مشروع PERLA يعيد تعريف العلاقة بين المبنى والتضاريس الطبيعية
تصميم الفلل على التلال
تنتشر الفلل البيضاء على التلال المطلة على البحر الأبيض المتوسط، وغالبًا ما تتميز بأسقف مسطحة ودرابزينات زجاجية. في هذه التشكيلات، تمثل الإطلالة البحرية العنصر الأساسي، بينما تميل المباني نفسها إلى الاندماج في المناظر الطبيعية بشكل هادئ، بحيث لا تفرض حضورها على المكان.
إعادة التفكير في الشكل التقليدي
تطرح بعض المشاريع المعمارية نهجًا مختلفًا، حيث يتم التعامل مع المبنى ليس ككتلة ثابتة بل كعنصر ديناميكي متداخل مع الطبيعة المحيطة. في هذه الحالة، يصبح المنزل بمثابة “موجة متكسرة” مثبتة على المنحدر، ما يخلق إحساسًا حركيًا يميز المبنى عن محيطه التقليدي.
التحول المفاهيمي مقابل الهيكلي
عند العمل على مشاريع قائمة, غالبًا ما يكون من الصعب إعادة تصميم المبنى بالكامل. بالتالي، يكون التركيز على التحول المفاهيمي بدلاً من التغيير الهيكلي الجذري، أي تحويل الطاقة الحركية أو الشكلية إلى شكل مستقر ومتناغم مع البيئة. ومن خلال استخدام مواد جديدة مثل الخرسانة الليفية والحجر الطبيعي, يمكن إعادة صياغة المباني القائمة بحيث تعكس تصورات حديثة دون هدم الهيكل الأصلي.
انطباع المبنى من الأسفل
عند النظر إلى المنزل من قاعدة التل، يبرز الطابق العلوي بشكل يلتف للأمام، محاكيًا موجة تتكسر فوق الصخور. هذا الامتداد يخلق نتوءًا عميقًا يوفر ظلًا للتراس والواجهة الزجاجية، ما يضيف بعدًا وظيفيًا وجماليًا في الوقت نفسه.
الغلاف والمادة: تأثير بصري ومكاني
يمنح الغلاف الأبيض المصنوع من الخرسانة الليفية المبنى إحساسًا بالحركة المعلقة، بينما تعمل قاعدة الحجر الطبيعي على تثبيت المنزل على التل بثبات. هذا التباين بين العناصر المعلقة والمستقرة يعكس توازنًا بين الديناميكية والثبات، ويمنح المبنى شخصية مميزة تتخطى الشكل التقليدي للصناديق المستطيلة.
المبنى كعنصر طبيعي
من منظور تحليلي، يبدو المنزل أقل شبهاً بصندوق موضوع على الأرض وأكثر شبهاً بشظية من البحر توقفت في منتصف موجتها. يعكس هذا النهج محاولة دمج المبنى في البيئة الطبيعية بطريقة تفاعلية، حيث يصبح جزءًا من المشهد الطبيعي بدلًا من أن يكون مجرد هيكل ثابت.
التفاعل بين التصميم والمواد الداخلية
داخل المنزل، تُترجم الفكرة الخارجية للموجة بأسلوب أكثر هدوءًا من خلال الجدران المصنوعة من الخرسانة الليفية باللون البيج. تعمل الخطوط البراميترية على توجيه العين عبر المساحات، مما يعكس هندسة الخارج بشكل متوازن وغير مبالغ فيه.
لوحة الألوان والإضاءة
يتم استخدام لوحة ألوان محدودة من الأبيض والرمل والخشب الفاتح للحفاظ على هدوء الرؤية، مما يسمح للضوء الطبيعي بالانزلاق بسلاسة على المنحنيات الداخلية. هذه المقاربة تعزز الشعور بالاتساع والراحة البصرية، وتؤكد على العلاقة بين الضوء والفراغ.
الانسيابية بين الغرف
تتميز الغرف باتصالها بإيقاع مستمر، حيث يشبه التدفق الداخلي حركة المد والجزر عبر الفراغ، بدلًا من الشعور بسلسلة من الصناديق المنفصلة. هذا النهج يعزز الانسيابية والتفاعل بين المساحات، ويجعل تجربة التنقل داخل المنزل تجربة طبيعية ومتصلة بعملية الوظائف المعمارية.
استمرارية اللغة التصميمية
تعكس العناصر المخصصة داخل المنزل، مثل جزيرة المطبخ المنحوتة، والمقاعد المستديرة، والفجوة البيضاوية في السقف، نفس اللغة التصميمية القائمة على الانسيابية والمنحنيات. هذا الترابط يعزز الشعور بالتماسك بين أجزاء المسكن المختلفة.
الديناميكية الداخلية والحركة
أثناء الانتقال من منطقة المعيشة إلى مساحة الطعام، يلاحظ الزائر تغيرات طفيفة في ارتفاع السقف وانحناءات الجدران، ما يخلق إحساسًا بالإيقاع والتنفس الداخلي للمنزل. هذه التغييرات الدقيقة تضيف بعدًا حيويًا للفراغ، دون التأثير على وضوح الوظائف الأساسية للمساحات.
تجربة الحركة داخل الفراغ
على الرغم من بساطة الوظائف، يفرض التصميم على القاطن الشعور بكل خطوة داخل المساحة البالغة 400 متر مربع. يصبح المنزل تجربة حية، حيث يتفاعل الشكل والفراغ مع الحركة البشرية، ما يعكس أهمية التصميم الذي يربط بين الجماليات والوظيفة بطريقة سلسة وطبيعية. يمكن الاطلاع على أرشيف المحتوى لمقالات مشابهة.
التصميم كهوية معمارية
يمكن النظر إلى بعض المشاريع المعمارية على أنها تجارب في التعبير عن الهوية والحدود التصميمية. ففي هذه الحالة، يُنظر إلى المبنى كامتداد لهوية “ما وراء الحدود”، حيث يسعى التصميم النحتي إلى الحوار مع البيئة المحيطة بطريقة تتجاوز الانطباعات التقليدية للصناديق البيضاء المحايدة.
تجاوز الحياد وإثارة المشاعر
يعتمد النهج التصميمي على مقاومة الحياد، بحيث يصبح المبنى عنصرًا قادرًا على إثارة المشاعر والانطباعات لدى المراقب. لا يهدف التصميم إلى إرضاء الجميع، بل إلى خلق تجربة حسية وفكرية تترك أثرًا واضحًا، حتى لو كانت الاستجابة الفردية متنوعة أو معقدة.
العمارة كتجربة شخصية
بهذا المفهوم، يتحول المنزل إلى تجربة شخصية تفاعلية، حيث يلتقط كل شخص تفاصيل مختلفة ويستجيب لها بطريقة خاصة. تعكس هذه الرؤية فكرة أن العمارة ليست مجرد غلاف وظيفي، بل وسيلة للتفاعل مع الفراغ والبيئة المحيطة بطريقة معقدة وغنية.
العمارة كسرد بصري
العيش داخل تصميم يحاكي “موجة متجمدة” يشير إلى أن الهيكل العام قد يكون محددًا مسبقًا، بينما تسمح التعديلات على الأسطح والمساحات بإضفاء طبقة من التعبير الفني. تعكس هذه الاستعارة كيفية تحويل القيود البنيوية إلى أدوات سردية تمنح المبنى شخصية قوية وتجربة ملموسة للمستخدم.
الاستفادة من القيود التصميمية
يوضح هذا النهج أن حتى ضمن قيود التخطيط والمساحة، من الممكن خلق تجربة معمارية متكاملة ومميزة. إذ يمكن للخطوط والانحناءات المدروسة بعناية أن تحول مساحة محدودة إلى بيئة غنية بالتفاصيل والحركة، ما يضيف عمقًا للعيش اليومي.
التفاعل مع البيئة المحيطة
في سياق التلال المليئة بالفيلات المطلة على البحر، يصبح التصميم وسيلة للاندماج مع المحيط الطبيعي بطريقة غير تقليدية. المنزل لا يقتصر على كونه هيكلًا ثابتًا، بل يشكل تجربة حسية تجعل السكان يشعرون وكأن البيئة المحيطة تتفاعل معهم، متجاوزة حدود التخطيط التقليدي للمكان.
✦ تحليل ArchUp التحريري
من منظور تحليلي، يقدم المشروع بعض الأفكار الإيجابية، مثل محاولة دمج المبنى مع التضاريس الطبيعية وإدراك العلاقة بين الانسيابية الداخلية والخارجية، ما يمكن اعتباره دراسة حالة مفيدة لفهم تفاعل الشكل والفراغ. ومع ذلك، تبقى عدة جوانب قابلة للملاحظة والتحفظ، خصوصًا فيما يتعلق بوضوح الوظائف مقابل الشكل الديناميكي؛ فالتصميم الذي يسعى لمحاكاة الموجة قد يفرض تحديات في استخدام المساحات اليومية أو التنقل العملي داخل المنزل.
بالإضافة إلى ذلك، التركيز الكبير على الاستعارة المعمارية قد يجعل فهم النسب والمقاييس صعبًا بالنسبة للسكان أو الزوار، ما يطرح تساؤلات حول التوازن بين التجربة الجمالية والوظيفية. من زاوية تعليمية، يمكن اعتبار المشروع مثالًا جيدًا لدراسة كيفية تحويل القيود البنيوية إلى أدوات سردية، ولكنه أيضًا تذكير بأهمية التأكد من قابلية المبنى للاستخدام العملي قبل اعتماد أفكار تصميمية جريئة بشكل كامل. يمكن الاطلاع على أبحاث معمارية لدعم التحليل المقارن والتوسع في دراسة هذا النوع من المشاريع.