فعل التحويل إلى متحف: من المجموعات القديمة إلى المتاحف الحديثة

Home » العمارة » فعل التحويل إلى متحف: من المجموعات القديمة إلى المتاحف الحديثة

المؤسسة الحديثة التي تأوي عناصر ذات أهمية فنية وثقافية وتاريخية وعلمية، تجد جذورها في مصطلحات قديمة. فكلمة “متحف” مشتقة من اللغة اللاتينية، ومن الكلمة اليونانية القديمة “mouseion” — التي تعني “مقر إلهات الإلهام” — في إشارة إلى مؤسسة فلسفية مخصصة للتأمل. بينما سبقتها نماذج أولية مثل “خزائن العجائب” الخاصة بالأسر الثرية والمعابد القديمة التي احتضنت مجموعات، إلا أنها لم تشارك في التصنيف العقلاني الذي يعد أساس المفهوم الحديث. كانت تلك المجموعات عروضاً للإبهار، وليس منظومات مُهيكلة.

The Transformation of the Museum: From Curiosity Room to Exhibition  - Image 10 of 11

الفعل المحدد للمتحف الحديث هو التحويل إلى متحف: وهي العملية التي يتم فيها انتزاع عنصر من سياقه الأصلي وعزله عن ظروفه التاريخية. في العصور الكلاسيكية القديمة، كان الفن لا ينفصل عن بيئته، حيث كان يُعرض في المباني العامة والمنازل الخاصة. المتحف الحديث يفعل العكس؛ فهو يحول العنصر إلى عمل فقير من سياقه بمجرد عرضه. بدأ هذا التحول مع ظهور مؤسسات مثل متحف أشموليان، الذي فتح أبوابه للجمهور عام 1683، لينقل المجموعات إلى مبانٍ مخصصة.

The Transformation of the Museum: From Curiosity Room to Exhibition  - Image 5 of 11

المجموعات المبكرة، مثل المجموعة التخمينية للملكة إننيجالدي نانا (حوالي 530 قبل الميلاد) أو “خزائن العجائب” في القرنين السادس عشر والثامن عشر، لم تُبن على هذا المبدأ. فمجموعة أولي وورم التي أسماها “متحف وورم” (عام 1655) على سبيل المثال، كانت تفتقر إلى الترتيب المنظم، حيث ضمت تشكيلة خيالية من عينات التاريخ الطبيعي، والمصنوعات الفنية والآثار، والقطع الغريبة، والأدوات العلمية. كان روحها خيالية، غالباً ما جمعت بين الحقيقة والخيال، دون أي دافع نحو الدقة العلمية التي يتضمنها التحويل إلى متحف.

The Transformation of the Museum: From Curiosity Room to Exhibition  - Image 2 of 11

أدت شيوع المتحف الحديث، أو “عصر المتحف” في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، إلى ترسيخ التحويل إلى متحف كوظيفته الأساسية. وهذا حدد دور المتحف في الحفظ والتوثيق والتصنيف، لخدمة كل من البحث العلمي والجمهور. ومع ذلك، حتى مع زيادة إتاحة المتاحف لتشمل شرائح أوسع من المجتمع خلف النخبة، بقي الفعل الأساسي كما هو: إعادة وضع العناصر في سياق جديد بشكل متعمد من خلال العرض، مما يعرفها من خلال إطارها المؤسسي الجديد بدلاً من بيئتها الأصلية.


✦ رؤية تحريرية من ArchUp

يتتبع هذا المقال تطور المتحف، مُحاجًّا بأن سِمته الحديثة المميزة هي عملية “التحويل إلى متحف” — وهي عملية نزع العنصر من سياقه الأصلي وإعادة تصنيفه داخل إطار مؤسسي. بينما يظل هذا الإطار مفيدًا للتمييز بين المتاحف الحديثة وخزائن العجائب القديمة، إلا أنه يقدم نظرة نقدية أحادية الجانب إلى حد ما للممارسة المعاصرة. إن انتقاد عزل المتاحف للعناصر صحيح، لكنه يتغاضى عن الجهود المتضافرة التي تبذلها العديد من المؤسسات الحديثة لإعادة ربط القطع الأثرية بسياقها الأصلي من خلال سرد القصص الغامرة، وإعادة البناء الرقمي، والتعاون مع المجتمعات المصدرة، حيث تعمل بنشاط على سد الفجوة التي حددها المقال. في النهاية، يقدم المصطلح عدسة قوية لفهم القوة التحويلية للمتحف ومسؤوليته العميقة كجهة مُحددة للقيمة الثقافية.

مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp

من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *