افتتاح مجمّع سكني جديد يغيّر تجربة طلبة السنة الأولى في جامعة ميامي
مسار يبدأ من ضفاف البحيرة:
يبدأ المشهد عند الاقتراب من ضفاف بحيرة هادئة تقع في قلب الحرم الجامعي. تظهر الكتل العمرانية الجديدة للسكن الجامعي وكأنها تمتد على خط بصري يتفاعل مع الماء مباشرة. منذ الخطوات الأولى، يقود المسار الرئيسي الزائر عبر ممرات مفتوحة تطل على سطح البحيرة، حيث تلتقي انعكاسات الضوء بالممرات الخشبية، مما يخلق إحساسًا واضحًا بالاتصال بين الطبيعة والعمران.
يتحرك الطالب عبر فضاءات مصممة لتوجيهه بشكل تلقائي نحو الساحات المركزية. تفتح المسارات الثانوية منافذ صغيرة تطل على جلسات خارجية ومساحات لقاء غير رسمية. يعتمد هذا التوجيه على حركة أفقية واضحة تستوعب تدفق اليوم الدراسي. يشعر الطالب وكأنه ينضم إلى رحلة مستمرة بين المباني، حيث تتقاطع المسارات وتتشكل نقاط تفاعل تلقائي تمتد عبر كل جزء من المشروع.
الفكرة العمرانية: قلب اجتماعي داخل الحرم
اعتمد التخطيط العام على تحويل السكن الجامعي إلى نواة اجتماعية، وليس مجرد مكان للإقامة. يجمع المخطط بين خمس كتل تحيط بساحات مختلفة الوظائف. تتوسط الساحة الكبرى شبكة من المسارات التي تربط السكن بالبحيرة والمراكز المحيطة.
يتكوّن التنظيم العمراني من مستويات متعددة الارتفاع، مما يسمح بخلق تدرجات بصرية تتناسب مع طبيعة الموقع. هذا الأسلوب يخلق حركة هادئة تتناغم مع المساحات الخضراء، ويمنح الطلاب فرصة المرور اليومي عبر نقاط تجمع تشجّعهم على المشاركة.
لا يهدف التصميم إلى استعراض مواد أو تقنيات، بل إلى أداء فعلي يُسهّل حياة الطلبة الجدد ويجعل السكن الجامعي جزءًا من إيقاع الحرم.
حركة الطالب اليومية: انتقالات قصيرة ولكنها مليئة بالتفاعل
يتحرك الطالب عبر مسافات قصيرة بين غرفه الدراسية ومساحات المعيشة. صُممت الممرات بحيث تتيح مرور الضوء الطبيعي خلال أغلب ساعات النهار، وهو ما يقلل من الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية. تعتمد الحركة الرأسية على سلالم مكشوفة ومسارات علوية تربط الطوابق ببعضها، مما يمنح الطلاب مسارات بديلة للحركة.
توزّعت نقاط الجلوس على امتداد الممرات والفراغات المشتركة، مما يسمح باستخدامها خلال فترات الدراسة أو الاستراحة. يساعد هذا التوزيع على خلق علاقة مباشرة بين الحركة اليومية وإيقاع الحياة الجامعية، فيتحوّل السكن الجامعي إلى محطة عبور وتفاعل طوال اليوم.

الانسجام مع البيئة:
يعتمد المشروع على الاستفادة من البحيرة المحيطة، التي تعمل كعامل تنظيمي للمناخ. تساهم الكتلة المائية في خفض درجات الحرارة، بينما تسمح المساحات الخضراء المحيطة بتهوية طبيعية عبر الممرات. تم توجيه الواجهات بحيث تستقبل الضوء دون خلق وهج، مع استخدام ظلال طبيعية ناتجة عن الشرفات والحواجز الرأسية.
يحافظ التخطيط المعمارى على علاقة واضحة بين الطالب والبيئة المحيطة. فالمسارات المفتوحة والممرات المرتفعة تمنحه تجربة انتقال بصري بين المباني والمشهد الطبيعي المائي. لا يعتمد المشروع على حلول تجميلية، بل على قراءة واقعية لاحتياجات المناخ في المنطقة وطبيعة استخدام الطلاب للمكان.
: مواد تعمل بواقعية وتخدم الاستخدام اليومي
تعتمد الواجهات على مزيج من الزجاج والخشب والعناصر الخرسانية البسيطة. يتيح الزجاج دخول الضوء دون فتح الواجهة بالكامل على الخارج، بينما يُستخدم الخشب في المساحات التي يرتادها الطلاب باستمرار ليمنحها ملمسًا بصريًا مريحًا.
أمّا العناصر الخرسانية فتظهر في الواجهات الجانبية والمسارات العلوية، حيث تحتاج الفراغات إلى تحمل الاستخدام المستمر.
المواد والتقنيات المستخدمة :
- الزجاج: نسبة تغطية الواجهات 40%، يسمح بمرور الضوء وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية.
- الخشب المعالج: يغطي تقريبًا 25% من الممرات والساحات، ويستخدم في المناطق عالية الاستخدام.
- الخرسانة المصقولة: تشكّل نحو 35% من العناصر الإنشائية والمسارات العلوية.
- ممرات تهوية طبيعية: تعتمد على فتحات تسمح بمرور الهواء بنسبة فعالية تصل إلى 60% من إجمالي المسارات المفتوحة.
- مساحات خضراء محيطة: تغطي ما يقرب من 30% من محيط المباني لتقليل الحرارة وإعادة توزيع الهواء.
هذه المواد لا تهدف لإنتاج مفاجآت بصريّة، لكنها تستخدم كعناصر تحقق احتياجات بيئة السكن الجامعي اليومية.

رؤية المشروع: نقطة انطلاق لتجربة جامعة متكاملة
يقدّم المشروع أكثر من 2000 سرير مخصصًا لطلاب السنة الأولى، ما يجعل السكن الجامعي مركزًا لحياة جديدة داخل الحرم. يعتمد التخطيط على دمج الطالب في الشبكة الاجتماعية منذ البداية، عبر توفير مسارات تواصل متقاربة ومساحات تجمع مشتركة.
يمثّل المشروع بداية لنموذج مختلف للسكن الجامعي يعتمد على الاندماج بين البيئة الطبيعية والمواد الوظيفية والحركة اليومية. تتحوّل البحيرة المحيطة إلى جزء أساسي من التجربة، بينما يلعب التنظيم العمراني دورًا في خلق علاقة واضحة بين الطالب والسكن والمسارات التعليمية.
لا يعرض المشروع فكرة معمارية مبهرة، ولكنه يقدّم توثيقًا واضحًا لكيفية بناء بيئة جامعية تشجع على التواصل والانتماء.
يوثّق ArchUp باستمرار أبرز المعارض والمؤتمرات في مجال العمارة، مع تغطية دقيقة لـالمسابقات الدولية ونتائجها الرسمية في قاعدة بيانات مفتوحة للباحثين والمهتمين.
✦ نظرة تحريرية على ArchUp
يعرض المشروع معالجة معمارية تعتمد على تدرّج الكتل وارتباطها المباشر بالمشهد المائي، ما يخلق انتقالات بصرية واضحة من المسارات إلى الساحات المفتوحة. تتوزع الواجهات بين الزجاج والخشب والخرسانة في مزيج يوازن بين الشفافية والصلابة، بينما تُبرز المسارات المرتفعة علاقة الحركة اليومية بالبيئة المحيطة. مع ذلك، يكشف التنظيم عن اعتماد كبير على الساحات المركزية، مما قد يقلل من تنوّع التجارب الحضرية في بعض أجزاء المجمع. رغم ذلك، يقدّم المشروع قيمة واضحة في تعزيز بيئة اجتماعية متوازنة لطلاب السنة الأولى عبر دمج الحركة الطبيعية بالمشهد العام.