شيهبلوكس: إعادة إعمار ثانية تحكي قصص روتردام المعمارية

Home » الأخبار » شيهبلوكس: إعادة إعمار ثانية تحكي قصص روتردام المعمارية

مبنى شيهبلوكس عملاق. يبلغ ارتفاعه 61 مترًا ويمتد بطول 150 مترًا تقريبًا. يقع الهيكل على شريط أرض ضيق بجوار خط السكة الحديد في روتردام. هذا الموقع ليس عاديًا. إنه يقع ضمن حي شيهبلوكس مباني شيه. هذا الحي رمز لفترة إعادة الإعمار ما بعد الحرب. الهدف تجاوز مجرد إضافة مبنى مكاتب. كان الهدف تطبيق استراتيجية عمرانية تعرف بـ التكثيف العمودي في روتردام. يتم البناء على ارتفاعات أعلى مع المحافظة على طابع المنطقة.

ألوان حيوي يندمج مع الحديقة والسماء الزرقاء.
تُظهر الألواح الملونة والشرفات الخضراء كيف يتناغم المبنى مع الطبيعة، حيث يتدفق الضوء عبر النوافذ وينعكس على الأسطح.

: فسيفساء من الكتل الملونة

عند الاقتراب من المبنى، يُدرك الزائر أن الكتلة الضخمة التي تبلغ 47,000 متر مربع قد فُككت بشكل مقصود. فقد قُسم التصميم إلى 11 كتلة مستقلة، مكدسة رأسيًا، مما يخفف من هيمنة الحجم ويعطي المبنى مقياسًا إنسانيًا. كل كتلة من هذه الكتل هي بمثابة لوحة فنية، تستعير عناصرها من تاريخ روتردام المعماري.

يشعر المتجول وكأنه يقرأ كتابًا مصورًا عن المدينة. أحد الأجزاء يعرض نوافذ بارزة مستوحاة من مبنى سيتْروسفايلينج التاريخي. هذه النوافذ مدموجة بلمسة صفراء زاهية مأخوذة من جسر لوفتسينغل. في موضع آخر، نجد تلميحًا إلى الحجر الرملي المميز لمبنى مجلس المدينة. نوافذ محفورة تشكل رقم 010 (رمز المدينة الهاتفي) ضمن تصميم ثماني الزوايا. هذا التفصيل مستوحى من مبنى هوفبلاين 19 القريب. هذا التفكيك والتجميع يمثل استراتيجية بصرية ناجحة لدمج التكثيف العمودي في روتردام في نسيج الحي.

مبنى عملاق يرتفع بجانب السكك الحديدية، يجمع بين الألوان والأخضر.
يقف المبنى كقطعة فنية حيوية بجانب خطوط القطار، حيث تضيء الشمس واجهاته الملونة وتُحيط به الحدائق على السطح.

: الحياة تنبض من الأساس وحتى القمة

تبدأ تجربة مباني شيه من الأسفل؛ فالمنصة الأرضية مصممة بأقصى قدر من الشفافية لدمج الحياة الداخلية بالخارجية. هذه الطبقة هي نقطة التفاعل العامة، حيث يمكن للساكن أو الزائر استخدام مقهى الدراجات، أو زيارة المخبز، أو متجر المفاهيم. من هذه النقطة، تبدأ مسارات الصعود نحو القمة.

أحد أكثر التفاصيل إثارة للاهتمام يوجد عند المدخل الغربي للمنصة: ووكيلبار. نظرًا لوجود منحدر سيارات قائم وتابع لمبنى تاريخي مجاور لم يكن بالإمكان إزالته، قام المصممون بدمجه في النسيج المعماري. عُزل المنحدر الزجاجي ليصبح العنصر المركزي في بار جديد، محوّلاً قيدًا إنشائيًا إلى سمة مكانية مميزة.

بالصعود للأعلى، تكتمل حلقة التفاعل العامة في الطوابق العلوية. هنا، يمكن للزائر التوجه إلى مطعم أو قاعة فعاليات ثقافية واجتماعية من طابقين، تطل على المدينة، لتتحول قمة المبنى من فضاء مكاتب خاص إلى منصة مشاهدة عامة.

مبنى متعدد الألوان يتوسط خطوط السكك، يعكس ضوء النهار.
تُضيء أشعة الشمس الواجهات الملونة، بينما تنساب الحدائق الخضراء على السطح، مُشكلة توازنًا بين العمارة والطبيعة في قلب المدينة.

: الاندماج البيئي والمواد الذكية

لم يقتصر المشروع على الجوانب الجمالية، بل اعتمد على تقنيات ومواد تهدف لتقليل البصمة البيئية للمبنى، وهو ضرورة ملحة لمشاريع التكثيف العمودي في روتردام.

لضمان الانسجام مع البيئة المحيطة، خُططت بعض الكتل العلوية بزوايا مائلة تتفق مع حركة الشمس، مما يضمن عدم إلقاء الظلال على المباني السكنية المجاورة. كما أن السقف كاملاً هو منظر طبيعي أخضر، مصمم لخدمة وظيفتين أساسيتين:

  1. احتجاز المياه: لتسهيل إدارة مياه الأمطار.
  2. التنزه: توفير ممر مستمر عبر مختلف مستويات السطح.

ملخص تقنيات البناء المستدامة:

  • 18% من الكتل (كتلتان من 11) بُنيت بواجهات من الطوب المُصنع من مواد مُعاد تدويرها، لتقليل الكربون المُجسد.
  • 27% من الواجهات (ثلاثة واجهات) في الجانب الجنوبي استخدمت ألواحًا ضوئية مُدمجة في المبنى ، لتوليد الطاقة وتقليل الكربون التشغيلي.
  • أسطح خضراء واسعة ومُعرشة فوقها ألواح شمسية لتوليد طاقة إضافية.

بهذه المنهجية، يصبح مباني شيه أكثر من مجرد مبنى إداري؛ إنه دراسة معمقة لكيفية دمج الذاكرة البصرية للمدينة مع متطلبات التكثيف العمودي في روتردام، مقدماً نموذجاً للتعايش بين الحجم المعماري الكبير والبيئة العمرانية التاريخية.

يمكن للمهتمين بالعمارة العالمية متابعة قسم الفعاليات على ArchUp، حيث تُنشر باستمرار بيانات موثقة عن المعارض والمؤتمرات والمسابقات ونتائجها.

مخطط تصميمي يربط بين المواد والألوان واتجاهات الشمس.
يوضح الرسم التخطيطي كيف تُصمم كل كتلة بمواد وألوان فريدة، مُستجيبة لاتجاهاتها وعلاقتها بالبيئة المحيطة.

✦ ArchUp Editorial Insight

يقدم مشروع مباني شيه نموذجًا لـ التكثيف العمودي في روتردام بتحويل كتلة مكاتب ضخمة إلى فسيفساء من 11 كتلة ملونة، مستمدة ألوانها وتفاصيلها من الذاكرة المعمارية للمدينة. هذا التفكيك البصري هو استراتيجية ماهرة لدمج الحجم الجديد (47,000 متر مربع) ضمن النسيج التاريخي لـ مباني شيه. النقد يكمن في التساؤل حول مدى كفاية هذا اللعب السطحي بالاستعارات البصرية لتعويض الضغط العمراني الهائل. المشروع، بدمجه للتقنيات المستدامة واستخدامه لمواد مُعاد تدويرها، يسجل قيمة إيجابية في الالتزام البيئي. القيمة العامة للمشروع تظهر في إنشاء مساحات تفاعلية مثل ووكيلبار والأسطح الخضراء العامة، مما يضمن استمرارية الحوار بين البناء الجديد وحياة المدينة.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *