Johnston Marklee architecture studio

Biboni: تصميم الأثاث بين الابتكار والتراث

Home » تصميم » Biboni: تصميم الأثاث بين الابتكار والتراث

ولادة اسم جديد في عالم التصميم: “Biboni”

عندما قرّر الثنائي شارون جونستون ومارك لي، مؤسسا مكتب Johnston Marklee المعماري، خوض تجربة تصميم مجموعة أثاث بالتعاون مع شركة Knoll، لم يكن اختيار الاسم خطوة عشوائية.
فمن خلال دمجٍ لغوي مبتكر بين كلمتي “Bibendum” و**”Macaroni”**، وُلد اسم يحمل طابعاً فريداً: “Biboni”.
هذا الاسم يجسد مزيجاً بين المرح والانسيابية من جهة، والرصانة التصميمية من جهة أخرى.

التصميم: بين الانحناء والاحتواء

تتكوّن مجموعة Biboni من أرائك متنوعة، تشمل نماذج بمقعدين، وثلاثة، وأربعة، إضافة إلى تشكيلات زاوية وخيار شيز لونغ المريح.
وتتميّز جميعها بخطوط منحنية تحتضن الجسد وتمنح شعوراً بالاحتواء، في حين يبدو الهيكل وكأنه يطفو بخفة، مما يخلق توازناً بصرياً بين الصلابة والنعومة.

فلسفة الشكل والوظيفة

تصف المعمارية شارون جونستون هذه المجموعة بقولها إن Biboni تمتلك “امتلاءً يمنحها دفئاً وعفوية، دون أن تفقد دقتها ونقاءها”.
فهي تجمع بين المرح والانسيابية في مظهرها المنتفخ، وبين الأناقة الكلاسيكية المستلهمة من أريكة تشيسترفيلد ذات الطابع الرسمي والزمني.
وهذا التناقض المدروس بين الرقة والصرامة هو ما يمنح المجموعة هويتها الخاصة.

استلهام من الماضي لصياغة رؤية معاصرة

في مراحل إعداد المشروع، اعتمد المعماريان شارون جونستون ومارك لي على لوحة إلهام غنية تضم مجموعة من التصاميم الكلاسيكية التي شكّلت محطات فارقة في تاريخ الأثاث الحديث.
فقد شملت القائمة كرسي “Bibendum” للمصممة إيلين غراي، وأرائك سبعينية شهيرة مثل “Soriana” من تصميم أفرا وتوبيا سكاربا، و**”Camaleonda”** للمبدع ماريو بيلّيني، إلى جانب “ABCD” لـبيير بولان.
كل قطعة من هذه النماذج حملت روح زمنها، وأسهمت في بناء ذاكرة بصرية شكلت أساساً للابتكار الجديد.

رجل ميشلان كمصدر إلهام غير متوقّع

لم تقتصر الإلهامات على الأعمال التصميمية فحسب؛ إذ كان رجل ميشلان (Bibendum) ،  الرمز الإعلاني الشهير ،  جزءًا من هذه الرحلة البصرية.
يقول مارك لي: «ألهمتنا منحنياته وتعرجاته، بل وحتى مرفقاه. شعرنا بانسجامٍ بينه وبين تصاميم مثل أريكة “Grandma” لـVenturi Scott Brown، ذات الطابع الأمريكي في نسبها. فسألنا أنفسنا: ما الذي يمكن أن نستخلصه من كل هذه النماذج لنصوغ شيئاً يعكس أسلوب الحياة المعاصر؟»

حوار بين العصور

يظهر من هذا النهج أن تصميم Biboni لم يكن محاولة لإعادة إنتاج الماضي، بل إعادة تفسيره ضمن سياق حديث.
فالمرجعيات الكلاسيكية لم تكن قيوداً، بل أدوات لفهم العلاقة بين الذاكرة والتجريب، وبين الحنين والتجديد، وهي عناصر أساسية في فلسفة التصميم المعاصر.

Johnston Marklee architecture studio

من الفكرة إلى الشكل: أريكة بنَفَس معماري

أثمرت عملية البحث والتجريب عن أريكة حديثة ذات طابع نحتي، تتكوّن من وحدات منحنية تنسجم مع بعضها لتشكّل تصميمًا متوازنًا يجمع بين الأناقة والرسمية من جهة، والمرونة والبساطة من جهة أخرى.
تبدو النتيجة كعمل فني يملأ المكان دون أن يطغى عليه، وهو ما يمنحها حضوراً بصرياً قوياً دون أن تفقد طابعها العملي.

التصميم كامتداد للهندسة المعمارية

تمثّل مجموعة Biboni أول تجربة تجارية في عالم الأثاث للمعماريين جونستون ولي، وقد تمّ التعامل معها بعقلية المعماري لا المصمم الصناعي.
فكل قطعة من المجموعة صيغت كما تُصمَّم المباني: عبر دراسة الكتلة، والنِّسَب، والعلاقة مع الفراغ المحيط.
تقول شارون جونستون:

«لقد أُخذت كلّ قطعة من Biboni بعين الاعتبار بعناية، من حيث علاقتها بالحيّز الذي توضع فيه.»

الأثاث كوسيلة لفهم الفضاء

ترى جونستون أن تصميم الأثاث ليس خطوة منفصلة عن العمارة، بل جزء من عملية التفكير في الفضاء نفسه.
فكما توضح:

«في كل مرة نصمّم فيها مساحة، نبدأ برسم الأثاث منذ البداية، لأننا نفهم الغرفة من خلال مقاييس الأشخاص فيها. ننتقل من الغرفة إلى الكرسي، ومن الكرسي إلى الغرفة.»

هذا التداخل بين المقاييس البشرية والتصميم المكاني يجعل الأثاث ،  في فلسفة المكتب ،  أداة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والمكان، لا مجرد عنصر وظيفي ضمنه.

Johnston Marklee architecture studio

المنحنيات والفراغ: فلسفة التصميم

في أعمالهما المعمارية، تعتبر المنحنيات والفراغات عناصر أساسية لتعريف المبنى، تمامًا كما هي العناصر الإنشائية.
ويبدو أن التباين بين الفراغ وامتلاء حواف أريكة Biboni يعكس هذه الفلسفة عند التعامل مع المساحات الأكبر، حيث يربط التصميم بين الجمالية والوظيفة على مستوى كل وحدة.

نحت الشكل لتحقيق التوازن

يؤكد مارك لي:

«أمضينا وقتًا طويلًا في نحت الشكل لتحقيق توازن دقيق ،  لا هو مترهّل ولا صارم. كان تصميم المنحنى المزدوج عنصرًا أساسيًا ليحتضن الجسد دون أن يبدو مصممًا بشكل مفرط.»

هذا الاهتمام بالتفاصيل يعكس وعيًا معماريًا بالقياسات البشرية، بحيث يصبح الأثاث أكثر من مجرد عنصر زخرفي، بل تجربة حسية متكاملة.

الراحة الممزوجة بالإتقان

أضاف لي:

«خلال عملية التصميم، أصبحنا أكثر وعيًا بالفروق بين الطريقة التي يجلس بها الناس في المساحات العامة وتلك الخاصة. أردنا أن نوفّر نوعًا من الراحة الطبيعية الممزوجة بالاتزان، تمامًا كما في بدلة غير رسمية ،  مصمّمة بإتقان، لكنها مريحة في الوقت نفسه.»

هنا يظهر بوضوح التفكير المتكامل بين الشكل والوظيفة، حيث يجمع الأثاث بين الدقة الفنية والراحة العملية، وهو ما يعكس فلسفة المكتب في دمج الإنسان بالمكان بطريقة متسقة وطبيعية.

Johnston Marklee architecture studio

استلهام من تاريخ Knoll

استند المعماريان جونستون ولي إلى الفهم العميق لتاريخ Knoll الغنيّ، لتوجيه تصميم أريكتهم Biboni بطريقة تجمع بين الحداثة والاحترام للتراث.
فالتصميم الجديد ينسجم بسلاسة مع البنية الصارمة للأعمال الكلاسيكية التي ابتكرها مصممون أسطوريون مثل إيرو سارينن ومارسيل بروير ولودفيغ ميس فان دير روه، مما يمنح الأريكة توازناً بين التجديد والأصالة.

الانسجام مع المجموعة والبيئة

يؤكد مارك لي:

«صُمّمت Biboni لتنسجم مع المجموعات الأخرى ،  فهي ذات حضور قوي لا يطغى على المكان، ومع ذلك نحب أنها تمتلك شخصية خاصة بها.»

هذا النهج يعكس وعيًا معماريًا بالانسجام البصري، بحيث يصبح كل عنصر في الفضاء جزءًا من حوار أكبر بين القطع المختلفة، دون أن يفقد هويته الفردية.

الرجوع إلى الأرشيف كأداة للفهم

تضيف شارون جونستون:

«العودة إلى الأرشيف أمر مهم اليوم، لأنها تتيح لنا مواصلة الحوار وفهم أفضل الأعمال التاريخية في علاقتها بالتصاميم الجديدة.»

وهنا يظهر الجانب التحليلي للتصميم المعاصر، حيث يتيح الرجوع إلى الأعمال التاريخية إعادة تفسير المبادئ القديمة وربطها بالأساليب الحديثة، مما يعمّق فهم المصمّم للفضاء والأثاث في الوقت نفسه.

Johnston Marklee architecture studio

التعاون المكثف مع فريق Knoll

عمل المعماريان جونستون ولي عن قرب مع فريق Knoll لتطوير هيكل الأريكة، مع التركيز على معالجة التحديات التقنية التي ظهرت أثناء التنفيذ.
توضح شارون جونستون:

«بدأ تعاوننا معهم على عدة مسارات متوازية ،  أولها فهم ما نسعى إلى حله؛ ثم دراسة تقنية دقيقة لنماذج سابقة في نطاق عملنا، بهدف تحقيق التوازن بين المفهوم والتقنية والراحة. بعد ذلك بدأنا مرحلة النمذجة الأولية، وكانت العملية بمثابة رحلة استكشاف مع فريق Knoll في مدينة ميدا [إيطاليا]، حيث عملنا جنبًا إلى جنب مع خبرائهم في المواد لإبداع أشكال جديدة.»

اختيار المواد والتنجيد بعناية

في ما يخص القماش المستخدم في التنجيد، تم توجيه المعماريين لاختيار نسيج يجمع بين المرونة والراحة، بحيث يحتضن الانحناءات بسلاسة ويبرز تباينًا لطيفًا مع الخطوط الجريئة في التصميم.
هذا الاهتمام بالمواد يعكس فهمًا دقيقًا للعلاقة بين الشكل والملمس، وهو ما يجعل الأريكة تجربة حسية متكاملة.

الأثاث كعنصر حي في الفراغ

تضيف جونستون:

«إنها أريكة تتناغم مع محيطها. يمكن وضعها أمام جدار، لكنها تُقدَّر أكثر عندما تُعرض في منتصف الغرفة ،  كعنصر يطفو ضمن مجموعة من المكونات التي تشكّل مشهدًا داخليًا متكاملًا.»

يمكن هنا ملاحظة كيف يُنظر إلى الأثاث ليس فقط كعنصر وظيفي، بل كعنصر معماري قادر على التفاعل مع الفراغ، بحيث يعزز التوازن البصري ويضيف بعدًا ديناميكيًا للمكان.

Johnston Marklee architecture studio
Johnston Marklee architecture studio
Johnston Marklee architecture studio

تحليل ArchUp التحريري

تمثل أريكة Biboni خطوة مثيرة للاهتمام في العلاقة بين التصميم المعماري والأثاث، حيث يظهر اهتمام المعماريين بالمنحنيات، النِّسَب، والتفاعل بين الأثاث والفراغ المحيط. من جهة، يُظهر المشروع قدرة على دمج المرونة والراحة مع دقة هندسية واضحة، ويعكس فهمًا معماريًا لكيفية استيعاب الأثاث للإنسان ضمن المكان، مما يمكن اعتباره ميزة قوية يمكن الاستفادة منها في تصميم مساحات سكنية وعامة متوازنة بصريًا ووظيفيًا.

مع ذلك، يظل المشروع محدودًا في بعض النواحي العملية. فالتصميم الفني المبالغ في الانحناءات والتفاصيل الدقيقة قد لا يكون مناسبًا لجميع البيئات أو أنماط الاستخدام اليومية، كما أن الاعتماد الكبير على المواد المخصصة والمصنعة بعناية قد يرفع من تكاليف الإنتاج، ما يجعل تكرار التجربة على نطاق واسع تحديًا. بالإضافة إلى ذلك، التركيز على الجمالية المنحوتة قد يقلل من سهولة التكييف مع أنماط أثاث أخرى أو معمارية مختلفة، ما يستلزم دراسة دقيقة عند محاولة دمج Biboni في مساحات متنوعة.

رغم هذه التحفظات، يمكن الاستفادة من المشروع كـ مرجع تعليمي في العمارة الداخلية، خصوصًا فيما يتعلق بتصور الفضاء والتفكير في الأثاث كامتداد للعمارة نفسها. إذ يتيح تصميم Biboni للمهندسين والمصممين دراسة العلاقة بين الشكل والوظيفة، وكيفية استثمار المنحنيات والفراغات لتوليد إحساس بالراحة والجاذبية البصرية في المساحات المعاصرة.



قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp

لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، و التصميم، عبر موقع ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *