مركز هيمي شينماتشي: رؤية معمارية خشبية تُعيد تعريف بيئات التعلم المبكر
مقدمة: بيئة تعليمية تنبض بالهوية المحلية
في وسط النسيج الحضري لمدينة هيمي، بمحافظة توياما اليابانية، يقف مركز هيمي شينماتشي للرعاية النهارية شاهداً على كيفية تحول البنية التحتية التعليمية إلى منشأة مجتمعية متميزة. هذا الصرح المعماري، الذي أنجزه مكتب Shio Architect Design بقيادة المهندس أتارو شيو، ليس مجرد بديل لحضانة عمرها خمسة عقود، بل هو بيئة متكاملة مصممة لاحتضان مرحلة الطفولة المبكرة، معبراً بصدق عن هوية مكانه من خلال توظيف المواد والحلول التصميمية المستمدة من محيطه.
التحدي التصميمي: تحويل قيود الموقع إلى إمكانيات إبداعية
واجه المشروع تحديًا جوهريًا يتمثل في طبيعة قطعة الأرض: مساحة طويلة وضيقة تمتد من الشمال إلى الجنوب، يشقها خط صرف صحي رئيسي تحت الأرض. هذا القيد الهيكلي فرض تخطيطاً غير تقليدي، حيث تم وضع كتلة المبنى بشكل متوازٍ مع خط الأنابيب، متجنباً المنطقة التي يحظر البناء فيها. نتج عن هذه المعادلة التصميمية تحسين كبير في المساحة القابلة للاستخدام الفعلي، كما مكّن هذا التموضع من تعظيم مساحات الواجهات المعرضة للضوء الطبيعي، مما ساهم بشكل مباشر في تحقيق الهدف الأساسي وهو إنشاء بيئة مضيئة داخلياً.

النظام الإنشائي: إحياء للتقاليد الخشبية بدعم محلي مستدام
يُعتبر الهيكل الحامل للمشروع بياناً واضحاً للاستدامة والانتماء المحلي. اعتمد المصممون على نظام الإطار الخشبي التقليدي، ولكن بدعم مالي ومؤسسي من برنامج دعم المواد الإقليمي التابع لوكالة الغابات اليابانية. هذا التكامل بين الأسلوب الإنشائي التقليدي والدعم المؤسسي مكّن من استخدام أخشاب ذات مصادر محلية مباشرة من غابات محافظة توياما. هذا القرار لا يعزز فقط البعد البيئي من خلال تقليل البصرة الكربونية للنقل، بل يغذي الاقتصاد المحلي ويجسد الاستدامة الاجتماعية، معيداً ربط المبنى بالحرفية والموارد الإقليمية.

الاستجابة المناخية: تصميم يتعايش مع طقس هوكوريكو
تتميز منطقة هوكوريكو بعدم استقرار الطقس وقلة الأيام المشمسة على مدار العام. لذلك، كان أحد الركائز التصميمية الأساسية هو السيطرة على الضوء الطبيعي وتحويله إلى عنصر رئيسي في التجربة المكانية. تم تحقيق ذلك من خلال استراتيجية متعددة المستويات: فتحات كبيرة الحجم تسمح بدخول عمق الضوء إلى أرجاء المبنى، وتخطيط مكاني مفتوح يقلل من وجود المساحات المعتمة، واستخدام الأسطح والألوان الفاتحة عالية الانعكاس داخل الفراغات لتوزيع الضوء بشكل أكثر فعالية. النتيجة هي بيئة داخلية تبقى مشرقة ونابضة بالحياة، مما يوفر للأطفال جرعة يومية من النشاط والراحة النفسية.

سلامة الأطفال والتجربة الحسية: بيئة تحفز النمو عن طريق اللمس
يتجاوز التصميم المفهوم الوظيفي الأساسي للرعاية ليصل إلى تعزيز النمو الحسي والمعرفي للأطفال. من منظور السلامة الجسدية، تم العمل على تقليل الزوايا الحادة في التصميم الداخلي والمعالجات التفصيلية للأثاث، مما يحد من مخاطر الإصابات خلال فترات اللعب والحركة. على الصعيد الحسي، تم اختيار المواد بعناية فائقة، حيث ظهرت الأسطح الخشبية في حالتها الأصلية إلى جانب البلاط، مقدمة للأطفال نسيجاً طبيعياً يمكنهم استكشافه باللمس. هذا الاتصال المباشر مع المواد الخام منذ سن مبكرة يغذي الإدراك الحسي ويبني علاقة عضوية بين الطفل والمحيط المبنى.

الدور المجتمعي: من منشأة تعليمية إلى معلم مدني
لا يقتصر دور مركز هيمي شينماتشي على استيعاب الأطفال خلال اليوم الدراسي، بل يمتد ليكون حضوراً معمارياً متميزاً في وسط المدينة. من خلال عملية المناقصة الانتقائية التي أطلقتها الجهة المالكة، كان الهدف واضحاً وهو تطوير بنية عامة عالية الجودة. المبنى، بهيكله الخشبي الدافئ وشكله المنحني اللطيف، يصبح نقطة مرجعية في المجتمع، يعزز الفخر المحلي ويقدم صورة معاصرة عن كيفية توافق العمارة مع احتياجات المجتمع مع التعبير عن روح العصر والموقع.

الخاتمة: نموذج متكامل للعمارة التعليمية المستدامة
يقدم مركز هيمي شينماتشي للرعاية النهارية نفسه كنموذج يستحق الدراسة، حيث يجمع بين الاستجابة الذكية لقيود الموقع، والالتزام الراسخ بالاستدامة البيئية والاجتماعية، والفهم العميق لاحتياجات مستخدميه من الأطفال. إنه أكثر من مجرد مبنى؛ هو متكامل حيث تتفاعل العمارة مع التعليم، والبيئة مع المجتمع، لخلق مساحة لا تُعلّم الأطفال فحسب، بل تلهمهم وتحميهم وتنمي حواسهم، مما يضع معياراً جديداً لما يمكن أن تكون عليه مرافق الطفولة المبكرة في المستقبل.
✦ رؤية تحريرية من ArchUp
يتناول المشروع استخدام النظام الإنشائي الخشبي التقليدي لإنشاء مركز رعاية نهارية يستجيب لقيود موقع معقد ويركز على الإضاءة الطبيعية والمواد المحلية. يثير الشكل المنحني تساؤلات حول كفاءته الوظيفية في توزيع المساحات الداخلية ضمن قطعة الأرض الضيقة، حيث قد يؤدي إلى خلق زوايا ميتة أو مساحات صعبة التكييف مع الأنشطة التعليمية المختلفة. الاعتماد على فتحات كبيرة لتعويض قلة الأيام المشمسة في المنطقة قد يطرح تحديات في التحكم البيئي، كالوصول إلى مستويات الراحة الحرارية المثلى مع تقليل استهلاك الطاقة للتدفئة في الشتاء. ومع ذلك، ينجح التصميم في خلق ترابط حسي واضح بين المستخدمين والمادة الخام من خلال تعريض الأسطح الخشبية والبلاطية في حالتها الأصلية، مما يوفر مجالاً غنياً للاستكشاف الحسي المباشر داخل الفراغ.
مقدم لكم من فريق تحرير ArchUp
من هنا يبدأ الإلهام. تعمق في الهندسة المعمارية، والتصميم الداخلي، والبحث، والمدن، والتصميم، والمشاريع الرائدة على ArchUp.