Abandoned Hospitals

المستشفيات المهجورة: بين أشباح الحضر والفداء المعماري

Home » المباني » المستشفيات المهجورة: بين أشباح الحضر والفداء المعماري

بقلم إبراهيم الفواخيرجي 15 يوليو 2025

في قلب المدن التي كانت تتخيل الرعاية الصحية كنصب تذكاري مدني، تقف المستشفيات المهجورة الآن كقشور واسعة متحللة—أصداء طموح مؤسسي فقد نبضه التشغيلي. من الضواحي الأوروبية الضبابية إلى المراكز الحضرية الكثيفة في آسيا، لم تخلو هذه المرافق الضخمة من غرضها الطبي فحسب، بل أصبحت أيضًا دراسات حالة غير مقصودة في الإهمال الحضري، والذاكرة المتنازع عليها، والإمكانات المعمارية الضائعة.

أشباح العصر الطبي الحديث العالمية

في جميع أنحاء العالم، تعكس ظاهرة المستشفيات المهجورة أكثر من مجرد بنية تحتية فاشلة. إنها تسلط الضوء على قضية منهجية: الصدام بين التخطيط الحضري طويل الأجل والديناميكيات الاجتماعية والاقتصادية المتغيرة بسرعة. في إيطاليا، ظل مستشفى فورلانيني في روما —الذي كان ذات يوم مجمعًا رائدًا لرعاية مرضى السل— فارغًا منذ عام 2015. وعلى الرغم من هندسته المعمارية العقلانية وثقله التاريخي، أبقت النقاشات حول التمويل والوظيفة بواباته مغلقة.

في الولايات المتحدة، تم إغلاق مستشفى هدسون ريفر ستيت في نيويورك —تحفة فنية على طراز الإحياء القوطي— في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بسبب اتجاهات إلغاء المؤسسات وتكاليف الصيانة الباهظة، ليصبح نقطة جذب للمستكشفين الحضريين ومؤرخي التدهور. تشمل ثقافة “هايكيو” اليابانية —وهو مصطلح يعني الخرائب— العديد من المستشفيات المهجورة التي تعود إلى فترات ما بعد الحرب، وتقدم رؤى حول كيفية تداخل الهندسة المعمارية مع الصدمات الوطنية، والتحولات الديموغرافية، وإصلاحات الرعاية الصحية.

هذه المساحات، التي غالبًا ما تكون مجمدة في الزمن، تحتفظ بطاولات جراحية، وأدوات صدئة، وزجاجات وصفات طبية، مما يوفر تضاريس مخيفة وغنية في نفس الوقت للآثار المعمارية.

ما الذي يؤدي إلى الهجر؟

بينما لكل مستشفى قصة زوال خاصة بها، تظهر عدة أنماط عالميًا:

  • القدرة الزائدة والتحولات الديموغرافية: تم تصميم العديد من المرافق لعدد أكبر أو أصغر من السكان الذين تضاءلوا منذ ذلك الحين أو تجاوزوا العمر المناسب.
  • القيود التنظيمية والقانونية: تجعل قوانين السلامة واللوائح الطبية المتغيرة البنى التحتية القديمة عفا عليها الزمن وغير صالحة لإعادة الاستخدام دون استثمار ضخم.
  • الخصخصة وفشل السياسات: مع تقلص الرعاية الصحية العامة، تُترك العديد من المباني القديمة بدون تمويل أو ملكية مؤسسية.
  • ضغوط العقارات الحضرية: من المفارقات أن بعض أبرز مواقع المستشفيات تقع على أراضٍ مرغوبة الآن للتطوير التجاري، مما يسبب حالة من عدم اليقين بين الحفاظ والربح.

دراسات حالة سعودية في السياق

ضمن هذا المشهد العالمي، تقدم المملكة العربية السعودية حالتين فريدتين وتعليميتين: مستشفى المشفي في جدة ومستشفى عرقة في الرياض.

كلاهما يقعان في مناطق حضرية رئيسية، وتعكس قصصهما موضوعات أوسع. يبدو أن إغلاق المشفي يعود إلى غموض إداري وقانوني، على الرغم من موقعه الاستراتيجي واستثماراته الكبيرة. يظل هيكله المعماري سليمًا ولكنه غير مستخدم، ويمثل ليس فقط خسارة اقتصادية ولكن أيضًا هدرًا مكانيًا.

مستشفى عرقة، على النقيض، خضع لتحول دلالي — من مساحة يُفترض أنها “مسكونة” إلى أصل ثقافي محتمل. يشير إعادة ابتكاره الوشيك كمنطقة إبداعية إلى نهج تقدمي لإنقاذ الهندسة المعمارية وإعادة الاستخدام التكيفي، بما يتماشى مع طموحات رؤية الرياض 2030. يمكنك قراءة المزيد عن إعادة الاستخدام التكيفي في المقال “براعة معمارية في مواجهة التحديات البيئية: إعادة استخدام الهياكل المهجورة”.

دور التخطيط الحضري والقصد المعماري

نادراً ما تكون مواقع المستشفيات عشوائية. تاريخياً، تم دمجها في النسيج الحضري مع القرب من الكثافة السكانية وطرق الوصول. يعكس تعبيرها المعماري—سواء كان وحشياً أو كلاسيكياً جديداً أو ما بعد حداثي—فلسفات الرعاية الصحية وأيديولوجيات الدولة في عصرها.

ومع ذلك، فإن غياب البصيرة التشغيلية طويلة الأجل غالباً ما يقلل هذه الهياكل إلى مجرد آثار. يصبح عظمتها المكانية وامتياز تقسيم المناطق أعباء بدلاً من أصول في المدن التي تسعى جاهدة للتكيف. يكشف هذا عن فجوة بين قصد التخطيط والمرونة المعمارية—فجوة لا يمكن سدها إلا بإعادة برمجة مدروسة.

هل يمكن للعمارة أن تتدخل؟

بالتأكيد. العمارة، في جوهرها، هي ممارسة للإمكانات. العديد من المستشفيات المهجورة سليمة هيكلياً وغنية مكانياً.

تحويلها إلى مساكن عامة، أو مساحات فنية، أو مراكز صحية مجتمعية يتيح فرصة للتوفيق بين الاستثمار السابق والملاءمة المستقبلية. يجب على المصممين والحكومات تبني تصنيفات مرنة—مساحات يمكن أن تتشكل مع تغير التركيبة السكانية والتقنيات. يجب أن يكون مستشفى الغد متعلقاً بالبصيرة المعمارية بقدر ما هو متعلق بالجاهزية الطبية.

الخلاصة: من الخراب إلى الأهمية

المستشفيات المهجورة ليست مجرد بقايا فشل؛ إنها شهود معماريون على تحول الأولويات، وأخطاء التخطيط، واللغة المتطورة للرعاية. من خلال التعلم من قصصهم عالمياً ومحلياً، نكتشف حقيقة أعمق: المباني، مثل الأجسام، تحتاج إلى أنظمة تضمن طول عمرها، وكرامتها، واستمرار وظيفتها.

✦ نظرة تحريرية من ArchUp

يتناول هذا المقال الجاذبية الآسرة للمستشفيات المهجورة، كاشفًا كيف تتحول العمارة، التي كانت مرتبطة في السابق بالرعاية والإلحاح، إلى مساحات من الصمت والانحطاط. لغته البصرية آسرة – جدران متقشرة، ممرات عقيمة غمرها الزمن – إلا أن السرد يعتمد بشكل كبير على الحالة المزاجية دون التطرق إلى الأنظمة العميقة التي أنتجت هذا الهجر.

لربط نقد أغنى هذه المساحات بفشل البنية التحتية للرعاية الصحية، أو السياسات الحضرية، أو الخصخصة. وبالنظر إلى عام ٢٠٣٠، لا يقتصر السؤال على سبب إهمال هذه المباني، بل كيف يمكن إعادة تصورها: كمواقع إعادة استخدام متكيفة، أو أرشيفات تاريخية، أو تحذيرات محفورة في الخرسانة. يدعو المقال إلى التشويق، لكن القوة الحقيقية تكمن في كشف ما تقوله هذه الآثار عن الأنظمة التي اعتمدت عليها في السابق – وتلك التي تجاهلتها.

اكتشف أحدث المعارض والمؤتمرات المعمارية

نقدم في ArchUp تغطية يومية لأبرز المعارض المعماريةوالمؤتمرات الدولية والمنتديات الفنية والتصميمية حول العالم.
تابع أهم المسابقات المعمارية، وراجع نتائجها الرسمية، وابقَ على اطلاع عبر الأخبار المعمارية الأكثر مصداقية وتحديثًا.
يُعد ArchUp منصة موسوعية تجمع بين الفعالياتوفرص التفاعل المعماري العالمي في مكان واحد.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *