مدرسة سونومورو في بيرو تستكشف التعلم كمنظومة بيئية تعليمية متكاملة
السياق المجتمعي والموقع الجغرافي
تقع المدرسة في مجتمع سونومورو، وهو تجمع محلي ضمن إقليم تابع لجماعة نوماتسيجينغا العرقية في الغابة الوسطى في بيرو. ويُعد هذا السياق البيئي والاجتماعي جزءًا أساسيًا من فهم طبيعة المشروع، إذ يرتبط مباشرة بالبنية الثقافية والمعيشية للسكان المحليين.
التعليم كاستجابة حاجة مجتمعية
نشأت هذه المبادرة التعليمية ضمن عملية مجتمعية تهدف إلى توفير التعليم المبكر لأكثر من 70 طفلًا وطفلة في المنطقة. ومن ثمّ، فإن المشروع لا يمكن قراءته كمؤسسة منفصلة، بل كاستجابة لاحتياج اجتماعي مرتبط بتعزيز فرص التعلم في مرحلة الطفولة داخل بيئة نائية.
الاندماج في الحياة اليومية
من ناحية أخرى، يتموضع المبنى في موقع مركزي داخل المجتمع، ما يسمح له بالاندماج في الأنشطة اليومية للسكان. هذا التمركز لا يخدم فقط سهولة الوصول، بل يعكس أيضًا تصورًا لعملية التصميم باعتباره جزءًا ممتدًا من الحياة اليومية وليس نشاطًا منفصلًا عنها.
التعلم من خلال التجربة المكانية
وبالتالي، يسعى هذا النوع من البيئات التعليمية إلى تعزيز أساليب العيش والتعلم المحلية عبر التجربة المكانية المباشرة. بمعنى آخر، يصبح الفضاء نفسه أداة تعليمية تُسهم في ربط الأطفال ببيئتهم الثقافية والطبيعية بشكل أعمق عبر إجراء أبحاث معمارية ميدانية.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Semillas |
| المساحة | 596 م² |
| السنة | 2023 |
| التصوير | Eleazar Cuadros |
| المهندسة المعمارية الرئيسية | Marta Maccaglia |
| الفئة | مدارس |
| قائدة فريق التصميم | Giulia Perri |
| فريق التصميم | Susanna Olivieri، Fiorella Mendoza، Giulia Panto، Federica Coveri، Denisse Covasinne، Chiara Bonfiglio، Arianna Bordignon |
| مديرة الموقع | Angela Yangali |
| الهندسة والاستشارات (إنشائي) | Gustavo Tello |
| الهندسة والاستشارات (أخرى) | Benjamín Mauricio Villavicencio |
| الهندسة والاستشارات (كهربائي) | Gustavo Tello Pantoja |
| المقاول العام | Municipalidad distrital de Pangoa |
| التمويل | Municipalidad Distrital de Pangoa، وزارة التعاون الاقتصادي الفيدرالية – ألمانيا (BENGO)، Ein Herz für Kinder |
| التمويل المشترك | Municipalidad Provincial de Satipo، Comunidad Nativa San Antonio de Sonomoro |
| المطور | We-Building |
| المدينة | سان مارتين دي بانوغا |
| الدولة | بيرو |
التنظيم العام للتكوين المعماري
يستند التنظيم المعماري للمشروع إلى توزيع واضح ضمن كتلتين رئيسيتين، وهو ما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين الوظائف الإدارية والأنشطة التعليمية داخل الموقع، وهو توجه نراه دائماً في أحدث مشاريع معمارية مستدامة.
الكتلة الإدارية وعلاقتها بالمحيط
في الجهة الشمالية الغربية، وبالقرب من الطريق الرئيسي، تتموضع الكتلة الإدارية ومتعددة الاستخدامات. هذا التموضع يتيح ارتباطًا مباشرًا مع المجال العام، حيث تضم هذه الكتلة غرفة للمعلمين، ومطبخًا مجتمعيًا، بالإضافة إلى قاعة متعددة الاستخدامات تعمل كمساحة تعليمية مفتوحة بلا جدران. كما تحتوي على مرافق صحية تخدم المستخدمين.
ومن جهة أخرى، تتشكل أمام هذه الكتلة ساحة ترحيبية عند المدخل، تتجه نحو الشارع العام. تتكوّن هذه الساحة من مساحة خضراء تتخللها جلسات مظللة بالأشجار، ما يعزز الانتقال التدريجي بين المجال العام والفضاء التعليمي.
الانتقال المكاني من العام إلى التعليمي
في المقابل، يعمل السياج الخشبي المنحني كعنصر تنظيمي يفصل بين المركز الحضري والمدرسة، دون أن يقطع الاستمرارية البصرية أو المكانية بالكامل. هذا العنصر يقود الحركة نحو الداخل عبر ممر نصف دائري، يخلق تجربة دخول تدريجية بدلًا من انتقال مباشر وحاد.
البستان كعنصر وسيط
أثناء هذا المسار، يحتضن الممر بستانًا من أشجار البرتقال في قلب الموقع، ما يضيف طبقة طبيعية إلى تجربة الحركة داخل المشروع، ويعزز الارتباط بالبيئة المحلية.
الكتلة التعليمية الرئيسية
وأخيرًا، يتجه المسار نحو الشمال الشرقي ليصل إلى كتلة مكوّنة من ثلاث قاعات دراسية. هذا التدرج في الحركة من الفضاء العام إلى التعليمي يعكس تنظيمًا مكانيًا يقوم على الانتقال التدريجي بين مستويات الخصوصية المختلفة داخل المباني التعليمية.
الفصل الدراسي كعقدة بين الداخل والخارج
يتصل كل فصل دراسي بعلاقة مزدوجة مع محيطه المباشر؛ فمن جهة، يفتح على منطقة خارجية تسمح بامتداد الأنشطة التعليمية نحو الحديقة، مما يوسّع نطاق التعلم خارج حدود الجدران التقليدية. ومن جهة أخرى، يحافظ على ارتباط بصري ووظيفي مع الفناء الدائري المزروع بأشجار البرتقال، ليشكّل نقطة ارتكاز طبيعية داخل التكوين العام.
وبالتالي، لا تُفهم الفصول كفراغات مغلقة، بل كعناصر وسيطة تتفاعل مع البيئة المحيطة بشكل مستمر، وهو ما يعزز مفهوم التصميم الداخلي المرن والمتصل بالطبيعة.
تدرج الفضاءات الخارجية والتفاعل التعليمي
في هذا السياق، تتوزع المساحات الخارجية بشكل عضوي في جميع الاتجاهات، ما يخلق شبكة من الفراغات القابلة للاستخدام التعليمي والحركي. وبالقرب من القاعة متعددة الاستخدامات، يبرز مدرج مفتوح (أمفيثياتر)، يعزز هذا التكوين فكرة المشهد التعليمي الممتد والمتصل، حيث تتداخل الأنشطة الرسمية وغير الرسمية داخل فضاء واحد مترابط.
الاستجابة للمناخ في بيئة الأمازون
من ناحية أخرى، يعتمد المشروع على نهج مناخي حيوي يستجيب لظروف مناخ الأمازون، وذلك عبر مجموعة من الاستراتيجيات السلبية. فعلى سبيل المثال، تُستخدم أسقف خشبية هرمية لتسهيل تصريف الأمطار الغزيرة، بينما تتيح فتحات علوية ذات شرائح تهوية متقاطعة مستمرة تعزز من حركة الهواء داخل الفضاءات.
المواد واللغة الإنتاشائية
أما على مستوى البناء، فيعتمد الهيكل الرئيسي على الخرسانة المسلحة لضمان الاستقرار الإنشائي. في المقابل، تتكامل القواطع باستخدام مواد بناء محلية مثل الطوب الطيني المصنوع يدويًا، إلى جانب النجارة الخشبية وألواح البولي كربونيت، التي تتيح مرور الضوء الطبيعي مع الحفاظ على التهوية، ويمكن مراجعة ورقات بيانات المواد للتأكد من كفاءتها البيئية.
التفاعل المجتمعي كمدخل للتصميم
اعتمدت العملية التصميمية على ورش عمل تشاركية وجولات ميدانية جمعت بين الأمهات والمعلمين والسلطات المحلية والأطفال. وقد أسهم هذا التفاعل المباشر في فهم أعمق للمساحات الخارجية المحيطة، إضافة إلى استيعاب الخصوصية الثقافية للمجتمع المحلي، وهو ما يتم نشره عادةً ضمن أخبار معمارية متخصصة بالتنمية المستدامة.
الطبيعة كمصدر معرفي وشكلي
في هذا الإطار، برزت الطبيعة كعنصر أساسي في تشكيل الرؤية المعمارية والتنظيم البرنامجي. إذ لم تُعامل كخلفية محايدة، بل كمصدر إلهام مباشر يُسهم في توجيه طريقة توزيع الفراغات وفهم علاقة المستخدم بالمكان، وهو أسلوب يُتبع في تخطيط المدن والقرى المستدامة.
النظام البيئي التعليمي
ومن هنا، تم تصور المشروع كنظام بيئي تعليمي متكامل، حيث يحدث التعلم من خلال الحركة واللعب والتفاعل المباشر مع الطبيعة. فالأطفال لا يكتفون بالتلقي داخل الفصول، بل يتحركون ويستكشفون ويلاحظون محيطهم، ما يجعل التجربة التعليمية أكثر ارتباطًا بالواقع الحسي.
الغابة كجزء من العملية التربوية
في المقابل، يعترف هذا التصور بدور الغابة كعنصر فاعل داخل العملية التعليمية، وليس مجرد سياق طبيعي محيط. وبهذا الشكل، تصبح البيئة الطبيعية جزءًا من المنهج التربوي ذاته، وليست عنصرًا خارجيًا عنه، وهذا ما تشجعه العديد من مسابقات معمارية دولية تركز على التعليم.
بناء الهوية والعلاقة مع الإقليم
وبالتالي، يدعم هذا النهج المعماري بناء الهوية منذ الطفولة، من خلال تعزيز الارتباط بين التعليم والإقليم. كما يؤكد على فكرة أساسية مفادها أن لكل مجتمع الحق في التعلم من سياقه الثقافي والبيئي الخاص، بما يعزز استمرارية العلاقة بين الإنسان ومحيطه، وهو ما يمكن العثور على أمثلة مشابهة له في أرشيف المحتوى المعماري المتوفر لدينا.
✦ تحليل ArchUp التحريري
مدرسة سونومورو في الغابة الوسطى في بيرو تُقرأ بوصفها نتيجة مباشرة لتقاطع تمويل محدود للمجتمعات النائية مع فجوة في البنية التحتية التعليمية الرسمية، حيث يحل نموذج التعليم المبكر كأداة خفض كلفة الفشل المؤسسي في الوصول إلى الأطفال. يعكس التكوين المعماري إعادة توزيع للوظائف بين الإدارة والتعليم ضمن شبكة حركة تدريجية تضبط انتقال الأفراد من المجال العام إلى الداخلي، وتوفر هذه المشاريع فرصاً جديدة لمن يبحثون عن وظائف معمارية في مجال التصميم الإنساني والمجتمعي. كما تتحول الفضاءات الخارجية إلى آلية امتصاص للنشاط التعليمي خارج إطار الفصل التقليدي، ما يقلل الضغط التشغيلي على البنية المبنية ويعيد تعريف المدرسة كامتداد اجتماعي أكثر من كونها منشأة مستقلة.