Front view of Okrokana residence in Tbilisi showing the charred wood facade with vertical rhythmic patterns and a landscaped entrance.

مشروع إقامة أوكروكانا يعيد تعريف العلاقة بين الانغلاق العمراني والفضاء الداخلي

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع إقامة أوكروكانا يعيد تعريف العلاقة بين الانغلاق العمراني والفضاء الداخلي

التصميم الداخلي كاستراتيجية للخصوصية

تعكس هذه الإقامة الفردية في أوكروكانا محاولة لإعادة تفسير النسيج العمراني الضاحي في تبليسي، حيث يسيطر على المنطقة نمط منازل محاطة بأسوار. ومن خلال تبني تصميم يركز نحو الداخل، يتحول المنزل إلى مساحة محمية توفر شعورًا بالخصوصية والأمان.

الضوء والسعة المكانية

يُبرز التصميم الداخلي كيف يمكن للمساحات الداخلية أن تولّد الإحساس بالضوء والاتساع، بدل الاعتماد على التوسع الخارجي. هذا النهج يوضح دور التخطيط الداخلي في تعزيز الراحة والخصوصية دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في البنية العمرانية المحيطة.

Side angle of the Okrokana house exterior showing the jagged edge of the charred wood facade under soft sunlight.
يعمل العمارة نفسها كحدود محيطة، لتحل محل السياج التقليدي بحد يحيط بالمسكن ويوفر الحماية. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)
Spacious central courtyard of the Okrokana residence with glass walls and vertical wooden slat cladding.
يُعد الفناء الداخلي القلب الحقيقي للمنزل، حيث ينظم مساحات المعيشة حول قلب خارجي خاص. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)
High-ceiling minimalist living area with abstract white walls and long black dining table.
تسمح المساحات الداخلية المطلية باللون الأبيض للضوء الطبيعي بتحديد الجو العام والعلاقات المكانية للمنزل. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)

التحديات المكانية للمشروع

يقع المشروع في منطقة سكنية على منحدر تلالي في ضواحي المدينة، وتتميز قطعة الأرض ضمن هذا الحي بشوارع ضيقة وقطع أراضٍ صغيرة، محاطة بأسوار مرتفعة. هذه الخصائص العمرانية تجعل من الانفتاح على البيئة المحيطة أمرًا محدودًا، وتزيد من إحساس الانغلاق المكاني.

تأثير الموقع على التصميم

على الرغم من المكانة المرموقة للحي نتيجة ارتفاعه المطّلع على تبليسي، فإن الطبيعة المكانية للمنطقة غالبًا ما تُحدّد من خلال الانغلاق أكثر من الانفتاح. إذ كانت قطعة الأرض محاطة من ثلاث جهات بجدران الجيران، ومقيدة بالشارع من الجهة الرابعة، ما أدى إلى غياب الإطلالات الخارجية تقريبًا وحدّ من دخول ضوء النهار. هذه الظروف تشكل تحديًا رئيسيًا أمام التصميم، مما يبرز أهمية استخدام استراتيجيات معمارية لتوليد الإحساس بالضوء والفضاء من الداخل ضمن المدن.

Second floor plan of the Okrokana residence labeled with rooms including the swimming pool, bedrooms, and terrace.
يكشف مخطط الطابق عن التنظيم الاستراتيجي للغرف حول الفناء ودمج حوض السباحة المعلق.

استغلال الانغلاق كفرصة تصميمية

بدلاً من محاولة فتح المنزل نحو البيئة المحيطة المحدودة، تعامل المشروع مع هذه الظروف باعتبارها فرصة لتقديم نموذج سكني بديل.

مفهوم “المنزل المقلوب”

تم تصميم المنزل وفق مفهوم يُعرف بـ “المنزل المقلوب”، حيث يعكس نمط العلاقة التقليدية بين السكن والانغلاق. ففي هذا النموذج، لا يعتمد التصميم على السياج الخارجي فقط، بل تتحول العمارة نفسها إلى محيط يحيط بالقطعة الأرضية. يلتف المنزل حول موقعه، مهيئًا مساحات رئيسية موجهة نحو الداخل، ما يعزز الخصوصية ويخلق بيئة داخلية أكثر اتساعًا وإشراقًا ضمن مشاريع معمارية مشابهة.

Modern minimalist kitchen interior in the Okrokana house featuring warm natural wood cabinets and a large oval pendant lamp.
عند الانتقال من الخارج المظلم إلى الداخل، تتحول المواد إلى خشب طبيعي دافئ وتشطيبات بيضاء لتعزيز الإضاءة. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)
Minimalist dining table and wooden kitchen cabinetry under a soft white pendant lamp.
يُستخدم الطلاء الأبيض والمواد الطبيعية لخلق جو داخلي مجرد مليء بالضوء داخل الغلاف الخارجي الحامي. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)

التفاعل بين الفضاء العام والخاص

على طول الشارع، تم إرجاع المبنى قليلًا إلى الداخل، وهو قرار تصميمي يساهم في تقليل الحاجة إلى سياج منفصل. هذه الاستراتيجية تخفف من الحد الفاصل بين الفضاء العام والخاص، وتسمح بانسيابية أكبر بين المنزل وبيئته المحيطة.

تنظيم المساحات حول الحدائق

يعتمد التصميم على تنظيم المساحات حول حديقتين رئيسيتين: الأولى فناء داخلي يشكّل القلب الحقيقي للمنزل ويعزز الخصوصية والراحة، والثانية حديقة خارجية تسهّل العلاقة مع الشارع وتوفر شعورًا بالانفتاح دون التضحية بالخصوصية. هذا التوزيع يوضح كيف يمكن للمساحات الخضراء أن تلعب دورًا محوريًا في تنظيم العلاقة بين الداخل والخارج في البيئات السكنية الضيقة، وهو ما يمكن ملاحظته في المباني الضاحية.

Long indoor swimming pool with a glass wall overlooking the central courtyard in the Okrokana house.
يربط حوض السباحة المعلق بين الطوابق العليا بصريًا، بينما يخلق مساحة خارجية مغطاة أسفله. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)

الفناء الداخلي كلبّ قلب للمساحات المعيشية

تتجه المساحات المعيشية الرئيسية، قاعة المدخل، غرفة المعيشة، والمطبخ، نحو الفناء الداخلي، مما يحوّله إلى مساحة مركزية مفتوحة في الهواء الطلق. هذا التوجه يعكس استراتيجية تصميمية تعتمد على الجمع بين الضوء الطبيعي والتهوية، مع تعزيز التواصل البصري بين مختلف مناطق المنزل.

دمج الفراغات الخارجية والداخلية

يمتد حوض سباحة معلق عبر هذا الفناء، مخلقًا مساحة خارجية مغطاة أسفله، بينما يربط بصريًا المستويات العليا من المنزل. هذا الحل يعكس كيفية استخدام التصميم لعناصر متعددة الوظائف لتعزيز الانفتاح والإحساس بالاتساع داخل المساحات الضيقة.

التدرج الطولي والارتفاعات المتباينة

على المقطع الطولي، يرتفع المبنى إلى ثلاثة طوابق في الخلف، بينما يظهر كحجم طابق واحد تجاه الشارع. تسمح هذه التباينات بوجود مساحة معيشة مزدوجة الارتفاع وإدراج مستويات نصفية وسيطة، مما يولّد تسلسلًا مكانيًا تدريجيًا وسلسًا. هذه الاستراتيجية تبرز كيف يمكن للتباين في الارتفاعات أن يخلق تجربة معيشية ديناميكية، تجمع بين الخصوصية والانفتاح في الوقت ذاته.

Black and white axonometric exploded view diagram of the Okrokana residence showing the three-story structural layers.
مخطط إسقاط محوري يوضح التنظيم العمودي والتسلسل المكاني التدريجي لـ “المنزل المقلوب”.

المواد كعنصر أساسي في مفهوم “المنزل المقلوب”

تعكس المواد المستخدمة منطق المشروع المقلوب، حيث تلعب دورًا مهمًا في التعبير عن العلاقة بين الداخل والخارج والخصوصية.

الغلاف الخارجي وحماية المسكن

تغطى الواجهة المطلة على الشارع بخشب محترق، وهي تقنية تقليدية كانت تُستخدم تاريخيًا لحماية الأخشاب من عوامل الطقس. في هذا السياق، يعمل الخشب المحترق كغلاف كثيف وحامي يخلق شعورًا بالحماية والانغلاق تجاه البيئة الخارجية، وهو ما يمكن مقارنته بطرق الحماية المستخدمة في مواد بناء.

الفناء الداخلي والحميمية المكانية

داخل الفناء، يتغير نوع الخشب إلى الطبيعي غير المعالج، مما يوفر إحساسًا بالدفء والملمس والحسية. هذا الانتقال من غلاف خارجي كثيف إلى مواد داخلية طبيعية يعزز التصميم الداخلي ويخلق جوًا أكثر راحة وانفتاحًا نحو القلب الداخلي للمنزل.

الألوان والنور والفضاء

تُنهى المساحات الداخلية باللون الأبيض، ما يسمح للضوء الطبيعي والنسب والعلاقات المكانية بتحديد الجو العام للمكان. هذا الانتقال التدريجي، من الخشب المحترق إلى الخشب الطبيعي إلى الأبيض المجرد، ينشئ تسلسلًا مكانيًا يوجه الحركة البصرية والوظيفية من الخارج نحو الجوهر الداخلي، مؤكدًا فلسفة أبحاث معمارية ترتكز على الانغلاق الموجه نحو الداخل مع الحفاظ على شعور بالرحابة والاتساع.

View of the internal garden and courtyard showing the transition between natural wood slats and lush greenery.
تُسهّل الحدائق والفناءات الثانوية علاقة سلسة بين البيئات الداخلية والخارجية دون المساس بالأمان. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)

إعادة تعريف الحدود في العمارة الضاحية

يقوم المشروع بإعادة تعريف دور السياج التقليدي، حيث يتحول من حاجز خارجي إلى عنصر معماري قابل للسكن. هذا النهج يقترح نموذجًا سكنيًا جديدًا يمكن اعتماده في البيئات الضاحوية الكثيفة، حيث تصبح القيود المكانية أداة تصميمية بدلًا من أن تكون عائقًا.

تحويل الانغلاق إلى ميزة مكانية

بدلاً من مقاومة القيود المفروضة على قطعة الأرض، يستوعب المنزل هذه القيود داخليًا، محوّلًا الانغلاق إلى ميزة مكانية. يتيح التوجيه الداخلي للمساحات، والتنظيم الطبقي للمستويات، والانتقال التدريجي للمواد، خلق بيئة معيشية محمية وغنية بصريًا ووظيفيًا ضمن المباني.

خلق ثراء داخلي من خلال التصميم

من خلال هذه الاستراتيجيات، يبتكر المشروع عالمًا سكنيًا يركز على الغنى الداخلي، حيث تُولّد الخصوصية، والرحابة، والحسية مكانًا متكاملًا رغم محدودية المساحة الخارجية. هذا النموذج يوضح كيف يمكن للعمارة أن تحوّل القيود الضاحوية إلى فرص لتجربة معيشية محسوبة ومدروسة بعناية، ويُعتبر مثالًا يمكن تضمينه ضمن أرشيف المحتوى المعماري.

Close-up of the rhythmic charred wood facade and integrated planter box at the Okrokana residence.
يعمل الخشب المحترق كدرع كثيف وحامي، مما يعكس تركيز المشروع على الخصوصية كاستراتيجية أساسية. (الصورة © Grigoriy Sokolinsky)

تحليل ArchUp التحريري

يمكن الإشارة إلى أن مشروع إقامة أوكروكانا يقدم بعض الحلول الذكية لمعالجة القيود المفروضة على البيئة الضاحوية، مثل توجيه المساحات نحو الداخل واستخدام الفناء كقلب للمسكن، مما يعزز الخصوصية ويخلق شعورًا بالرحابة الداخلية.

ومع ذلك، يثير المشروع عددًا من التساؤلات المتعلقة بتطبيق هذه الاستراتيجيات على نطاق أوسع. على سبيل المثال، تركيز التصميم الداخلي على الانغلاق الداخلي قد يقلل من التفاعل مع البيئة المحيطة ويحد من الإحساس بالمجتمع الضاحوي، كما أن الاعتماد المكثف على التدرج الطبقي والانتقال المادي للمواد قد يصعّب صيانتها أو تكرارها في مشاريع أخرى دون تكاليف إضافية.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي التركيز الشديد على الخصوصية والحميمية الداخلية إلى خلق مساحات خارجية محدودة، مما يقلل من فرص الاستخدام المتنوع للمنزل ومرونته في ظروف معمارية مختلفة. ومع ذلك، يقدم المشروع رؤية معمارية قابلة للدراسة، إذ يمكن للمعماريين والباحثين في مجال العمارة الاستفادة من مبدأ “المنزل المقلوب” كحالة دراسة لتقييم التوازن بين الانغلاق الداخلي والاندماج مع السياق العمراني، وتطوير حلول تتعامل مع قيود الأراضي الصغيرة والكثافة السكنية بشكل أكثر تكيفًا ومرونة.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *