جناح Radius Transformation: إعادة تعريف التفاعل في الفضاءات العامة
إعادة التفكير في دور الأجنحة العامة
معظم الأجنحة العامة غالبًا ما تُصمَّم وكأنها مجرد فكرة ثانوية في المشهد المعماري، حيث تُوضع في الحدائق والساحات دون دراسة حقيقية لكيفية استخدام الناس لها. في كثير من الأحيان، يتحكم المصمم بما يراه مناسبًا، سواء كان مأوى ضيقًا أثناء هطول المطر أو منطقة جلوس مكشوفة تحت أشعة الشمس الحارقة. في هذه الحالة، يصبح الفضاء محددًا لتجربة المستخدم، وليس العكس.
جناح Radius Transformation: التفاعل والمشاركة
يقدم جناح Radius Transformation لمايكل جانتزِن نموذجًا مختلفًا تمامًا. فهو لا يكتفي بأن يكون هيكلًا جميلًا يُعجب به الزوار من بعيد، بل يتحول إلى مساحة تفاعلية. هنا، يصبح المستخدمون جزءًا من التصميم نفسه، حيث يمكنهم إعادة تشكيل البيئة من حولهم بأيديهم، بمجرد دفع لطيف أو تحريك القطع. هذه التجربة تمنحهم شعورًا بالتحكم والمشاركة، بدلًا من أن يكونوا مجرد متلقين سلبيين لتصميم محدد سلفًا.
هندسة الحركة والتفاعل
يتميز الجناح بتصميمه الفريد الذي يتيح تجربة تفاعلية سلسة من خلال ستة مقاطع فولاذية على شكل إسفين، تتفرع من عمود مركزي مثل بتلات زهرة ميكانيكية. كل مقطع مزود بعجلات مطاطية، مما يسهل تحريك القطع بشكل مدهش رغم حجمها الكبير.
ديناميكية الأبعاد والراحة
تلعب الاختلافات في الأبعاد دورًا مهمًا في خلق علاقات طبيعية بين المقاطع، ما يمنح الزوار فرصة لاستكشاف توازن المساحات والزوايا المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، تضمن المقاعد المدمجة وجود أماكن مريحة للجلوس، مما يعزز من تجربة التأمل والمشاركة في إعادة تشكيل البيئة المحيطة.
المرونة في إعادة التكوين
ما يثير الاهتمام هو التحول المستمر للجناح مع كل تعديل يقوم به المستخدمون. عند دفع المقاطع لتقترب من بعضها، تتشكل مساحات حميمة ومغلقة، مثالية للمحادثات الخاصة أو الاحتماء من عناصر الطبيعة. أما عند فصل المقاطع بعيدًا، فإن الهيكل يتسع ليصبح منطقة تجمع واسعة، قادرة على استقبال مجموعات أكبر.
إمكانيات لا محدودة
تتضاعف الإمكانيات بشكل كبير كلما استكشف الزوار تكوينات مختلفة، حيث تظهر تكوينات جديدة تبدو فريدة في كل مرة. هذه الديناميكية تمنح الجناح بعدًا إضافيًا في التجربة المعمارية التفاعلية، مما يحوّل الزوار من متلقين سلبيين إلى مشاركين فاعلين في تشكيل الفضاء.
الضوء كتجربة متغيرة
يصبح الضوء عنصرًا ديناميكيًا يتفاعل مع كل حركة يقوم بها المستخدمون. فالفتحات الكبيرة التي تخترق كل مقطع تنتج أنماطًا متغيرة من الظل والإضاءة، تتغير باستمرار مع تطور الهيكل على مدار اليوم.
تناغم الظل والفراغ
التفاعل بين الأسطح الصلبة والفجوات يجعل الجناح يبدو مختلفًا في كل مرة، حتى تحت نفس ظروف الإضاءة. هذه الظاهرة تضيف بعدًا إضافيًا لتجربة الزوار، حيث تتحول الحركة إلى مكون بصري يثري الإدراك المعماري ويجعل كل زيارة فريدة.
الاستدامة والاعتماد على الذات
تلعب الألواح الشمسية المثبتة على العمود المركزي دورًا أساسيًا في تشغيل الإضاءة الاصطناعية بعد الغروب، مما يحوّل الجناح إلى منارة مضيئة تحافظ على وظيفتها طوال اليوم.
استقلالية الهيكل عن البنية التحتية
تتيح هذه التقنية المستدامة الاستغناء عن التوصيلات الكهربائية التقليدية، وتعزز استقلالية الجناح عن البنية التحتية. لذلك، يبدو هذا التصميم المكتفٍ ذاتيًا مثاليًا للتركيبات البعيدة أو المؤقتة، حيث يمكنه العمل بكفاءة دون الاعتماد على مصادر طاقة خارجية.
التأثير البصري والتعبير الحركي
يتغير التأثير البصري للجناح بشكل كبير وفق التكوين الحالي للمقاطع. عندما تتجمع المقاطع بإحكام، يتحول الجناح إلى قوقعة حماية بأسطح معدنية تلتقط الضوء المحيط وتعكسه، مما يخلق شعورًا بالأمان والخصوصية.
الانفتاح والخفة
أما عند ترتيب المقاطع في شكل أكثر انفتاحًا، فيتحول الجناح إلى هيكل هوائي يبدو وكأنه يرقص عبر المشهد، مجسدًا خفة ورشاقة مدهشتين. هذا التنوع في الشكل يتيح للزوار تجربة بصرية متغيرة باستمرار، ويعزز الشعور بالتفاعل الحي مع الفضاء المحيط.
المرونة والتكيف في العمارة
يشير مايكل جانتزِن إلى إمكانية تطبيق أوسع لتصميم الجناح، مقترحًا أن المقاطع يمكن إحاطتها لتشكيل مساكن مؤقتة أو مساحات مخصصة للفعاليات.
العمارة كنظام حي
تعكس هذه المرونة اعتقاده بأن العمارة يجب أن تتكيف باستمرار بدلاً من البقاء مجمدة في شكل واحد. في هذا السياق، يصبح الجناح نظامًا حيًا ينمو ويتغير وفق احتياجات المجتمع المحيط به، موفرًا تجربة معمارية تتسم بالديناميكية والمشاركة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن القول إن جناح Radius Transformation يقدم تجربة معمارية مبتكرة من حيث التفاعل والمرونة، ويتيح للمستخدمين فرصة غير معتادة للمشاركة في تشكيل الفضاء، مما يضيف بعدًا تفاعليًا جذابًا لا يمكن إنكاره. من جهة أخرى، يظل المشروع محدودًا في بعض الجوانب العملية؛ فاعتماد المقاطع المتحركة يتطلب مساحة كبيرة ومجهودًا من الزوار للتفاعل بشكل فعّال، وقد لا يكون دائمًا ملائمًا لجميع البيئات أو الظروف المناخية. كما أن التجربة التفاعلية تتأثر بشدة بعدد المستخدمين ومدى فهمهم لكيفية إعادة تشكيل الهيكل، مما يجعل النتائج غير متوقعة ومتفاوتة من زيارة إلى أخرى. بشكل عام، الجناح يُبرز أفكارًا تصميمية مبتكرة، لكنه يترك انطباعًا متباينًا من حيث الوظائف العملية والتكيف مع الاستخدام اليومي للفضاءات العامة.
قُدم لكم بكل حب وإخلاص من فريق ArchUp
لا تفوّت فرصة استكشاف المزيد من أخبار معمارية، الفعاليات المعمارية، و مشاريع معمارية عبر موقع ArchUp.