معرض باريس يسلط الضوء على تطورات البناء الخشبي
يستكشف معرض جديد في باريس الأهمية المتزايدة للبناء الخشبي، مسلطًا الضوء على الخشب كمادة أساسية لعصر جديد من التصميم المعماري. يطرح المعرض فكرة أن الخشب يقدم رؤية مختلفة للحداثة. علاوة على ذلك، يشير إلى أن الاهتمام المتجدد بمادة البناء التقليدية هذه يعيد تشكيل مخيلتنا الجماعية. على مدى أكثر من عقدين، سعى المهندسون المعماريون إلى تجاوز حدود البناء الخشبي، حيث استكشفوا كل شيء بدءًا من عناصر الواجهات البسيطة إلى الهياكل المعقدة الحاملة للأحمال. ويعرض هذا البحث المستمر ابتكارات تقنية مهمة ويحتفي بالصفات الأصيلة للمادة.
من الواجهات إلى الأنظمة الهجينة
يجمع المعرض ثلاثة عشر عملاً معماريًا، تظهر هذه المشاريع، التي يعود تاريخها من عام 2005 إلى 2026، التزامًا طويل الأمد بالخشب. تميزت الأعمال المبكرة بواجهات ذات إطارات خشبية مسبقة الصنع ومصممة لتتكامل مع محيطها بمرور الزمن. استخدمت المنشآت اللاحقة تكسيات خشبية قُطرية وألواحًا هيكلية مكشوفة لخلق مساحات داخلية معبرة. وبالتالي، أصبحت الأغلفة الخشبية الضخمة سمة مميزة في المشاريع اللاحقة. أحد الأمثلة البارزة كان أكبر مبنى سكني خشبي معياري في العالم في ذلك الوقت، حيث تميز بشقق صغيرة مسبقة الصنع من الخشب الصلب. وفي الوقت نفسه، أظهرت مشاريع أخرى سرعة في التشييد واستراتيجيات هجينة تجمع بين الأخشاب والخرسانة، وهي أساليب تعطي الأولوية للراحة الداخلية وإبراز جمالية مواد البناء.
تجاوز حدود المواد
توسعت الأعمال الحديثة في استخدام الأخشاب بشكل أكبر، حيث تظهر الآن هياكل خشبية مفصلية في الواجهات الهجينة وتصميمات الشقق القابلة للتكيف. بالإضافة إلى ذلك، تُعرض استخدامات تجريبية للخشب. يتميز أحد الأجنحة بهيكل كامل من الأخشاب المصفحة المعاكسة مسبق الصنع، وقد صُمم لسهولة الفك وإعادة الاستخدام، مما يعزز الاستدامة. يحقق مبنى آخر فراغًا داخليًا خاليًا من الأعمدة بقطر 30 مترًا، وذلك باستخدام إطار خشبي مبتكر فوق قاعدة خرسانية. تواصل هذه الأعمال المستمرة دفع الأجندة المعمارية إلى الأمام. وتشير الأخبار الحالية من عالم العمارة إلى العديد من الاتجاهات المماثلة.
تشير المشاريع القادمة إلى طموح أكبر. أحد مباني المكاتب يكدس وحدات خشبية مسبقة الصنع لتوفير مساحات مكتبية مرنة. ويطور حرم جامعي آخر نظامًا هجينًا معياريًا منخفض الكربون على نطاق غير مسبوق. كما سيعمل حرم جديد في برلين على تعظيم استخدام خشب الصنوبر المحلي، مع دمجه بعناصر من الطين لتعزيز التعبير المادي والمناخ الداخلي. قد يُبنى مستقبل المدن بالخشب. ويعتبر هذا الاتجاه موضوعًا رئيسيًا في تغطيتنا ضمن المقالات التحريرية العالمية.
ما هي الإمكانيات التي يحملها البناء الخشبي لمستقبل الإسكان برأيك؟
لمحة معمارية سريعة
تتميز الأعمال باستخدامات مبتكرة للأخشاب، بدءًا من الوحدات مسبقة الصنع والأنظمة الهجينة بين الخشب والخرسانة، وصولًا إلى الهياكل المصفحة المصممة للفك. تحقق المشاريع بحورًا إنشائية كبيرة، بما في ذلك فراغ داخلي بقطر 30 مترًا بدون أعمدة، وتدمج خشب الصنوبر المحلي مع عناصر الطين لتحسين المناخ الداخلي والتعبير المادي في مواقع أوروبية مختلفة.
✦ رؤية تحريرية من ArchUp
انتشار الأنظمة الخشبية المعيارية والهجينة هو عَرَض مباشر لضغوط اقتصادية وتنظيمية متقاطعة. الطلب المتزايد على تسريع الجداول الزمنية للبناء وتحقيق عوائد أسرع على الإنفاق الرأسمالي يدفع نحو تبني التصنيع المسبق. في الوقت نفسه، فإن الضغط التنظيمي والمتزايد من المستثمرين لتقديم حلول منخفضة الكربون يجعل من الخشب أصلاً استراتيجيًا.
وبالتالي، تفضل أطر اتخاذ القرار الأنظمة الهجينة، التي تخفف من المخاطر المتصورة للهياكل الخشبية الكاملة عبر دمجها مع مكونات معروفة مثل الخرسانة. وهذا يقلل من مخاطر المشروع بالنسبة لشركات التأمين والممولين.
النتيجة المعمارية الحتمية مبانٍ تتميز بالتكرار النمطي الواضح، والأشكال المكدسة، والهياكل الهجينة الظاهرة ليست حركة جمالية. بل هي النتيجة المنطقية والمتوقعة لنظام يعطي الأولوية للسرعة، والامتثال التنظيمي، وإدارة المخاطر.