مشروع Seven Lakes يدمج بين المطبخ المحلي والمساحات الداخلية والخارجية
طاولة المزرعة (Farm Table): تجربة طعام مرتبطة بالمكان
الموقع والسياق
تقع طاولة المزرعة ضمن مجمّع مطعم وفندق السبع بحيرات (Seven Lakes) في ضواحي كييف، وتطل مباشرة على الواجهة المائية. هذا الموقع لا يعمل كخلفية بصرية فقط، بل يشارك في تشكيل تجربة الطعام نفسها.
مفهوم التصميم الغذائي
ينطلق المشروع من فكرة المطبخ ذي المصدر الواحد، حيث يتم تقليل المسافة بين الإنتاج والاستهلاك. وبهذا، يتحول المكان إلى حلقة وصل واضحة بين الطبيعة والمائدة، مع اعتماد كامل على المكوّنات المحلية.
فلسفة القائمة
تعتمد قائمة الطعام على أسماك تُستخرج من بحيرات الموقع نفسه، إلى جانب منتجات زراعية موسمية مزروعة في المزرعة. ونتيجة لذلك، تتجسد فلسفة «الطعم الصادق» بوصفها تعبيرًا عن النقاء والبساطة، لا كخطاب تسويقي بل كممارسة يومية.
البعد الثقافي
أخيرًا، تستند هذه المقاربة إلى جذور راسخة في التقاليد المطبخية الأوكرانية، حيث يُنظر إلى الطعام كامتداد للأرض والبيئة، وليس مجرد منتج نهائي.
الجو العام والتجربة المكانية
يواصل المكان ترسيخ التزامه بالمحلية والصدق، ليس فقط من خلال الطعام، بل عبر الأجواء العامة أيضًا. فالتصميم الداخلي يتسم بالخفة والحسّية، مع حضور واضح للخامات الطبيعية التي تولّد شعورًا فوريًا بالراحة والطمأنينة.
التصميم كوسيلة لإبطاء الوتيرة
تمت صياغة الفراغ ليكون مساحة للاسترخاء وإبطاء الإيقاع اليومي. كل عنصر يبدو مقصودًا لدعم تجربة هادئة، حيث لا يفرض التصميم نفسه، بل يفسح المجال للشعور بالمكان.
الاتصال بين الداخل والخارج
تلعب النوافذ الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف دورًا محوريًا في هذا التوجّه. ومع نظام الفتح العمودي من نوع «المقصلة»، تختفي الحدود بين المطعم والحديقة خلال الطقس الدافئ، ليندمج الداخل والخارج في بيئة واحدة متصلة بانسيابية.
المطبخ كجزء من التجربة
في السياق نفسه، يعزز المطبخ المفتوح هذا الترابط، إذ تتحول عملية الطهي إلى مشهد يومي مرئي، ما يعمّق علاقة الضيف بالمكان ويجعله جزءًا من التجربة بدل أن يكون مجرد متلقٍ لها.
المادة كعنصر مكوِّن للهوية
يشكّل الحجر الرملي الأحمر الأوكراني المستخرج من محجر تيريبوفليا المادة الأساسية في التصميم الداخلي. يتميز هذا الحجر بدفئه وبنيته الحبيبية وتشطيبه المطفأ الطبيعي، ما يمنحه حضورًا حسيًا واضحًا داخل الفراغ.
توظيف غير مألوف للحجر الرملي
على عكس استخدامه التقليدي في التطبيقات الخارجية مثل الأسوار وأساسات المباني، جرى توظيف الحجر الرملي هنا داخل المساحات الداخلية. وقد استُخدم في الأرضيات، والطاولات الجماعية الكبيرة، وعناصر البار، ليضفي طابعًا خامًا وأصيلًا يخرج عن المألوف.
التناغم اللوني والخامات المكمّلة
ينسجم اللون العميق القريب من لون النبيذ مع الخشب الفاتح ودرجات ستائر الكتان الهادئة، ما يخلق توازنًا بصريًا بين الثقل المادي والنعومة البصرية، دون افتعال أو مبالغة.
عنصر نحتي وتجربة حسّية
في بهو المطعم، نُحت عرض نبيذ نحتي كبير من كتلة صلبة من الحجر الرملي. هذا العنصر الثقيل والغني بالملمس لا يُقرأ بصريًا فقط، بل يدعو إلى التفاعل الحسي واللمس، مؤكدًا حضور المادة كقيمة بحد ذاتها.
فلسفة القرب من الطبيعة
وبالمقارنة مع المواد المقلَّدة الشائعة في المساحات العامة، يرسّخ هذا الاستخدام الصريح للحجر الطبيعي فلسفة المشروع القائمة على الصدق المادي والبقاء قريبًا من الطبيعة، ويمكن الرجوع إلى ورقات بيانات المواد للمزيد حول خصائص المواد الطبيعية.
النباتات كامتداد للمشهد الطبيعي
تُسهم أشجار الصنوبر المحلية المزروعة داخل أحواض كبيرة في تعزيز الإحساس بالاستمرارية بين الداخل والخارج. وبهذا، لا تُعامل النباتات كعناصر تزيينية، بل كجزء فعلي من التكوين المكاني.
الضوء والفراغ
تعمل الفتحات السماوية الدائرية على إدخال كميات كافية من الضوء الطبيعي الضروري لنمو النباتات. وفي الوقت نفسه، تضيف بعدًا بصريًا خفيفًا يخفف من صرامة الخطوط المستقيمة، عبر حضور الأشكال المنحنية داخل التصميم الداخلي البسيط.
فلسفة التصميم والسياق
وفقًا لفولوديمير نيبييفودا، الشريك الإداري في مجموعة YOD، يقوم المشروع على دمج الفلسفة الداخلية للمطبخ مع السياق الطبيعي لمجمّع السبع بحيرات. والنتيجة مساحة تمتد بانسجام مع المشهد الطبيعي بدل أن تنافسه، في تجسيد واضح لنهج تصميمي يستند إلى مفهوم التيرواغ بوصفه علاقة متبادلة بين المكان وما ينتجه. هذه التجربة يمكن مقارنتها بمبادئ المدن ودراسة اندماج العناصر الطبيعية في التخطيط العمراني.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن الإشارة إلى أن مشروع Seven Lakes يقدم تجربة واضحة في دمج المطبخ المحلي مع المساحات الداخلية والخارجية، مع اهتمام ملموس بالخامات الطبيعية والإضاءة والارتباط بالمشهد الطبيعي، وهو جانب يتيح للمعماريين دراسة العلاقة بين الطعام والمكان كظاهرة معمارية. ومع ذلك، يظل النهج المستخدم محدودًا من حيث إمكانية التكرار أو التكيف في سياقات حضرية مختلفة، حيث يقتصر المشروع على بيئة ريفية واسعة وموارد طبيعية متاحة بكثرة، ما قد يصعّب نقل التجربة إلى مشاريع مماثلة في المدن أو الأماكن ذات المساحات المحدودة.
كما أن التركيز المكثف على عنصر المادة الطبيعية، مثل الحجر الرملي الأحمر، رغم أهميته الحسية، قد يفرض قيودًا تصميمية وعملية على الصيانة والتكلفة، خصوصًا عند محاولة تكرار هذه التجربة على نطاق أوسع. من ناحية أخرى، يوفر المشروع دروسًا قيمة حول استخدام الإضاءة الطبيعية والفجوات السماوية لتعزيز العلاقة بين الداخل والخارج، ويمكن أن يستفيد المعماريون من هذه الاستراتيجية عند تصميم مساحات مفتوحة أو دمج الطبيعة في الفراغات الداخلية، حتى لو لم تُستَخدم كل المواد أو الأساليب نفسها.
بشكل عام، يعكس المشروع رؤية محددة وواضحة، لكنه يطرح تساؤلات مهمة حول التكيف، الجدوى العملية، وإمكانية التوسع، وهي نقاط يمكن للدارسين والمعماريين الاستفادة منها عند البحث في العلاقة بين الفلسفة المعمارية والمكان والسياق الطبيعي. لمزيد من التحليلات والمقالات يمكن الرجوع إلى أرشيف المحتوى على الموقع.
✅ تم إجراء المراجعة التقنية المعتمدة وإدراج التحليل لهذا المقال.