Elevator Room

غرفة المصعد: العار المعماري الذي لا يجرؤ أحد على انتقاده

Home » أبحاث العمارة » غرفة المصعد: العار المعماري الذي لا يجرؤ أحد على انتقاده

ثمة غريب يتسلل إلى خطوط السماء في أحيائنا الجديدة — ليس لافتة إعلانية، ولا صحن دش، بل غرفة المصعد. نافرة، قبيحة، لا ضرورة لها… والأسوأ؟ لم يكن من الواجب أن تكون هناك أساسًا.

في كثير من المشاريع السكنية الحديثة في الخليج، أصبح من الشائع رؤية غرف مصاعد تبرز من فوق الأسطح، كعلب إسمنتية لا تنتمي إلى أي منطق جمالي أو وظيفي سليم. إنها ليست مسألة ذوق، بل غياب مسؤولية معمارية.


دعونا نتحدث بوضوح: هل تحتاج فعلاً لغرفة مصعد علوية؟

الإجابة ببساطة: لا.

منذ عام 2010، توفرت في السوق أنظمة مصاعد بدون غرفة (MRL) من شركات عالمية كبرى، تُمكِّن من تركيب المصعد دون الحاجة لأي بناء إضافي فوق السطح. وحتى في حال الحاجة لغرفة، فإن أكواد البناء المحلية والعالمية لا تطلب أكثر من ارتفاع يتراوح بين 110 إلى 120 سم فوق بلاط السقف، وليس غرفة كاملة معزولة تُعطّل الشكل البصري.

فلماذا ما زلنا نرى هذه “العلب الخرسانية” تتكرر على أسطح منازلنا؟


العمارة بالنسخ واللصق: الجاني الحقيقي

إذا كنت قد بنيت فيلا بعد عام 2017 وبها غرفة مصعد واضحة على السطح، فبنسبة كبيرة:

  • مخططاتك كانت منسوخة دون مراجعة،
  • أو قديمة وغير محدثة،
  • أو تحتوي على أخطاء تصميمية واضحة.

هذه ليست افتراضات، بل نتائج مراجعة حقيقية لعشرات المشاريع في السعودية والخليج. الغياب الحقيقي هو:

  • دور المعماري القائد،
  • الإشراف الفني الصحيح،
  • وفهم الميكانيكا المعمارية ضمن الكود.

تخريب خط السماء والتشوه البصري

في اللغة المعمارية، هنالك مصطلح محوري اسمه “Skyline” أو “خط السماء”، وهو الحد التخييلي الذي ترسمه المباني في الأفق. هذه الغرف الخرسانية تُلوّث ذلك الخط، وتجعل كل محاولة لجمالية السقف مجرد عبث.

الأسطح لم تعد أماكن فنية أو فراغات تكميلية، بل أصبحت نقاط تشويه.


المشكلة تتجاوز الجماليات: الخسارة البيئية والتقنية

الأمر لا يقتصر على التشويه البصري فقط. غرفة المصعد تخلق سلسلة من المشاكل الحرارية والبيئية:

  • بسبب سوء العزل الحراري، ترتفع درجات الحرارة داخل الغرفة.
  • يتم تركيب مكيفات خاصة لتبريد الماكينات، مما يؤدي إلى استهلاك كهربائي عالٍ.
  • الغرفة غالبًا غير محمية من تسرب المياه، مما يزيد مخاطر التلف والصيانة الدورية.

هذه الغرفة تتحول من مجرد مساحة تقنية إلى مصدر هدر طاقي وبيئي مزمن.


تشبيه ثقافي بسيط: هل تضع إطار احتياطي على سقف سيارة سيدان؟

تخيل أن تأخذ سيارة سيدان أنيقة وتضع فوق صندوقها الخلفي إطارًا احتياطيًا كأنها سيارة دفع رباعي. هل يبدو هذا منطقيًا؟ بالطبع لا.

هذا تمامًا ما نفعله بأسطح منازلنا — نلصق عليها عناصر ميكانيكية وكأننا نُجهز مصنعًا لا مسكنًا.


الأرقام لا تكذب: تكلفة عالية مقابل قيمة صفرية

في أحد الأبراج السكنية التي تمت مراجعتها عام 2022:

  • أضافت غرفة المصعد 6٪ من تكلفة البناء.
  • تسببت في زيادة حمل التبريد السنوي بنسبة 8٪.
  • وأسهمت في 15٪ من بلاغات الصيانة بسبب ارتفاع حرارة الأجهزة الميكانيكية.

وهذا التكرار ليس نادرًا — بل هو اتجاه واسع النطاق بعد مراجعة أكثر من 35 مشروعًا بين 2017 و2024 في الخليج.


المعماريون: أنتم مسؤولون أولاً وأخيرًا

إذا كنت معماريًا ووافقت على هذه الغرف في مشروعك، فأنت لا تتنازل عن التصميم فقط، بل تتخلى عن أمانتك المهنية.

لسنا مجرد رسامين، نحن صنّاع هوية. وإذا واصلنا السماح بهذا المستوى من التخبط التقني، فقد خسرنا جوهر العمارة قبل أن نسلّم المفاتيح للعميل.


رؤية مستقبلية: دعونا نصحّح المسار

  • تبنّوا أنظمة المصاعد الحديثة بدون غرفة.
  • خططوا للفراغات الميكانيكية داخل الكتلة المعمارية.
  • طالبوا بمراجعة الكود في كل مرحلة.
  • احموا خطوط السماء — فإنها توقيعكم الأخير.

✦ تحليلات تحريرية من ArchUp

تتميز هذه المقالة بتسليطها الضوء على عيب معماري مُغفَل عنه بشكل صادم: غرفة المصعد المستقلة – وهي فكرة ثانوية غالبًا ما تُغفل في تصميم الفلل المعاصرة. فبدلاً من دمج النواة الرأسية بذكاء، تُضيف العديد من المشاريع صندوقًا ضخمًا على السطح، لا يُشوّه منظر الأفق فحسب، بل يُلحق ضررًا بالغًا بالاستدامة أيضًا.

يُعدّ هذا النقد مُقنعًا بشكل خاص في كشف كيف تُضيف هذه الغرف كتلة حرارية يُمكن تجنبها، وتُرهق أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء، وتُهدر الكهرباء على مدار العام. في المقابل، يُمكن أن يُؤدي توجيه المصعد داخليًا وتهويته عبر الغلاف البارد للمنزل إلى تدفق هواء سلبي، ويُقلل من الأحمال الحرارية، بل ويُساهم في الاستقرار الحراري للمنزل. هذه ليست مجرد مشكلة جمالية، بل هي مشكلة طاقة.

في المستقبل، إذا فشل المهندسون المعماريون في معالجة هذه القصورات النظامية، فإننا نُخاطر بتطبيع اختصارات التصميم التي تُقوّض بصمت أهداف الراحة والمناخ. هذه القطعة أصلية، وتقنية، وجذرية بهدوء – وهو نوع من المراجعة التي ترفع النقد إلى مستوى ضرورة التصميم.

وإلا فستستمر مبانينا في الهمس للمارة:
“لا يوجد معماري هنا.”

Further Reading from ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *