تكساس تتراجع عن بناء الجدار الحدودي بعد إنفاق 3 مليارات دولار
في خطوة هادئة دون إعلان رسمي، توقفت ولاية تكساس الأمريكية عن مشروعها الطموح لبناء جدار تكساس الحدودي مع المكسيك، بعد أربع سنوات من العمل، وإنفاق ما يقرب من 3 مليارات دولار.
بداية مشروع مثير للجدل
أُطلق مشروع جدار تكساس الحدودي عام 2021 بقرار من حاكم الولاية غريغ أبوت، الذي تعهّد بأن تتولى تكساس بناء جدارها الخاص بشكل مستقل عن الحكومة الفيدرالية. كان الهدف بناء جدار بطول 1300 كيلومتر على طول الحدود.
لكن بحلول منتصف عام 2025، لم يُنجز سوى 104 كيلومترات فقط — أي أقل من 8% من الطول المستهدف، رغم الميزانية الضخمة.

مقارنة بين تكساس والحكومة الفيدرالية
| الجهة المنفذة | الطول المنفذ (كم) | النسبة من الهدف الكلي | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| ولاية تكساس | 104 | 8% | في أراضٍ يسهل الاستحواذ عليها |
| الحكومة الفيدرالية (ترامب) | 34 | 2.6% | نُفذ في نقاط متفرقة ومحدودة |
رغم قلة الإنجاز، ما حققته تكساس كان أكثر بثلاث مرات مما أنجزته إدارة ترامب في مشروع جدار تكساس الحدودي.
تكلفة خيالية لبناء الجدار
وفقًا للتقارير الرسمية، بلغت متوسط تكلفة الكيلومتر الواحد حوالي 29 مليون دولار، وهو رقم ضخم مقارنة بحجم تنفيذ جدار تكساس الحدودي الفعلي.
| العنصر | القيمة |
|---|---|
| الطول المُنجز | 104 كم |
| التكلفة الإجمالية | 3 مليارات دولار |
| متوسط تكلفة الكيلومتر | 29 مليون دولار |
تغيير في الأولويات الأمنية
في 2 يونيو 2025، أقر المشرّعون ميزانية جديدة لأمن الحدود بقيمة 3.4 مليار دولار، لكنها لم تتضمن أي تمويل جديد لجدار تكساس الحدودي.
بدلاً من ذلك، تم توجيه التمويل إلى وزارة السلامة العامة والحرس الوطني، لملاحقة الهجرة غير النظامية دون استكمال المشروع.
وقد علقت السيناتورة جوان هوفمان بأن تأمين الحدود يجب أن يظل “مسؤولية فدرالية”، في إشارة إلى تحوّل في الرؤية السياسية.

بناء بلا استراتيجية واضحة
وفقًا لـTexas Tribune، تم تنفيذ جدار تكساس الحدودي في مناطق زراعية مفتوحة، حيث يسهل الاستحواذ على الأراضي، بدلًا من المناطق الحضرية الحدودية التي تشهد أكبر نسب عبور.
هذا يعكس غياب استراتيجية أمنية متكاملة، وتفضيل الحلول القانونية على الفعالية الميدانية.
مصير ما تبقى من المشروع
رغم وقف التمويل، ستُستكمل القطاعات الجارية فقط، ولن يُطلق أي مشروع جديد. بينما تُقدَّر تكلفة استكمال الجدار فيدراليًا بنحو 20 مليار دولار خلال 30 عامًا، ما يجعل مشروع جدار تكساس الحدودي غير واقعي في المدى القريب.
✦ ArchUp Editorial Insight
من منظور معماري، لم يكن الجدار الحدودي في تكساس مجرد بنية مادية، بل انعكاسًا مباشرًا للتوتر بين السياسة والعمران. لم ينبع من رؤية حضرية، بل من رغبة سياسية في تحويل الخوف إلى كتل خرسانية.
المفارقة أن البناء تم في أماكن يسهل الاستحواذ عليها إداريًا لا في مناطق العبور، وهو ما يكشف عن غياب التصميم الواعي. جدار تكساس الحدودي لم يُبنَ ليحل المشكلة، بل ليُظهر وجودها.وفي النهاية، يظهر أن الحدود لا تُدار بالجدران، بل بالفهم، والتخطيط، والشراكة.
تسعى منصة ArchUp إلى توثيق المسار المعماري والعمراني في العالم العربي، من خلال محتوى تحريري دقيق، وتحليلات غنية تعكس عمق التصميم وتنوع المدارس المعمارية. يدير التحرير فريق متخصص يحرص على تغطية كل جديد في المجال، ويمكنكم دائمًا معرفة المزيد عن فريق المحررين، أو التواصل معنا للمساهمة أو المشاركة في بناء هذا الأرشيف المعرفي المفتوح.