Interior view of Hangzhou Empathy Museum reception area at dusk with glass facade and minimalist black chairs.

مشروع متحف هانغتشو للتعاطف يعيد صياغة العلاقة بين الضوء والمساحة الداخلية

Home » المشاريع » مشروع متحف هانغتشو للتعاطف يعيد صياغة العلاقة بين الضوء والمساحة الداخلية

تحويل البقايا المعمارية إلى فضاء ملهم

في بعض الأحيان، ينبع الإبداع المعماري من رفض المصممين الاكتفاء بما تركته الهياكل السابقة. تظهر هذه الظاهرة بوضوح حين تُحوّل المباني المهجورة أو البقايا المعمارية المهملة إلى مساحات حيوية ومعبرة، حيث تصبح التجربة المعمارية جزءًا من سرد المكان نفسه.

التصميم الخارجي: لعبة الضوء والانحناءات

تُعد الواجهة الخارجية أحد أبرز عناصر الجذب في هذا النوع من المشاريع المعمارية. استخدام المواد المعدنية مثل الفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم المؤكسد مع تشكيلات متموجة يخلق انحناءات مستمرة تضفي على المبنى حيوية وبُعدًا بصريًا ديناميكيًا. تتغير تجربة المشاهدة على مدار اليوم وفقًا لاتجاهات الضوء، مما يجعل الانعكاسات جزءًا لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

كسر الروتين الصندوقي

إضافة إلى الجماليات، توفر هذه الانحناءات إيقاعًا بصريًا مغايرًا للكتل الصندوقية التقليدية المنتشرة في الأحياء السكنية، مما يخلق تباينًا جذابًا ويعطي المبنى شخصية مميزة في محيطه. وهكذا، تتحوّل المساحة من مجرد هيكل مهجور إلى تجربة فنية معاصرة تُعيد تعريف العلاقة بين المبنى والتصميم الداخلي والضوء والمكان.

Exterior view of Hangzhou Empathy Museum featuring curved stainless steel facade and sculptural pine tree.
الواجهة المنحنية الديناميكية المصنوعة من الألومنيوم المؤكسد والفولاذ المقاوم للصدأ تكسر النمط التقليدي “المكعبي” للمنطقة السكنية المحيطة.
Close-up of the undulating metal mesh facade and glass entrance of the Hangzhou Empathy Museum.
تفصيل للألواح المعدنية المثقبة المتموجة التي ترشح الضوء الطبيعي بينما تخلق هوية بصرية إيقاعية.

التصميم المدمج وأثره على التجربة المعمارية

على الرغم من أن المشروع لا يتجاوز مساحته الإجمالية 1,628 مترًا مربعًا، مع 570 مترًا مربعًا فقط فوق مستوى الأرض، إلا أن هذا القيد المادي أصبح أحد عناصر قوته التصميمية. فالمساحة المحدودة تحتم على كل فراغ أن يبرّر وجوده، مما يحفّز المعماريين على التفكير بدقة في كيفية استخدام كل متر مربع.

الاستفادة من العمق بدلًا من الامتداد

بدلًا من التمدد الأفقي، اتجه التصميم إلى العمق عبر مستويين سفليين مخصصين لقاعات العرض، مما يتيح استغلال المساحة بشكل فعال ويضيف إحساسًا بالاستكشاف. وفي المقابل، استُخدمت الطوابق العلوية لمناطق الاستقبال ومساحات تجمع أكثر حميمية، لتوفير توازن بين الوظائف المعمارية العامة والخاصة داخل المبنى.

فلسفة التصميم تحت قيود المساحة

بهذه الطريقة، يتحوّل القيد المكاني إلى جزء أساسي من فلسفة التصميم، حيث يُعزّز كل عنصر في المبنى التجربة الكلية للزائر ويجعل من كل فراغ فرصة للتفاعل المعماري المدروس، بدلاً من مجرد ملء المساحة دون هدف.

Wide angle exterior of Hangzhou Empathy Museum showing the integration with surrounding trees and the wave-like canopy.
منظور جوي يظهر كيف يبرز المتحف كتجربة فنية معاصرة ضمن سياقه الحضري.
Vertical facade detail of the Empathy Museum showing recessed windows and curved metallic cladding.
التنظيم الإيقاعي لألواح الواجهة يخلق “تصميمًا صامتًا” يكافئ الملاحظة الدقيقة لنسيجه المعقد.

مواجهة تحدي القاعات تحت الأرض

واحدة من أبرز القضايا التي تواجه معظم صالات العرض تحت الأرض هي شعور الزائر بالانعزال بسبب الظلال والافتقار إلى الضوء الطبيعي. فالمساحات المغلقة بلا نوافذ غالبًا ما تخلق إحساسًا بالقبو المعتم، مما يقلل من تجربة التفاعل مع الأعمال الفنية ويشعر الزائر بالانفصال عن العالم الخارجي.

استراتيجيات إدخال الضوء الطبيعي

لمعالجة هذا التحدي، تم اعتماد فراغ رأسي يمر عبر المبنى ويضيق تدريجيًا كلما ارتفع نحو الطوابق العلوية. هذا التصميم يتيح للضوء الطبيعي أن يتسلل إلى قاعات العرض السفلية، مما يقلل من شعور الانعزال ويخلق تجربة أكثر توازنًا بين الداخل والخارج.

تعزيز التجربة الحسية للزائر

بهذه الطريقة، لا يشعر الزائر، حتى عند تواجده على عمق طابقين تحت مستوى الشارع، بالانقطاع الكامل عن ضوء النهار والسماء. وهذا يوضح كيف يمكن للتصميم المعماري الذكي تحويل قيود المكان إلى فرصة لتعزيز التجربة الحسية والإدراكية، بدلًا من الاكتفاء بالمظاهر التقليدية للقاعات تحت الأرض.

Exterior seating area under the wave-like canopy of the Hangzhou Empathy Museum.
يخلق البروز العلوي للمبنى مساحة عامة مظللة، تشجع على التفاعل الاجتماعي والتواصل الإنساني خارج جدران المعرض.
Interior staircase of the Empathy Museum with bright white finish and view to the outside through a glass wall.
يتيح الوضع الاستراتيجي للسلالم والفتحات دخول الضوء الطبيعي إلى أعماق المبنى، مما يقلل من شعور العزلة.

تحقيق التوازن بين الانفتاح والحميمية

يلعب التصميم الداخلي دورًا محوريًا في توجيه تجربة الزائر، حيث يوازن بين المساحات المفتوحة والحميمية. فالطابق الأول يُخصص كمناطق استقبال ومساحة استرخاء، تمهّد للزائر قبل الانتقال إلى قاعات العرض، مما يعزز إحساسه بالراحة ويهيئه للتجربة الفنية.

التفاصيل التصميمية والوظائف العملية

في الطابق الثاني، تم إخفاء السلالم خلف ألواح زخرفية تضيف بعدًا بصريًا وتساهم في ترشيح الضوء الطبيعي. هذه التفاصيل لا تعزز الجمالية فحسب، بل تساعد أيضًا في التحكم في الإضاءة وتوجيه حركة الزائر بسلاسة داخل المبنى.

مساحات للتأمل والهدوء

عند الوصول إلى الطابق الثالث، يظهر رصيف يشبه الجزيرة، يوفر منطقة استراحة مثالية للزائر الذي يحتاج إلى التوقف مؤقتًا عن متابعة الأعمال الفنية. هذه المساحة تشجع على التأمل وإعادة تقييم التجربة، ما يضيف بعدًا نفسيًا وعاطفيًا للتفاعل مع المكان.

Interior detail showing a wooden slatted partition and reception desk in the Hangzhou Empathy Museum.
تفاصيل معمارية مخفية، مثل هذه المصاريع الزخرفية، تقوم بترشيح الضوء وتوجيه حركة الزائر بسلاسة.
Minimalist interior reception area of the museum with modern furniture and natural light from circular skylights.
يعمل الطابق الأول كمنطقة استقبال واستراحة، مهيئًا الزائر ذهنيًا للرحلة الفنية القادمة.
View of the internal vertical void and staircase, showing light trickling down from a large skylight.
فراغ عمودي يخترق المبنى، يجلب الضوء الطبيعي إلى المعارض تحت الأرض لمواجهة شعور العزلة.

لوحة المواد: التقشف المدروس والرقي

يعكس اختيار المواد في المبنى فلسفة التصميم الدقيقة، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. فقد تم استخدام الفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم إلى جانب شبكات الألمنيوم وألواح الحجر والصخور في أجزاء مختلفة من المبنى، ما يخلق لوحة مواد متكاملة ومتنوعة.

تنوع الملمس وتفاعل الضوء

رغم أن المواد لا تحمل طابعًا استعراضيًا، فإنها توفر تنويعات دقيقة في الملمس وتفاعلًا ديناميكيًا مع الضوء الطبيعي والاصطناعي. هذا التنوع يمنع المساحات من الوقوع في الرتابة ويجعل كل زاوية في المبنى تجربة بصرية مميزة.

التصميم كجائزة للملاحظة الدقيقة

يمكن وصف هذا النهج بأنه تصميم صامت؛ لا يفرض نفسه بقوة، لكنه يكافئ الزائر الذي يقضي وقتًا في المكان ويستكشف التفاصيل. وهكذا يتحوّل كل اختيار مادي إلى عنصر يثري التجربة المعمارية بشكل دقيق ومدروس.

Interior gallery space featuring an "Echoes of Time" exhibition screen and modern seating.
يتحقق الهدف الاجتماعي للمتحف من خلال تركيزه على معارض الفن المعاصر التي تجدد المساحة باستمرار.
Minimalist interior featuring white walls, decorative screening, and a modern chair on a pedestal.
الشاشات الزخرفية في الطوابق العليا ترشح الضوء الطبيعي وتوجه حركة الزائر بسلاسة داخل المبنى.
A visitor ascending the staircase behind a translucent screen in the Hangzhou Empathy Museum.
السلالم المخفية خلف الألواح الزخرفية تخلق إحساسًا بالاكتشاف وتتحكم في تدفق الضوء داخل الفضاء.

الهدف الاجتماعي كعنصر محفّز

يتميّز هذا المشروع بوضوح هدفه الاجتماعي والثقافي. فالمتحف لا يُنشأ لخدمة مصالح شخصية أو للظهور الاستعراضي، بل صُمم ليكون مساحة تخدم المجتمع، حيث تركز التجربة على المعارض الفنية المعاصرة التي تتغير وتتجدد باستمرار.

تعزيز التواصل الإنساني

يعكس اسم المتحف، “متحف التعاطف”، فلسفة واضحة: خلق رابط إنساني وتواصل بين الزائر والمكان، بدلًا من الاكتفاء بعرض الأعمال الفنية خلف الزجاج. هذه الفكرة تسلّط الضوء على كيفية استخدام الفضاء المعماري لتعزيز التفاعل الاجتماعي والتجربة العاطفية لدى الزائرين.

العمارة كوسيط ثقافي

من خلال الجمع بين الهدف الاجتماعي والتصميم المدروس، يصبح المبنى أكثر من مجرد مكان للعرض؛ إذ يتحول إلى وسيط ثقافي يربط بين الناس والفن، ويتيح للزوار تجربة تتجاوز المشاهدة السطحية لتصبح تجربة تفاعلية وحسية.

External view of Hangzhou Empathy Museum featuring undulating metallic facade reflecting on the water at daytime.
واجهة المتحف، المكونة من الألومنيوم المؤكسد، تخلق إيقاعًا بصريًا ديناميكيًا يكسر الروتين السكني التقليدي المكعبي.
Dusk view of the Hangzhou Empathy Museum with glowing interior lights visible through the wavy metal cladding.
عند الغروب، يتحول المبنى إلى شكل نحتي متوهج، مؤكدًا العلاقة بين الضوء والفراغ والمدينة.

رحلة التجديد: من الفكرة إلى التنفيذ

استغرقت عملية تحويل المبنى المهجور إلى مساحة ثقافية متكاملة ثلاث سنوات، بدءًا من التصميم الأولي في 2022 وحتى اكتماله في 2025. ويعكس هذا الإطار الزمني المعقول التعقيد الكامن في تحويل هيكل خام وغير مكتمل إلى فضاء عملي يمكن استخدامه ثقافيًا وفنيًا.

التعاون متعدد التخصصات

نجح المشروع بفضل التعاون بين خبراء في مجالات متعددة، بما في ذلك الجدران الستائرية، والهندسة الإنشائية، وتصميم المناظر الطبيعية والتصميم الداخلي، والإضاءة، وعمليات البناء. هذا التكامل بين التخصصات يفسر الانسجام المرئي في النتيجة النهائية، ويُظهر كيف يمكن للتخطيط والتنسيق الدقيقين تعزيز جودة التجربة المعمارية.

التصميم كعملية متدرجة

يمكن النظر إلى التجديد هنا كعملية متدرجة؛ حيث يتطلب كل عنصر من عناصر المبنى دراسة دقيقة وتنسيقًا بين عدة اختصاصات، ما يحوّل القيود التقنية والهيكلية إلى فرص لإبداع معماري متكامل.

Close-up detail of the undulating stainless steel and aluminum panels on the museum's exterior.
لقطة مقربة لـ “لوحة المواد” التي تضم الفولاذ المقاوم للصدأ والألومنيوم، مكافئةً الانتباه الدقيق للمشاهد.
Entrance of the Hangzhou Empathy Museum showing the sharp angles and the transition from the curved facade to the interior.
يعمل المدخل كوسيط ثقافي، داعيًا الزوار للانتقال من البيئة الحضرية الخارجية إلى فضاء من التعاطف والفن.

إعادة التفكير في المباني المهجورة

تبرز أهمية هذا النوع من العمارة في القدرة على تحويل المباني غير المكتملة أو المهجورة من مشاكل إلى فرص. فبدلاً من النظر إليها كأصول بلا جدوى تستدعي الهدم، يمكن للمعماريين إعادة تخيلها لتصبح مساحات نابضة بالحياة تخدم المجتمع.

الفرص الكامنة في المدن

تحتوي كل مدينة تقريبًا على مشاريع نصف منجزة أو بقايا خطط اقتصادية أو تحولات سوقية، والتي غالبًا ما يتم هدمها أو تُترك فارغة. يمثل هذا الواقع تحديًا للمعماريين للتفكير بطرق مبتكرة لإضفاء قيمة جديدة على هذه الفراغات.

المباني المهجورة كأصول مجتمعية

يُظهر متحف هانغتشو للتعاطف كيف يمكن للرؤية التصميمية الدقيقة تحويل هذه الفراغات إلى أصول مجتمعية. من خلال دمج الجمال والفن والثقافة، تصبح مثل هذه المباني نقطة جذب للزوار وتضيف قيمة جمالية وحضارية للأحياء التي تحتضنها.

Dusk view of the Hangzhou Empathy Museum with glowing interior lights visible through the wavy metal cladding.
عند الغروب، يتحول المبنى إلى شكل نحتي متوهج، مبرزًا العلاقة بين الضوء والفراغ والمدينة.

تحليل ArchUp التحريري

رغم أن مشروع متحف هانغتشو للتعاطف يقدم تجربة معمارية مثيرة للاهتمام من حيث تحويل المباني المهجورة واستغلال الضوء والمساحات الداخلية، إلا أن بعض جوانب التصميم تثير التساؤل من زاوية الاستخدام العملي والاستدامة. على سبيل المثال، الاعتماد على القاعات تحت الأرض مع فراغات ضيقة قد يحد من مرونة الاستخدام المستقبلي ويجعل الصيانة والإضاءة الطبيعية تحديًا دائمًا. كما أن التركيز على الانحناءات والمواد المعدنية يضيف بعدًا بصريًا، لكنه قد يزيد التكلفة ويحد من إمكانية إعادة استخدام المبنى لوظائف أخرى.

من ناحية أخرى، يمكن اعتبار المشروع نموذجًا لدراسة كيفية تحويل المباني غير المكتملة إلى فضاءات قابلة للاستخدام، لكنه يظهر الحاجة إلى دمج استراتيجيات مرنة للتوسع أو التكيف مع متغيرات النشاط الثقافي في المستقبل. تصميم كهذا يقدم فرصة لتعلم كيفية تحقيق توازن بين الطموح الجمالي والقيود التقنية، ويُظهر أهمية التفكير المسبق في استدامة المواد، إدارة الحركة داخل المبنى، ومرونة الوظائف المعمارية لتجنب القيود على المدى الطويل.


Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *