فيلا القبة في بالي: انصهار العمارة العضوية مع غابات الاستواء
في عمق غابات كيدواتان الاستوائية في بالي، حيث الخضرة الكثيفة والأجواء الساحرة، تقف فيلا القبة (Dome Villa) كشاهد على إمكانات العمارة العضوية في الاندماج مع الطبيعة. لا يقدم هذا المشروع مجرد مأوى تقليدي، بل هو تجلٍّ لفلسفة معمارية تعيد تعريف العلاقة بين السكن والبيئة، من خلال انسيابية الأشكال وتوظيف المواد الطبيعية.
فلسفة التصميم: القبة كرمز للانفتاح والحماية
يستلهم تصميم الفيلا شكل القبة الهندسي الأزلي، الذي يجسد في كيانه التوازن بين الشعور بالحماية والانفتاح على المحيط. إنها ليست مجرد سقف، بل هي بيئة شاملة تذوب فيها الحدود بين الداخل والخارج. تنبثق المنحنيات اللطيفة للهيكل كما لو كانت امتدادًا طبيعيًا لتضاريس الأرض، مما يعزز الإحساس بأن المبنى وُلد من رحم الغابة، ولم يُفرض عليها.

الهيكل الإنشائي: براعة البناء بالخيزران
يُعد الهيكل الإنشائي للفيلا نقلة نوعية في فنون البناء باستخدام الخيزران. حيث تنطلق الأقواس الخيزرانية مباشرة من الأرض، متجنبةً استخدام الأعمدة المستقيمة التقليدية. هذا التصميم لا يخلق شكلاً جمالياً فحسب، بل يولد إحساسًا بالاستمرارية والتدفق. يُشكل هذا الهيكل غلافاً إنشائياً متصلاً يوفر متانة هيكلية مدهشة، مع الحفاظ على شعور بالخفة والبصرية، مما يسمح للمساحات بالتنفس بحرية.

التخطيط الداخلي: رحلة عبر المساحات المترابطة
تم توزيع الفراغ في الفيلا ضمن ثلاث كتل مترابطة تتدفق فيما بينها بسلاسة وانسجام:
· غرفة النوم الرئيسية: تشكل قلب الفيلا، محاطة بجدران من الحجر الجيري ذو الملمس الطبيعي، مما يضفي إحساسًا بالأصالة والاستقرار. تمتاز الغرفة بتأثيثها القائم على قطع حرفية محلية صُممت خصيصًا للفضاء، مما يدعم الحرف المحلي ويعزز الهوية البالية الأصيلة.
· الحمام شبه المفتوح: يمثل هذا الفراغ انتقالاً ذكياً من العالم المغلق إلى العالم المفتوح. من خلال اتصاله المباشر بحديقة خاصة، يحقق تذويبًا متقدمًا للحدود المعتادة، ويوفر تجربة استحمام متفردة وسط أحضان الطبيعة.
· الجاكوزي الداخلي: تم دمج حوض الاستحمام بشكل سلس مع التخطيط العام، معززًا مفهوم الرفاهية الشخصية داخل إطار العيش الطبيعي.

المواد والتشطيبات: احتفاء بالطبيعة والحرف المحلية
يعتمد المشروع على لوحة مواد طبيعية بالكامل، تجسد صدق التعبير المعماري وتجذر المشروع في بيئته:
· الخيزران: ليس مجرد مادة بناء، بل هو بيان جمالي وإنشائي.
· الحجر الجيري: يضفي متانة وبرودة طبيعية على الجدران الداخلية.
· الألواح الحجرية (Slate): تستخدم في الأرضيات، معززة الاتصال البصري بالأرض.
· خشب الأولين: يُستخدم في المفروشات والتفاصيل، معروف بمقاومته العالية.

الاستدامة والراحة الحيوية: تكنولوجيا الطبيعة
يتفوق تصميم الفيلا في تحقيق راحة حيوية عالية باستخدام حلول طبيعية بحتة. فالسقف المقوس ذو الامتداد الواسع يوفر ظلاً كاملاً، مما يحد من اكتساب الحرارة الشمسية.تسمح الأسطح المنسوجة من الخيزران وفتحات التهوية الواسعة بمرور الضوء الطبيعي المُرشح وتيارات الهواء العليل، مما يخلق مناخًا داخليًا مريحًا دون الحاجة إلى أجهزة تبريد ميكانيكية في معظم أوقات السنة.
التجربة الحسية: سيمفونية من الضوء والهواء والمنظر
لا تُقدّم فيلا القبة مسكنًا فقط، بل تجربة حسية شاملة. إنها رحلة بين الضوء المرقط المتساقط عبر نسج الخيزران، والنسمات الهوائية التي تعبر المساحات، والمشاهد البانورامية الخلابة للوادي والغابة. هذا التفاعل الحسي المستمر يخلق جوًا من التجديد والاسترخاء، حيث تلتقي العمارة والمنظر والحرف اليدوية لترويج الجسم والروح والبيئة في آن واحد.

✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يتناول المقال قدرة المشروع على تحقيق الاندماج البصري مع البيئة الطبيعية من خلال أشكاله العضوية ومواده المحلية. يثير التصميم تساؤلات حول كفاءة الفراغ شبه المفتوح في تحقيق الخصوصية، وإمكانية تأثر الهياكل الخشبية بالعوامل الجوية رغم جماليتها، وإدارة التهوية في الأجزاء المغلقة من الهيكل المنحني. تبقى قدرة التشكيل المعماري على خلق حوار بصري مع تضاريس الموقع هي السمة الأكثر تميزاً في التجربة المكانية.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.