Kenny Beats Studio by Willet

توازن الأثاث والمكان: فلسفة التصميم المتكامل في مشروع Willett

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » توازن الأثاث والمكان: فلسفة التصميم المتكامل في مشروع Willett

مدخل: التصميم المتكامل بين الأثاث والمساحات

في قلب لوس أنجلوس، قدّم استوديو Willett رؤية معمارية تعتمد على مبدأ متكامل:
تصميم الأثاث لخدمة المساحات، وتصميم المساحات لتحتضن الأثاث.”

هذا المفهوم ليس مجرد شعار؛ بل نهج فعلي تجسد بوضوح في أحد أحدث مشاريعهم. المشروع هو: استوديو تسجيل خاص بالمنتج Kenneth Blume، المعروف باسم Kenny Beats.
يُعد هذا المشروع مثالًا ملموسًا على كيفية التقاء التصميم الوظيفي بالإبداع الفني ضمن مساحة واحدة.

استغلال المساحة الصغيرة: حلول ذكية ومخصصة

في تصميم هذا الاستوديو، لم تقتصر الرؤية على الأداء الصوتي فحسب.
بل تم التركيز على خلق بيئة معيشية متكاملة تشمل مناطق للجلوس والطعام والاسترخاء.
وهنا برز دور الأثاث المصمم خصيصًا، الذي جاء ليخدم غرضين معًا:

  • الاستفادة القصوى من المساحة المحدودة
  • الحفاظ على الطابع الجمالي والوظيفي في آنٍ واحد

العودة إلى البساطة: استلهام من الماضي بدلًا من الخيال العلمي

على عكس الاتجاهات الحديثة التي تسعى لتحويل استوديوهات التسجيل إلى مساحات أقرب إلى مركبات فضائية. هذا بسبب فرط التكنولوجيا والتجريد.
جاء هذا المشروع ليُقدم طرحًا مختلفًا تمامًا.
اعتمد Willett على إحياء روح استوديوهات Motown في الستينيات والسبعينيات، التي كانت تقوم على البساطة، التعاون، والعفوية.

المزج بين الحنين والحداثة

التصميم هنا لم يكن محاكاة جامدة للماضي.
بل محاولة لخلق توازن بصري وحسي بين دفء الخشب، ونعومة الأشكال المنحنية، وملمس المفروشات.
هذه العناصر مجتمعة صنعت بيئة تُشعِر بالراحة والانتماء، مع لمسة معاصرة تُبقي المكان حيًّا.

من الرؤية إلى التنفيذ: بين الذوق الشخصي والهوية التصميمية

استند Willett في التصميم إلى رؤية Kenny Beats الشخصية.
والتي كانت مستوحاة من الأجواء الكلاسيكية لاستوديوهات التسجيل. لكنه دمج الهوية الجمالية الخاصة باستوديو Willett، التي تميل إلى الهدوء والتكامل.

وقد تمثّل الهدف الأساسي في تحقيق أجواء ودّية ومفتوحة، تتيح التفاعل بحرية.
هذا دون إغفال الجانب العملي المتمثل في راحة الاستخدام وسلاسة التنقّل داخل المساحة.

Kenny Beats Studio by Willet
Kenny Beats Studio by Willet

تشكيل المساحة بالأخشاب المنحنية: من الصرامة إلى الدفء

اعتمد التصميم الداخلي للاستوديو على استخدام ألواح خشب شجر الدوغلاس ذات اللون الدافئ. هذه الألواح تم تشكيلها بأشكال منحنية.
جاء هذا التوجه لتليين الخطوط الهندسية الصارمة التي كانت تهيمن على المساحات سابقًا. وبالتالي، أضفى طابعًا أكثر إنسانية ونعومة على المكان.

التصميم المُدمج كحل عملي وجمالي

واحدة من أبرز أفكار المشروع كانت الاعتماد على العناصر المدمجة.
لم تكن الغاية فقط توفير المساحة. بل أيضًا غرس شعور بأن هذه العناصر جزء أصيل من المكان وليست مضافة عليه لاحقًا.

مثال تطبيقي: المكتب وكرسي Poporo

المكتب المُدمج صُمم بخطوط متعرجة تنسجم مع سلاسة الخطوط المعمارية.
وتكامل معه كرسي Poporo المبطّن باللون الأسود، بتصميمه الفريد الذي يلفت الانتباه وسط الجدران الخشبية المحيطة.

تناغم لوني مدروس في صالة الجلوس

تُطل مساحة العمل على صالة تحتوي على أريكة مدمجة مكسوّة بجلد أخضر زيتوني. هذا يضفي دفئًا بصريًا وملمسًا غنيًا.
الاختيار لم يكن عشوائيًا؛ فوفقًا لتوجه Kenny، يُعد الأخضر لونًا مرتبطًا تاريخيًا بأجهزة التسجيل.
لهذا تم استخدامه كعنصر لوني مشترك يعزز وحدة التصميم.

تفاصيل تصميمية تخدم الوظيفة والعفوية

من أبرز الأمثلة على الدمج بين الوظيفة والمرونة، كان تضمين مقابس ميكروفون داخل الأريكة نفسها. هذا يسمح بالتسجيل دون الحاجة إلى مغادرة مكان الجلوس.

لمسة حداثية: طاولة Tonn كنقطة ارتكاز

تكتمل المشهدية البصرية بصالة الجلوس من خلال طاولة القهوة Tonn.
هذه الطاولة استلهمت في تصميمها ملامح من الحداثة المعمارية. لذا، أصبحت نقطة ارتكاز تربط بين الجماليات الكلاسيكية والمفردات المعاصرة.

Kenny Beats Studio by Willet
Kenny Beats Studio by Willet

منطقة تناول الطعام: استمرارية وظيفية وجمالية

كامتداد منطقي لمساحتي العمل والاستراحة، جاءت منطقة تناول الطعام بتصميم يُكمل وحدة الأسلوب العام للمكان.
تم استخدام خشب الدوغلاس الذهبي في صناعة الطاولة والمقعد. كما، تم إضافة مقاعد جلدية باللون الأسود. هذا يعزز التباين اللوني ويُضفي عمقًا بصريًا.

استخدام ذكي للمساحة

تم إدراج كرسي Otto الذي يتميز بإمكانية انزلاقه بسهولة تحت الطاولة.
الكرسي يُعد حلًا ذكيًا لتوفير المساحة دون التضحية بالراحة أو الجماليات.
هذه التفاصيل الصغيرة، كما وصفها المصمم، تُظهر كيف يمكن للحيلة البسيطة أن تُحدث فرقًا وظيفيًا حقيقيًا في المساحات المحدودة.

إضاءة دافئة بتوقيع Santa & Cole

أُضيف إلى المنطقة مصباح معلق من علامة Santa & Cole.
هذا المصباح وفّر إضاءة ناعمة تدعم أجواء الدفء والحميمية التي يتسم بها التصميم ككل.

خلفية المصمم: من الفضاءات التفاعلية إلى قطع الأثاث

يمثّل هذا المشروع إضافة جديدة إلى مسيرة Willett.
الذي أسس مكتبه الخاص في عام 2022 بعد سنوات من الخبرة في مجالات متعددة.

منظور متعدد التخصصات

يحمل Willett خلفية في الهندسة المعمارية والتصميم الغرافيكي.
هذه الخلفية مكّنته من التعامل مع تصميم الأثاث والمساحات برؤية شاملة وغير تقليدية.
تدمج هذه الرؤية بين الجانب الجمالي، الوظيفي، والسردي.

خبرات سابقة مع علامات تجارية كبرى

عمل Willett في السابق على تصميم مساحات تفاعلية لعلامات مثل Nike وStella Artois.
هذه التجارب منحه القدرة على إدراك القصص التصميمية المتماسكة، وضمان التناغم بين العمارة والأثاث كجزء من تجربة واحدة.

بداية جديدة من المنزل

لم يبدأ Willett في تصميم الأثاث إلا بعد انتقاله مع زوجته، الشيف Molly Baz، من نيويورك إلى لوس أنجلوس.
في تلك المرحلة، بدأ بتصميم أثاث مخصص لمنزلهما. هذه التجربة تحولت لاحقًا إلى انطلاقة شركته الخاصة.
وقد تُوّج هذا التحول بافتتاح صالة عرض في حي الفنون بلوس أنجلوس عام 2024. هذا أتاح له عرض أعماله لجمهور أوسع وتوسيع حضوره في مجال التصميم الداخلي.

Kenny Beats Studio by Willet
Kenny Beats Studio by Willet

التصميم كوسيلة للتناغم بين الجمال والوظيفة

في هذا المشروع، يظهر بوضوح الفهم العميق الذي يحمله Willett للعلاقة التبادلية بين الأثاث والمكان.
فهو لا يتعامل مع التصميم كمجرد ترتيب لعناصر، بل كمنظومة متكاملة تُنسج فيها الوظيفة مع الإحساس. كذلك، الفراغ مع الكتلة، والراحة مع الهوية.

فلسفة تصميم تتجاوز الشكل

بحسب Willett، فإن التصميم هو وسيلة “لجلب البهجة الجمالية إلى العالم”.
ويرى في تفاعل الأثاث مع المساحات المبنية فرصة لاكتشاف إمكانيات جديدة للعيش. لكي يكون فيها المكان أكثر صدقًا وواقعية.

توازن مدروس عبر الهندسة والمقياس

من خلال اللعب بالأشكال، والتحكم في المقياس، وتوظيف الخطوط.
ينجح Willett في خلق بيئات تبدو منسجمة طبيعيًا، دون تكلف.
بحيث يشعر المستخدم أن كل قطعة تنتمي للمكان، وأن كل زاوية تؤدي غرضها بمرونة وراحة.


تحليل ArchUp التحريري

يعكس مشروع Willett لصالح Blume اتجاهاً تصميميًا يمزج بين الإلهام التاريخي واللمسات الحداثية، وهو توجه شائع في الآونة الأخيرة بين المصممين الذين يسعون لإعادة إحياء القيم الجمالية للقرن العشرين ضمن سياقات معاصرة. ورغم أن التصميم يتمتع بجاذبية بصرية واضحة ودفء ملموس، قد يرى البعض أن الاعتماد على الحنين إلى الماضي يحد من الابتكار الفعلي. غير أن قدرة Willett على تحويل هذا الإلهام إلى بيئة عملية ومريحة يُظهر توازناً جيدًا بين الشكل والوظيفة. وفي النهاية، يظل المشروع مثالًا ناجحًا على كيفية دمج الطابع الشخصي للمصمم مع متطلبات العميل، دون أن يفقد التصميم روحه أو سياقه الزمني.


اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية

نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز الفعاليات المعمارية والفعاليات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية, وراجع المنصات الرسمية, وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *