مركز كورونيشن بارك: رفع مضمار الدراجات طابقاً كاملاً لدمج الرياضة بالحياة اليومية
تتمة كورونيشن بارك: حين يتحول المضمار إلى مشهد عام
يقوم مشروع مركز كورونيشن بارك على فكرة تصميمية جوهرية تكسر التسلسل الهرمي المعتاد للمنشآت الرياضية: رفع مضمار ركوب الدراجات إلى ارتفاع طابق كامل فوق سطح الأرض. هذا القرار لا يخدم وظيفة رياضية بحتة، بل يعيد تشكيل العلاقة بين المستخدمين والفراغ من الداخل. فبدلاً من أن يكون المضمار عنصراً منعزلاً في الطابق الأرضي، يتحول إلى بنية معلقة تتيح توزيع الفضاءات المجتمعية أسفلها وداخلها وحولها، بحيث يصبح الفراغ الرياضي إطاراً حاضناً لأنشطة الحياة اليومية بدلاً من أن يكون منفصلاً عنها.
خط الرؤية كأداة سينوغرافية
يبرز التصميم عبر خط رؤية غير محجوب يربط الملعب الحضري على مستوى الأرض بمضمار الدراجات المرتفع. هذا الخط ليس مجرد حل بصري تقني، بل أداة سينوغرافية تنظم تجربة الحركة والمشاهدة في آن واحد. فالزائر الذي يعبر الملعب على مستوى الأرض يصبح شاهداً مباشراً على حركة راكبي الدراجات وهم يدورون بسرعة فوقه، ما يخلق طبقتين متزامنتين من النشاط: واحدة أفقية على الأرض، وأخرى دائرية معلقة في الهواء. هذا التقاطع البصري يمنح المستخدم إحساساً متواصلاً بالحيوية المكانية، إذ لا يعود الجسم الرياضي مخفياً خلف الجدران بل يتحول إلى مشهد عام يعيد صياغة إدراك الزائر لحدود الفراغ الرياضي ووظيفته.
الأثر النفسي للرؤية المتبادلة
هذا الانفتاح البصري بين المستويين يحمل بعداً نفسياً واضحاً؛ إذ يضع السرعة والأداء الرياضي في متناول العين العامة، بما يعزز الوعي المكاني الجمعي ويحول اللحظة الرياضية إلى تجربة مشتركة بين المتفرج والممارس. هذا الأسلوب في العرض المكاني يراهن على أن رؤية الأداء الرياضي عن قرب، ضمن سياق يومي وغير رسمي، قد تشكل محفزاً للأجيال الشابة نحو ممارسة الرياضة، بما يجعل من الهندسة المعمارية هنا وسيطاً تربوياً بقدر ما هي وسيط وظيفي.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Dub Architects، FaulknerBrowns Architects، hcma architecture + design |
| المساحة | 177605 قدم² |
| السنة | 2026 |
| التصوير | Nic Lehoux |
| الفئة | العمارة الرياضية، الترفيه والتدريب |
| مكاتب العمارة | صُمم المشروع في ائتلاف مشترك بين hcma architecture + design و Dub Architects بالتعاون مع FaulknerBrowns |
| فريق التصميم | hcma — Darryl Condon، Michael Henderson، Paul Fast، Michael Rivest، Darin Harding، Derek Harris، Jen Sparks، Carter Gallant، Wendy Li، Jasmine Lam، Genevieve Simms، James Kokotilo، Nathan Keebler، Marcus Van Vliet، Alice Rooney، Aaron Bohnert. Dub Architects — Michael Dub، Bobby Harris، Gene Dub، Cass Milford، Stephen Smolski، Ciaran Bonar، Chris Woodroffe، Graeme Haunholter. FaulknerBrowns — Michael Hall، Sherief El-Salamani، Paul Rigby، Archie Wang، David Noble، Andrew Parkin، Shirley Lui، Cristina Ubeda. |
| المقاول العام | Clark Builders |
| الهندسة والاستشارات – الإنشائية | Fast+Epp |
| الهندسة والاستشارات – الميكانيكية | Williams Engineering |
| الهندسة والاستشارات – المدنية | WSP |
| الهندسة المعمارية للمناظر الطبيعية | PFS Studio |
| التكلفة | BTY |
| الكود | LMDG |
| الغلاف الخارجي | RJC |
| الصوتيات | RWI |
| البرمجة الوظيفية | Resource Planning Group Inc. |
| توجيه المسارات | hcma architecture + design |
| المدينة | إدمونتون |
| الدولة | كندا |




الممر الزجاجي: وصل بين تخصصين رياضيين
يمتد الاتصال المكاني للمشروع إلى ما هو أبعد من حدوده الخاصة، عبر ممر زجاجي علوي يربطه بمركز بيتر هيمنغواي المائي المجاور. هذا الربط الفيزيائي بين مضمار الدراجات المعتمد دولياً وحمام السباحة الأولمبي يحول المبنى من منشأة أحادية الوظيفة إلى جزء من منظومة رياضية متكاملة. فالانتقال بين المنشأتين لا يحدث عبر الخروج إلى الفضاء الخارجي، بل عبر استمرارية داخلية مغلقة، ما يجعل التنقل بين تخصصي الدراجات والسباحة تجربة سلسة ومتصلة معمارياً، بما يخدم منطق الترياثلون كرياضة مركبة تتطلب تتابعاً فعلياً بين الأنشطة.
الموقع ضمن سياق حداثي قائم
يندرج المبنى ضمن نسيج حديقة كورونيشن بارك التاريخية، التي تحتضن مجموعة من الأعمال الحداثية البارزة زمنياً ومعمارياً. وجود المبنى الجديد إلى جانب منشآت كمركز بيتر هيمنغواي المائي وقبة الملكة إليزابيث الثانية الفلكية ومتحف تيلوس العالمي للعلوم يضع التصميم الجديد في حوار مباشر مع طبقات معمارية سابقة، لكل منها منطقها الإنشائي ولغتها التعبيرية الخاصة بحقبتها. هذا التجاور الزمني يفرض على المبنى الجديد أن يتموضع كإضافة معاصرة ضمن حديقة تراكمت فيها الحداثة على مدى عقود، دون أن يفرض نفسه بديلاً عن سياقها القائم.




التضاريس كمولّد للشكل
ينشأ الشكل الديناميكي للمبنى من حوار مباشر مع سياقه الطبوغرافي. فخطوط السقف المائلة والتلال الترابية الثلاثة تعمل على تخفيف الحضور البصري للكتلة، وتشدّها نحو الأرض بدلاً من فرضها كعنصر طاغٍ، بما يتيح لمركزي العلوم والسباحة المجاورين الاحتفاظ بحضورهما ضمن مشهد الحديقة العام. في الوقت نفسه، تتحكم هندسة المضمار الدائري في تدرج ميل الواجهة، فينتج عن ذلك غلاف معماري يتغير ملمحه البصري من زاوية إلى أخرى؛ إذ يلتف السقف بزاوية قائمة على المضمار البيضاوي ومضمار الجري أسفله، مولّداً شريطاً جدارياً ملتوياً يميل إلى الداخل من الجهة الطولية وإلى الخارج من الجهة العرضية، في تجسيد مباشر للحركة الدائرية التي يؤويها المبنى.
المادة كوسيط حسي وإنشائي
تحقق هذا الشكل المعقد عبر نظام إنشائي مكوّن من أضلاع فولاذية شعاعية وحجاب فاصل من الخشب الرقائقي المضغوط. وتضطلع ألواح خشب الدوغلاس فير المضغوط الكتلي (MPP) على المحيط الخارجي بدور إنشائي جوهري، فضلاً عن مساهمتها في تحقيق إحكام عالٍ لغلاف المبنى. أما في الداخل، فتتحول الألواح الخشبية الظاهرة والمائلة، المستلهمة من هندسة المضمار نفسه، إلى عنصر حسي يضفي دفئاً وملمساً طبيعياً على الفضاء، فيخفف من الطابع التقني الذي يفرضه عادة هذا النوع من المنشآت الرياضية.
من النخبوية إلى الاستدامة التشغيلية
تواجه المضامير الدائرية عادة إشكالية بنيوية: فهي تُصمم غالباً لخدمة الرياضة عالية الأداء ولدورات دولية تُقام لمرة واحدة بتكلفة مرتفعة، ما يجعلها عرضة لصعوبات تشغيلية بعد انتهاء الحدث الذي شُيّدت من أجله. في مواجهة هذا النمط، تبنّت مدينة إدمونتون توجهاً مغايراً بجعل الرياضة عالية الأداء طرفاً واحداً ضمن طيف استخدام مجتمعي أوسع. هذا الخيار يكتسب دلالة إضافية في السياق المناخي لإدمونتون كمدينة شمالية تشهد شتاءً قاسياً؛ إذ يوفر المبنى فضاءً داخلياً متاحاً على مدار العام لممارسة الرياضة والتمارين وبناء الروابط المجتمعية، بما يحوّل المنشأة من رمز أداء استثنائي إلى بنية تحتية يومية.

✦ تحليل ArchUp التحريري
يكشف مركز كورونيشن بارك عن قرار مؤسسي أسبق من أي خيار تصميمي: تفادي النمط المتكرر في مضامير الدراجات، حيث تُموَّل المنشأة لخدمة حدث دولي واحد ثم تُترك عبئاً تشغيلياً بعد انقضائه. هنا، تُدمَج الرياضة عالية الأداء داخل برنامج مجتمعي أوسع، بما يوزّع كلفة التشغيل على قاعدة مستخدمين يومية بدلاً من الاتكاء على تمويل موسمي مرتبط بـمنافسات نخبوية. خط الرؤية غير المحجوب ليس أداة جمالية بل آلية حوكمة: يحوّل التدريب النخبوي إلى مورد تربوي متاح مجانياً للعين العامة، وهو ما يخفف الحاجة إلى استثمار تسويقي منفصل لجذب الأجيال الشابة. الممر الزجاجي الذي يربط المضمار بالمركز المائي يعكس منطق تكامل رأسمالي بين منشأتين بلديتين، يقلّص ازدواجية النفقات التشغيلية تحت إدارة مشتركة. أما موضعة المبنى وسط حديقة حداثية قائمة، فتفرض على التصميم التزاماً بعدم منافسة الطبقات المعمارية السابقة، وهو قيد سياقي أكثر منه خياراً جمالياً. يبقى غير محسوم كيف سيُدار التوازن المالي بين متطلبات الأداء النخبوي الدولي واحتياجات الاستخدام المجتمعي اليومي على المدى الطويل، وهي مسؤولية تقع على البلدية لا على الاتحادات الرياضية التي استفادت من اعتماد المضمار دولياً.







