افتتاح بستان المستظل ووضع حجر الأساس لمشروع حدائق السيرة في المدينة المنورة
تجربة ثقافية تشكّل جوهر مبادرة بستان المستظل ومشروع حدائق السيرة في المدينة المنورة، التي بدأت أعمال تطويرها على مساحة تتجاوز 70 ألف متر مربع. أعلنت شركة قصص، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن المشروع المُوجّه لاستحضار السيرة النبوية عبر بيئة تفاعلية. يندرج المشروع ضمن رؤية السعودية 2030 لتعزيز السياحة القائمة على التراث، مع سعيه إلى الاندماج في البنية التحتية الحضرية دون اتخاذ طابع تجاري، بل عبر دعوة هادئة للتفاعل مع التاريخ.
مفهوم التصميم
يتمحور التصميم حول سرد قصصي تفاعلي يتناول محطات من السيرة النبوية، مُقدَّمًا عبر مسارات مشاة، حدائق مظللة، ووحدات بنائية منخفضة. وعلى الرغم من غياب التصاميم التفصيلية، فإن الوصف الأولي يشير إلى تجنّب الأشكال الاستعراضية لصالح تناسق بصري مع طبيعة المدينة المقدسة، وهو نهج يُناقَش في سياقات تصاميم معمارية المتعلقة بالمناطق الدينية.
مواد البناء والتنفيذ
لم تُعلَن تفاصيل محددة عن مواد البناء، لكن السياقات الإقليمية ترجّح استخدام الحجر المحلي، الخرسانة، والنباتات المقاومة للجفاف. من المرجّح أن تخضع أعمال إنشاء وبناء لقيود بلدية صارمة تتعلق بالارتفاع والمظهر البصري قرب المواقع التاريخية. وقد يعكس الابتعاد عن الواجهات الزجاجية أو الفولاذية توجّهًا نحو الحلول المحلية، بما يتماشى مع اتجاهات حديثة في مواد البناء.
الاستدامة
تركّز الاستراتيجية البيئية على التبريد السلبي، ترشيد المياه، والزراعة المحلية خطوات تتماشى مع مبادئ استدامة المناخات الجافة. ومع ذلك، لم تُذكر أنظمة للطاقة المتجددة أو شهادات بيئية، مما يترك تساؤلات حول البصمة التشغيلية للمشروع.
الأثر الحضري
يقع مشروع حدائق السيرة المدينة المنورة في سياق حضري ديني حسّاس، حيث يتقاطع الزحف العمراني مع قدسية الموقع. على عكس النماذج الرأسية في الرياض، يحتفظ تخطيط المدينة المنورة بطابع أفقي، مما يجعل تخصيص مساحات عامة غير دينية أمرًا ذا دلالة. يثير المشروع تساؤلات مطروحة في تحليلات مدن وتخطيط عمراني حول كيفية الموازنة بين الاحترام التاريخي واحتياجات الزوار المعاصرين. لم يُبلّغ عن هدم مباني قائمة أو خطط مستقبلية مفصلة.
هل سيعزز هذا المشروع الفهم العميق للتراث أم سيحوّله إلى مشهد سياحي يمكن استهلاكه بسرعة؟
لقطة معمارية سريعة:
يقترح بستان المستظل ومشروع حدائق السيرة في المدينة المنورة مساحةً عامةً منخفضة الارتفاع على مساحة 70 ألف متر مربع، تُركّز على الانغماس التاريخي لا العرض البصري، في إطار رؤية السعودية 2030 الثقافية.
✦ ArchUp Editorial Insight
يقدّم بستان المستظل وحدائق السيرة في المدينة المنورة نسخة مؤسسية من الذاكرة التاريخية، محوّلة إلى مشهد تفاعلي ضمن رؤية 2030. يتجنب النص الرسمي ذكر الأسماء الفردية. كما يبالغ في تقديم التجربة الثقافية كقيمة مطلقة. لا يوجد تحليل لعلاقة المشروع بالمكان المقدس أو النسيج الحضري المحيط. حتى في مرحلة الإعلان، يفتقر المشروع إلى نقد تمثيل السيرة أو تأثيره الاجتماعي. ومع ذلك، يُحسب له تجنّبه الصريح للضخامة المعمارية في سياق ديني حسّاس. يبقى سؤال جوهري: هل ستسهم هذه المبادرات في تعميق الفهم؟ أم ستسطّح المقدس إلى محتوى ترفيهي قابل للتسويق؟