مشروع La Barca يعيد قراءة العلاقة بين البنية المؤقتة والتجربة الحسية في الطبيعة
La Barca: تجربة معمارية غير متوقعة في قلب الطبيعة
تخيل نفسك تتجول في جبال إيطاليا، وفجأة تعترضك قطعة خشبية ضخمة على المسار. لكن عند الاقتراب، تدرك أنها ليست مجرد خشبة، بل قارب مقلوب، تم تحويله إلى هيكل معماري متفرد. هذا هو مشروع La Barca، جناح خشبي فاز مؤخرًا في مهرجان Festival di Microarchitettura 2025، ويُعتبر مثالًا على قوة الالتزام بفكرة واحدة غريبة ومحددة.
الموقع والتصميم
تم تصميم الجناح من قبل مارينا بولي، كليمان مولينييه، وفيليب بوميل، ووقع اختياره لمسار في منطقة بيوبيكو. يقف الهيكل كقارب جنح بعيدًا عن مجراه الطبيعي، وهو يعكس التباين بين البيئة الطبيعية والعمارة الغريبة. يمكنك التجول حوله بحرية، لكن فجوة ضيقة تقطع منتصف القارب تجبر الزائر على التفاعل المباشر معه، ما يخلق تجربة حسية فريدة.
عناصر البناء وتجربة الزائر
عند دخولك القارب، تكتمل تجربة الانغماس فيه:
- الأضلاع الخشبية المنحنية فوق الرأس تمنح إحساسًا بالاحتضان.
- الـ Keel أو الهيكل المركزي ينظم ألواح الأرضية بطريقة تحاكي القوارب الحقيقية.
- فتحة علوية للسقف تسمح بتدفق ضوء النهار، ما يضفي بعدًا طبيعيًا وديناميكيًا على الفضاء الداخلي.
ما يميز La Barca هو استخدام لغة بناء القوارب الحقيقية، وليس مجرد أشكال توحي بالقارب، مما يجعل التجربة أكثر أصالة وتفردًا.
هيكل ساندويتش وخفة الوزن
تم تصميم الأضلاع الخشبية على شكل هيكل ساندويتش، مقطوعة من ألواح عادية، ما يمنح الجناح خفة كافية لتكوينه مؤقتًا، وفي الوقت نفسه قوة تحمل تمكنه من مواجهة العوامل الجوية وصعود الزوار عليه. بالفعل، يتسلق الناس هذا الجناح بحرية، ما يبرز نجاح التصميم في الموازنة بين الأمان والمرونة المؤقتة.
التفاصيل الهيكلية والتوازن
يحتوي الجناح على ستة أروقة صغيرة تفصل الممر الداخلي، فيما تنحني الجدران الخشبية لتشكل نصف هياكل حقيقية في كل طرف. أُضيفت أربع حجارة محلية كوزن توازن داخلي، وحجارة أخرى لتثبيت مقدمة الجناح. هذه العناصر ليست مجرد زخرفة، بل تشكل الغراء الهيكلي والمفهومي الذي يحافظ على استمرارية الاستعارة البحرية في التصميم المعماري.
تعدد الاستخدامات والتجربة الشخصية
ما يلفت الانتباه في La Barca هو رفضه أن يكون شيئًا واحدًا فقط. بعض الزوار يروه كمكان للتأمل الهادئ، بينما يتعامل آخرون معه كأداة لعب، وهناك من يستخدمه كـ منحوتة تجريدية للتصوير الفوتوغرافي. هذا التعدد في التفسيرات كان مقصودًا من قبل المعماريين، الذين صمموا الجناح ليكون مرنًا بما يكفي ليحمل معانٍ مختلفة حسب رؤية كل شخص.
الابتعاد عن التعقيد: بساطة تقود التأثير
في السنوات الأخيرة، شهدنا الكثير من الأجنحة المؤقتة، خصوصًا في معرض أوساكا، والتي تعتمد بشكل كبير على التصميم البرمجي المعقد أو التصنيع باستخدام الحاسوب CNC لتبرير وجودها. بالمقابل، يسير La Barca في الاتجاه المعاكس، مستخدمًا الانضمام التقليدي والأخشاب البسيطة، ومع ذلك يترك أثرًا أكبر، لأنه ملتزم تمامًا بفكرة واحدة: قارب مقلوب في الجبال يعترض طريق التنزه.
هذا التباين بين السخافة، المألوف، والغريب يجعل الزائر يتوقف، يشعر بالقرب والراحة، وفي الوقت نفسه يظل متأثرًا بالعمل بعد مضي عدة منعطفات.
اختبار قيمة التركيبات المؤقتة
الاختبار الحقيقي لأي تركيبة مهرجانية يكمن في مدى قدرتها على البقاء في ذاكرة الزائر بعد اختفائها من المكان. معظم هذه التركيبات لا تستحق هذا الاضطراب في المنظر الطبيعي؛ يلتقط الناس الصور لموسم واحد، ثم تُفكك وتُنسى.
لكن La Barca تختلف، فهي تستفيد من التوتر الناتج عن وضع شيء “خطأ” في المكان الصحيح، تاركة انطباعًا دائمًا. الفكرة الجوهرية هنا هي أن الاستفزاز البصري المدروس يمكن أن يكون أداة قوية للتفاعل، وليس مجرد مظهر مؤقت يجذب الانتباه لفترة قصيرة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
بينما يقدم مشروع La Barca تجربة حسية فريدة ويظهر قدرة على دمج الاستعارة البحرية في تركيب معماري مؤقت، يظل من المهم التفكير في بعض الجوانب العملية والتطبيقية. من ناحية الإيجابيات، يمكن الإشارة إلى أن الجناح يُظهر مرونة في التفاعل مع الزائر، ويتيح تجربة حسية مختلفة عن المسارات الطبيعية التقليدية.
مع ذلك، يظهر أن التركيز المكثف على المفهوم والفكرة الواحدة قد يحد من الوظائف العملية للمساحة، إذ أن الاستخدام الفعلي للمشروع يعتمد على التجريب الفردي أكثر من كونه مسارًا معماريًا متكاملًا. كما أن التصميم المؤقت والخفيف الوزن، رغم كفاءته في التجهيز السريع، قد يثير تساؤلات حول الاستدامة طويلة المدى والقدرة على الصيانة، خصوصًا في بيئات طبيعية متقلبة.
بالإضافة إلى ذلك، المشروع يطرح سؤالًا معماريًا مهمًا: كيف يمكن موازنة التفاعل الحسي والغموض الفني مع الوظائف الأكثر تحديدًا والاستخدام العملي في المساحات المؤقتة؟ يمكن لمصممي العمارة المستقبليين الاستفادة من هذه التجربة كمرجع لفهم حدود الابتكار المؤقت في الطبيعة، مع ضرورة دمج عناصر أمان واستدامة أفضل إذا كان الهدف إنشاء مشاريع مماثلة على المدى الطويل.