البيت الرئيسي في كونها: حوار معماري بين الذاكرة والطبيعة

Home » العمارة » البيت الرئيسي في كونها: حوار معماري بين الذاكرة والطبيعة

في قلب المناظر الطبيعية الخلابة لوديان سيرا دو مار، على مقربة من قمة بيدرا دا ماسيلا السياحية في منطقة كونها، يرتفع البيت الرئيسي بمثابة شاهد على التكامل المعماري الدقيق مع الطبيعة. يتمتع الموقع بموقع استثنائي يمكن الزائر من مشاهدة مشاهد متعددة: أمواج البحر في الأفق، وقمم الجبال الشامخة، والمعالم التاريخية لمدينة باراتي الساحلية، كل ذلك في لوحة بصرية واحدة.

رحلة تطورية من البساطة إلى التكامل

تعود قصة هذا الموقع إلى عام 2017، عندما بدأت رحلة التطوير بمشاريع متواضعة تركز على تحسين الوظائف الأساسية. شملت المرحلة الأولى إعادة تهيئة المساحات الرطبة (الحمامات والمطابخ) وتحسين تدفق الحركة في مناطق المعيشة، إلى جانب إنشاء منطقة “جورمي” خارجية تسمح بالاستمتاع بالطبيعة المحيطة. ومع زيادة استخدام الموقع بشكل متواصل، برزت حاجات جديدة دفعت نحو توسيع نطاق المشروع.

تطور العمل ليشمل مراحل متعددة: تجديد منزل الحارس لتحسين ظروف إقامته، إنشاء غرفة غسيل مستقلة لخدمة الموقع، بناء استوديو للإبداع والعمل إلى جانب حظيرة دواجن صغيرة تُكمّل دورة الحياة المحلية، وصولاً إلى التتويج بإنشاء البيت الرئيسي الجديد الذي يجسد فلسفة الموقع بالكامل.

House Sede   / messina | rivas - Interior Photography, Wood, Beam, Chair

التحدي التشريعي: عائق يتحول إلى إلهام

يشكل الموقع جزءاً من منطقة محمية بموجب التشريعات البيئية المحلية الصارمة، نظراً لقربه من مجرى مائي دائم. هذا التصنيف يحظر البناء الجديد ويوجب الحفاظ على التوازن البيئي الحساس. ذلك، أصبح الحل المعماري المبتكر هو إعادة الحياة إلى الهياكل القائمة عبر الحفاظ على الحجوم المعمارية الأصلية مع إعادة تأهيلها بشكل كامل لتلائم الاستخدامات المعاصرة، محولاً قيود الحماية البيئية إلى فرصة لإثراء الهوية المعمارية.

House Sede   / messina | rivas - Image 21 of 43

مواد محلية وحرفية أصيلة: نسيج من المكان

تميزت جميع مراحل البناء بالاعتماد الكامل على موارد المنطقة وخبراتها. جاءت مواد البناء كتعريف بالهوية المحلية: فالقرميد المستخدم من صنع فخاريي كونها العريقين، زِ تابوينها وبوريكو، حاملاً في تركيبه بصمة تقاليد المنطقة. كما تم قطع جزء كبير من الهياكل الخشبية من أشجار الأوكالبتوس التي تنمو في الموقع نفسه، تحت إشراف خبير النجارة المحلي “ليكو”، الذي أشرف على معالجتها وتشكيلها في المكان.

لم تكن العمالة أقل محلية من المواد؛ فقد نفذ المشروع فريق من البنائين والحرفيين المهرة الذين يمتد عطاؤهم في المنطقة لأكثر من أربعة عقود، محملين بخبرات تناقلتها الأجيال. هذا الانسجام بين التصميم والممارسة الحرفية يجسد نهجاً استثنائياً يحترم الموروث ويبني عليه.

House Sede   / messina | rivas - Interior Photography, Wood, Table, Chair, Beam

استدامة عضوية ونتيجة إبداعية

ينتج عن هذا التكامل بين القيود البيئية والإمكانيات المحلية عمارة متواضعة لكنها غنية بالمعنى. لا يقدم الموقع مجرد مساحات للإقامة والعمل، بل يحكي قصة حقيقية عن كيفية تحويل التحديات إلى مصادر للإبداع، وكيف يمكن للعمارة أن تكون جسراً بين الماضي والحاضر، دون إغفال مسؤوليتها تجاه البيئة والمجتمع. إنه نموذج ملموس للاستدامة الشاملة التي تحترم الذاكرة المكانية وتقلل البصمة الكربونية وتثري الاقتصاد المحوري.


✦ رؤية تحريرية من ArchUp

يتعمق المقال في منهجية مشروع إعمار ضمن نطاق محمية بيئية، حيث يحظر البناء الجديد مما يستدعي إعادة توظيف الهياكل القائمة. يثير التصميم تساؤلاً حول كفاءة توزيع المساحات والوظائف المتنوعة (سكن رئيسي، استوديو، حظيرة دواجن) داخل الهياكل الأصلية، وما إذا كان التكيف الوظيفي قد حقق الاستقلالية والخصوصية الكافية لكل منها. كما يبقى هناك غموض حول معالجة العلاقة بين الفراغات الداخلية والخارجية في ظل القيود المفروضة على التعديلات الخارجية، وكيفية تحقيق التهوية والإضاءة الطبيعية المثلى ضمن الهياكل الحالية. من جهة أخرى، يبرز التحدي المتعلق بأداء المواد المحلية على المدى الطويل في مواجهة العوامل الجوية، رغم جماليتها. مع ذلك، تبقى القيمة الجوهرية للمشروع في نجاحه بتحويل القيود التشريعية إلى إطار محفّز للإبداع، مما ينتج عنه نسيج معماري فريد يحافظ على الذاكرة البصرية والمادية للمكان.

مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp

من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *