les trois rois hotel basel switzerland review

ضيافة بتوقيع معماري: هيرتسوغ ودي مورون يعيدان الحياة إلى فندق “ليه تروا روا”

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » ضيافة بتوقيع معماري: هيرتسوغ ودي مورون يعيدان الحياة إلى فندق “ليه تروا روا”

هيرتسوغ ودي مورون: من الرموز الثقافية إلى عالم الضيافة

على مدار 45 عامًا، نادرًا ما اتجه مكتب هيرتسوغ ودي مورون إلى مشاريع الضيافة. فضل المكتب التركيز على المؤسسات الثقافية التي ساهمت في تشكيل الوعي المعماري العالمي. من أبرز هذه الأعمال، نذكر متحف تيت مودرن في لندن وإلبفيلهارموني في هامبورغ. وهما مشروعان يعكسان التزام المكتب بتقديم عمارة ترتبط بالهوية والمكان.

ومع ذلك، جاء فندق ليه تروا روا في بازل ليشكّل استثناءً لافتًا. بحسب جاك هيرتسوغ، مؤسس المكتب، فإن هذا المشروع كان ذا طابع شخصي عميق. يقول في حوار مع Wallpaper إنه اختار العمل عليه لأنه يعيش بالقرب من الموقع، ويحب التردد عليه مع زوجته، مضيفًا:

«إنه مشروع شخصي للغاية – وربما أناني بعض الشيء».

هذا البعد الشخصي يفتح الباب لفهم مختلف لدور المعماري عندما يتعامل مع مشروع يرتبط بحياته اليومية. وليس بمجرد تحدٍّ تصميمي بعيد.

فندق “ليه تروا روا”: تاريخ لا يُختزل في مبنى

لم يكن هذا الفندق مجرد مشروع معماري جديد لهيرتسوغ ودي مورون، بل هو أيضًا جزء من تاريخ بازل العريق. تأسس “ليه تروا روا” عام 1681، وقد شهد محطات متعددة من التاريخ الأوروبي. من أبرز الشخصيات التي نزلت فيه:

  • نابليون بونابرت أواخر القرن الثامن عشر
  • بابلو بيكاسو
  • فولتير
  • جيمس جويس
  • الملكة إليزابيث الثانية

وهذا ما يجعل المبنى أكثر من مجرد فندق، بل ذاكرة حيّة تمزج بين التاريخ والفن والعمارة.

المدينة في خدمة المشروع: سياق بازل الثقافي

يقع الفندق على ضفاف نهر الراين. هذا الموقع استثنائي يعزز تجربة الزائر، خصوصًا خلال أشهر الصيف. حين يطفو السكان في المياه وهم يحملون أغراضهم داخل حقائب مقاومة للماء.

يمتاز هذا الموقع بقربه من عدد من أهم معالم المدينة، مثل:

  • ميسي بازل (مركز المؤتمرات)، والذي يحتضن معارض مثل Art Basel وDesign Miami Basel
  • متحف التاريخ الطبيعي
  • متحف الثقافات
  • كونست موزيوم بازل، الذي يضم أعمالًا لهولباين، بيكاسو، روثكو، وغيرهم. ويضم أيضًا جناحًا صممه هيرتسوغ ودي مورون خصيصًا لأعمال روثكو.

هذا القرب الجغرافي يعكس انسجام الفندق مع المحيط الثقافي للمدينة، ويمنحه طابعًا متفرّدًا يصعب تكراره في مواقع أخرى.

من يقف وراء التصميم؟

عودة هيرتسوغ ودي مورون إلى الجذور

في خطوة مختلفة عن نمط المشاريع الكبرى التي اعتاد مكتب هيرتسوغ ودي مورون العمل عليها، مثل مقارّ شركات التكنولوجيا أو ملاعب الأولمبياد، جاء مشروع فندق ليه تروا روا ليمنح المعماريين فرصة للعمل على مستوى أكثر حميمية وتفصيلًا.

يقع الفندق على مسافة قريبة من مقر المكتب في بازل. ساعد هذا القرب الجغرافي المعماريين للإشراف الدقيق على كل مراحل التنفيذ.
يعلّق جاك هيرتسوغ:

«عادةً، لا تتاح للمعماري فرصة تطوير كامل المساحة حتى أدق التفاصيل».

هذا المشروع تجاوز حدود التخطيط العام. وقد تحوّل إلى تجربة تصميم متكاملة امتدت إلى عناصر صغيرة مثل البلاط الخزفي اليدوي. صنع هيرتسوغ بنفسه البلاط لمدفأة صالة السيجار في الطابق الأرضي.

التصميم الشامل: من الورشة إلى الموقع

الميزة اللافتة في هذا المشروع أن جميع التفاصيل صُمّمت وطُوّرت داخل ورش المكتب نفسه. هذا يشمل التشطيبات، والمواد، والحلول البصرية والوظيفية، ما يعكس فلسفة تصميمية تعتمد على الحِرفية والخصوصية.

لكن هذه التجربة ليست قابلة للتكرار بسهولة، كما يشير هيرتسوغ، إذ يقول:

«هذا النوع من المشاريع لا يمكن تنفيذه دائمًا – فهو يتطلب وقتًا هائلًا».

هذا التأكيد يُبرز التحدي الذي يواجه المعماري عندما يسعى لتقديم عمل دقيق وشخصي في عالم تسوده السرعة والضغوط الزمنية. ويعكس المشروع هنا توازنًا نادرًا بين الطموح الجمالي والقدرة التنفيذية.

les trois rois hotel basel switzerland review

إعادة إحياء مبنى قديم: توسعة بروح جديدة

من بنك إلى امتداد معماري فاخر

ضمن توجهه لتوسيع نطاق فندق ليه تروا روا، تولّى مكتب هيرتسوغ ودي مورون مهمة إعادة تأهيل مبنى مجاور على الضفة اليسرى لنهر الراين. هذا المبنى لم يكن خاليًا من التاريخ. فقد استُخدم سابقًا كـ مقر لبنك، ثم تحوّل لاحقًا إلى مكتب سياحي. قبل أن يخضع لإعادة تصور شاملة ضمن المشروع الفندقي.

التحوّل في وظيفة المبنى لم يكن مجرّد عملية تصميم داخلية. كان بمثابة إعادة صياغة للوظيفة الحضرية. وبهذا اندمج المبنى الجديد بسلاسة مع الفندق الأصلي، دون أن يفقد هويته المعمارية أو قيمته التاريخية.

توزيع وظيفي مرن: خمسة طوابق، استخدامات متعددة

عمل المعماريون على إعادة تخطيط الطوابق الخمسة بطريقة تلبّي احتياجات فندقية معاصرة، دون إلغاء الروح الكلاسيكية للمكان:

  • الطابق الأرضي: خُصّص لمطعم وبار جديدين، يفتحان نحو الواجهة المائية، ما يضيف بعدًا اجتماعيًا وحسيًا لتجربة الضيافة.
  • الطابق الأول: يضم قاعة فعاليات مرنة مزودة بجدران قابلة للسحب. وهذه التقنية تسمح بتعديل التكوين الداخلي وفق نوع الحدث. سواء كان اجتماعًا رسميًا أو احتفالًا خاصًا.
  • الطابقان الثاني والثالث: يضمان عددًا من الأجنحة الجديدة، بينها الجناح الرئاسي الواسع “ليه تروا روا”. وهو الجناح الذي صُمم ليقدم أعلى درجات الخصوصية والراحة.
  • السطح: خُصّص لمنتجع صحي فاخر، يمثل تجربة استجمام على ارتفاع يتيح إطلالة بانورامية على المدينة والنهر.

هذا التوزيع لا يهدف فقط إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للفندق. بل يهدف إلى تعزيز تنوع التجربة. ما يمكّن الزائر أن يشعر أن كل طابق يحمل وظيفة مستقلة وقيمة مضافة.

les trois rois hotel basel switzerland review

الغرفة التي تستحق الحجز

تجربة معمارية تتجاوز الفخامة التقليدية

في الطابق الثاني من مبنى التوسعة، يبرز جناح “ليه تروا روا” الجديد كأحد أهم التجارب المعمارية داخل الفندق. يمتد الجناح على 240 مترًا مربعًا ويضم غرفتين رئيسيتين. لكنه لا يكتفي بحجم المساحة ليقدّم الفخامة، بل يعيد تعريفها من منظور التصميم.

التصميم الانسيابي: بديل عن الجدران

ما يميز الجناح هو تخليه عن الجدران الصلبة لصالح تكوين أكثر مرونة وانفتاحًا. استخدم المعماريون الستائر والأبواب المنزلقة كأدوات لتحديد الفضاءات دون فرض فصل صارم بينها. هذا سمح بخلق إحساس بالتدفق والانسيابية داخل المكان.

«أردنا أن تكون الواجهة حرة»، يقول هيرتسوغ، في إشارة إلى فلسفة التصميم التي تعتمد على تفكيك الحواجز التقليدية.

هندسة الضوء والتدرجات اللونية

في قلب الجناح، تقع غرفة معيشة وطعام دائرية تُعدّ المحور المركزي. تُضاء الغرفة طبيعيًا من ثلاث جهات بفضل الفتحات الواسعة التي تندمج مع الواجهة عند فتحها بالكامل.

أما الألوان، فجمعت بين الأبيض الجليدي والأحمر القاني، ما أضفى على غرف النوم والحمّامات طابعًا بصريًا هادئًا لكنه مميز.

«إنه شكل هجين بين شيء مغلق وآخر منفتح للغاية»، يضيف هيرتسوغ، موضحًا الطبيعة المزدوجة للفضاء.

هذا التوجه التصميمي لا يهدف إلى عرض فخامة معتادة. بل يهدف إلى إعادة التفكير في علاقة الخصوصية بالانفتاح. هذه التجربة لا تفرض على الضيف شكل العيش، بل تتيح له تشكيله.

les trois rois hotel basel switzerland review
les trois rois hotel basel switzerland review
les trois rois hotel basel switzerland review

هل تنوي البقاء لتناول المشروبات والعشاء؟

حين يتداخل الداخل مع الخارج

في الطابق الأرضي من مبنى التوسعة، اختار هيرتسوغ وفريقه أن لا يكون تصميم البار والمطعم مجرد ديكور داخلي. بل أرادوا أن يشكل امتدادًا بصريًا وانفعاليًا للطبيعة المحيطة.
الهدف كان واضحًا:

«أردنا للضيوف أن يشعروا بالارتباط المباشر بالنهر والمدينة منذ اللحظة الأولى»، كما يشرح هيرتسوغ.

إطلالة محسوبة: التصميم في خدمة المشهد

لتحقيق هذا الشعور بالاندماج مع المشهد الخارجي، رفع الفريق المعماري مستوى الطاولات ليصبح بمحاذاة النوافذ. تم رفع الطاولات من خلال منصة على شكل حرف U تحيط بالمحيط الداخلي للمطعم. وبهذا أتيح للزوار مشاهدة النهر بانسيابية دون حواجز بصرية.

التكوين الداخلي: مواد وتباينات

في مركز الفضاء، يتوسطه بار لامع من الكروم العاكس، يخلق انعكاسات بصرية متغيرة حسب الضوء والحركة. أما المقاعد المحيطة به، فهي مُنجدة بمخمل وردي بلون علكة الفقاعات، ما يشكل تباينًا لونيًا جريئًا مع المواد الصلبة المحيطة.

هذا المزج بين اللمعان والنعومة، بين الخطوط الهندسية والمنحنيات، يعطي الفضاء طابعًا تجريبيًا لا يخلو من البعد الحسي.

بهذا التكوين، يتحوّل المكان من مطعم تقليدي إلى تجربة معمارية تفاعلية. هذه التجربة تُعيد التفكير في كيفية تناول الطعام والتواصل مع البيئة المحيطة.

les trois rois hotel basel switzerland review

النهر لا ينتهي عند الضفة

انعكاسات الماء في العمارة والخيال

لا يتوقف حضور نهر الراين عند الإطلالة فقط، بل يمتد إلى الطوابق العلوية عبر معالجة تصميمية ذكية. في السقف، استخدمت الألواح العاكسة لتكرار حركة الماء، فتعكس تيارات الراين ذات اللون الأزرق المخضر على خلفية من الزخارف الهندسية الدقيقة، ما يمنح الزائر إحساسًا مستمرًا بالارتباط مع المحيط الخارجي، حتى وهو في أعالي المبنى.

تدخل الفن: بين السريالية وفن البوب

فوق البار، يتدلّى عمل تركيبي نابض بالحياة من تنفيذ الفنانَين السويسريين غيردا شتاينر ويورغ لينتسلينغر. هذا العمل لا يلتزم بنسق موحّد، بل يجمع بين عناصر متباينة:

  • زهور صناعية
  • بلورات نُميت يدويًا في الاستوديو
  • تماثيل حيوانات صغيرة

كل ذلك داخل تكوين لوني أقرب إلى قوس قزح، ما يمنح الفضاء طابعًا احتفاليًا غير متوقّع.

«إنه أشبه بحديقة سريالية»، يصفه هيرتسوغ، مؤكدًا على التباين الذي أراد خلقه بين الطابع الفرنسي الكلاسيكي للفندق، وتلك اللمسة المستوحاة من فن البوب.

بهذا المزيج، يتحول المكان إلى مساحة مفتوحة على التأويل، لا تنفصل فيها العمارة عن الفن، ولا الداخل عن الخارج، ولا الكلاسيكي عن المعاصر.

les trois rois hotel basel switzerland review

تجربة الطعام: بين الحاضر والمرتقب

مشهد طهوي متعدد الطبقات

رغم أن المطعم الجديد في مبنى التوسعة لم يُفتتح رسميًا بعد – والمقرر إطلاقه في خريف هذا العام – إلا أن معالم التجربة الطهوية التي يعد بها بدأت تتشكل. يبرز الاهتمام خصوصًا من حيث التوجه نحو مزيج من المأكولات الآسيوية وقائمة موسعة من المشروبات.

لكن حتى اكتمال هذه التجربة، يبقى للضيوف خيارات قائمة بالفعل ضمن الفندق، تشمل:

  • مطعم The Brasserie، الذي يقدم أطباقًا أوروبية كلاسيكية بأسلوب تقليدي
  • مطعم Cheval Blanc، الذي يُمثّل المستوى الأعلى في التجربة الطهوية، بحصوله على ثلاث نجوم ميشلان

وجود هذه الطبقات المختلفة من المطاعم داخل نفس المنشأة يعكس تنوّعًا مقصودًا في التجربة. هذا التنوع يتيح للزائر التنقل بين أنماط الطهو من دون مغادرة المكان.

les trois rois hotel basel switzerland review

أين تنفصل عن العالم؟

استراحة في قلب السقف

في أعلى المبنى التاريخي، وتحديدًا تحت سقف المانسارد المائل، صمّم مكتب هيرتسوغ ودي مورون منتجعًا صحيًا يبتعد عن كل ما هو مألوف. استُوحي الفضاء من ينابيع “الأونسن” اليابانية. ليكون مكانًا يجمع بين العزلة والدفء المعماري.

«كانت هناك عوارض خشبية في هذا الفضاء، وكانت قبيحة نوعًا ما… فقررنا دمجها لا إخفاءها»، يشرح هيرتسوغ.

اعتمد المعماريون على المنطق البنائي الياباني، حيث يصبح الهيكل نفسه هو العنصر الجمالي، وليس مجرد غطاء له.

المواد والملمس: العودة إلى الطبيعة

وسط العوارض البنية التي تشبه لون الشوكولاتة الداكنة، استُخدم خشب الأرز العطري لتغطية الجدران. وقد أضيفت تشطيبات تشبه الطين لتعزيز الإحساس بالهدوء الطبيعي.
أما غرف العلاج الخاصة، فتم تصميم أبوابها بورق منزلق تقليدي. وهذا يرسّخ الهوية اليابانية للمكان.

استرخاء على مستويين

المنتجع يمتد على مستويين، ويضم مجموعة من المساحات المخصصة للعناية الجسدية:

  • ساونا
  • غرفة بخار
  • حوض غطس بارد يقع على شرفة السطح، بإطلالة مباشرة على نهر الراين وأسقف بازل التاريخية.

بهذا التكوين، لا يصبح المنتجع الصحي مجرّد خدمة فندقية. بل إنه ملاذًا معماريًا حميميًا. هذا الملاذ يربط الداخل بالخارج، ويُعيد تعريف مفهوم العزلة الجمالية.

les trois rois hotel basel switzerland review
les trois rois hotel basel switzerland review
les trois rois hotel basel switzerland review

تحليل ArchUp التحريري

بينما يقدّم مشروع فندق “ليه تروا روا” تجربة معمارية آسرة ترتكز على الحِرفية والارتباط الشخصي، يبقى السؤال مفتوحًا حول قابلية هذا النموذج للتكرار في السياقات الأوسع. من جهة، يُظهر العمل قدرة نادرة على المزج بين العمارة والتجربة الحسية بطريقة تتجاوز المعايير الفندقية التقليدية. وهو ما يحسب لفريق هيرتسوغ ودي مورون كإضافة نوعية لمشهد الضيافة المعمارية.
لكن من جهة أخرى، تعتمد هذه التجربة بشكل كبير على عوامل يصعب تعميمها: القرب الشخصي من الموقع، توافر الوقت والموارد، والمستوى العالي من التحكم في جميع التفاصيل.

هذا الطابع “المحلي الحميم” للمشروع يمنحه خصوصية قد تكون في الوقت نفسه قوته ومحدوديته. فهل يمكن اعتبار ما تحقق هنا نموذجًا يُحتذى به في سياقات أخرى، أم هو استثناء لا يُبنى عليه؟
قد لا نجد إجابة حاسمة، لكن ما يمكن تأكيده هو أن المشروع يعيد طرح تساؤلات جوهرية حول دور المعماري، وحدود التصميم الشخصي، وكيفية تحقيق التوازن بين الرؤية الفردية ومتطلبات الوظيفة المعاصرة.



قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp

لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من مشاريع معمارية، في مجالات المباني، و أبحاث معمارية، عبر موقع ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *