مشروع المدرسة ذات الفناء الداخلي يستند إلى التدرج الفراغي والمرونة التعليمية
المجال الفراغي كبيئة تعليمية ممتدة
يتأسس المشروع على مفهوم المدرسة ذات الفناء الداخلي، حيث يتحول الفراغ المعماري إلى جزء فاعل من العملية التعليمية، ويصبح اللعب أحد المحركات الأساسية لتشكيل العمارة. ويعمل الغلاف الخارجي كحاجز يحد من تأثير الضوضاء الحضرية المحيطة، ويفصل الكتلة عن صخب المحيط الخارجي، بما يوجه التجربة اليومية نحو الداخل. وعند الدخول والعبور، يظهر الفناء المركزي بوصفه محورًا حركيًا وبصريًا ينظم توزيع فصول الطابق الأرضي، إذ تتقاطع مسارات الحركة وخطوط الرؤية بما يدعم التفاعل الاجتماعي ويوفر بيئة داخلية آمنة ومحمية لمختلف الفئات العمرية.
السينوغرافيا البيئية والانتقال الفراغي
ترتبط الفصول مباشرة بالفراغات المفتوحة المحيطة بها، إذ يتصل كل فصل بفناء خلفي خاص يساعد على تحقيق التهوية المتقاطعة، كما يتيح للضوء الطبيعي الوصول إلى عمق الفراغات الداخلية خلال ساعات اليوم. وتتدرج العلاقة بين الداخل والخارج عبر سلسلة من المناطق الانتقالية تبدأ من المنطقة الأمامية، وتمتد عبر الفناء المركزي والأفنية الخلفية المشجرة وصولًا إلى الشرفات المدمجة. ويسهم هذا التدرج في تشكيل تجربة مكانية تتداخل فيها الظلال والغطاء النباتي والمواد المعمارية. وعلى مستوى النسيج الحضري، يتكامل توزيع الكتل مع حرم CSC عبر شارع أوروبو، بما يوفر مسار وصول أكثر انسيابية وأمانًا بعيدًا عن حركة المرور الكثيفة على طريق مارغينال بينيروس.



التدرج العمودي والانسيابية الحركية
يتوزع البرنامج المعماري على طابقين، تربط بينهما منظومة حركة تتمحور حول منحدر داخل الفناء المركزي، إلى جانب السلالم الواسعة التي تسهم في تنظيم الانتقال الرأسي بين المستويات. وفي الطابق الأرضي، تتمحور الفصول ذات الأسقف المرتفعة حول الفناء المركزي، وتنفتح مباشرة على الأفنية الخلفية المحيطة، بما يوسع الامتداد البصري للفراغ ويربط مساحات التعلم بالبيئة المفتوحة. أما الطابق العلوي، فيضم البرامج المساندة، ومنها الكافتيريا والمكاتب الإدارية والاستوديوهات، إلى جانب شرفات مغطاة وأخرى مفتوحة تطل على الفناء، بما يحافظ على الترابط البصري بين المستويات المختلفة ويعزز حضور الفناء باعتباره محورًا منظمًا للحركة والتوزيع.
المرونة الإنشائية والهوية المادية
تعتمد المادية المعمارية على نظام إنشائي معياري يستخدم الخشب الرقائقي الملصق (Glulam)، مع الاستعانة بالخرسانة في نقاط التثبيت والعناصر الفولاذية العرضية. ويسمح هذا النظام بدرجة من المرونة في تنظيم الفراغات وإعادة توزيعها عند الحاجة، مع الحفاظ على البنية الأساسية للمبنى. وتمتد هذه المرونة إلى الأثاث المعياري المتحرك، بما في ذلك الأحواض وخزائن الألعاب وواجهات العرض، بما يتيح إعادة تنظيم بعض الاستخدامات وفق متطلبات الأنشطة المختلفة. وتكتمل الهوية المادية للمشروع باستخدام لوحة لونية زاهية في التشطيبات، تتوافق مع الإرشادات البصرية للمؤسسة وتساعد على التمييز بين الوظائف وتنظيم الفراغات داخل المبنى.





✦ تحليل ArchUp التحريري
يتعامل المشروع مع الفناء باعتباره بنية تعليمية فاعلة، لا مساحة متبقية للحركة. إذ ينظم الفراغ المركزي الرؤية والتنقل والتهوية والإضاءة والتفاعل، بينما توسّع الأفنية الخلفية والشرفات نطاق التعلم خارج الفصول. ويحوّل النظام الإنشائي المعياري من الخشب الرقائقي الملصق المرونة المكانية إلى أداة تعليمية، تسمح بإعادة تنظيم الغرف والأثاث والأنشطة بصورة متكررة، ضمن نقاشات العمارة حول البيئات التعليمية القابلة للتكيف.
لكن نموذج الفناء يحمّل عنصرًا واحدًا عدة وظائف أدائية متزامنة. فالانفتاح يعتمد على التحكم البيئي، بينما تستهلك الأفنية المزروعة والشرفات ومسارات الحركة مساحة يمكن تخصيصها للبرنامج التعليمي. كما أن المعيارية الإنشائية تتيح التغيير دون أن تضمن جدواه الاقتصادية. وهنا يبرز سؤال أكثر تعقيدًا: هل تظل المساحة السخية منتجة تربويًا عندما تصبح تكاليف المناخ والتشغيل والصيانة جزءًا صريحًا من معادلة التصميم؟







