Aerial rendering of Beijing Daxing International Airport, a star-shaped terminal building with multiple radiating piers, surrounded by runways, taxiways, and supporting infrastructure.

مطار بكين داشينغ الدولي حاضرة السفر العضوية في عالم الطيران

Home » العمارة » مطار بكين داشينغ الدولي حاضرة السفر العضوية في عالم الطيران

المقدمة والرؤية الإستراتيجية

ضرورة المركز المحوري العملاق والتكامل الحضري

مطار بكين داشينغ الدولي (PKX) هو أكثر من مجرد منشأة طيران؛ إنه محفز اقتصادي . يقع المطار على بُعد 46 كيلومتراً جنوب وسط بكين. لذلك، جاء إنشاؤه لتخفيف الضغط عن مطار بكين العاصمة الحالي (PEK). بالإضافة إلى ذلك، واجه المشروع الطلب المتزايد على السفر في واحدة من أكبر التجمعات الحضرية في العالم. لقد تطلب حجم المشاريع العملاقة تنسيقاً مبكراً مع المدن والحكومات المحلية. هذا ضمن اندماجه السلس في شبكة النقل الإقليمية. المهندسون صمموا المطار ليكون مرساة للمثلث الاقتصادي (بكين-تيانجين-خبي)، مما يعزز النمو الإقليمي ويحدث تحولاً في أنماط السفر في شمال الصين.

فلسفة التصميم: الشكل يتبع الانسيابية

شركة زها حديد للعمارة وADPI صممت مبنى المسافرين. الناس غالباً يشيرون إليه باسم “نجمة البحر” بسبب شكله الشعاعي المميز. يمثل هذا التصميم تطبيقاً بارعاً للمبدأ الذي يقول إن الشكل يتبع الانسيابية والوظيفة. يتركز المحور المركزي حيث تتلاقى جميع الخدمات ومرافق إتمام إجراءات السفر، وتنبعث منه خمسة أذرع تشبه الأرصفة. الفلسفة كانت تهدف إلى إنشاء أكبر مبنى طرفي بمبنى واحد في العالم مع تقليل مسافات المشي للركاب. وعليه، تضمن هذه الخطة المبتكرة كفاءة تشغيلية هي السمة الأبرز في العمارة الحديثة.

منظر داخلي للقاعة المركزية لمطار بكين داشينغ الدولي، يظهر سقفاً أبيض منحنيًا ومعقداً مدعوماً بأعمدة هيكلية ضخمة انسيابية.

الهيكل العضوي والابتكار المعماري

محطة نجمة البحر: الكفاءة الشعاعية

يضمن الهيكل الشعاعي ذو الأذرع الخمسة وصول الركاب مباشرة إلى المحور المركزي المكون من ستة طوابق. هنا تتكامل جميع خدمات الاتصال والتجزئة وإتمام الإجراءات. تبلغ المسافة من نقطة التفتيش الأمني المركزية إلى أبعد بوابة 600 متر فقط. بالتالي، هذا يترجم إلى حد أقصى لوقت المشي يبلغ ثماني دقائق تقريباً—وهو إنجاز لوجستي ملحوظ بالنسبة لحجم المحطة. وفي الختام، هذه الكفاءة هي نتيجة مباشرة لـ أبحاث العمارة المتخصصة التي ركزت على سلوك الركاب وتدفق العمليات.

مركز النقل المتكامل: الاتصال تحت الأرض

يكمن ابتكار أساسي في تصميم مركز نقل مخصص من مستويين يقع أسفل مبنى المسافرين الرئيسي. هذا المركز يدمج بسلاسة القطارات عالية السرعة وخطوط النقل الإقليمية السريعة ومترو المطار. يلغي هذا المحور الواقع تحت الأرض الحاجة إلى مبانٍ منفصلة أو عمليات نقل طويلة بالحافلات. نتيجة لذلك، يغادر الركاب المحطة ويصلون فوراً إلى وسيلة النقل الأرضي التي اختاروها. يعد هذا التكامل العمودي لأنظمة النقل ميزة رئيسية في التصميم المتقدم ونموذجاً للمراكز المحورية العملاقة المستقبلية.

القشرة حرة الشكل والبراعة الهيكلية

سقف مبنى المسافرين هو قشرة هيكلية حرة الشكل تمتد على مساحة شاسعة. يقلل نظام الدعم الهيكلي من عدد الأعمدة الرأسية في القاعة الرئيسية. هذا يعزز الإحساس بالرحابة ويسمح للضوء الطبيعي بالتغلغل عميقاً. ثمانية أعمدة فقط على شكل حرف C تدعم هيكل السقف بأكمله. علاوة على ذلك، هذه الأعمدة توجه تدفق مياه الأمطار وتضم خدمات الميكانيكا والكهرباء والسباكة (MEP). هذا التآزر بين السلامة الهيكلية وتكامل الخدمات يحدد مستوى الإنشاءات المتطورة.

منظر داخلي لمنطقة تسجيل الوصول بمطار بكين داشينغ

التحديات الهندسية والإنشاءات: الحجم ومقاومة الزلازل

تحدي تغطية مساحة شاسعة

يغطي مبنى المسافرين مساحة تزيد عن 700,000 متر مربع. هذا يجعله أكبر مبنى مطار في العالم تحت سقف واحد. المنطقة الهائلة تطلبت تقنيات متخصصة للغاية في بناء المباني. على سبيل المثال، كان مهماً إدارة التمدد والانكماش الحراري عبر امتداد السقف الضخم. نمذجة حاسوبية متقدمة حسبت توزيع الإجهاد الهيكلي والحركة بفعالية.

مقاومة الزلازل والعزل القاعدي

المنطقة تشهد نشاطاً زلزالياً. لذلك، المهندسون صمموا المطار ليتحمل الزلازل الكبيرة. الأسس تستخدم تقنية متطورة مضادة للزلازل. تتضمن هذه التقنية نظام عزل زلزالي قاعدي يفصل الهيكل العلوي للمحطة عن الأرض. وبذلك، تمتص هذه العناصر طاقة الزلزال وتقلل من القوى المنتقلة إلى إطار المبنى. هذا الالتزام بالمرونة يبرز أهمية أبحاث العمارة القوية في البنية التحتية الحيوية.

[مواد البناء] المتقدمة وسلامة الحريق

استخدموا ألواح زجاجية عالية الأداء ذاتية التنظيف عبر السقف. هذه الألواح تزيد الإضاءة الطبيعية وتقلل الكسب الشمسي والحاجة إلى إضاءة اصطناعية—وهو إجراء رئيسي لـ الاستدامة. سلامة الحريق شكلت تحدياً كبيراً في الإنشاءات بسبب الطبيعة المفتوحة للقاعة الشاسعة. عُولجت المواد الهيكلية، وخاصة الشبكة الفولاذية، بطلاءات مقاومة للحريق. إضافة إلى ذلك، المهندسون صمموا نظاماً متخصصاً للتحكم في الدخان للعمل بفعالية ضمن الحجم الكبير للمساحة.

العنصر الإحصائي والهندسيالقيمةالوحدةالأهمية التنفيذية والتصميمية
مساحة قاعدة مبنى المسافرين>700,000متر مربعأكبر مبنى مطار بمبنى واحد في العالم، تطلب تنسيقاً معقداً لـ الإنشاءات.
الطاقة الاستيعابية الأولية (المرحلة 1)45مليونمسافر سنوياً، مما يعكس الحاجة الفورية لزيادة الطاقة الاستيعابية في المدن.
الطاقة الاستيعابية القصوى (مستقبلاً)100مليونمسافر سنوياً، مما يؤكد الرؤية طويلة الأمد لـ المشاريع العملاقة.
أقصى مسافة للمشي (المركز إلى البوابة)600متركفاءة غير مسبوقة لهذا الحجم، تم تحقيقها من خلال التصميم الشعاعي.
عدد الأعمدة الداعمة (المحور المركزي)8أعمدةالحد الأدنى من الدعامات الهيكلية يتيح القاعة المفتوحة ويُعظّم الإضاءة الطبيعية.
إجمالي عدد مدارج الطائرات7 (4 قيد التشغيل مبدئياً)مدارجالسعة المخطط لها لإدارة أكثر من 620,000 حركة طائرات سنوياً.
زمن الوصول للسكك الحديدية عالية السرعة<30دقيقةزمن السفر من المحطة إلى وسط المدينة عبر نظام السكك الحديدية السريع المتكامل.
العمر الافتراضي المصمم للهيكل الأساسي100عامالتزام بـ الاستدامة طويلة الأجل والمرونة التشغيلية.
منظر داخلي لمنصة قطار أنفاق واسعة ومضاءة ساطعاً (محطة مطار داشينغ)

الكفاءة التشغيلية وتدابيرالاستدامة

تقليل البصمة التشغيلية

التصميم الشعاعي المدمج للغاية فعال، وليس مجرد تصميم جميل. التصميم يقرب البوابات من المركز. لذلك، المحطة تحتاج أنظمة نقل داخلية أقل (مثل أنظمة نقل الأفراد المتحركة). هذا يقلل تكلفة الإنشاءات واستهلاك الطاقة على المدى الطويل. هذه المركزية تحسن مناولة الأمتعة وأوقات دوران الطائرات، وهو عامل حاسم في الاستدامة التشغيلية للمطارات.

الأنظمة الذكية والتصميم البيئي

المطار يدمج العديد من التقنيات “الذكية”:

  • الطاقة الحرارية الأرضية: الاستخدام المكثف لنظام مضخات الحرارة الأرضية يوفر قدراً كبيراً من تدفئة وتبريد المحطة. هذا يقلل بشكل كبير من الاعتماد على الطاقة التقليدية.
  • حصاد مياه الأمطار: مساحة السقف الشاسعة تجمع وتنقي مياه الأمطار. بالتالي، المطار يستخدم هذه المياه لأغراض غير الشرب، مثل سحب مياه المراحيض والري، مما يضمن استدامة أكبر للمياه.
  • الإضاءة الطبيعية: شبكة المناور الزجاجية الواسعة تعزز الطبيعة الانسيابية لـ التصميم. علاوة على ذلك، توفر ضوء النهار لما يقرب من 60% من المناطق العامة، مما يقلل من استهلاك الكهرباء للإضاءة.

الخاتمة: نموذج لـلعمارة العالمية المستقبلية

مطار بكين داشينغ إنجاز بارز. يبرهن على إمكانية دمج الحجم الهائل مع الكفاءة التشغيلية التي لا مثيل لها والعمارة الأنيقة. المطار يضع معياراً عالمياً جديداً لـ المشاريع في قطاع النقل. هذا واضح من قشرته الهيكلية المعقدة وعزله الزلزالي إلى مركزه المتكامل للنقل وتقليل مسافات المشي للركاب. التزام المطار بالتكنولوجيا الخضراء وحجمه الشاسع يجعله موضوعاً لـ نقاشات معمارية مستمرة في جميع أنحاء العالم. هذا يؤكد مكانته في تاريخ مقالات معمارية وبناء المباني الحديث.

✦ نظرة تحريرية على ArchUp

يمثل مطار بكين داشينغ طموحاً معمارياً هائلاً وشاهداً على منهجية “الشكل يتبع التدفق”، حيث يوظف طرازاً عضوياً على شكل “نجمة البحر” لتعظيم الكفاءة التشغيلية. يكمن الابتكار الإنشائي في الهيكل القشري حرّ الحركة (Free-Form Shell) الذي تغطيه ثمانية أعمدة رئيسية فقط، وفي الإدماج الرأسي لشبكة النقل المتعددة (كالقطارات عالية السرعة والمترو) في مركز تحت الأرض. هذا الامتداد المكاني الراداري يقلص مسافات سير الركاب بشكل استثنائي، مما يمثل نجاحاً لوجستياً فريداً لضمان وظيفة الفضاء. غير أن النقد يتركز على قيمة التكلفة الوظيفية الناجمة عن الحجم الهائل للمبنى، مما يتطلب تقنيات متقدمة لإدارة التمدد الحراري والمقاومة الزلزالية (عبر عوازل قاعدية معقدة)، كما أن التحدي المتمثل في تأمين سلامة الحرائق ضمن هذا الفضاء المفتوح والضخم يتطلب أنظمة تحكم في الدخان متخصصة ومكلفة للغاية، مما يرفع من كلفة تشغيل وصيانة هذه الهيئة المعمارية الضخمة.

يُثير النقاش المعماري المعاصر تساؤلات حول كيفية تطور العمارة الحديثة من خلال تكامل التصميم المبتكر وأساليب الإنشاء والبناء المتقدمة، مما يعيد تعريف هوية المشاريع العالمية نحو استدامةٍ أكثر وبيئاتٍ أكثر إنسانية.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *