مشروع Lagunen II يعيد تعريف العلاقة بين المناخ والوظائف الحضرية
تصميم يتجاوب مع المناخ والمجتمع
وفقًا لما وصفه المعماريون، في مدينة بيرغن، إحدى أكثر مدن أوروبا أمطارًا، قامت شركة BIOSIS الدنماركية بتنفيذ مشروع Lagunen II كتوسعة لمركز التسوق الأكبر في النرويج.
التكيف مع البيئة الحضرية
تمتد التوسعة على مساحة 15,000 متر مربع، وتهدف إلى إعادة تعريف دور المركز التجاري المعاصر. بدلاً من الاكتفاء بالوظيفة التقليدية للتسوق، صُمم المكان ليصبح بيئة حضرية مفتوحة ومضيئة، تتفاعل بشكل مباشر مع المناخ الساحلي المحلي، مع مراعاة الإيقاعات اليومية للحي المحيط به.
نحو بيئة مستدامة ومتكاملة
يعكس هذا التصميم فلسفة تجمع بين التكيف البيئي والوظيفة الاجتماعية، حيث يسعى إلى تعزيز تجربة الزوار من خلال دمج الضوء الطبيعي والتدفقات المفتوحة للمساحات، مما يجعل المركز أكثر من مجرد وجهة للتسوق، بل جزءًا من النسيج الحضري للمدينة.
تحويل الطقس إلى محفز تصميمي
بدلًا من اعتبار الأمطار الكثيفة قيدًا، اعتمدت شركة BIOSIS الأمطار في بيرغن كعامل محفّز لتوجيه التصميم المعماري.
السقف المعلق: حماية وإضاءة
يشكّل السقف المعلق الجريء توقيع المشروع؛ فهو يعمل كمظلة عريضة تحمي المساحات العامة، بينما تنقل تجاويف الأخشاب الدافئة ضوءًا ناعمًا نحو المدينة. بهذا، يتم إنشاء مناخ مصغر يوفّر الحماية للمستخدمين، ما يسمح للحياة الشارعية بالاستمرار والازدهار حتى خلال فترات المطر الطويلة.
دمج الداخل والخارج
تتلاشى الحدود التقليدية بين الداخل والخارج من خلال استخدام الواجهات الشفافة والممتدات العميقة والواجهات الأرضية المسامية. هذا الدمج يتيح للسكان والزوار التجوّل بسلاسة عبر الساحات العامة والمقاهي والشوارع المخصصة للمشاة، مؤكدًا على تجربة حضرية متصلة ومفتوحة.
الفناء المركزي: قلب الضوء الطبيعي
في قلب التوسعة، يقع فناء مركزي مضيء يسحب ضوء النهار إلى أعماق المبنى، مما يضمن وفرة الإضاءة الطبيعية حتى في فصل الشتاء، عندما تكون ساعات الضوء قصيرة في بيرغن. هذا التصميم يعكس فهمًا معماريًا دقيقًا لبيئة المدينة ومناخها.
تنظيم عمودي للبرامج
حول الفناء، تم تنظيم البرامج عموديًا بطريقة تعكس الاستخدام المكثف والمساحات العامة:
- الطوابق السفلية والوسطى: تضم المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي على مستوى الشارع، مما يخلق نشاطًا مستمرًا ومتعدد الوظائف.
- الطوابق العليا: مساحات مكتبية مرنة توازن بين الانفتاح والخصوصية، مع الحفاظ على الاتصال البصري والنشاط أسفلها.
تعزيز التفاعل بين الوظائف
تم تصميم المرافق المشتركة بحيث تشجع على التفاعل بين الأنشطة المختلفة على مدار اليوم، ما يعكس توجهًا نحو بيئة حضرية ديناميكية تدعم التوازن بين العمل والتسوق والحياة الاجتماعية.
مركز حضري متعدد الاستخدامات
النتيجة هي بيئة حضرية تتجاوز الأنماط التقليدية للتجزئة. من خلال دمج مساحات العمل، الضيافة، المطاعم، وأماكن الترفيه في إطار متكامل، يتحول مشروع Lagunen II إلى نواة حيوية متعددة الاستخدامات تخدم الحي السكني المحيط به.
دعم النشاط المستمر
يسهم التصميم في تشجيع النشاط من الصباح حتى المساء، مما يجعل المبنى جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية للسكان، بدلًا من أن يظل مجرد كيان تجاري منفصل. هذا النهج يعكس تحولًا في مفهوم المراكز التجارية الحديثة نحو الاستدامة الاجتماعية والوظيفية.
الاستجابة للمناخ والاستدامة
يمتد الاهتمام بالمناخ إلى جميع أرجاء المشروع. توفر الزعانف الأفقية المصنوعة من الألومنيوم، وبعضها من مواد مُعاد تدويرها، حماية شمسية دقيقة، مما يقلل الاعتماد على التكييف ويعزز الراحة الحرارية.
الدمج بين الطبيعة والمعمار
تعزز الشرفات المزروعة والجدران الخضراء التنوع البيولوجي وتخفف من الشعور بالضخامة البصرية للمبنى. كما يولي التصميم الضوء والهواء والأداء البيئي نفس أولوية البرامج الوظيفية، ما يجعل التجربة الداخلية متصلة بالبيئة المحيطة.
كفاءة طويلة الأمد
يستهدف المشروع الحصول على تصنيف الطاقة A وشهادة BREEAM In-Use، وهو ما يعكس تركيزه على الاستدامة طويلة الأمد وقدرته على العمل بكفاءة على المدى الطويل، مما يجعل المبنى نموذجًا للتصميم الحضري المسؤول بيئيًا.
تعزيز الدور الاجتماعي للمركز
يشير الرئيس التنفيذي لمركز Lagunen Storsenter، كنوك إلياسن، إلى أن النهج المعماري للمشروع يعزز الدور الاجتماعي للمركز التجاري، مؤكدًا أن Lagunen II لم يكن مجرد مكان لجذب المتسوقين، بل صُمم ليكون عنصرًا فاعلًا في الحياة اليومية للحي المحيط به.
نموذج للحياة الحضرية متعددة الوظائف
مع أكثر من 200 مشروع تجاري بين المركز الأصلي والتوسعة الجديدة، يستقبل Lagunen الآن ملايين الزوار سنويًا. وقد جعل التصميم من التوسعة الجديدة وجهة إقليمية ونقطة التقاء للمجتمع المحلي، ما يعكس كيف يمكن للمراكز التجارية واسعة النطاق التكيف مع التغيرات الحضرية والمناخية.
التصميم مع المناخ
من خلال التصميم مع الطقس بدلًا من مقاومته، تقدم BIOSIS نموذجًا يوضح كيف يمكن للعمارة متعددة الاستخدامات أن تكون مرنة، مفتوحة، وذات جذور اجتماعية قوية، مما يساهم في صياغة مستقبل أكثر استدامة وتواصلًا بين المبنى والمجتمع.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن النظر إلى مشروع Lagunen II كنموذج يوضح محاولة دمج المناخ المحلي والوظائف الحضرية المتعددة ضمن إطار واحد، مع بعض النقاط التي تستحق الانتباه. من ناحية إيجابية، يعكس المشروع فهمًا واضحًا لأهمية الإضاءة الطبيعية وفتح الفضاءات العامة، ما يعزز تجربة الزوار ويخلق روابط مرئية بين الداخل والخارج.
ومع ذلك، يظل التساؤل قائمًا حول مدى فعالية هذا الدمج في سياقات أخرى أو مدن تختلف مناخيًا وثقافيًا، إذ قد لا تكون الحلول المعمارية التي تعتمد بشكل كبير على الضوء الطبيعي والفناء المركزي قابلة للتطبيق بنفس الشكل في بيئات أكثر كثافة أو في مناطق أقل إشراقًا. كما أن تنظيم الطوابق والوظائف المختلفة بشكل عمودي قد يخلق تحديات تتعلق بالخصوصية والراحة البصرية للمستخدمين، خاصة في الطوابق العليا التي تمزج بين المكاتب والنشاط تحتها.
من جهة أخرى، يثير المشروع اهتمامًا معماريًا في طريقة دمج الطبيعة والواجهات الشفافة مع التنوع البيولوجي والبيئة الحضرية، وهو ما يمكن اعتباره نقطة انطلاق لإعادة التفكير في مشاريع معمارية متعددة الاستخدامات مستقبليًا. لكن الاعتماد الكبير على تصميم محدد للمناخ المحلي قد يقلل من مرونة المشروع على المدى الطويل، خصوصًا مع تغير الظروف المناخية أو تطور احتياجات المجتمع المحلي.
بشكل عام، يوفر Lagunen II دروسًا مهمة حول التفاعل بين المناخ والوظائف الحضرية، ولكنه يبرز أيضًا الحاجة إلى التفكير في استراتيجيات تصميم أكثر تنوعًا ومرونة، يمكن تطبيقها في سياقات عمرانية مختلفة، مع الحفاظ على التوازن بين النشاط الاجتماعي والاستدامة البيئية.