مشروع سكني في ميانمار يستكشف استخدام الخيزران لمواجهة الزلازل والأزمات
زلزال ميانمار في مارس 2025: اختبار صمود المباني
عندما بدأت الأرض تهتز في صباح ذلك اليوم من مارس 2025، استعد السكان في وسط ميانمار للأسوأ. فقد تسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.7 درجات في دمار واسع بالمنطقة، مُسقطًا المباني ومُحطّمًا حياة الناس.
ومع ذلك، في مدينة ماندالا، وقع حدث استثنائي: مجموعة من 26 منزلاً مصنوعًا من الخيزران لم تنهار، واقفةً بتحدٍ أمام غضب الطبيعة، على بعد 15 كيلومتراً فقط من مركز الزلزال.
الخيزران كحل هندسي مقاوم للزلازل
لم تكن هذه الأكواخ التقليدية؛ فقد كانت جزءًا من مشروع Housing NOW الذي بدأ عام 2019، بهدف مواجهة أزمة السكن في ميانمار. وقد صُممت هذه الهياكل خفيفة الوزن ومرنة في الأصل لاستقبال العائلات النازحة بسبب النزاعات، لكنها سرعان ما أصبحت أرضية اختبار للبناء المبتكر.
تحليل الأداء الزلزالي للهياكل
أثبت الزلزال ما كان يأمله المهندسون المعماريون طوال الوقت: قدرة الهياكل المتشابكة من الخيزران على امتصاص الصدمات الزلزالية. فالمرونة الطبيعية للخيزران وسهولة دمجه في تصميمات متينة جعلت هذه المنازل مقاومة بشكل ملحوظ، مقارنة بالمباني التقليدية المصنوعة من الطوب أو الخرسانة، التي انهارت بسهولة تحت نفس الظروف.
ما الذي يميّز بناء الخيزران؟
- المرونة الهيكلية: تمتص الصدمات وتقلل من فرص الانهيار.
- الوزن الخفيف: يقلل من الضغط على الأساسات أثناء الزلازل.
- سهولة التركيب: يمكن بناؤه بسرعة وبمواد محلية متوفرة.
الابتكار في مجال البناء: الخيزران كمورد استراتيجي
يقف وراء هذا الإنجاز رافاييل أسكولي، مؤسس استوديو Blue Temple، الذي بدأ بحثه في هندسة الخيزران في اليابان قبل الانتقال إلى ميانمار برؤية تعتمد على البناء المرتكز على المجتمع. ومن خلال استخدام المواد المحلية بطرق مبتكرة، استطاع أسكولي وفريقه تحويل الخيزران إلى مادة بناء قوية ومرنة، قادرة على مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية.
تحول المشروع في ظل الأزمات
مع وقوع الانقلاب العسكري في ميانمار في فبراير 2021، تحوّل مشروع Housing NOW من مجرد مبادرة سكنية إلى نظام معياري للطوارئ والنزاعات. وقد ركز الفريق على تصميم هياكل سريعة التركيب، مرنة، ومتكيفة مع احتياجات المجتمعات المحلية في ظل الأزمات.
الخيزران: مادة مستدامة وفعّالة
يكمن التفوق في التفاصيل الهندسية: الخيزران صغير القطر، المتوافر بكثرة والذي غالبًا ما يُتجاهل، يمكن جمعه وهندسته ليصبح مادة بناء استثنائية. ومن حيث التكلفة، يمكن اعتبار بناء منزل كامل من هذه المادة قريبًا من سعر هاتف ذكي، ما يجعله خيارًا اقتصاديًا جدًا مقارنة بالمواد التقليدية.
البناء المعياري والمجتمعي
إحدى أبرز ميزات المشروع هي سرعة التركيب والتعاون المجتمعي:
- يمكن تجميع كل منزل معياري في أقل من أسبوع.
- يعمل السكان جنبًا إلى جنب مع الفريق الفني، مما يعزز الشعور بالملكية المجتمعية ويقوي الروابط الاجتماعية.
- هذا النهج يجعل المنازل ليست مجرد مأوى، بل جزءًا من استراتيجية أوسع لبناء مجتمعات مرنة ومستدامة.
البناء من أجل المستقبل: الخيزران كمحرك للتغيير
تروي الأرقام قصة تطور هذا المشروع بوضوح. فهناك الآن 79 وحدة سكنية تنتشر في المناطق المتأثرة بالنزاع في ميانمار، بينما وصلت 500 نسخة من دليل بناء الخيزران الذاتي إلى المجتمعات المحلية، مما يمكّن الناس من بناء منازلهم الآمنة بأنفسهم.
توسيع نطاق الابتكار
ما بدأ كحل محلي أصبح اليوم نموذجًا يمكن تكراره على نطاق أوسع. فقد أصبح الفريق قادرًا على توسيع العمليات الإنتاجية لبناء المئات من المنازل سنويًا من خلال ورش مخصصة، كما بدأت الدروس المستفادة من ميانمار تُطبّق على مشاريع أكبر في دول أخرى مثل مدغشقر.
الخيزران: من اختبار الزلازل إلى حلول عالمية
لم يكن زلزال مارس مجرد اختبار للمتانة الهيكلية، بل كان تأكيدًا على قيمة الابتكار في استخدام المواد التقليدية. فالخيزران، بمرونته وسهولة تجميعه، يقدم حلولًا عملية ومستدامة لمواجهة أحد أكثر تحديات السكن إلحاحًا في العالم: توفير منازل آمنة ومرنة وفعّالة من حيث التكلفة.
الدروس المستفادة
- المرونة والتكيف: الهياكل الخيزرانية قادرة على امتصاص الصدمات الزلزالية.
- الاستقلالية المجتمعية: تمكين السكان من بناء منازلهم يزيد من شعورهم بالملكية والمسؤولية.
- التوسع الدولي: الابتكار في المواد المحلية يمكن أن يكون نموذجًا عالميًا لحلول السكن المستدامة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن النظر إلى مشروع استخدام الخيزران في ميانمار كخطوة مثيرة للاهتمام من حيث استكشاف مواد بديلة مرنة وسريعة التركيب، مع قدرة واضحة على التكيف مع ظروف الطوارئ والزلازل، وهذا يعد نقطة إيجابية تدعم الاستدامة المجتمعية وتوفير مساكن آمنة نسبياً في المناطق المتأثرة بالصراع.
ومع ذلك، يثير المشروع عدد من التساؤلات التحليلية من منظور معماري أوسع: مدى قدرة هذه الهياكل على مواجهة تحديات عمرانية طويلة الأمد، أو تحمل عوامل بيئية متعددة مثل الرطوبة، الحشرات، أو الضغط السكاني المتزايد. كما أن الانتقال من وحدات صغيرة معيارية إلى مجمعات أو مبانٍ أكبر قد يواجه صعوبات في ضمان توازن الاستقرار الهيكلي والجمالية الوظيفية، خصوصًا عند دمج هذه المواد مع متطلبات البنية التحتية الحديثة.
من ناحية التخطيط العمراني، يمكن استفادة المشاريع المستقبلية من هذا النهج عبر دمج المرونة الهيكلية مع استراتيجيات تصميم حضري متكاملة، مع اختبار استدامة المواد على مدى سنوات، ودراسة كيفية التوسع التدريجي مع الحفاظ على جودة المعيشة وأمان السكان.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، و الفعاليات المعمارية، و التصميم، عبر موقع ArchUp.