مسرح وانغن من تصميم Equity Office
المقدمة
يمثل مسرح وانغن في ولاية فيكتوريا الجنوبية الشرقية، الذي صممته شركة Equity Office الأسترالية، مساحة أداء ثقافية تم تطويرها بالتعاون مع مؤسسة Gunaikurnai Land and Waters Aboriginal Corporation (GLaWAC). بُني هذا المدرج بسعة 100 مقعد وسط أرض شجرية في كاليمنا ويست، ليكون أكثر من مجرد مسرح؛ بل تعبير معماري عن الاحترام الثقافي، والشراكة المجتمعية، والاستجابة البيئية.
تابع كل جديد في عالم المحتوى “المعماري” من مشاريع واتجاهات وأفكار جريئة عبر منصة ArchUp.
النية المعمارية والتصميم المشترك
ما يميز هذا المشروع هو اعتماده على التصميم المشترك. لم يكن التصميم بقيادة المعماريين فقط، بل تم تطويره بالتعاون العميق مع مؤسسة GLaWAC وطلاب العمارة من جامعة موناش. هذا النموذج من المشاركة يتجاوز الممارسة المعمارية التقليدية من أعلى إلى أسفل، ليخلق مساحة تعكس فعلياً القيم والطموحات الأصلية.
اسم “وانغن”، الذي يعني “البوميرانغ” بلغة Gunaikurnai، يحمل رمزية تتجاوز الشكل. يشير إلى الأمل بأن يعود الزوار مراراً لمشاركة وتبادل المعرفة مع المجتمع المحلي. ولكن، هنا يظهر تحدٍ: هل توفر هذه المساحة فعلياً تواصلاً مستمراً، أم أنها تميل إلى التمثيل الرمزي فقط دون دعم استمراري؟
الخامات والاستراتيجية البيئية
اختيار المواد كان مدروساً من الناحية الثقافية والبيئية. تم استخدام مواد محلية غير سامة مثل التراب المدكوك وخشب سبوتد غام، ما يعكس ارتباط السكان الأصليين بالأرض.
لكن، نظراً لمخاطر حرائق الغابات في المنطقة، اضطر المصممون إلى اللجوء إلى الخرسانة للمقاعد والصلب للإطار الهيكلي. هذه المواد تم اختيارها لقابليتها المنخفضة للاشتعال، وهو خيار عملي لكنه يتعارض جزئياً مع النية البيئية.
هذا لا يُعد عيباً، بل يبرز التوازن الدقيق الذي يجب أن تحققه العمارة المعاصرة في مناطق معرضة للحرائق—خاصة عندما تسعى لتكون متجذرة ثقافياً.
تصميم المظلات والرمزية
العنصر البصري الأبرز في المشروع هو المظلات المصنوعة من الهياكل الفولاذية المغطاة بالقماش. تمثل هذه المظلات دروع عشائر Gunaikurnai، وتُظلل المنطقة البيضاوية فوق المقاعد، بينما تغطي مظلة أكبر على شكل بوميرانغ منطقة الأداء.
استخدمت الشركة قماش PTFE بلون كريمي فاتح، ليشكل خلفية للظلال النهارية المنبعثة من الأشجار المجاورة، وليعمل ليلاً كشاشة للعرض البصري. لكن، هل سيتم الحفاظ على هذا المحتوى الرمزي وتفعيله باستمرار؟ أم سيتحول مع الوقت إلى زخرفة بدون مضمون؟ الرمزية في العمارة تتطلب جهداً مستمراً لتبقى فعالة.
للمزيد على ArchUp:
الاندماج في المنظر الطبيعي والمخطط الشامل
يعتمد تخطيط الموقع المحيط على النباتات الأصلية، ويشمل المخطط الشامل مستقبلاً حديقة ومقهى. هذا الدمج مع الطبيعة ليس زخرفياً بل جزء من فلسفة التصميم التي تدمج المبنى في نظام بيئي وثقافي حي.
الأهم من ذلك، أن نجاح هذا المشروع دفع GLaWAC إلى بدء إجراءات تغيير تصنيف استخدام الأرض إلى “منطقة استخدام خاص”، ما سيسمح بمزيد من المبادرات الثقافية المستقبلية في الموقع. هذه الخطوة قد تكون الإرث الحقيقي للمشروع، أكثر من شكله أو مادته.
الخلاصة: نموذج يُحتذى أم لحظة عابرة؟
يشكل مشروع مسرح وانغن نموذجاً جديراً بالدراسة في كيفية تقديم العمارة لخدمة المجتمعات الأصلية دون الوقوع في فخ الاستيلاء الثقافي. نجاحه لا يعود فقط إلى شكله أو مواده، بل إلى العملية التشاركية التي قادته.
لكن، يظل هذا النموذج هشاً إذا لم يتم دعمه بشكل مستمر. فبدون برامج تفعيلية دائمة وصيانة مستمرة، قد تتحول الرمزية إلى سطحية. وإذا تم تنشيطه ورعايته باستمرار، يمكن أن يعود “وانغن”، كما يشير اسمه، مراراً وتكراراً كمكان غني بالمعنى الثقافي الحي.
الصور: Equity Office