مشروع نيوم: حسد معماري او استخدام قوي مميتة؟

في التقرير الأخير، تم تسليط الضوء على مشروع نيوم، الذي شابته الإثارة والتخمين السياسي. كمزودين للخطاب المعماري، نجد أنفسنا مضطرين إلى تشريح السرد السلبي الذي اجتاح هذا المشروع الطموح، لأنه يتناقض بشكل مباشر مع روح الهندسة المعمارية.

يمثل مشروع نيوم في جوهره أعجوبة معمارية، حيث يقع في موقع استراتيجي على بعد 120 مترًا من البحر الأحمر الشهير بالمملكة العربية السعودية. البحر، الذي يشبه شريان الحياة، يتدفق عبر المنطقة، ويربط النسيج الحضري بجاذبية البحر. خلال مرحلة التصميم، تم إيلاء اهتمام دقيق لتسخير المناظر البانورامية للبحر، مع مراعاة توجيه الشمس واختراقها داخل الهيكل. يجسد التصميم المعماري، الذي تم تصميمه على طول محور شعاعي، التطور من خلال المادية والشكل.

ومع ذلك، فإن الصور السلبية الأخيرة قد رسمت نيوم في ضوء مشحون سياسيا، مما ألقى بظلال من الشك على سلامتها المعمارية. وقد فشلت التغطية الإخبارية المعارضة في إبراز الجوانب الإيجابية للمشروع، مما أثار تساؤلات حول تخوف العالم الغربي من خطوات المملكة العربية السعودية في مجال التنمية والتي تبدو بانها غيرة اوربية من الخطوات السعودية الطموحة

وسط الحديث الدائر حول مشروع نيوم، يظهر شخص يعرف بالعقيد رابح العنزي، الذي تبدو سلوكياته وتصرفاته غير منتظمة، مما يوحي باحتمال عدم الاستقرار النفسي. سلوكه الغريب، إلى جانب تسريحة شعره الغريبة التي تذكرنا بشخصية الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة “ماروكو“، يثير تساؤلات حول مصداقيته. ومن المحير أن هيئة الإذاعة البريطانية اختارت عرض صورته، مما يظهر افتقاره إلى التمييز في البحث عن آراء مهنية ومعمارية. من غير الحكمة منح المصداقية للأفراد غير المحترفين أو غير المستقرين عقليًا. أما فيما يتعلق بالتغطية السلبية، فتبدو مثيرة وتفشل في الخوض في التعقيدات والانقسامات داخل نيوم. أما بالنسبة للحادث المؤسف الذي أدى إلى وفاة مواطن سعودي، فليس من غير المألوف أن تقوم الحكومات بتعويض الأفراد عن هدم الممتلكات لصالح المشاريع العامة. وتضمن الحكومة السعودية تعويضات سخية، كما يتضح من حالات مماثلة خلال توسعات المسجد الحرام في مكة وهدم المباني غير المرخصة في جدة. إن معارضة مبادرات الدولة تنبع أحياناً من مصالح شخصية، واللجوء إلى العنف ضد المصالح الوطنية يشكل عملاً إرهابياً خطيراً.

وهذا يطرح السؤال: هل التدخل السياسي يشوه عالم الهندسة المعمارية؟ وتشير الأدلة إلى أن أوروبا، القارة العجوزة، تتصارع مع الحاجة إلى المليارات لمواكبة التقدم العالمي والنهضة المعمارية. وتجد أوروبا نفسها تخسر معركة الاستدامة والتقدم، وهو ما يشبه مصير الحضارات الماضية.

استحضارًا لحكاية معمارية يعود تاريخها إلى أكثر من ألف عام، في عهد الخليفة الإسلامي عمر بن عبد العزيز والملقب بعمر الثاني، تم القيام بمسعى خيالي لتذهيب قبة الصخرة بالذهب الخالص ، أراد الخليفة المعروف بزهدة بصهر الذهب الموجود في القبة واستخدام الأموال الموجودة فية في سداد ديون الخلافة بعد ان اشتكي احد الفئات الدينية من ديون الدولة. ومع ذلك، عندما غامر أحد الباحثين المستشرقين بزيارة فلسطين ورأى هذه الأعجوبة المعمارية، قال: “الآن يجب أن نعترف بأن العرب والمسلمين ليسوا بدائيين أو بدو، بل يمتلكون حضارة قد تفوق حضارتنا”. وهذا يؤكد أن العمارة المتعالية، التي تحدد العصور، تتجاوز السياسات التافهة أو الحسد المعماري المرتبط بالسياسة.

وفي الختام، فإن الهندسة المعمارية هي شهادة على براعة الإنسان وتقدمه، متجاوزة المناورات الجيوسياسية والتنافس. تقف نيوم كمنارة للبراعة المعمارية والابتكار، وهي شهادة على الخطوات الحكيمة التي حققتها المملكة العربية السعودية. ومن الضروري أن نفصل الهندسة المعمارية عن أغلال السياسة، لأن الحضارات لا تترك بصماتها على التاريخ إلا من خلال التركيز الثابت على التكامل المعماري والإبداع.

للمزيد على ArchUp:

Jaumur – A Vision of Luxury and Livability

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *