منافسة معمارية عالمية على تصميم متحف معمودية المسيح في الأردن: رؤى تستلهم التاريخ والطبيعة

Home » العمارة » منافسة معمارية عالمية على تصميم متحف معمودية المسيح في الأردن: رؤى تستلهم التاريخ والطبيعة

مقدمة: موقع تراثي يستعد لاستقبال تحفة معمارية جديدة

في خطوة ثقافية طموحة، شهد شهر أغسطس/آب 2024 الإعلان عن قائمة مختصرة تضم سبعة مكاتب معمارية عالمية لتصميم متحف جديد في موقع معمودية يسوع المسيح في بيت عنيا بالأردن. يمثل هذا المشروع نقطة محورية في خطة تطوير منطقة المعمودية (BDZ)، التي تبلغ مساحتها 340 فداناً، بهدف تعزيز التجربة الروحية والثقافية للزوار والحجاج. المشروع الذي يحظى برعاية ملكية من جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وتمويل جزئي من كنيسة يسوع المسيح لقديسي الأيام الأخيرة، يسعى لخلق مبنى مميز يحترم قدسية الموقع ويستجيب لخصوصيته البيئية.

المقترحات المعمارية: سبعة حلول إبداعية لتحدي التصميم الفريد

كشفت شركة “مالكولم ريدينغ للاستشارات” مؤخراً عن المقترحات التصميمية للمكاتب السبعة، والتي تُظهر تنوعاً إبداعياً ملحوظاً في التعامل مع موقع حساس مصنف كـ”تراث عالمي” من قبل اليونسكو. رغم هذا التنوع، يمكن تلمس قواسم مشتركة بين العديد من التصاميم، أبرزها الاعتماد على الأشكال المنخفضة والأقبية الأسطوانية، واستخدام المواد المحلية في البناء، ودمج مسارات المياه كعنصر تصميمي رئيسي يعكس رمزية المكان.

The museum would be built using local basalt.
سيتم بناء المتحف باستخدام البازلت المحلي. (بإذن من شركة مالكولم ريدينغ كونسلتانتس)
  1. AAU Anastas: العمارة كوعاء للذاكرة والتحول البيئي

بالتعاون مع مصمم المناظر الطبيعية فلورنت كلير ومهندسي الإضاءة في “Studio Gelatic”، قدم مكتب “AAU Anastas” رؤية لمتحف يذوب في التضاريس المحيطة. الاقتراح المشيد من البازلت المحلي، يستجيب لتحديات الحرارة الشديدة ونقص الأكسجين في الوادي المتصدع العظيم. يقدم التصميم سقفاً متعرجاً يذكرنا بمشروع “Grace Farms” لمكتب “SANAA”، يؤدي إلى مساحات جوفية مظللة تعمل كملاذ من الشمس. يمر الزوار عبر طريق متعرج بجوار قنوات مائية، في محاولة لسرد قصة التحولات البيئية وعلاقة الإنسان بالماء والزمن.

Subterranean spaces would be lined with water paths.
سيتم تغليف المساحات الجوفية بمسارات مائية. (بإذن من شركة مالكولم ريدينغ للاستشارات)
  1. Heneghan Peng Architects: استلهام طبقات الجيولوجيا والتاريخ

بعد خبرتهم في إنشاء “متحف فلسطين” في الضفة الغربية، يعود المكتب الأيرلندي بتصميم يستلهم الطبقات الجيولوجية والثقافية للموقع. بالشراكة مع “Agence Ter” للتصميم الطبيعي، يقترح المشروع مدخلاً دراماتيكياً عبر سلسلة من البرجولات التي تقود الزوار في رحلة استكشافية نحو المبنى الرئيسي. تتوج مساحات العرض بأقبية برميلية منحنية بلطف، مع كشف تفاصيل البناء الهيكلية، في إيماءة للشاعرية البنائية التي اشتُهر بها لويس كان في “متحف كيمبل للفنون”.

  1. Níall McLaughlin Architects: رموز هندسية وحوار مع الطبيعة

يتعاون المكتب البريطاني مع “Kim Wilkie” لتصميم المناظر الطبيعية و”Nissen Richards Studio” للمعارض، ليقدموا تصميماً قائماً على الأرض والحجر. يتميز الاقتراح بمدخلين رئيسيين متقابلين، أحدهما مثلث والآخر دائري، في إشارة رمزية إلى “الحياة في المسيح كالألف والياء”. تشير أعمدة مظلة ضخمة نحو المدخل، بينما توفر الميازين المرتفعة (Clerestories) إطلالات بانورامية هادئة على نهر الأردن وطريق الحج التاريخي، مخلقة حواراً معيناً بين العمارة والمشهد الطبيعي.

  1. Studio Anne Holtrop: طائرة سقف واحدة تحاور السماء والأرض

يقدم استوديو “Anne Holtrop” رؤية جريئة تتمثل في طائرة سقف واحدة موسعة تتبع بدقة التضاريس الطبيعية للموقع. يتم ثقب هذا السقف بفتحات هندسية منتظمة تسمح لأشعة الشمس بالمرور، مستحضراً لعبة الضوء والظل في “متحف مسار اللؤلؤ” في البحرين. لا يقتصر التصميم على المتحف، بل يتضمن إنشاء مشتل للأشجار يدعم أبحاث النباتات المحلية، مما يجعله مشروعاً ثقافياً وبيئياً متكاملاً.

  1. Tatiana Bilbao ESTUDIO: تجسيد فعل الغمر في الفراغ والماء

يتجذر اقتراح المكتب المكسيكي في المفهوم الجوهري للمعمودية: الغمر. يتصور التصميم مستوى منخفضاً يدعمه نظام من الأعمدة، يتم تنظيم فراغاته عبر شبكة متعامدة يتم كسرها بأشكال مخروطية وفتحات ضوئية. بالتعاون مع “Bureau Bas Smets” للمناظر الطبيعية، يتدفق مسار مائي عبر الموقع، لا كعنصر جمالي فقط، بل كوسيلة فعالة للتبريد الطبيعي، مما يخلق تجربة حسية كاملة للزائر.

  1. Toshiko Mori Architect: أقبية منتشرة واستكشاف للمعارف

يقترح المهندس المعماري توشيكو موري تجربة متحفية فريدة من خلال سلسلة متواضعة من الأقبية الأسطوانية التي تنتشر من نقطة مركزية واحدة عبر الموقع. على عكس النموذج الخطي التقليدي، يشجع هذا التصميم الزوار على استكشاف أجنحة وحدائق متنوعة تقدم مواضيع متعددة تشمل علم النبات، والجيولوجيا، وعلم الآثار، والأنثروبولوجيا. تضمن الميازين الجانبية في الأقبية توفير إضاءة طبيعية منتشرة، مع محاكاة شكل الأسقح لتضاريس الوادي المحيط.

  1. Trahan Architects: العمارة المغمورة وصعود روحي

يقدم مكتب “Trahan Architects” تصميماً متواضعاً ومغموراً تحت الأرض، باستخدام التربة المدكوكة المحلية. يعمل هذا النهج على تعزيز نظام الصرف الطبيعي في الموقع، بينما يحول سطح المبنى إلى حدائق منتجة. تم تصميم مسار الزائر ليعكس رحلة المعمودية نفسها، حيث يهبط إلى الأسفل في بادئ الأمر، ثم يصعد تدريجياً نحو الضوء والموقع المقدس، في رمزية قوية للتحول والانبعاث.

The design by the Irish office envisions a series of pergolas that lead visitors to the museum.
يتضمن تصميم المكتب الأيرلندي سلسلة من الشرفات التي تقود الزوار إلى المتحف. (بإذن من مستشاري مالكولم ريدينغ)

الخاتمة: انتظار الإعلان عن التحفة المعمارية الفائزة

تمثل هذه المقترحات السبعة وجهات نظر عالمية متنوعة لكيفية بناء تراث مستقبلي في موقع تاريخي حساس. كل تصميم يقدم إجابة فريدة على سؤال التوازن بين الاحترام التاريخي، والابتكار المعماري، والاستدامة البيئية. من المتوقع أن يتم الإعلان عن التصميم الفائز في الأشهر المقبلة، ليبدأ تنفيذ المشروع الذي سيشكل معلماً بارزاً على خريطة العمارة الثقافية في المنطقة والعالم.

Visitors would enjoy verdant gardens.
سيستمتع الزوار بالحدائق الخضراء. (بإذن من شركة مالكولم ريدينغ للاستشارات)
Gently curved barrel vaults would crown the space.
ستُتوّج المساحة بأقبية أسطوانية منحنية بشكل لطيف. (بإذن من مستشاري مالكولم ريدينغ)
Umbrella columns denote the main entry.
أعمدة المظلة تُشير إلى المدخل الرئيسي في مقترح نيل ماكلولين للمهندسين المعماريين. (بإذن من مالكولم ريدينغ كونسلتانتس)

✦ رؤية تحريرية من ArchUp

يتناول المقال سبعة مقترحات معمارية متنافسة لتصميم متحف في موقع معمودية المسيح، تركز جميعها على الاندماج مع البيئة الطبيعية واعتماد المواد المحلية. من خلال القراءة المعمارية، يلاحظ أن بعض التصاميم تعتمد على إنشاء مساحات تحت الأرض أو مغمورة كحل لظروف المناخ، مما يثير تساؤلاً حول العلاقة بين التجربة المعمارية والارتباط بالموقع التاريخي عبر الإحساس بالضوء والاتصال البصري المباشر بالسماء والنهر. كما أن تكرار نمط الأقبية الأسطوانية في أكثر من تصميم قد يطرح تحدياً أمام تحقيق تميز بصري ووظيفي لكل مشروع على حدة. على الجانب الإيجابي، يمثل التركيز الجماعي على الموارد المحلية واستراتيجيات التبريد السلبي استجابة عملية واعية لظروف البيئة والاستدامة في المنطقة.

مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp

من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق واحد

  1. 🛠️ تغطية جيدة للحدث! ملاحظة هيكلية: لم يتم تنسيق العناوين الفرعية (H3) لتقسيم محاور المقال. هذا يحسن من وضوح المحتوى ويساعد المستخدمين في القراءة.