بحث “Last Meal”: تسليط الضوء على صناعة توصيل الطعام
بقلم: إبراهيم جوهرجي
في المدن اليوم، تتكرر المشاهد ذاتها: صفوف من الدراجات النارية، نوافذ عشوائية للتوصيل، ومشهد حضري يتشكل أمام أعيننا دون أن يكون للمعماري كلمة فيه. هنا يأتي بحث Last Meal ليضع إصبعه على جرح غائب، وليصرخ بسؤال واحد: لماذا سكت المعماريون؟
كيف سمحنا أن تتحول ملامح مدننا إلى ساحة يقودها الاقتصاد الرقمي وحده؟ لماذا لم نبتكر نحن الكود الأول لتنظيم هذه الظاهرة؟ بينما يذهب بعض الزملاء لمناقشة الهوية والتشوه البصري، تغيب المبادرات الجذرية التي تتعامل مع التحولات الجديدة مباشرة. والواقع أن نوافذ التوصيل اليوم ليست تفصيلة ثانوية، بل أصبحت رمزًا معاصرًا يغيّر العمارة الحضرية.
Last Meal لا يكتفي بوصف الظاهرة، بل يقترح أول كود معماري لنوافذ التوصيل: أبعاد دقيقة، مواد مستدامة، مواقع مدروسة، وإضافات مثل محطات استراحة وصيانة وغسيل للسائقين. هذا ليس ترفًا تنظيريًا، بل استجابة ملحّة لحقيقة حضرية تعيشها كل مدينة كبرى من جدة إلى الرياض، ومن ميامي إلى لوس أنجلوس، حيث بدأت الروبوتات والسيارات الصغيرة والطائرات المسيّرة تدخل في اللعبة.
“اليوم، لحظة الضغط على زر الشراء في التطبيق هي عملية مالية بحتة، لكن كل ما يأتي بعدها هو معمارية خالصة: الاستلام في فراغ معماري، الحركة عبر فضاء حضري، والتوصيل إلى باب شقة أو مصعد أو درج. إنها شبكة كاملة من الحوارات المعمارية، وإن لم نسمّها كذلك من قبل.”
— إبراهيم جوهرجي
رسالتي من خلال هذا البحث واضحة: المعماريون يجب أن يكونوا في قلب هذا التغيير. لا يمكن أن نترك هذا الملف بيد المطورين أو المخططين أو أصحاب التطبيقات فقط. نحن نملك الشرعية لنقترح كودًا عالميًا جديدًا يواكب هذه الظاهرة، ونضيفه ضمن الأكواد المعمارية المعترف بها دوليًا. إنها دعوة مفتوحة لكل المعماريين للانضمام والمساهمة، لأننا إذا لم نفعل، سنبقى نتفرج على مدن تُعاد صياغتها دون بصمتنا.
هذا البحث ليس مجرد وثيقة، بل هو بداية. بداية لاعتراف بأن “الدباب” ليس مجرد وسيلة توصيل، بل مكوّن حضري يفرض وجوده، ويحتاج إلى تقنين ومعايير. وأنا على قناعة بأن هذه الخطوة هي الشرارة الأولى لنقاش عالمي لا بد أن يبدأ من هنا.
✦ رؤى تحريرية من ArchUp
تكشف هذه المقالة عن توتر معماري صامت: نافذة التسليم. ما يبدأ كتفاصيل لوجستية في تصميم المباني سرعان ما يتكشف إلى نقد عميق للتوقعات الحضرية الحديثة، حيث تتفوق المباشرة والكفاءة على الجمال أو المعنى. من خلال التركيز على الإهمال المعماري المحيط بإمكانية التسليم، يطرح المقال بأناقة تساؤلات حول التسلسل الهرمي – لماذا تُعامل تجارب العمل في المكاتب الخلفية غالبًا كأفكار ثانوية؟
يربط النص بذكاء بين التصميم والكرامة وكيف تنقل العمارة القيمة ببراعة – خاصةً لأولئك الذين يعملون في أدوار “غير مرئية” مهملة. مع تزايد التحضر في العالم، وسيطرة الخدمات اللوجستية عند الطلب على المدن، سيزداد هذا الموضوع أهمية.
بالنظر إلى السنوات الخمس المقبلة، ستصمد مقالات كهذه أمام الزمن. إنها تكشف عن نقاط ضعف في الممارسة المعاصرة وتتحدى المهندسين المعماريين للتصميم ليس فقط للعميل أو المستخدم – بل للنظام البيئي الذي يدعم حياة المشروع. جذرية بهدوء، وفي الوقت المناسب.