افتتاح الفصل الأول من بينالي إسطنبول الثامن عشر: استكشاف الذات والبنية العمرانية للمدينة

Home » الأخبار » افتتاح الفصل الأول من بينالي إسطنبول الثامن عشر: استكشاف الذات والبنية العمرانية للمدينة

انطلقت فعاليات الفصل الأول من بينالي إسطنبول الثامن عشر، حيث يحتضن عدد من المباني التاريخية في منطقتي بي أوغلو وكاراكوي أعمالاً فنية معاصرة. تتفاعل هذه الأعمال مع النسيج العمراني للمدينة. يهدف بينالي إسطنبول إلى تقديم تجربة تتداخل فيها الفن والمكان، مع تسليط الضوء على العلاقة بين المباني والبيئة الحضرية المحيطة بها.

حشد كبير يجتمع تحت مدخل مقوس لبناء تاريخي خلال افتتاح الدورة الثامنة عشرة من بينالي إسطنبول، مع لافتة كبيرة في الخلفية تُظهر عنوان المعرض “قطة ذات ثلاثة أرجل
اجتذب ليلة افتتاح الدورة الثامنة عشرة من بينالي إسطنبول حشداً متنوعاً إلى قلب بيوكو، حيث تدفقت الفنون داخل العمارة التاريخية للمدينة. تحت ضوء مصابيح الشوارع الكلاسيكية، تجمع الزوار تحت أقواس مدرسة مرادية هان — أحد مواقع البينالي الثمانية — للاحتفال بعنوان هذا العام “قطة ذات ثلاثة أرجل”، الذي يحمل رموزاً فكرية عميقة. وقد تلاقى الفن والحياة الحضرية بشكل رائع، ليحوّل الشوارع إلى معرض حيّ

المواقع المعمارية والفنية

يشمل البينالي ثمانية مواقع تمثل مراحل مختلفة من التاريخ العمراني لإسطنبول. هذه المواقع تتضمن مدارس ومعارض ومباني تجارية قديمة أعيد استخدامها كمراكز للفن. كل موقع يتمتع بهويته المعمارية الخاصة. من التحف التاريخية إلى المساحات الصناعية المحولة، مما يمنح كل عمل فني القدرة على التفاعل المباشر مع بنية المكان. هذا التفاعل يعكس أهداف بينالي إسطنبول في التكامل بين الفن والفضاء.

  • المدرسة اليونانية في غالاتا: مساحة واسعة بأروقة وممرات طويلة توفر خلفية مثالية لأعمال تركيبية معقدة.
  • مرادية هان: صرح معماري مستوحى من حركة العمارة الوطنية الأولى، يضم الآن أعمالاً فنية تتفاعل مع تاريخ المبنى ووظائفه السابقة.
  • معرض 77: مبنى تخزين قديم يعكس الطابع الصناعي للمدينة، يوفر فضاءً ثلاثي الأبعاد للأعمال التي تستكشف البنية والتقنية والبيئة.
  • إلهرا هان: أحد أقدم قاعات المسرح في إسطنبول، تم تحويله لاستخدامات متعددة مع الحفاظ على طابعه التاريخي. إنه يستضيف أعمالاً تفاعلية تجمع بين الفن والمكان في إطار بينالي إسطنبول.
  • حديقة دار الأيتام الفرنسية السابقة: مساحة مفتوحة يمكنها استيعاب التركيبات الكبيرة التي تتعامل مع الأرض والنباتات والفضاءات المؤقتة.
نصب فني ضخم يشبه الكائنات الحيوانية بأشواك خشبية وألوان زاهية، يمتد على أرضية وردية داخل قاعة تاريخية فخمة ذات سقف مزخرف وأرضية مزينة بالطراز التقليدي
داخل المدرسة اليونانية في القسطنطينية، تتحول الفنون إلى لعبٍ خيالي شبه سريالي. ترقص تماثيل خشبية بأشكال غريبة وألوان جريئة فوق أرضية وردية ناعمة، لتحول المساحة التاريخية إلى عالم أحلام حيّ. التباين بين العمارة الكلاسيكية للمبنى والأشكال العضوية المعاصرة يخلق حواراً هادئاً — حيث لا تستضيف التاريخ الفن فحسب… بل ترقص معه

التفاعل بين الفن والمكان

تتنوع الأعمال المعروضة بين التركيبات الضخمة التي تتفاعل مع الفضاء الخارجي، مثل استخدام البراميل المزروعة بأشجار الزيتون والحمضيات. كما تشمل التركيبات الداخلية متعددة الوسائط التي تستفيد من تصميم المباني الداخلي وحركات الزوار. في كل موقع، يتيح النسيج العمراني والمواد المعمارية للفنانين استكشاف الحدود بين الحركة، الثبات، والتاريخ. تتداخل العناصر المعمارية مع مضمون الأعمال الفنية بطريقة مبتكرة في بينالي إسطنبول.

واجهة مبنى بلون خوخي تحمل نصاً غامضاً مكتوباً بحروف معكوسة على جدارها المنحني — محاطة بنقوش حجرية، وتطل على سقف مغطى بقرميد أحمر، تجمع بين التاريخ واللغة والفن الحضري.
تمردٌ هادئ للغة: كلمات مكتوبة معكوسة على جدار بلون خوخي في بيوكو بإسطنبول، كأنها تهمس بأسرار لا يفهمها سوى المدينة نفسها. النص — شاعري، غامض، وكأنه قديم — يحوّل العمارة إلى لوحة للفكر. وفي الخلفية، مبنى ناقص ونقوش حجرية تحيط بالمشهد — لتذكيرنا بأن الجمال والمعنى يجدان طريقهما للظهور حتى في أوقات التحوّل.

البنية العمرانية كتجربة حسية

يمثل كل موقع في البينالي مثالاً على التكيف المعماري وإعادة الاستخدام. حيث يتم توظيف التاريخ المعماري في خدمة الفن المعاصر. من الممرات الطويلة والأفنية المفتوحة إلى القاعات الداخلية التي تحمل قصص المباني السابقة، يصبح الزائر جزءًا من تجربة تعكس تفاعل الإنسان مع المبنى والمدينة. بينالي إسطنبول يقدم هذه التجربة بشكل فريد.

نصب فني معماري بارز بلون ترابي، يحمل قوساً وسطيّاً وأسطح خشنة، يقف على منصة دائرية داخل صالة عرض ذات جدران خضراء فاتحة وأرضية خشبية — كأنه أنقاض قديمة أُعيد تصورها عبر الفن المعاصر.
يشعرك وكأنك تدخل حُلمًا حيث تلتقي المعابد القديمة بالحداثة المرحة. هذا النصب الفني — خام، ترابي، ومليء بإيقاع معماري — يقف بفخر في قلب صالة هادئة، كأنه اُستخرج من أعماق الزمن نفسه. الجدران الخضراء والأرضية الخشبية الدافئة لا تتنافس معه… بل تحيط به بلطف. نصبٌ هادئ للخيال، لم يُبنِ للعبادة… بل للدهشة.

ArchUp Editorial Insight

يعرض هذا المقال البينالي الثامن عشر في إسطنبول كتجربة معمارية متكاملة تتفاعل فيها المباني التاريخية مع التركيبات الفنية المعاصرة. الصور تظهر تنوعًا في المواد، من الحجر والطوب إلى المساحات الخشبية والأفنية المفتوحة. يستخدم ضوء طبيعي متغير يبرز تفاصيل الأبعاد المعمارية. ومع ذلك، بينما ينجح العرض في خلق تجربة حسية قوية، يظل التفاعل مع السياق العمراني المحيط محدودًا. يطرح هذا سؤالًا حول مدى استغلال فرص بينالي إسطنبول المعمارية لإشراك المدينة بشكل أعمق. بالرغم من ذلك، يوفر البينالي فهمًا معماريًا معمقًا للعلاقة بين المبنى والفن، ويبرز قدرة التجارب المؤقتة على إعادة تفسير الفضاءات التاريخية بطريقة مبتكرة.

اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية

نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز المعارض المعمارية والمؤتمرات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية، وراجع نتائجها الرسمية، وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعاليات وفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *