مبادرة Loop Lab في RISD تعيد صياغة استخدام المواد ضمن التصميم الدائري
إعادة اكتشاف المواد: من النفايات إلى الفن
اكتشفت كلية رود آيلاند للتصميم شيئًا استثنائيًا مخفيًا في وضح النهار: صناديق القمامة الخاصة بهم تحتوي على مستلزمات الفن المستقبلية. هذا الاكتشاف لم يكن مجرد صدفة، بل جزء من رؤية مبتكرة لتحويل ما يُعتبر نفايات إلى موارد قيمة.
Loop Lab: المبادرة الدائرية
من خلال مبادرة Loop Lab التي أُطلقت حديثًا، أصبح ما كان يُرسل إلى المدافن بمثابة مواد خام للجيل القادم من المصممين والفنانين. وقد قادت Edna W. Lawrence Nature Lab هذا المشروع التجريبي الطموح بدعم من منحة كبيرة بقيمة 100,000 دولار من مؤسسة Maxwell/Hanrahan.
على الرغم من بساطة الفكرة للوهلة الأولى، إلا أن التطبيق العملي لها يمثل ثورة في إدارة الموارد: بدلًا من شراء مواد جديدة والتخلص من نفايات قد تكون مفيدة، أنشأت RISD نظامًا دائريًا يحوّل نفايات الحرم الجامعي إلى مواد جاهزة للاستخدام في الاستوديوهات.
إعادة التوظيف الإبداعي للمواد
عند التجول داخل Loop Lab، يمكن ملاحظة عملية تبدو كسحر كيميائي. على سبيل المثال:
- الأوراق الماصة للحبر، التي كانت تستخدم لامتصاص الطلاء المسكوب، تجد حياة جديدة كأسطح للعمل التجريبي.
- بقايا القماش القطني muslin، التي كانت تُرمى عادة، تُستعاد لتصبح مواد معدّة بعناية لمشاريع الطلاب.
يمتد هذا التحول إلى ما هو أبعد من مجرد إعادة التدوير؛ فهو يمثل تغييرًا جذريًا في طريقة تعامل المؤسسات التعليمية مع إدارة الموارد.
التعليم العملي لمبادئ الاقتصاد الدائري
يشارك الطلاب مباشرة في هذا “إحياء المواد”، ويتعلمون بشكل عملي مبادئ الاقتصاد الدائري أثناء حل تحديات تصميمية واقعية. هذا النهج يضمن أن تصبح الاستدامة جزءًا أساسيًا من التعليم الإبداعي، بدلًا من أن تبقى مفهومًا نظريًا يُناقش في الصفوف.
المواد المُحوَّلة كقصص بيئية
كل مادة تُحوَّل داخل Loop Lab تحمل قصصًا متجذرة حول الحد من النفايات، الموارد الذكية، والمسؤولية البيئية. وقد سلطت التغطية الإعلامية الأخيرة من Dezeen، إحدى منشورات التصميم الرائدة، الضوء على الآثار الأوسع لهذا النهج الذي تتبناه RISD.
التعامل مع “أيسر الفرص” في الاستدامة
ركزت المقالات على كيفية معالجة المشروع لما يسميه القادة بـ “أيسر الفرص” في جهود الاستدامة المؤسسية. من خلال التركيز على تدفقات النفايات الداخلية، تُحدث المدرسة تأثيرًا فوريًا، وفي الوقت نفسه تطوّر حلولًا قابلة للتطبيق على نطاق أوسع لمؤسسات تعليمية أخرى. ويكتسب هذا التوقيت أهمية خاصة مع ازدياد اهتمام كليات التصميم حول العالم بمتطلبات الاستدامة ووعي الطلاب البيئي.
إطار عملي للتغيير المؤسسي
يقدّم Loop Lab إطارًا عمليًا يمكن لمؤسسات أخرى تبنيه لإحداث تغيير ملموس دون الحاجة إلى استثمارات هائلة في البنية التحتية أو إعادة هيكلة شاملة للمناهج.
الجمع بين البحث النظري والتطبيق العملي
تشكل أبحاث دوران المواد الأساس النظري للمشروع، لكن التطبيقات العملية هي التي تدير العمليات اليومية. يوسّع المختبر فهم كيفية استخدام المواد المهملة في ممارسات التصميم التجديدي، موفرًا للطلاب موادًا تحمل سردًا بيئيًا إلى جانب إمكانيات إبداعية. بهذا الشكل، يصبح كل مشروع بمثابة استكشاف يجمع بين الجماليات والمسؤولية البيئية في آن واحد.
أرشيف متنامٍ لممارسات التصميم الدائري
تكشف وثائق Nature Lab عبر منصات التواصل الاجتماعي عن الاكتشافات والنجاحات المستمرة. يشارك الطلاب تجاربهم في العمل بالمواد المُحوَّلة، مما يخلق أرشيفًا متناميًا لممارسات التصميم الدائري يمتد تأثيره إلى ما وراء حدود الحرم الجامعي.
أكثر من تقليل النفايات
يمثل Loop Lab أكثر من مجرد تقليل النفايات أو توفير التكاليف؛ فالمبادرة تتحدى الأساليب التقليدية للحصول على المواد، بينما توفّر بدائل ملموسة وعملية. يتخرج الطلاب حاملين خبرة مباشرة في مبادئ التصميم الدائري، ويطبقون هذه الأساليب في الممارسة المهنية، حيث تؤثر خيارات المواد المستدامة بشكل متزايد على قرارات العملاء ونتائج المشاريع.
تحويل الاحتياجات التشغيلية إلى فرص تعليمية
مع تطور التعليم التصميمي لمواجهة التحديات البيئية، يوضح Loop Lab في RISD كيف يمكن للمؤسسات تحويل الاحتياجات التشغيلية إلى فرص تعليمية. يشير نجاح المشروع التجريبي إلى مستقبل تصبح فيه تدفقات النفايات الجامعية جزءًا لا يتجزأ من المناهج الإبداعية، حيث يتحول كل خردة إلى قصة تستحق السرد.
نموذج للتميز البيئي والإبداعي
يضع هذا النهج الابتكاري RISD في طليعة التعليم التصميمي المستدام، مقدمًا نموذجًا يجمع بين الرعاية البيئية والتميز الإبداعي، بينما يُعد الطلاب لمستقبل يُعرف فيه التصميم الدائري كمعيار قياسي في الصناعة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يقدم Loop Lab نموذجًا عمليًا مثيرًا للاهتمام لإعادة استخدام المواد وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري داخل البيئة التعليمية، مما يتيح للطلاب تجربة تطبيقية مباشرة لمفاهيم الاستدامة. يمكن اعتبار هذا الجانب إيجابيًا لأنه يوفر قاعدة معرفية وتجريبية يمكن نقلها إلى ممارسات التصميم المعماري المستدام لاحقًا.
مع ذلك، يظل تطبيق هذه المبادرة في سياقات أوسع محكومًا بعدة قيود. فاعتماد المشروع على الموارد المتاحة داخل الحرم الجامعي يجعل من الصعب ضمان توفر مواد مماثلة أو جودة متسقة في مشاريع أكبر أو خارجية. بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز على إعادة التوظيف قد لا يغطي كافة احتياجات التصميم من حيث الأداء الهيكلي أو المعايير التقنية المطلوبة في مشاريع البناء التقليدية. كما أن نجاح المبادرة يعتمد بشكل كبير على المشاركة الفعلية للطلاب ووعيهم البيئي، وهو عامل يمكن أن يتفاوت بشكل كبير بين المؤسسات.
من منظور معماري أوسع، يمكن استلهام فكرة إعادة تدوير المواد واستخدامها في بيئة تعليمية كنموذج لتطوير استراتيجيات محلية داخل الاستوديوهات والمشاريع الصغيرة، خصوصًا تلك التي تهدف إلى دمج الجماليات مع المسؤولية البيئية. لكن التطبيق العملي على نطاق أوسع، مثل مشاريع المباني العامة أو السكنية، يحتاج إلى تكييف دقيق ومعايير تقنية صارمة لضمان السلامة والاستدامة الحقيقية، وهو ما لم يقدمه المشروع بالكامل بعد.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية في مجالات الفعاليات المعمارية، والتصميم، عبر موقع ArchUp.
ArchUp Editorial Management
يقدم المقال تحليلاً ثرياً للرؤية التعليمية والاستدامة البيئية للمشروع، مع تركيز متميز على الجانب التطبيقي للاقتصاد الدائري. ولتعزيز القيمة الأرشيفية، نود إضافة البيانات التقنية والتشغيلية التالية:
نود الإضافة إلى أن:
· المشروع يعالج 2.5 طن من النفايات الصناعية سنوياً، مع تحقيق نسبة إعادة استخدام تصل إلى 85%
· المساحة التشغيلية تبلغ 320 م²، مع تقسيم لـ 5 مناطق متخصصة لفرز المعادن/الخشب/النسيج/البلاستيك/الورق
· الكفاءة: توفير 40% من ميزانية المواد التعليمية عبر إعادة التدوير الداخلي
· المعدات: تضم 3 طابعات ثلاثية الأبعاد تعمل بمواد معاد تدويرها، مع معمل تحليل مواد رقمي
ربط ذو صلة يرجى مراجعته لمقارنة مشاريع الاستدامة التعليمية:
[تطبيقات الاقتصاد الدائري في المؤسسات الأكاديمية العربية]
https://archup.net/ar/العمارة-المستدامة-في-المؤسسات-التعلي/