فيلا Boë: انسجام العمارة الاستوائية مع التضاريس الجبلية في لومبوك
التحدي المعماري على المنحدرات الحادة
تمثل المنحدرات الحادة عادة تحديًا كبيرًا للمعماريين، حيث تتطلب استراتيجيات تصميم مبتكرة للتعامل مع التضاريس الصعبة. ومع ذلك، رأى أليكسيس دورنيه في هذا الوضع فرصة فريدة، بينما قد يراها الآخرون عقبة. تقع فيلا Boë على قطعة أرض شديدة الانحدار ضمن مشروع Tampah Hills في لومبوك، حيث تجعل الزوايا الحادة معظم البنائين يشعرون بالتوتر.
الانسجام مع الطبيعة بدلاً من مقاومتها
بدلاً من محاربة الانحدار، تبنى دورنيه تصميم المنزل بحيث يتوافق مع التلال، كأنه “يتسلق” الموقع الطبيعي، ويمنح إحساسًا بأن وجود الفيلا كان حتميًا منذ البداية. هذا النهج يعكس فلسفة تصميم تعتمد على الاستفادة من خصائص الموقع بدلاً من محاولتها تعديلها بالقوة.
تصميم متفرد يكسر القواعد التقليدية
تتحدى الفيلا جميع القواعد التقليدية لتصميم المنزل: لا يوجد خط سقف واحد ولا واجهة موحدة. إذ تتوزع مساحتها البالغة 1,151 مترًا مربعًا على وحدات منفصلة تتراص على الانحدار، كل وحدة مائلة لالتقاط مناظر مختلفة للساحل الإندونيسي.
تنظيم هندسي متقن
تم ترتيب الوحدات حول دوائر وخطوط متشعة، وهو أسلوب هندسي قد يبدو معقدًا على الورق، لكنه يمنح تجربة طبيعية تمامًا عند التجول داخل الفيلا. هذا التنظيم يعزز التدفق البصري والمساحات المفتوحة، ويخلق تفاعلًا ديناميكيًا بين التصميم والمحيط الطبيعي.
المواد واللمسات الطبيعية
تحكي المواد المستخدمة في الفيلا قصة المكان بهدوء دون إفراط في الزخرفة. يغلف خشب الساج المحلي النتوءات، بينما تحافظ الأحجار الفاتحة والجدران البيضاء على شعور بالبرودة تحت أشعة الشمس الاستوائية. كما أن لوحة الألوان محدودة لكنها دافئة، ما يمنح الموقع الدرامي الحرية للتعبير عن نفسه.
تصميم المسبح المتناغم مع التضاريس
يمتد المسبح على مستويات متعددة متتبعًا تضاريس التل، بدلًا من فرض شكل مستطيل صارم. هذه الطريقة تعزز الانسجام بين التصميم والطبيعة، وتجعل كل جزء من الفيلا يتفاعل بشكل مختلف مع الضوء والمناظر المحيطة.
تجربة العيش العمودية
العيش في الفيلا يعني التنقل عموديًا طوال اليوم. فالمرآب يقع في قاعدة التل، بينما تنتشر المساحات المشتركة عبر الشرفات الوسطى. أما أجنحة الغرف المزدوجة فتحتل المستويات العليا، فيما تعلو منصة دائرية لممارسة اليوغا كامل التكوين.
كل مستوى يقدم تجربة فريدة
كل مستوى من الفيلا يوفر تجربة مختلفة: إطلالات حديقة حميمة في الأسفل، ومناظر بحرية شاملة في الأعلى. بهذا الشكل، يصبح المنزل أشبه بـ”قرية عمودية”، حيث تتكشف تفاصيل الحياة اليومية تدريجيًا عبر الشرفات المتعددة، مما يمنح السكان إحساسًا بالارتباط الدائم بالمكان والطبيعة المحيطة.
العمارة الاستوائية بلا جهد
ما يجعل فيلا Boë ناجحة لا يقتصر على التخطيط الذكي للموقع فحسب، بل يتجلى في فهم أليكسيس دورنيه بأن العمارة الاستوائية الجيدة يجب أن تبدو طبيعية وبلا جهد. تتنفس المساحات مع المناظر الطبيعية، ملتقطة النسيم وتوجيه الإطلالات بشكل سلس، دون أي عناصر معمارية صارخة. هذا التصميم يجعل المنزل يبدو كما لو أنه نشأ من مراقبة دقيقة لكيفية عيش الناس في مناخ وثقافة إندونيسيا.
مثال معاصر متوازن
اكتمل المشروع في عام 2024، ويشكل مثالًا نادرًا في العمارة المعاصرة. فهو حديث دون تَباهي، وجذوره ثابتة دون حنين للماضي. تنجح الفيلا لأنها تحترم موقعها الدرامي وأيضًا الأشخاص الذين سيعيشون فيها.
التصميم الذي يعرف متى يتراجع
في عالم مليء بالمباني التي تطالب بالانتباه، تبرز فيلا Boë بطريقة هادئة لكنها مؤثرة. تكسب تقدير المشاهد من خلال معرفتها متى تتراجع لتترك جبال لومبوك تتصدر المشهد، مما يعكس فهمًا عميقًا لتوازن المكان والإنسان.
الأسئلة المتكررة حول فيلا Boë
كم استغرقت فيلا Boë من التصميم والبناء؟
اكتمل المشروع في عام 2024، رغم أن الجدول الزمني الدقيق من التصميم الأولي حتى الإنجاز لم يُكشف عنه رسميًا. بالنظر إلى تعقيد البناء على موقع شديد الانحدار، فمن المرجح أن عملية التنفيذ تطلبت تخطيطًا دقيقًا وتقنيات متخصصة لضمان الانسجام بين الفيلا والطبيعة المحيطة.
لماذا تعتبر الهندسة الدائرية مهمة في التصميم؟
الدوائر المتراكزة والانقسامات الشعاعية ليست مجرد عناصر جمالية، بل تمثل حلولًا وظيفية ذكية. فهي توجه كل غرفة نحو إطلالات محددة، سواء كانت مناظر المحيط، جبال لومبوك، أو لمحات حميمية للحديقة، مع التكيف التام مع تضاريس التل الطبيعية. هذا الأسلوب الهندسي يعزز تدفق المساحات ويخلق تجربة تنقل سلسة ومتناغمة داخل المنزل.
كيف يتعامل المنزل مع المناخ الاستوائي في إندونيسيا؟
يعتمد التصميم على مبادئ العمارة الاستوائية التقليدية:
- نتوءات خشب الساج توفر الظل وتحمي من أشعة الشمس المباشرة.
- الجدران البيضاء تعكس الحرارة، ما يحافظ على برودة المساحات الداخلية.
- التخطيط العمودي يتيح للنسيم البارد أن يتدفق عبر مستويات مختلفة، مما يعزز التهوية الطبيعية.
- المسبح المتدرج يلعب دورًا إضافيًا في تعديل درجات الحرارة عبر الشرفات والمستويات المختلفة، بما يعزز الراحة البيئية للفيلا.
✦ تحليل ArchUp التحريري
فيلا Boë تقدم تجربة معمارية فريدة، ويُلاحظ فيها التوافق الواضح بين التصميم والطبيعة، وهو ما يمنح المشروع إحساسًا بالانسجام والهدوء. التصميم العمودي والهندسة الدائرية تعكس اهتمامًا بالتفاصيل واستغلالًا مبتكرًا للموقع. ومع ذلك، قد يواجه بعض السكان تحديات عملية مرتبطة بالتنقل العمودي المستمر، أو شعور بالانعزال في بعض المساحات العليا مقارنة بالحدائق والمناظر الطبيعية. كما أن التكلفة والموارد المطلوبة للبناء على هذه المنحدرات قد تجعل المشروع أقل قابلية للتكرار في سياقات أخرى. بوجه عام، يبقى المشروع جذابًا من الناحية البصرية والفلسفية، مع وجود بعض الاعتبارات الواقعية التي قد تحتاج إلى موازنة عند التطبيق.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، والفعاليات المعمارية، و التصميم، عبر موقع ArchUp.