مشروع الحظيرة الهولندية يعيد صياغة العلاقة بين المبنى الزراعي والطبيعة المحيطة
موقع المشروع وسياقه الطبيعي
يقع المشروع في منطقة ريفية غنية بالطبيعة، تضم مروجًا من الزهور البرية، وحقول القفزات، وغابات، وبساتين. هذا السياق الطبيعي لم يكن مجرد خلفية، بل شكّل عنصرًا أساسيًا في إعادة تصميم الحظيرة الهولندية وتحويلها إلى منزل عصري.
منهجية التصميم والتعاون
يعكس المشروع فلسفة RX Architects في العمل عن كثب مع العملاء، حيث يتم دمج التحويل المعماري للمباني الزراعية مع تحقيق أداء بيئي مرتفع. ومن خلال هذه الشراكة، أصبح بالإمكان تكييف الحظائر القديمة لتلبية احتياجات الحياة العصرية دون فقدان هويتها التاريخية والزراعية.
التوازن بين المساحات والمواد
المنزل الناتج يجمع بين المساحات الواسعة المميزة للحظائر التقليدية والمناطق الداخلية الحميمة، ما يوفر تجربة معيشية متوازنة. علاوة على ذلك، تم توحيد التصميم من خلال لوحة مواد متقنة، تتيح إحساسًا بالدفء واللمس الطبيعي، مع اعتماد أسلوب متقشف يبرز جوهر البناء ويقلل من الزخرفة الزائدة.
إعادة توظيف الهيكل القديم
واجه المشروع تحديات كبيرة عند إعادة استخدام الإطار المعدني والخشبي للحظيرة القديمة، خاصة مع وجود جدول مياه يمر مباشرة بجانب قاعدة المبنى. وللتغلب على هذه العقبة، تم تغطية الهيكل من الخارج مع الحفاظ على السقف المموج المجلفن الأصلي في مكانه، ليصبح جزءًا من السقف الداخلي، محافظًا بذلك على الطابع المميز للحظيرة.
الاستفادة من المواد وإبداع المسارات
لم تُهدر الأخشاب غير المستخدمة من الإطار الأصلي، بل أُعيد توظيفها لعبور الجدول، ما أتاح إنشاء مسار مؤقت للبناء تطور لاحقًا إلى جسر صغير يربط المنزل العائلي بالحقول المحيطة، مضيفًا بعدًا وظيفيًا وجماليًا في الوقت نفسه.
الحفاظ على الحجم المكاني وتحسين الأداء
تم الاحتفاظ بالإطار الفولاذي الأصلي والسقف المموج المنحني وإبرازهما داخليًا، مما ساعد على وضوح الحجم المكاني للحظيرة. إلى جانب ذلك، تم تعزيز الأداء الحراري للغلاف الخارجي باستخدام سقف فولاذي مموج جديد باللون الأحمر، بينما شكلت الواجهات مزيجًا من خشب اللاركس، والمعدن المجلفن، وألواح الخرسانة، لتكوين لوحة مواد متينة وراقية، تعكس التوازن بين التاريخ والحداثة.
دمج الداخل مع الخارج
تعمل الفجوات العميقة المبطنة بالخشب كمداخل محمية، وتمتد لتوسيع الحدود بين المساحات الداخلية والخارجية، مما يتيح استخدامها على مدار العام. أما النوافذ الطويلة والخطية المزدوجة الزجاج في المساحة المعيشة المفتوحة، فتؤطر المناظر الطبيعية المحيطة، معززةً الاتصال البصري والمكاني بالموقع بشكل قوي ومستمر.
الأداء الحراري والمواد الداخلية
تساهم الجدران عالية الأداء، المبنية بإطار خشبي وعازل من ألياف الخشب، جنبًا إلى جنب مع بلاطة أرضية خرسانية، في تعزيز الكتلة الحرارية وكفاءة الطاقة للمبنى. داخليًا، تلتقي الأرضيات الخرسانية المصقولة مع الجدران المطلية بتقنية “تادلاكت”، وهو جص مغربي تقليدي، ما يضفي ملمسًا دافئًا ويحافظ على الطابع الصناعي للمكان.
الاستدامة والطاقة
يشكل الاستدامة جزءًا جوهريًا من المشروع، حيث توفر مجموعة الألواح الشمسية المثبتة على السقف إلى جانب مضخة الحرارة الهوائية طاقة منخفضة الكربون. وبذلك، يصبح المبنى ليس فقط عصريًا من الناحية الجمالية، بل أيضًا متجاوبًا مع السياق الطبيعي المحيط به ويعكس التزامًا بالحلول البيئية الفعّالة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن ملاحظة أن المشروع يقدم مقاربة واضحة لإعادة استخدام المباني الزراعية، مع دمج بعض العناصر المستدامة والمواد المحلية، ما يوفر إطارًا جيدًا للتفكير في مشاريع مماثلة في المناطق الريفية. الفكرة الأساسية لتحويل الحظيرة إلى منزل عصري مع الحفاظ على الطابع التاريخي والبيئي تعكس وعيًا بالتراث وإمكانية دمج الأداء الحراري والتصميم المستدام.
مع ذلك، يثير المشروع بعض التساؤلات فيما يتعلق بمدى قابلية تطبيق هذا النوع من التحويلات على نطاق أوسع، خصوصًا من حيث التكلفة، والصيانة، وتعقيدات التعامل مع الهياكل القديمة والموارد الطبيعية المحيطة. قد تكون المساحات الواسعة للحظيرة محدودة من ناحية الاستخدام العملي اليومي، بينما التركيز على المواد الطبيعية قد يفرض قيودًا على التنوع التصميمي أو الاستجابة للاحتياجات المستقبلية للسكان.
في النهاية، يمكن الاستفادة من هذا المشروع كمثال على دمج التراث مع الحداثة، واستكشاف طرق مبتكرة لتحسين الأداء الحراري واستخدام الموارد المحلية، لكنه يظل نموذجًا محدود التطبيق يحتاج إلى دراسة معمقة قبل تكراره أو تعميمه في مشاريع مشابهة.