مشروع قرية الشجرة يعيد تعريف العلاقة بين الذاكرة والوظيفة القروية
إعادة توظيف القرية بين الهوية والبرامج الجديدة
جاءت عملية إعادة تموضع القرية ضمن إطار أوسع يهدف إلى منح الموقع هوية جديدة مرتبطة بالسياق الثقافي. وفي هذا السياق، لم يقتصر التدخل على الجانب المعماري فقط، بل ارتبط أيضًا بمحاولة تحقيق توازن بين توجهات المشروع الجديدة ومتطلبات الاستخدام وذاكرة المكان القائمة.
الحفاظ على العلاقات المكانية القائمة
منذ البداية، جرى التعامل مع التدخل المعماري بحذر نتيجة استمرار العلاقة المكانية الهادئة بين المنزلين وقاعة الأسلاف. كما أن الهوية الأصلية للمباني القديمة شكلت عنصرًا يستحق الحفاظ عليه، رغم أن النسيج القروي المحيط كان قد تعرض لتغيرات نتيجة ظهور مبانٍ حديثة، إلى جانب محدودية قدرة المنازل القديمة على استيعاب وظائف جديدة مثل الحانة وغرفة الشاي.
إعادة تفسير العناصر المحلية
اعتمدت المعالجة المعمارية على إعادة قراءة خصائص الموقع بدل استبدالها. فقد حافظت الخرسانة ذات الملمس الخشبي على مخطط المنازل الأصلية مع إعادة استخدام قرميد الأسقف القديم، بينما استحضرت الستائر المصنوعة من الخيزران عناصر بصرية مرتبطة بالمباني المجاورة. كذلك استُخدمت أخشاب الدردار المستصلحة من البيئة الريفية نفسها، ما أوجد حالة تجمع بين عناصر مألوفة وصياغات جديدة تعكس التوتر القائم بين الواقع الريفي والتحولات المرتبطة بالسياحة الثقافية.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | ARC Z Architects، Practice on Earth |
| المساحة | 85 م² |
| السنة | 2025 |
| التصوير | Runzi Zhu، Qingyan Zhu، Ziyan Zhang |
| استشاري الإضاءة | ELA |
| الفئة | مقهى |
| فريق التصميم | Zi Meng، Yinuo Qiu، Hanrui Jiang، Guanming Huang، Yifei Feng، Jialin Dai، Cloe Yun Wang، Haotian Wu، Wenze Zhang، Baolin Liu، Yuyang Tong |
| المهندس المعماري بالموقع | Yinuo Qiu |
| تصميم الأثاث | Cloe Yun Wang |
| العميل | حكومة بلدة مازا، مقاطعة لونغمِن، هويتشو |
| استشاري الواجهات | Shenzhen Qichuang Facade Design Consulting Co., Ltd. |
| المدينة | هويتشو |
| الدولة | الصين |

إدخال وظيفة جديدة إلى السياق القروي
مثّلت الحانة أول وظيفة جديدة أُضيفت ضمن عملية التجديد، لكنها جاءت كعنصر غير مألوف ضمن البيئة القروية التي لم تعرف هذا النمط من الاستخدام سابقًا. لذلك ارتبطت المعالجة المعمارية بمحاولة إيجاد مرجعية محلية قادرة على دمج الوظيفة الجديدة ضمن السياق القائم بدل تقديمها كعنصر منفصل عنه.
توظيف رمزية الشجرة كغلاف معماري
استُلهم التصور من شجرة البانيان القديمة الواقعة عند مدخل القرية، من خلال تخيل امتداد معماري يتطور من المنزل التقليدي بصورة تحافظ على إحساس الألفة مع البيئة المحيطة. كما استُخدمت صورة الشجرة بوصفها غلافًا بصريًا يخفي وظيفة الحانة خلال ساعات النهار، بما ينسجم مع فكرة ارتباط هذا النوع من الفضاءات بالاستخدام الليلي أكثر من ارتباطه بالنشاط اليومي.
التعبير عن الوظيفة عبر التفاصيل المادية
ظهرت الإشارات المرتبطة بوظيفة المبنى من خلال عناصره التفصيلية بدل الإفصاح المباشر عنها. فقد كشفت تفاصيل السطح الخارجي عن مكونات إنشائية مثل الأسلاك الفولاذية والتثبيتات المعدنية المستخدمة في ربط البراميل الخشبية، ما أوجد علاقة غير مباشرة بين المادة المستخدمة والوظيفة الكامنة داخل المبنى.


التكوين الداخلي كبنية نامية
جاءت المساحة الداخلية لحانة الشجرة محدودة للغاية، بحيث لا تتجاوز وظيفتها استيعاب بار واحد. وبناءً على ذلك، اتبع التكوين المعماري منطقًا إنشائيًا يشبه النمو الداخلي، حيث يتشكل الفضاء كما لو أنه ناتج عن تطور عضوي وليس عن تنظيم تقليدي للمساحات.
اعتمد التنظيم على جملون رئيسي كبير يتولى حمل الفضاء الداخلي واحتواء الخدمات، مع فتحه كشق إنشائي يسمح بمرور الإضاءة الأساسية. ومن هذا الشق، تتفرع عناصر إنشائية ثانوية نحو الخارج، تستند إلى أعمدة رفيعة تلامس الأرض، في علاقة تركيبية تحاكي بنية العروق والألياف داخل جذع الشجرة.
كما تؤدي الحلقة المضيئة فوق منطقة البار وظيفة تنظيمية للفراغ، إذ تفصل بين المستخدم ومقدم الخدمة، وفي الوقت نفسه تمتد بصريًا عبر انعكاسها في المرايا، لتضيف طبقة إدراكية أخرى للفضاء الداخلي دون تغيير في تكوينه المادي.
التباين الوظيفي بين الحانة وبيت الشاي
بعد بدء تشكل نموذج «حانة الشجرة»، ظهر توجه لتجديد المنزل المجاور وتحويله إلى بيت للشاي، ما أسس لعلاقة تباين وظيفي بين الفضاءين. فبينما ارتبطت الحانة بطبيعة ليلية ومنغلقة نسبيًا، ارتبط بيت الشاي بوضوح بالنهار والضوء والعلاقة المباشرة مع الطبيعة.
نتيجة لذلك، تم توجيه التصميم نحو استقطاب الضوء والمشهد الخارجي إلى داخل بيت الشاي، مع الحفاظ على بساطة التكوين الداخلي وتقشفه. وفي الوقت نفسه، تم التعامل بحذر مع قربه من قاعة الأسلاف، خصوصًا في ما يتعلق بتدرجات الأفاريز والألوان والخامات، لضمان استمرار التوازن بين العناصر الجديدة والبنية التاريخية القائمة.


التكوين المتجانس كمنطق إنشائي
يُنفَّذ بيت الشاي كوحدة خرسانية متجانسة ذات ملمس خشبي، بحيث تُقرأ العناصر الإنشائية، العوارض والبلاطات والجدران والفتحات، كامتداد لبنية واحدة متصلة. وبهذا التكوين، لا تُعامل هذه العناصر كأجزاء منفصلة، بل كمنظومة مادية واحدة تنتج الشكل العام للمبنى.
تعمل عارضة عميقة في الواجهة على ضبط مستوى النافذة الأفقية بما يتوافق مع مستوى نظر الجالس، ما يعزز العلاقة البصرية مع المشهد الطبيعي والتلال البعيدة. كما تدمج هذه العارضة مقعدًا طويلاً معلّقًا، ما يخلق اتصالًا مباشرًا بين الداخل والخارج، حيث تتقاطع العناصر الطبيعية مع مواد الأرضية الداخلية ضمن استمرارية مكانية واحدة.
معالجة الفتحات والضوء كبنية إدراكية
تُصمَّم الفتحات باعتبارها أدوات لتشكيل الضوء والمشهد أكثر من كونها نوافذ تقليدية، إذ تُوجَّه كل فتحة لإنتاج علاقة محددة بين الداخل والخارج. ففي الخلف، تؤطر نافذة منخفضة الشرفة الحجرية المجاورة، بينما يُسهم تسرب الضوء عبر العوارض الكثيفة في إحداث تغيرات دقيقة ومستمرة في الإضاءة الداخلية.
وبهذا المنطق، يتحول الفضاء إلى تكوين شبه كهفي، حيث لا يعتمد على الإضاءة الثابتة أو العناصر المضافة، بل على التفاعل المباشر بين الكتلة الخرسانية والضوء الطبيعي.
الأثاث المعلّق كامتداد للبنية
استنادًا إلى فكرة الكهف، يُلغى الأثاث الثابت لصالح نظام عناصر معلّقة يمكن إنزالها واستخدامها عند الحاجة. فالكراسي وطاولات الشاي والمصابيح تُصمَّم كعناصر قابلة للفصل، تُعلَّق على حوامل جدارية مستوحاة من منطق تعليق أدوات الشاي.
يُطلب من المستخدمين إعادة تشكيل الفراغ بأنفسهم عبر إنزال العناصر وترتيبها، ثم إعادة المكان إلى حالته الأصلية بعد الاستخدام. وبهذا، يتجدد الفضاء بين حالتي الاستخدام والفراغ، بينما يعكس نظام التعليق منطق العوارض والفتحات، منتجًا توترًا إنشائيًا هادئًا داخل التكوين المعماري.

✦ تحليل ArchUp التحريري
تعمل إعادة توظيف القرية كنتاج مكاني ناتج عن تداخل سياسات الحوكمة الثقافية مع منطق اقتصاد السياحة الريفية، حيث يُعدّ إدخال وظائف مثل الحانة وبيت الشاي نتيجة مباشرة لبرامج إعادة إنتاج الهوية أكثر من كونه قرارًا تصميميًا مستقلاً. ينشأ الاحتكاك الأساسي بين متطلبات الحفاظ على النسيج التاريخي وقيود استيعاب استخدامات اقتصادية جديدة داخل مبانٍ قروية محدودة القدرة، ما ينتج غلافًا معمارياً يقوم على إعادة تدوير المواد وضبط الكتل ضمن حدود تنظيمية صارمة. يتحول المشروع إلى تسوية مكانية بين هذه الضغوط، عبر ترجمة خطاب الهوية إلى طبقات من المرجعيات المحلية والرموز الطبيعية مثل استعارة الشجرة، بدل إنتاج لغة شكلية مستقلة. ويظهر أثر الجمود البنيوي في تكرار نماذج هجينة بين الريفي والتجاري، حيث تفرض منطق التمويل واستراتيجيات التسويق الثقافي أولوية “الأصالة القابلة للاستهلاك”، ما يجعل المعمار وسيطًا لتنفيذ شروط النظام أكثر من كونه فاعلاً مستقلاً في إنتاج الشكل.







