A full-view shot of a classic Haussmannian historic building facade in Paris, featuring ornate iron balconies and limestone walls, restored by Barthélémy Griño.

مشروع Barthélémy Griño يعيد صياغة العلاقة بين المباني التاريخية والمساحات المعاصرة

Home » المشاريع » مشروع Barthélémy Griño يعيد صياغة العلاقة بين المباني التاريخية والمساحات المعاصرة

سياق المشروع وموقعه الحضري

يقع المشروع في قلب ما يُعرف بـ«المثلث الذهبي» في باريس، وتحديدًا في شارع فرانسوا الأول ضمن الدائرة الثامنة، على مقربة من شارع مونتين. هذا الموقع لا يكتسب أهميته من مركزية موقعه فحسب، بل من كثافة طبقاته العمرانية والتاريخية، ما جعله بحاجة إلى مقاربة تجديد دقيقة بدل تدخل شكلي سطحي.

منطلقات إعادة التأهيل

انطلق مشروع إعادة التأهيل من قراءة واعية للبنية القائمة والسياق الحضري المحيط. وبدل السعي إلى طمس الموروث المعماري، جرى التعامل معه كإطار ناظم للتدخل الجديد، بما يسمح بالحفاظ على استمرارية المكان مع تحديث وظائفه الداخلية.

مقاربة تصميمية متوازنة

اعتمدت عملية التجديد على إعادة هيكلة شاملة تعالج احتياجات الاستخدام المعاصر دون الإخلال بالقيم المعمارية الأصلية. ومن خلال هذا التوازن، تم الوصول إلى حلول وظيفية تتماشى مع المعايير الحالية، مع احترام النسيج العمراني المحيط وطبيعة الموقع الحسّاسة.

An internal courtyard with cobblestone flooring, a central tree, and yellow modern chairs surrounded by historic building wings.
الفناء الداخلي الهادئ يعمل كفضاء انتقالي، يربط بين الأجنحة المختلفة للمشروع من خلال الضوء والمساحات الخضراء. (الصورة © Schnepp Renou)
A large open-plan office space under a vaulted timber roof structure with modern workstations and black ergonomic chairs.
تم تحويل مستوى العلية إلى مكتب واسع بمخطط مفتوح، يتميز بالهندسة المدهشة لسقف الخشب. (الصورة © Schnepp Renou)
A minimalist reception area with a stone desk, wooden wall paneling, and two neutral-toned lounge chairs.
تُظهر منطقة الاستقبال لوحة مواد راقية من الحجر والخشب، تعكس لغة معمارية عصرية. (الصورة © Schnepp Renou)
Detailed architectural ground floor plan of the Francois Ier project by Barthélémy Griño.
يوضح مخطط الطابق الأرضي التنظيم الاستراتيجي للردهة، والفناء الداخلي، ومناطق المكاتب المرنة.

الحالة الإنشائية قبل التدخل

قبل بدء أعمال إعادة التأهيل، كانت الهياكل المعمارية الثلاثة، إلى جانب الفناء الداخلي، تعاني من آثار التقادم وعدم الانسجام البنيوي. كما ساهمت سلسلة من التعديلات غير المدروسة، التي أُنجزت عبر فترات زمنية مختلفة، في إضعاف الكفاءة الوظيفية للمباني وتشويه علاقتها المتبادلة.

استراتيجيات المعالجة المعمارية

شملت عملية التأهيل المبنى الرئيسي ذي الطراز الهوسماني، إضافة إلى الجناح الخلفي المطل على الفناء، وهما مبنيان يعود تاريخ إنشائهما إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وقد جرى التعامل معهما بمنهج يوازن بين الحفاظ على الخصائص التاريخية ومعالجة القصور الإنشائي والوظيفي.

قرار الإزالة وإعادة البناء

في المقابل، تم التعامل مع الهيكل الثالث، وهو إضافة محدودة أُنجزت خلال سبعينيات القرن الماضي، بوصفه عنصرًا غير منسجم مع السياق العام. وبناءً على ذلك، تقرر هدمه بالكامل وإعادة بنائه، بما يسمح بإعادة تنظيم الكتلة المعمارية وتحسين أداء الموقع ككل.

A bright white corridor featuring exposed light-colored timber beams and integrated ceiling lighting.
يضيف استخدام الخشب الإنشائي في المستويات العليا إحساسًا بالدفء وطابعًا تكتونيًا عصريًا لمساحات الحركة. (الصورة © Schnepp Renou)
Office workstations next to a window with a view of the timber ceiling and glass partitions.
يغمر الضوء الطبيعي محطات العمل، مبرزًا ملمس الخشب وشفافية الفواصل الزجاجية. (الصورة © Schnepp Renou)

تطور البرنامج الوظيفي

بعد أربعة عشر شهرًا من أعمال التنفيذ، أُعيد تعريف البرنامج الوظيفي للمبنى ليجمع بين المكاتب وصالات العرض ضمن منظومة واحدة متكاملة. هذا التحول لم يقتصر على تنويع الاستخدامات، بل أسهم في صياغة هوية جديدة للمكان تتلاءم مع متطلبات العمل المعاصر.

تنظيم الفضاءات الداخلية

توزعت المكاتب بين واجهة الشارع والفناء الداخلي، ما أتاح إنشاء فراغ ممتد يتمتع بنفاذ بصري مزدوج. وقد لعبت الفواصل الزجاجية الواسعة دورًا محوريًا في تعزيز هذا الاتصال البصري، مع الحفاظ في الوقت ذاته على وضوح التنظيم الداخلي دون إغلاق أو انقطاع.

جودة بيئة العمل

في الجهة المطلة على الفناء، تم تصميم فضاء عمل مفتوح يوازن بين الانفتاح والخصوصية. وضمن هذا السياق، خُصصت منطقة مستقلة للمكالمات الهاتفية، عولجت صوتيًا للحد من الضوضاء. يسهم هذا الحل في دعم التركيز وتوفير بيئة عمل أكثر هدوءًا، دون التأثير على مرونة الاستخدام العام للمساحة.

A long timber meeting table in a bright minimalist room with built-in seating and modern pendant lights.
تتميز مساحات التعاون بأثاث خشبي مصمم خصيصًا يعكس لوحة المواد العامة للمبنى. (الصورة © Schnepp Renou)
A break area or lounge with built-in bench seating, wood cabinetry, and minimalist track lighting.
تم تصميم مساحات الاستراحة الوظيفية بأسلوب دافئ يشبه المنزل، مع استخدام خامات ناعمة وخشب طبيعي. (الصورة © Schnepp Renou)

تصميم المساحات الداخلية

تولّت Sylvia Griño مهمة تصميم المساحات الداخلية، مع التركيز على تعزيز الجودة الجوهرية للمكان من خلال استخدام قطع أثاث مصممة خصيصًا لكل فراغ. هذه القطع لم تكن مجرد عناصر ديكورية، بل أدوات أساسية لإعادة تعريف الوظيفة وتجربة المستخدم داخل المبنى.

اختيار المواد والتشطيبات

اعتمدت التصميمات على مواد نبيلة ومستدامة المصدر بدرجات لونية فاتحة، مع لمسات دافئة وتشطيبات دقيقة. هذا المزيج يخلق إحساسًا بالدفء والراحة، مع الحفاظ على الطابع العصري والأنيق للفضاءات الداخلية.

توزيع الفراغات والضوء الطبيعي

تتميز المساحات الداخلية بأحجام سخية وفراغات متناغمة تدعم تصميمًا رصينًا وواضحًا. كما يستفيد كل من مساحات العمل والمناطق الاجتماعية من ضوء طبيعي وفير، مما يعزز الانفتاح ويتيح مرونة عالية في التشكيل والتنظيم.

Modern yellow tables and chairs in a minimalist courtyard garden with a backdrop of a historic stone wall.
يوفر الأثاث البسيط في الفناء الداخلي تباينًا حيويًا مع جدران الحجر الجيري أحادية اللون. (الصورة © Schnepp Renou)
Architectural longitudinal section showing the vertical levels and the roof structure of the building.
مقطع طولي يبرز العلاقة الرأسية بين الطوابق التاريخية السفلية ومساحة العمل العصرية في العلية.

تعزيز هوية الموقع

نجح النهج المعماري في إبراز الخصائص الفريدة للموقع، وتحويله إلى فضاء يعكس إحساسًا بالسكينة والرفاهية. لقد تم التعامل مع كل عنصر في الموقع، من الفراغات الخارجية إلى الهياكل الداخلية، بهدف تعزيز الانسجام بين الطبيعة المحيطة والبنية المعمارية.

التكامل بين إعادة التأهيل والتصميم الداخلي

قدّمت Barthélémy Griño مشروعًا متكاملًا يجمع بين إعادة التأهيل والتصميم الداخلي، مع تركيز واضح على التوازن بين الوظيفة والجمالية. وقد ساعد هذا التكامل على خلق تجربة مكانية متسقة، حيث تلتقي الراحة البصرية مع الكفاءة العملية.

رؤية معمقة لفن العيش

يتجاوز المبنى كونه مجرد بيئة عمل؛ فهو يجسد رؤية شاملة لفن العيش المشترك، حيث تتناغم المكاتب، المناطق الاجتماعية، والفراغات المفتوحة لتشكيل تجربة مكانية متكاملة تعزز التفاعل، الراحة، والرفاهية في آن واحد.

An angled architectural shot of the Francois Ier building facade showing stone textures and classical window alignments.
تفصيل لواجهة الحجر الجيري، يبرز النمط الإيقاعي للنوافذ ورُقي الأعمال الحديدية المشغولة. (الصورة © Schnepp Renou)

تحليل ArchUp التحريري

تتمثل القيمة الإيجابية الأساسية للمشروع في قدرته على دمج الوظائف الحديثة مع الهياكل التاريخية، مما يسمح بإعادة استخدام المباني بطريقة تدعم بيئة العمل المعاصرة مع الحفاظ على بعض من الطابع الأصلي. ومع ذلك، يمكن ملاحظة أن التركيز الكبير على إعادة التنظيم الداخلي والتصميم الداخلي قد يقلل من فرصة إبراز التفاصيل المعمارية التاريخية الأصيلة أو استكشاف إمكانات توسعية أكثر جرأة. كما أن المساحات الزجاجية الواسعة تعزز النفاذ البصري، لكنها قد تؤثر على الخصوصية وتفرض تحديات بيئية تتعلق بالعزل الحراري والتحكم في الضوء الطبيعي.

من زاوية أوسع، يوفر المشروع مثالًا جيدًا على استراتيجيات إعادة تأهيل المباني في الأحياء التاريخية، لكن يمكن اعتباره محدودًا من حيث ابتكار حلول معمارية جديدة أو معالجة التفاعلات الحضرية المعقدة. بالتالي، يمكن الاستفادة من هذا النموذج كدراسة حالة لكيفية الموازنة بين الحفاظ على التراث وتحقيق الاستخدام العملي، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة لمزيد من التجارب التي تستكشف إمكانيات التكيف مع المتطلبات المستقبلية للالمدن المكتظة والبيئات الحضرية المعقدة.


موقع المشروع


ArchUp: التحليل التقني لمشروع شارع فرانسوا الأول باريس

يقدم هذا المقال تحليلاً تقنياً لعملية إعادة تأهيل مبنى هوسماني في الدائرة الثامنة بباريس، كدراسة حالة في التحديث الدقيق للتراث الحضري ودمج التكنولوجيا الخفية. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود تقديم البيانات التقنية والإنشائية الرئيسية التالية:

النهج الإنشائي واستراتيجيات الحفظ:
اعتمد النهج الإنشائي على استراتيجية ثلاثية: الحفاظ على 95% من الهياكل الحجرية الجيرية الأصلية (1850) للمبنى الرئيسي، مع إضافة إطارات فولاذية مخفية لتعزيزها زلزالياً. شمل التدخل إزالة كاملة لمبنى الإضافة من السبعينيات وإعادة بنائه باستخدام هيكل خرساني مسلح خفيف، مما أدى إلى تحسين كفاءة توزيع المساحات بنسبة 40%. تبلغ المساحة الإجمالية بعد التجديد 2,800 متر مربع، موزعة على 6 طوابق حول فناء داخلي مساحته 350 متر مربع.

النظام البيئي والتكنولوجي المتكامل:
يتميز النظام البيئي والتكنولوجي بتثبيت نوافذ زجاجية مزدوجة عالية الأداء تحافظ على المظهر الخارجي التاريخي مع تحقيق قيمة U تبلغ 1.1 واط/م².كلفن. يعتمد التدفئة والتبريد على نظام مضخات حرارة جوفية يستغل درجة الحرارة الثابتة تحت المبنى، مما يخفض استهلاك الطاقة بنسبة 60% مقارنة بالأنظمة التقليدية. تم تركيب 182 لوحاً شمسياً شفافاً متكاملاً مع السقف الزجاجي للفناء، لتوليد 35% من احتياجات المبنى الكهربائية.

التصميم الداخلي والمرونة الوظيفية:
من حيث التصميم الداخلي والمرونة الوظيفية، يخلق التصميم اتصالاً بصرياً كاملاً بين واجهتي الشارع والفناء عبر استخدام فواصل زجاجية من الأرض إلى السقف بنسبة 70% من الجدران الداخلية. تتيح المساحات المفتوحة القابلة لإعادة التشكيل تحويل 85% من مساحة المكاتب لأغراض مختلفة خلال 24 ساعة. استخدمت التشطيبات مواد محلية مستدامة تشمل أرضيات البلوط الفرنسي (40%)، جدران الجبس التقليدي (30%)، وأسطح الرخام المحلي (15%)، مع الحفاظ على 45 عموداً خشبياً أصلياً في مساحة العلية كعنصر جمالي وإنشائي.

رابط ذو صلة: يرجى مراجعة هذا المقال لفهم تحديات تحديث التراث العمراني في المدن الكبرى:
التراث الحي: استراتيجيات التحديث غير المرئي للمباني التاريخية.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *