التفكير العكسي: كرسي يدعو إلى المشاركة الحسية وإعادة تعريف الرفاهية
في عالم التصميم حيث يُنظر إلى الأثاث غالبًا على أنه عنصر وظيفي ثابت، تقدم تانفي هيغ، مصممة الأثاث المبتكرة من بروكلين، رؤية ثورية عبر كرسيها “العكسي”قطعة لا تُقدّم الراحة الجسدية فحسب، بل تُحوّل الجلوس إلى تجربة تأملية نشطة. هذا التصميم، جزء من مجموعتها “أثاث للوجود القلق”، يتحدى المفاهيم التقليدية عن طريق دمج اللمس والصوت والحركة، مما يجعله أداةً للتواصل العاطفي مع البيئة المحيطة.
من التململ إلى التأمل: فلسفة التصميم
انبثق الإلهام من بحث هيغ الشخصي عن دور التصميم في الرفاه العاطفي. لاحظت كيف تُهمش التصاميم التقليدية السلوكيات اللاواعية مثل التململ تلك الحركات الصغيرة المتكررة التي تُهدئ الأعصاب. باستيحاء من الاهتزازات المنخفضة التردد في جلسات العلاج الصوتي، سعت إلى نقل هذه التجربة غير اللفظية إلى الأثاث. النتيجة؟ كرسي يعمل كوسيط بين الجسد والفضاء، يحوّل القلق إلى طاقة مُوجَّهة.

التفاصيل التي تُحدث الفرق: كرة فولاذية و خشب الكرز الدافئ
بينما يبدو الكرسي بسيطًا وهادئًا من الناحية الجمالية، فإنه يخفي تفاعلًا غنيًّا: كرة فولاذية مدمجة في مسند الذراعين. عند تحريكها، تُنتج اهتزازات خفية وأصواتًا إيقاعية، تُذكّر المستخدم بوجودهم الجسدي وتدعوهم إلى الانخراط الحسي. المواد المُختارة بعناية مثل خشب الكرز الطبيعي الدافئ والجلد المخيط يدويًا تعزز الشعور بالراحة والتواصل، مما يجعل التفاعل مع الكرسي تجربةً غامرة.

أثاثٌ يتحدث بلغة المشاعر
لا يقتصر دور الكرسي على الجلوس؛ إنه طقس يومي للوعي الذاتي. حركة الكرة البطيئة تشجع على التأمل في الحركة، بينما يعكس التصميم الصلب والأنيق فلسفة هيغ في دمج الجماليات مع الوظيفة العلاجية. هذا النهج يتناقض مع ثقافة “التصميم السريع” التي تُفضل الشكل على العمق، ويطرح سؤالًا جوهريًا: هل يمكن للأثاث أن يكون شريكًا عاطفيًا؟

مجموعة “أثاث للوجود القلق”: تحدّي السلبية
يُعتبر الكرسي جزءًا من معرض OUT/IN المُقام في NYCXDESIGN 2025، برعاية معرض لايل ومرحبا الإنسان. المجموعة بأكملها تهدف إلى إعادة تعريف الأثاث ككيان تفاعلي ومتعاطف، يُعيد تشكيل علاقتنا مع الفراغ الشخصي. هنا، لا تُصنع القطع للاستهلاك، بل للحضور الواعي.
✦ ArchUp Editorial Insight
في عالم يزداد فيه القلق والانفصال عن المحيط، يقدم كرسي تانفي هيغ فكرةً جريئة: الأثاث كوسيط للوعي الجسدي والعاطفي. تصميمها الذكي يحوّل التململ—غالبًا ما يُعتبر سلوكًا مشتتًا—إلى أداة تأمل، مستخدماً الاهتزازات والملمس لتعزيز الحضور الذهني. مع ذلك، قد يتساءل المرء إذا كان هذا النهج يتطلب مستوى معينًا من الوعي الذاتي ليكون فعّالًا، أو إذا كان يخاطب فئة محدودة من المستخدمين. رغم ذلك، تبقى قوة المشروع في تحديه للتصنيفات النمطية، مُذكرًا بأن التصميم الجيد ليس فقط للعيون، بل للجسد والروح أيضًا.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp