعة في جامعة ييل.
تقول هيكس: “تعثرت بالنسيج التقليدي بالمصادفة وأنا أسير مع حقيبتي في مرتفعات بيرو. انبهرت ليس فقط بالشكل الذي تبدو عليه، ولكن أيضاً بكيفية تصنيعها”. هذا الانبهار لم يكن لحظياً، بل تحول إلى شغف طويل الأمد بالألياف والحرف اليدوية.
الإصدار الأول للنسيج كان في عام 1966 تحت اسم “إنكا”، وهو اسم يعكس المزج الثقافي السائد في تلك الحقبة. اليوم، يتم إعادة إصداره تحت اسمه الجديد “ألتيبلانو”، كواحد من ثلاث إصدارات أرشيفية تطلقها كنول هذا الخريف، في خطوة تُعيد التواصل بين الماضي والحاضر.
يتميز النسيج بتركيبته الفريدة التي تجعل من الصعب تمييز خيوط السداة عن اللحمة، وذلك بفضل استخدام خيوط مرقطة وتقنية نسج متقنة. تبدو البساطة هي السمة الغالبة، لكنها تخفي تعقيداً حرفياً كبيراً.
تقول هيكس متحدثة عن جذور التصميم: “نساجو ألتيبلانو هؤلاء هم من يستحقون الثناء على هذا الذكاء. النسيج بسيط للغاية، إنه أمر لا يصدق – ومع ذلك فهو متطور للغاية بحيث يصعب عليك القيام بعمل أفضل”.

تعاونات تصميمية: دوغلاس فريدمان ينقل بصره السينمائي إلى عالم الطلاء
دوغلاس فريدمان، المصور المعروف بصوره السينمائية وتصميماته الداخلية الغامرة، لا يؤمن بحدود الإبداع. يقول بنفسه: “لا أشعر بأنني مستعد للحد من نفسي”. هذه الفلسفة قادته إلى تعاون جديد مع أتيليه لإطلاق مجموعة طلاء الغسيل الجيري، التي تترجم رؤيته البصرية إلى لغة لونية يمكن تطبيقها على الجدران.
تتضمن المجموعة ألواناً مثل “البني الطباشيري” و “الأخضر المسكيت”، والتي تمتاز بقدرتها على إضفاء إحساس بالعمق والنضج على أي مساحة. النتيجة النهائية هي جدران حية، تبدو كما لو أنها جزء من مشهد سينمائي، مما يعكس التخصص الأساسي لفريدمان وقدرته على خلق أجواء عاطفية قوية.
يأتي هذا التعاون تتويجاً لمسيرة فريدمان في عالم منتجات التصميم، والتي شملت سابقاً تصميم سجاد لـكايل بونتينج، وأواني زجاجية من الصبار لشركة لوبمير، وحتى خط لملابس السباحة. كل خطوة منه تؤكد على رغبته في خلق تجارب جمالية متكاملة تتجاوز الإطار التقليدي للتصوير.

.png)
✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يلقي المقال الضوء على ثلاث مبادرات تصميمية معاصرة تسعى لدمج التراث الحرفي مع الوظائف العصرية، من خلال مقر تيكلا المفتوح، وإحياء نسيج ألتيبلانو، وتعاون دوغلاس فريدمان. في تحليل مقر تيكلا، يلاحظ أن الاعتماد على مساحة مفتوحة شاملة مع إضاءة سقفية موحدة قد يضعف تعريف المناطق الوظيفية المختلفة ويخلق تحديات في تحقيق الخصوصية البصرية والصوتية. كما أن النوافذ الزجاجية الكبيرة في منطقة صناعية سابقة تتطلب اعتماداً كبيراً على أنظمة التبريد والتدفئة الميكانيكية لمعادلة الظروف المناخية الخارجية. من ناحية إيجابية، يحقق التصميم حواراً واضحاً بين العناصر المعاصرة والقطع التذكارية من تاريخ التصميم، مما يخلق طبقات زمنية غنية داخل المساحة.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.