External view of L'Alliance school complex in Dunkerque showing the circular concrete canopy and public plaza with children playing.

مشروع L’Alliance في دونكيرك: تصميم معماري يدمج الفراغات التعليمية والاجتماعية مع البيئة

Home » الأخبار » النقاشات المعمارية » مشروع L’Alliance في دونكيرك: تصميم معماري يدمج الفراغات التعليمية والاجتماعية مع البيئة

مشروع L’Alliance في دونكيرك: تصميم مدرسي معياري

أكملت شركة TANK مشروع «L’Alliance»، وهو مجمّع مدرسي معياري يقع في مدينة دونكيرك شمال فرنسا. يقدّم هذا المشروع نموذجًا للتخطيط المدرسي الحديث الذي يوازن بين الوظائف التعليمية والاجتماعية، مع التركيز على تنويع الفراغات لتلبية احتياجات المستخدمين المختلفة.

التخطيط الداخلي والوظائف التعليمية

يتكون المبنى من حضانة تحتوي على سبع قاعات دراسية، ومدرسة ابتدائية تضم ثماني قاعات دراسية. تم تصميم هذه القاعات لتوفير بيئة تعليمية مرنة، تسمح بالتحولات بين أنشطة فردية وجماعية، مما يعزز التفاعل بين الطلاب ويشجع على التعلم النشط.

الفراغات المشتركة والمجتمعية

يشمل المشروع ساحة أغورا، التي تعمل كمركز اجتماعي للتجمعات المدرسية، إلى جانب كافتيريا ومركز مجتمعي. كما تم إنشاء قاعة متعددة الاستخدامات يمكن تقسيمها إلى فراغات أصغر لتلبية احتياجات الفعاليات المختلفة، مما يتيح استغلال المساحات بشكل ديناميكي.

المرافق الرقمية والإدارية

يتضمن المجمّع أيضًا مركزًا رقميًا (Cybercenter) ومكاتب إدارية، ما يعكس دمج البنية التحتية الحديثة لدعم العمليات التعليمية والإدارية على حد سواء. إضافة إلى ذلك، يوفر المشروع قاعة مدنية لتلبية الأنشطة الرسمية والمجتمعية، ما يعزز دور المدرسة كمحور محلي فعال.

المساحات الخارجية

لا يقتصر تصميم المشروع على المباني الداخلية، بل يشمل مساحات خارجية متنوعة تشجع على الحركة والأنشطة الترفيهية، وتوفر بيئة تعليمية متكاملة تجمع بين التعلم، التفاعل الاجتماعي، والاسترخاء.

Rooftop garden at L'Alliance school with a wooden geodesic dome structure and circular planters.
توفر حديقة جماعية على السطح مساحة للطلاب والمجتمع للتفاعل مع الطبيعة والتعليم البيئي. (الصورة © Julien Lanoo)

الموقع ودوره في الحوار العمراني

اختير موقع المشروع بعناية ليكون عنصرًا فاعلًا في الحوار العمراني للحي. إذ يقدّم المشروع حلقة وصل بين الأحياء المحيطة، مما يسهم في تحقيق انتقال سلس بين الفضاءات المختلفة. من خلال هذا التصميم، لا يقتصر دور المشروع على المبنى وحده، بل يمتد ليشمل تأثيرًا أكبر على البيئة المبنية المحيطة.

تعزيز جودة الفضاءات العامة

يسعى المشروع إلى تحسين جودة الفضاءات العامة، بحيث تصبح مناطق اللقاء والتفاعل أكثر جاذبية للسكان. هذا التوجه يعكس فهمًا معماريًا يربط بين الوظائف التعليمية والاجتماعية، ويؤكد على أهمية دمج المدرسة في نسيج الحي بشكل متكامل.

الحديقة ودورها في الهوية المحلية

ضمن نطاق المشروع، تم إنشاء حديقة بمساحة هكتار واحد، تعمل كمساحة خضراء مركزية تدعم الانتماء المحلي وتعزز هوية المكان. هذه الحديقة لا توفر فقط مناطق للاسترخاء والترفيه، بل تلعب أيضًا دورًا مهمًا في تعزيز الروابط المجتمعية بين سكان الحي.

Inner courtyard of the kindergarten at L'Alliance school with children playing on paved paths and wooden seating.
تنسحب الحضانة إلى فناء خاص، مما يضمن بيئة آمنة وهادئة محمية للأطفال الصغار. (الصورة © Julien Lanoo)

انسيابية التصميم المعماري

تتميز العمارة في المشروع بـ السلاسة والانسيابية، حيث يتكشف كل فضاء بشكل طبيعي، ما يعكس التوازن بين البساطة المنضبطة والتعقيد المكاني الدقيق. هذه الطريقة في التصميم تسمح للمستخدمين بفهم توزيع المساحات بسهولة، مع توفير تجربة اكتشاف متدرجة لكل جزء من المبنى.

الساحة المركزية وتفاعل الفراغات

يرتكز المخطط على ساحة مركزية منحوتة بانحناء خفيف، حولها تتلوى القاعات الدراسية وتلتف بطريقة مدروسة. هذا الترتيب يخلق ديناميكية بين الفضاء الداخلي والخارجي؛ فبعض القاعات تفتح على المدينة لتقديم مناظر بانورامية، بينما تحجب أخرى المشهد، ما يشجع المستخدمين على اكتشاف مساحتهم الخاصة.

أغورا منسقة المناظر الطبيعية

يتم الوصول إلى المدرسة والمركز المجتمعي عبر أغورا منسقة المناظر الطبيعية مشتركة، وهي ممشى حضري جزئي الحماية. تتميز هذه المساحة بالتعرض لأشعة الشمس الجنوبية، مع إطلالات مفتوحة للمارّة، مما يعزز الشعور بالانفتاح والترابط بين المدرسة والحي المحيط بها.

High-angle view of the central landscaped courtyard at L'Alliance school with paved paths and greenery.
يتميز التصميم المتكامل للمناظر الطبيعية بزراعة كثيفة ومساحات عامة توازن بين الانفتاح والخصوصية. (الصورة © Julien Lanoo)

القاعات متعددة الاستخدام والارتباط بالمجتمع

على مستوى الأرض، توفر قاعة متعددة الاستخدامات، المرتبطة بمناطق تناول الطعام في المدرسة، وظائفها لكل من المدرسة والحي المحيط. تم تصميم هذه القاعة لتفتح مباشرة على الشارع، لتصبح نقطة تفاعل حيوية تُجسد دور المبنى كمركز اجتماعي في الحي الجديد.

توزيع الفضاءات والخصوصية

في الوقت نفسه، تنسحب الحضانة نحو فناء داخلي خاص، ما يضمن بيئة آمنة وهادئة للأطفال الصغار. بينما يفتح الطابق العلوي على الخارج ليحتوي على مساحات المدرسة الابتدائية والمركز المجتمعي، موفّرًا توازنًا بين الانفتاح على البيئة المحيطة والخصوصية المطلوبة للأنشطة التعليمية.

الحدائق والفناءات: تعزيز التفاعل مع الطبيعة

يوفر المشروع حديقة جماعية واسعة وفناء مرتفع، ما يتيح فرصًا للتجمع والتفاعل حول الطبيعة. يمتد الموقع، الذي تبلغ مساحته هكتارًا واحدًا، إلى حديقة شاملة، حيث تتقاطع المسارات وتلتقي، مع الحفاظ على مسافات دقيقة بين مناطق الزراعة الكثيفة والفضاء العام. هذا التوزيع يخلق توازنًا رقيقًا بين الانفتاح والخصوصية، ويعزز تجربة المستخدم في التفاعل مع البيئة المحيطة.

Sheltered urban walkway with circular cutouts in the canopy and wooden play structures at L'Alliance school.
يوفر الممشى الحضري الجزئي المحمي (الأغورا) تعرضًا لأشعة الشمس الجنوبية وإطلالات مفتوحة للمارة. (الصورة © Julien Lanoo)

تكامل العمارة والمناظر الطبيعية

يتضح في المشروع تداخل متكامل بين العمارة والمناظر الطبيعية، حيث تمتد المساحات الخضراء إلى الساحة الأمامية، مشجعة على الحركة والتواصل بين المستخدمين. هذا التكامل يعزز الحضور المتجدد للحي التاريخي لويس الرابع عشر، ويخلق رابطًا بصريًا ووظيفيًا بين المبنى والبيئة المحيطة.

شكل المبنى والانفتاح

يتسم شكل المبنى بالهدوء والانسيابية، متفاعلًا بشكل لطيف مع محيطه العمراني. تعزز الواجهات الشفافة الانفتاح، ما يجذب العائلات نحو المركز المجتمعي، بينما تظل المدرسة كيانًا محميًا وهادئًا ضمن نطاقها الخاص، محافظًا على الخصوصية التعليمية.

العمارة والاستمرارية البيئية

من خلال هذا التفاعل بين الطابع الحضري والطبيعة، تدعم العمارة الاستمرارية البيئية، وتبرز وظيفتها التعليمية بوضوح. يوضح التصميم كيف يمكن للمساحات المبنية والخضراء أن تعمل معًا لتقديم تجربة متكاملة للمستخدمين، تجمع بين التعلم، التفاعل الاجتماعي، والانفتاح البيئي.

Interior of the school cafeteria at L'Alliance showing wooden furniture and large windows with soft lighting.
تم تصميم القاعة متعددة الاستخدامات ومنطقة تناول الطعام لخدمة كل من المدرسة والحي كمركز اجتماعي. (الصورة © Julien Lanoo)

دور المواد والنسب في التصميم

تلعب المواد والنسب دورًا محوريًا في تشكيل تجربة المستخدم داخل المشروع. فـ الملمسيات والأحجام المدروسة بعناية تنقل حضورًا متوازنًا، وتسهّل الاقتراب من المبنى بطريقة طبيعية، مع توفير إحساس بالراحة والانسجام بين الإنسان والفضاء.

الواجهة الخارجية وسياق المشروع

تحدد الواجهة الخارجية موقع المبنى بوضوح ضمن السياق الطبيعي المحيط، مع الحفاظ على الانسجام البصري مع البيئة المحيطة. يساعد هذا الترتيب في تعزيز الارتباط بين المبنى والحي، ما يجعل العمارة جزءًا من النسيج العمراني وليس عنصرًا منعزلًا.

الحساسية البيئية والتكامل مع المكان

يتناغم المشروع مع سياقه العمراني المتغير، محافظًا على الأرض والنباتات، ومعبرًا عن حساسية هادئة ودائمة تجاه البيئة والمكان. هذا النهج يعكس التزام التصميم بالاستدامة البيئية، ويبرز كيف يمكن للعمارة أن تتفاعل بإيجابية مع محيطها الطبيعي والاجتماعي.

Children running in the sheltered playground area under the circular concrete structure of L'Alliance school.
تستخدم عمارة المدرسة الأشكال الدائرية لخلق مساحات لعب ديناميكية تشجع على التعلم النشط والحركة. (الصورة © Julien Lanoo)

الاستدامة واختيار المواد

يعكس المشروع التزامًا واضحًا بمبادئ الاستدامة من خلال اختيار المواد بعناية، مع تجنب المنتجات التي تحتوي على مواد مسببة لاضطرابات الغدد الصماء. كما يشمل النهج المستدام الاستخدام الحصري للمواد الحيوية (Bio-based)، والتي تراعي صحة الإنسان وتحافظ على البيئة.

الواجهات والتوازن بين العمارة والطبيعة

تغطي الواجهات الخشب المطلي بدهان من زيت بذور الكتان، ما يعكس فلسفة تصميمية تهدف إلى تحقيق أقصى أثر باستخدام أقل الموارد. هذا الاختيار لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يخلق حوارًا هادفًا بين المبنى والبرامج التعليمية داخله، ويبرز العلاقة بين التصميم والبيئة المحيطة.

التكامل بين الابتكار والبيئة الحضرية

ينسجم هذا النهج مع سياق المشروع ويعكس التناغم بين الابتكار المعماري واحترام الطبيعة، مؤسسًا لنمط معماري متوازن ومستدام. كما يعزز هذا التكامل الهوية المحلية للحي التاريخي لويس الرابع عشر بانك-فير، موفّرًا نموذجًا يمكن الاعتماد عليه في مشاريع مستقبلية تجمع بين الاستدامة والوظائف التعليمية والاجتماعية.

Close-up of children playing on a red mound structure under the circular canopy at L'Alliance school.
تسمح الفتحات الاستراتيجية في الظلّية بدخول الضوء الطبيعي وإيجاد اتصال بصري مع البيئة المحيطة. (الصورة © Julien Lanoo)

تحليل ArchUp التحريري

يمكن اعتبار مشروع L’Alliance نموذجًا واضحًا لمحاولة دمج الفراغات التعليمية والاجتماعية مع البيئة المحيطة، حيث يظهر اهتمام بالمقاييس البشرية والتوزيع الوظيفي للمدارس والمرافق المجتمعية. من جهة، يتيح هذا الترتيب فرصة للتجربة المتدرجة للفضاءات وللتفاعل بين الطلاب والمجتمع، وهو ما يمثل قيمة إيجابية ملموسة على صعيد الاستخدام اليومي.

مع ذلك، عند النظر بعمق في الهيكل العام والتخطيط العمراني، تظهر بعض التحفظات. فالمسارات المفتوحة والحدائق الكبيرة قد توفر شعورًا بالانفتاح، لكنها في الوقت نفسه قد تفتقر إلى إرشادات واضحة لحركة المستخدمين، مما يجعل بعض الفراغات أقل وضوحًا في وظائفها بالنسبة للزوار الجدد أو للعائلات التي لا تعرف الترتيب الداخلي للمجمع. كما أن التناغم مع السياق العمراني للحي يبدو محدودًا في بعض النقاط، إذ يبرز المشروع بشكل واضح ضمن المخطط العام دون أن يقدم حلولًا ملموسة للتوسع المستقبلي أو للتغيرات المحتملة في الاستخدامات المجتمعية.

من ناحية أخرى، يمكن للممارسين في مجال العمارة الاستفادة من المشروع كدراسة حالة حول توزيع الفراغات المتعددة الوظائف والتفاعل بين العمارة والطبيعة، خاصة فيما يتعلق بالحدائق والفناءات المرتفعة. التجربة توضح كيف يمكن تحقيق توازن بين الانفتاح والخصوصية، لكنها أيضًا تبرز أهمية التفكير في تدفق الحركة والتوجيه الوظيفي عند تصميم مشاريع تعليمية متكاملة.


موقع المشروع


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *