Crown Prince Mohammed bin Salman and U.S. President Donald Trump at the Saudi-American Investment Forum

عمارة محمد بن سلمان: ما وراء العناوين الرئيسية

Home » الأخبار » عمارة محمد بن سلمان: ما وراء العناوين الرئيسية

شهدت الأسابيع الأخيرة غرق المحادثات الإعلامية الدولية حول مشروع “ذا لاين” في السعودية — مع تقارير من فاينانشيال تايمز ووكالات عالمية، تضخمت عبر عاصفة على منصة X، لتلمح إلى تأخيرات، ومراجعات للتكلفة، وتقليص في الطموحات. كانت النبرة مألوفة: شكوك، وتكهنات، وتلك الشهية الغربية المعهودة لقصص الانهيار.

لكن بصفتي معمارياً راقب المشهد المعماري السعودي والخليجي عن كثب، أرى أنه من الإنصاف أن أكتب هذا الآن. كنت أتمنى أن أكتبه في 2030 — كتأمل لا دفاع — لكن الوقت قد حان. أغلب التقارير تتناول الموضوع من زاوية العلاقات العامة أو الزاوية الإعلامية، وتُغفل السرد الأعمق.

هذه ليست حكاية فشل؛ بل هي تشريح للرؤية.

بين النقد والإصلاح الهيكلي

النقد سهل عندما يُنظر إليه من خلال عدسة واحدة.

غير أن العمارة ليست صحافة؛ بل هي عملية، وسياق، وإصرار. عندما تولى الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد في 2017، كان أول تحرك له جذرياً في بساطته: أمر بإيقاف ومراجعة شاملة لجميع مشاريع البناء الجارية على مستوى المملكة. تم تجميد المشاريع، وأعيد تقييم العقود، وأعيد فحص المخططات الرئيسية. كان من بين هذه المشاريع مركز الملك عبدالله المالي في الرياض وتوسعة الحرم المكي الشريف، وكلاهما كان مثقلاً بالديون، والقصور الإداري، والشلل التنفيذي.

في ذلك الوقت، بدا القرار وكأنه ركود. في الحقيقة، كان إصلاحاً هيكلياً. لم يكن الهدف إبطاء البناء، بل إعادة ضبط منطق التخطيط الوطني.

إعادة كتابة الخريطة: هدم منضبط وقفزة ثقافية

تحت قيادته، اضطرت المملكة لمواجهة أوجه القصور التي طال تجاهلها بشكل مباشر. تم إعادة بناء نظام المشتريات الفوضوي من الصفر. تم التحقيق وإعادة هيكلة ملفات الفساد في المشاريع الكبرى — بما في ذلك إعادة إعمار الحرم المكي. وأصبحت كارثة الرافعة الشهيرة هي النقطة الصفر لعصر جديد من المساءلة المعمارية.

لم يكن نهج محمد بن سلمان تجميلياً؛ بل كان جراحياً.

لقد فكك ما كان مكسوراً قبل وضع أسس جديدة. إذا كان القرن العشرون يدور حول سرعة التشييد، فإن سنواته الأولى كانت تدور حول الهدم المنضبط.

إرث الإصلاحات

ورث ولي العهد مدناً مترامية الأطراف تفتقر إلى الهوية المعمارية والتخطيط الموحد. وبشجاعة، استهدف العشوائيات التخطيطية في مكة وجدة — وهي فوضى حضرية هددت بتكرار أخطاء مدن مثل ساوباولو.

هذا لم يكن تقليداً؛ بل كان تحولاً. رؤيته استوعبت الدروس من التجارب العالمية لكنها تجاوزتها، لتصنع هوية معمارية جديدة تجاوزت الرفاهية المنسوخة في المشاريع الخليجية المجاورة. من أبرز إنجازاته:

  • تأسيس مؤسسة مسك للفنون لربط الإبداع بالتصميم.
  • إطلاق كود العمارة السعودية، لترسيخ التعبير المعماري في الثقافة المحلية مع ضمان الانضباط التقني.
  • تفعيل نظام بلدي، وهو نظام ترخيص رقمي حدّث الإجراءات الحضرية.
  • إطلاق المشاريع الكبرى مثل فورمولا 1 بجدة، وتطوير البحر الأحمر، والعلا، تلاها القدية، إكسبو 2030، وكأس العالم 2034.

العميل الصعب بعقلية المصمم

يعرف المعماريون أن التصميم الجيد يبدأ بإزالة ما هو غير ضروري. وقد وجهت هذه الفلسفة ذاتها نموذج التنمية الوطني الخاص به. لقد أدرك أن المستشفى بدون مركز مؤتمرات هو فرصة ضائعة للتكامل، وأن المنتجع بدون ثقافة هو مجرد واجهة. لقد أعاد توجيه المستثمرين نحو مشاريع متعددة الاستخدامات، طويلة الأجل، معيداً تعريف النجاح ليس بالمتر المربع بل بالاتساق.

العمارة كقوة، القوة كعمارة

إن رفض “ذا لاين” باعتباره غير واقعي هو سوء فهم لوظيفة الأفكار المستحيلة.

إنه ليس مجرد ناطحة سحاب؛ إنه بيان — استفزاز ضد الرتابة الحضرية. وبدلاً من الاعتماد على الأقارب أو الولاء السياسي، جمع محمد بن سلمان كبرى الشركات العالمية: فوستر + بارتنرز، زها حديد، جان نوفيل، وآخرين، وعقد اجتماعاتهم في الرياض ولندن وبكين تحت رؤية واحدة متكاملة.

لقد فعل ما لم يستطع فعله سوى القليل من القادة: لقد فكّر معمارياً. في حين قام البعض بالنسخ، فقد قام هو بـ التنسيق. وإذا كانت الإمارات قد أتقنت الرفاهية، فقد اخترع هو الرفاهية الفائقة ذات المعنى — مدن لا تعكس الثروة فحسب، بل الطموح.

وكما روى جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لتطوير بوابة الدرعية، ذات مرة، قام ولي العهد بتصحيح مهندس معماري اقترح قبة عثمانية: “إذا كنت جاهزاً، فراجعها وأخبرنا”. لقد كشف ذلك التبادل عن عمقه — فهو رجل يحمل أرشيف الهوية المعمارية السعودية في ذهنه. إنه ما يتمناه كل معماري سراً: عميل صعب يفهم التصميم حقاً.

ما وراء الضجيج

بينما تتناقش العناوين الرئيسية حول التأخير والميزانيات، تروي الحقيقة المبنية قصة أخرى. لم تعد المشاريع مجرد لفتات رمزية؛ بل أصبحت هيكلية، ومنهجية، وطويلة الأمد. هندسة محمد بن سلمان ليست مجموعة مبانٍ؛ إنها فلسفة — مفادها أن البيئة المبنية يجب أن تحمل الهوية، والكفاءة، والجمال على قدم المساواة. لم يغير أي شخص، حتى ترامب بأبراجه الذهبية، الاتجاه المعماري لأمة بهذه العمق.

كما قال لي ذات مرة أحد المعماريين المخضرمين في جدة “ا.ج”، وهو في مثل عمر ولي العهد: “إنه يري محمد بن سلمان أخونا الروحي في العمارة”.

لن يحكم عليه التاريخ بما يتوقف أو يستمر، بل بوضوح النية التي شكلت كل هذا. وبهذا المقياس، فإن بصمته راسخة بالفعل.

لأن المعماريين الحقيقيين — والقادة الحقيقيين — لا يُذكرون بما ينهونه، بل بما يبدأونه.

✦ رؤى تحريرية من ArchUp

“عمارة محمد بن سلمان” ليست مجرد لمحة عن شخصية قيادية، بل هي عدسة تسلط الضوء على كيفية تبلور الأحلام الحضرية في السياسات الوطنية. تُبرز المقالة كيف أن النهضة المعمارية في المملكة العربية السعودية في عهد محمد بن سلمان تعكس توحيدًا متعمدًا للهوية والجودة والنظام. من برنامج الهوية المعمارية إلى تطبيق أكواد البناء و العمارة ، تتجاوز هذه الحركة مجرد جمالية؛ إنها إصلاح منهجي. في حين أن بعض الأحياء التي بناها مطورون من القطاع الخاص لا تزال تعكس الفوضى المألوفة، فإن المسار الذي تقوده الحكومة يُمثل تحولًا واضحًا. لم تعد العمارة متروكة للصدفة أو التقليد، بل يُنظر إليها الآن على أنها حوار وطني بين الطموح والمسؤولية. تُجادل المقالة – ضمنيًا – بأن محمد بن سلمان قرأ الماضي الحضري الفوضوي كما يقرأ مُخطط معماري خطة رئيسية فاشلة، وأعاد كتابة السيناريو. في غضون عشر سنوات، قد تصبح هذه المقالة بمثابة وثيقة مبكرة لنهضة معمارية مكتوبة في السياسة، وليس ملموسة.

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *