🖤 رحيل فرانك جيري… اليوم فقدت العمارة صوتها الأكثر جرأة
اليوم، خسرت العمارة أحد أكثر عقولها تحررًا وتمردًا. بالنسبة لي، لم يكن فرانك جيري مجرد اسم أو مدرسة تصميمية؛ كان القدوة التي علمتني أن الشكل يمكن أن يكون صرخة، وأن الفراغ يمكن أن يكون موقفًا، وأن العمارة ليست مهنة… بل مقاومة مستمرة لفكرة العادي.
جيري هو المهندس الذي سمح لنا أن نرى المبنى ككائن حي، يتنفس ويتلوّى ويتحدى الجاذبية والمنطق في آن واحد. هو من فتح الأبواب أمام جيل كامل كي يجرؤ على السؤال:
هل العمارة ملزمة بأن تكون مستقيمة؟ هل يجب أن تخضع للمعهود؟
مبانٍ مثل متحف غوغنهايم بلباو، منزل جيري في سانتا مونيكا، وقاعة الحفلات في لوس أنجلوس لم تكن “تصاميم”؛ كانت لحظات ولادة جديدة للعمارة. مشاريعه لم تكن مجرد منشآت، بل حقول تجريب كسرت حاجز الخوف بين الخيال والتنفيذ، وأثبتت أن المستحيل قابل للبناء إذا امتلك المصمم شجاعة كافية.
اليوم، ومع خبر رحيله، أشعر أن جزءًا من العمارة قد غاب.
ليس لأنه غادر فقط… بل لأن العالم فقد الشخص الذي كان يدفعها دائمًا نحو الحافة، نحو الضوضاء الجميلة التي تصنع المستقبل.
لكن إرثه لم يمت.
سيبقى في كل معماري يرفض السائد، في كل طالب يرسم خطًا غير مستقيم، في كل مبنى يبحث عن حرية مادته.
علّمنا جيري أن العمارة لا تُقرأ… بل تُحس.
ولا تُقلَّد… بل تُعاش.