طائرة Raybird الهيدروجينية تعيد قراءة دور الوقود البديل في الاستطلاع العسكري
الطائرات بدون طيار الهيدروجينية: تاريخ وتجربة أوكرانيا
المركبات الجوية غير المأهولة التي تعمل بالهيدروجين ليست فكرة جديدة، إذ تم تطوير طائرات تجريبية تعمل بالوقود الهيدروجيني منذ أكثر من عقد. ومع ذلك، هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصميم طائرة بدون طيار بالاعتماد الكامل على الهيدروجين ونشرها في مهام قتالية فعلية ضمن منطقة حرب نشطة.
النسخة الهجينة والتطوير
الطائرة الحالية تمثل نسخة هجينة من نموذج Raybird USA، وقد طورتها شركة Skyeton. تم نشر هذه الطائرة مع القوات المسلحة الأوكرانية، حيث صُممت خصيصًا لتحمل رحلات طويلة المدى. هذه الخطوة ربما تمثل أول محاولة فعلية لأوكرانيا لاستخدام طائرة هجينة تعمل بالهيدروجين في ساحة معركة نشطة، ما يفتح الباب أمام استخدام تقنيات الوقود البديل في العمليات العسكرية.
التجربة الميدانية
وفقًا لشركة Skyeton، فإن الطائرة كانت متواجدة في منطقة الحرب منذ ديسمبر 2025، وذلك كجزء من سلسلة اختبارات بين الوكالات. هذه التجربة تقدم بيانات حقيقية حول أداء الطائرات الهيدروجينية في ظروف قتالية، وهو ما قد يؤثر على مستقبل تطوير الطائرات العسكرية المستدامة.
تصميم الطائرة الهجينة
كنسخة هجينة من نموذج Raybird، تعمل الطائرة بدون طيار بمحرك كهربائي يعتمد على الكهرباء المولَّدة من وقود الهيدروجين. تم إعادة تصميم الطائرة بحيث يتم توزيع حجم ووزن نظام خزان الهيدروجين على متنها بشكل متوازن، ما يضمن استقرارها وكفاءة أدائها خلال الرحلات الطويلة.
مزايا الدفع الكهربائي
اعتماد الطائرة على الدفع الكهربائي يمنحها هدوءًا أكبر مقارنة بالمركبات الأخرى التي تستخدم محركات احتراق تقليدية. هذا الهدوء يجعلها خيارًا مناسبًا لمهام المراقبة وجمع المعلومات دون لفت الانتباه، وهو عامل حاسم في العمليات العسكرية الدقيقة.
الدمج بين الطاقة الكهربائية والطيران طويل المدى
وفقًا لما ذكره رومان كنيازينكو، الرئيس التنفيذي لشركة Skyeton، فإن إعادة التصميم استندت إلى عامين من الاختبارات المخبرية لتطوير مفهوم جديد للطائرة، حافظ على الفئة والوزن، لكنه أعاد هيكلة نظام الدفع بالكامل ليعتمد على الكهرباء. ويضيف كنيازينكو أن وقود الهيدروجين يتيح الجمع بين مزايا المحرك الكهربائي والقدرة على الطيران المستمر لفترات طويلة، وهو ما يمثل الميزة الأساسية لهذه الطائرات بدون طيار.
مهام الاستطلاع والحمولة
وفقًا لشركة Skyeton، فإن طائرة Raybird الهجينة التي تعمل بالهيدروجين غير مسلحة. بدلاً من ذلك، تم تجهيزها برادارات وأجهزة استشعار متقدمة ضمن حمولتها، ما يجعلها مخصصة لأغراض مهام الاستطلاع طويل المدى، وتقديم بيانات دقيقة حول ساحة العمليات.
تم تصميم الطائرة بامتداد أجنحة يصل إلى 15 قدمًا، مع قدرة حمل إجمالية تصل إلى 23 كجم، ما يسمح لها بحمل أجهزة الاستشعار المتنوعة دون التأثير على استقرارها وكفاءتها.
الأداء والقدرات التشغيلية
كونها من طراز Raybird، تتميز الطائرة الهجينة بقدرة على الطيران بسرعة قصوى تتجاوز 110 كم/س. كما يمكنها العمل في نطاق درجات حرارة واسع، يتراوح بين -35°م و +55°م، ما يتيح لها أداء المهام في ظروف بيئية مختلفة وصعبة.
تمتلك الطائرة حاليًا مدة تحليق تصل إلى 12 ساعة، لكن مهندسي Skyeton يسعون إلى زيادة هذه المدة لتصل إلى 20 ساعة في المستقبل، ما يعزز من قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع الطويلة دون الحاجة للهبوط المتكرر.
قدرات الطيران والارتفاع
وفقًا لشركة Skyeton، يمكن لطائرة Raybird الهيدروجينية التي تعمل بالهيدروجين التحليق على ارتفاع يصل إلى 18,000 قدم، ما يتيح لها أداء مهام المراقبة والاستطلاع بكفاءة عالية. هذا الارتفاع يساهم في توسيع نطاق الرصد مع الحفاظ على أمان الطائرة من التهديدات الأرضية.
التطبيقات المحتملة والفوائد
حاليًا، يستخدم الطراز الهجين في أوكرانيا لأغراض الاستطلاع طويل المدى، لكن كفاءته التشغيلية ومزاياه البيئية تشير إلى إمكانية توسيعه ليشمل مجموعة متنوعة من التطبيقات الأخرى، سواء في المجالات المدنية أو الدفاعية. فاعتماده على الهيدروجين يقلل من الانبعاثات ويزيد من الاستدامة مقارنة بالخيارات التقليدية.
خيارات الوقود المرنة
ولتسهيل استخدام الطائرة في سيناريوهات مختلفة، تخطط Skyeton لتوفير نسختين من Raybird الهيدروجينية:
- نسخة مزودة بخزانات مملوءة مسبقًا يمكن استبدالها بسهولة، مثل الكارطريدج.
- نسخة مرتبطة بوحدة متنقلة قادرة على توليد الهيدروجين في الموقع عند الحاجة، ما يزيد من مرونة العمليات ويقلل من الاعتماد على البنية التحتية التقليدية لتزويد الوقود.
✦ تحليل ArchUp التحريري
من منظور تحليلي أوسع، تمثل تجربة طائرة Raybird الهيدروجينية مؤشرًا مهمًا على اتجاه متزايد نحو اعتماد أنظمة طاقة بديلة في البيئات التشغيلية المعقدة. على المستوى الإيجابي، يلفت الانتباه نجاح دمج الهيدروجين ضمن منصة قائمة دون تغيير جذري في الفئة أو الوزن، وهو ما يعكس مرونة تصميمية يمكن إسقاطها على مجالات أخرى تتطلب حلولًا انتقالية بدل القطيعة الكاملة مع الأنظمة التقليدية.
في المقابل، تظل التجربة محكومة بسياق عسكري شديد الخصوصية، ما يحد من إمكانية تعميم نتائجها بسهولة. فمتطلبات التخزين الآمن للهيدروجين، والبنية التحتية اللازمة لإنتاجه أو نقله، تطرح تحديات لوجستية واضحة، خاصة عند التفكير في تطبيقات مدنية أو عمرانية واسعة النطاق. كما أن الاعتماد على وحدات توليد متنقلة، رغم مرونته، لا يلغي التعقيد التشغيلي ولا الكلفة المرتبطة به.
من زاوية معمارية، يمكن النظر إلى المشروع باعتباره تجربة تقنية أكثر منه نموذجًا جاهزًا للتطبيق. قيمته الحقيقية قد لا تكمن في الطائرة نفسها، بل في الأسئلة التي يطرحها حول كيفية تصميم أنظمة خفيفة، مكتفية ذاتيًا بالطاقة، وقادرة على العمل لفترات طويلة ضمن بيئات معزولة أو مؤقتة. وهي أسئلة تهم العمارة في سياقات مثل المباني الطارئة، المواقع النائية، أو البنى التحتية المؤقتة.
بذلك، تبدو Raybird الهيدروجينية خطوة استكشافية تحمل إشارات واعدة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن فجوة واضحة بين الإمكانات التقنية الحالية ومتطلبات الاستخدام العمراني واسع النطاق، ما يجعلها تجربة قابلة للدراسة أكثر من كونها حلًا قابلًا للتبني المباشر.