stained glass

كاسي نامودا: تجسيد الألوان والهوية الثقافية في الفن التصويري المعاصر

Home » أرشيف المقالات » كاسي نامودا: تجسيد الألوان والهوية الثقافية في الفن التصويري المعاصر

كاسي نامودا وتجسيد الألوان في الفن التصويري

تتميز أعمال كاسي نامودا التصويرية باستخدامها للكتل الجريئة من الألوان التي تضفي على لوحاتها إحساسًا نابضًا بالحرارة والحيوية. تجمع هذه الأعمال بين تفاصيل العلاقات اليومية ورموز خيالية تعكس عمقًا ثقافيًا وفنيًا متنوعًا.

التفاعل بين الأساطير والهوية ما بعد الاستعمارية

يركز جزء كبير من إنتاج نامودا على المشهد ما بعد الاستعماري في موزمبيق. توظف مزيجًا من الأساطير الغربية والأديان الأفريقية الأصلية لتسبر أغوار الهوية والتاريخ. بالإضافة إلى ذلك، تضيف لمسات من ثقافة البوب والأدب. هذه العناصر تمنح أعمالها بعدًا معاصرًا وحيويًا.

نافذة زجاجية ملونة: إعادة تصور فني في مركز تيرنر المعاصر

في أول عمل مؤسسي لها بالمملكة المتحدة، أعادت نامودا تصور إحدى لوحاتها الشهيرة على هيئة نافذة زجاجية ملونة مصنوعة من الفينيل في مركز تيرنر المعاصر بمدينة مارغيت. تتيح هذه التركيبة الفنية الهادئة للزوار الاستمتاع بإطلالة مباشرة على الشاطئ. النافذة تمتد من الأرض حتى السقف في صالة صنلي.

مارغيت: مدينة ببوابة إلى عالم مختلف

خلال حديثها عبر تطبيق زووم في منتصف تركيب العمل، وصفت نامودا مارغيت بأنها تتمتع بجودة فريدة تشبه بوابة إلى بُعد غريب الأطوار. تروي مشاهدتها لراكبي الجت سكي وهم يعبرون البحر الغائم، حيث يرتدي بعض الأشخاص سترًا ثقيلة بينما يظهر آخرون شبه عراة. هذا المشهد يذكرها بإيقاع أغنية جاز ذات طابع غريب وأحاسيس وجودية عميقة.

التباينات الاجتماعية والطقسية في مارغيت

أثناء تخطيطها لهذا المشروع، زارت نامودا المدينة الساحلية البريطانية في ثلاثة مواسم مختلفة. هذه الزيارات أتاح لها فرصة التأمل في الانقسامات الاجتماعية الموجودة بها. سعت من خلال عملها الفني إلى التعبير عن التباينات الظاهرة داخل المجتمع المحلي. هذه التباينات تعكس تنوعًا واضحًا في التجربة الإنسانية في المدينة.

التنافر والانسجام: علاقة العمل الفني بالمدينة

تصف كاسي نامودا عملها والمدينة التي استوحته منها كمغناطيسين يتنافران. يثير عنوان اللوحة الأصلية “ماذا تفعل عند بحري؟” شعورًا بالصراع والملكية. تشرح نامودا أن اللوحة ليست مليئة بالفرح. بل أن العنوان يحمل طابعًا بلاغيًا يعكس تأملاتها في السياق الاجتماعي والسياسي المحيط بها.

رمزية اللوحة وتركيبة النافذة

تعرض النافذة الزجاجية الملونة سربًا نشطًا من الطيور تحلق في سماء صفراء، بينما تقف شخصية نسائية على جانب المشهد، تنظر بعيدًا نحو البحر. في أسفل الإطار، يظهر وجه رجل مقطوع تحت العينين بفعل التكوين الفني. هذا يوحي بصورة رأس مقطوع، مما يعزز من الإحساس بالدراما والصراع.

الصراع القلبي والتجريد في التعبير

تشير نامودا إلى وجود خلاف مركزي في العمل ينبع من القلب، حيث تشعر بوضوح أن الشخصية النسائية قد تعرضت لكسر في القلب. وعلى عكس اللوحة الأصلية التي تبرز غروب الشمس، اختارت في تركيب النافذة أن تترك السماء بشكل تجريدي. هذا الاختيار يعزز إحساس الشخصية بأنها “تنظر إلى العدم”. كما أنه يسمح بتفاعل الضوء الطبيعي والشمس والمنظر البحري المتغير مع العمل الفني.

التأثيرات الروحية والتاريخية في الإلهام

في بحثها، استلهمت نامودا من نوافذ زجاجية ملونة صممها فنانون آخرون، وخصوصًا كابيلا دو روزير لـ هنري ماتيس في جنوب فرنسا. تقول أن هذه النوافذ تمثل “حج” روحي. كما تنجذب إلى اللوحات التعبدية التاريخية في فرنسا وإيطاليا، حيث تقيم حاليًا.

العلاقة مع الرموز الدينية والظلمة الفنية

توضح نامودا أنها دائمًا ما صنعت أعمالًا روحية تحمل رموزًا شائعة في اللوحات الدينية. استلهمت تجربتها الأولى مع الرسم من العمارة الكاثوليكية للكنائس وقصص الصلب. وتتناول في أعمالها الظلمة المتغلغلة في الصور الدينية، مشيرة إلى الرسم البدائي الفلمنكي وفنانين مثل بيتر بروغل، حيث تنعكس رؤوسهم المقطوعة في تكوينها الفني الخاص.

red painting

فضاء للتأمل والسكينة

ترى كاسي نامودا أن كنيسة هنري ماتيس تمثل مكانًا هادئًا يتيح للزائرين “الجلوس والتأمل”، وهو الشعور الذي سعت إلى توفيره في عملها بمركز تيرنر المعاصر. أضافت مقاعد خشبية محلية المصدر داخل الصالة لتشجيع الزوار على الاسترخاء وقضاء وقت هادئ أمام العمل الفني. تصف هذه اللحظة بأنها “لحظة مقدسة”. تتيح للمرء أن يتأمل ويشعر بالإعجاب العميق.

تفاعل الضوء وتأثيره بين النهار والليل

يكتسب العمل بعدًا مختلفًا في الليل مقارنة بالنهار، حيث يمكن للناس على الشاطئ رؤية النافذة الزجاجية الملونة مضاءة بالكامل. تشير نامودا إلى أن “الجزء الأكثر إثارة هو المشاهدة في المساء، عندما تضاء النافذة بالكامل”. ففي النهار، يتسم المشهد بالنعومة والرقة، ويتفاعل الضوء الطبيعي مع البحر ليضفي حيوية على العمل. أما في الليل، فيتغير الوضع ليصبح المشاهد على تماس مباشر مع الصورة، مما يمنح العمل قوة وتأثيرًا بصريًا عميقًا.

تابع كل جديد في عالم المحتوى “المعماري” من مشاريع واتجاهات وأفكار جريئة عبر منصة ArchUp

ArchUp | Site

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *