مشروع “مزرعة كيتلز يارد” يدمج الاستوديوهات الفنية ضمن نسيج ريفي تاريخي
التشكيل الفراغي وتطور الوظيفة عبر الزمن
يقوم المشروع على إعادة توظيف مجموعة من المباني الزراعية التاريخية ضمن إطار معماري يستجيب لمتطلبات السكن والعمل المعاصر. ويتمحور التكوين الأصلي حول فناء مركزي مواجه للجنوب، يشكل نقطة الارتكاز الأساسية للحركة والتفاعل داخل الموقع، مستفيدًا من الإضاءة الطبيعية والظروف المناخية الملائمة. ويعكس التحول من حظيرة أبقار ومبانٍ خدمية إلى مساحات سكنية واستوديوهات فنية قدرة البنية القائمة على استيعاب وظائف جديدة مع الحفاظ على ملامحها المكانية الأصلية.
العلاقة بين الإبداع والفراغ المعماري
يحمل الموقع إرثًا طويلًا من الأنشطة الفنية والإنتاجية التي أسهمت في تشكيل هويته الحالية. ويبدأ التسلسل المكاني عبر ممر ضيق تحيط به الأراضي الرطبة قبل أن ينفتح على الفناء المركزي، حيث تتجاور الكتل التاريخية مع المساحات المفتوحة في مشهد يعزز إدراك المستخدم لتاريخ المكان وتطوره. ويسهم تغير الضوء الطبيعي على مدار اليوم في إبراز خامات المباني القديمة وتفاصيلها، مما يضفي على الفناء حيوية مستمرة تدعم بيئة العمل والإنتاج الإبداعي، وهو ما ينسجم مع العديد من أبحاث معمارية التي تركز على تأثير البيئة المادية في عملية الإبداع.
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| المعماريون | Pasparakis Friel |
| المساحة | 130 م² |
| السنة | 2025 |
| التصوير الفوتوغرافي | Peter Molloy |
| المصنّعون | Deignan Design، Friary Timber Products، Velfac، dqsurfacedesigns |
| المعماريون الرئيسيون | Sosie Pasparakis، Ronan Friel |
| الفئة | عمارة ثقافية، مساكن، توسعة |
| فريق العمل الرئيسي | Sosie Pasparakis، Ronan Friel |
| المقاول العام | Patsy Harkin |
| المدينة | Glenties |
| الدولة | أيرلندا |


التوازن الكتلي والامتداد المعاصر
يتعامل الامتداد الجديد مع المباني القائمة بوصفها المرجعية الأساسية للمشروع، لذلك جرى وضعه في الجزء الأبعد من الموقع للحفاظ على الحضور البصري للمنزل الريفي التاريخي عند نهاية الممر الرئيسي. ويساعد هذا التموضع على صون الطابع المكاني للفناء المركزي مع تعزيز ارتباط المشروع بمحيطه الريفي. كما يستلهم الامتداد لغة المباني الزراعية المجاورة من خلال الشكل العام والمواد المستخدمة، بما يحقق استمرارية بصرية ومادية بين العناصر القديمة والجديدة، وهي مقاربة تتكرر في العديد من مشاريع معمارية معاصرة.
المعالجة الضوئية وبيئة العرض الفني
يعتمد التصميم الداخلي على توظيف الضوء الطبيعي كعنصر أساسي في تشكيل التجربة المكانية. وقد وُجهت الفراغات الجديدة لاستقبال إضاءة شمالية غير مباشرة توفر ظروفًا مناسبة للعمل الفني وعرض الأعمال البصرية. وفي الوقت نفسه، يساهم انتقال الضوء بين المساحات المختلفة في تخفيف التباين بين المباني التاريخية والإضافة الجديدة. وتوفر الجدران الهادئة والخالية من التفاصيل الزائدة خلفية محايدة تسمح للأعمال الفنية بأن تكون العنصر البصري الأكثر حضورًا داخل الفراغ.




التسلسل الحركي والحوار بين القديم والجديد
يتشكل المشروع من سلسلة مترابطة من الفراغات المتصلة بالحديقة المحيطة، بما يتيح للمستخدم الانتقال التدريجي بين الداخل والخارج. ويبرز التباين بين أجزاء المشروع المختلفة بوصفه أحد عناصره الأساسية؛ فالمبنى التاريخي يحتفظ بغرفه الصغيرة ذات الطابع الحميمي، بينما يقدم الامتداد الجديد فراغات أكثر اتساعًا وانفتاحًا يغمرها الضوء الطبيعي. ويسهم هذا التباين في إثراء التجربة المكانية وإبراز الخصائص المميزة لكل مرحلة من مراحل تطور المشروع، وهو توجه حاضر في العديد من دراسات التصميم المعاصر.
الخامات والهوية المادية للمكان
تعتمد المعالجة الداخلية على مجموعة محدودة من المواد الطبيعية التي تمنح المشروع طابعًا هادئًا ومتجانسًا. فالميكرو-أسمنت بدرجاته الطينية، والأسقف الخشبية الخام، والأثاث الخشبي المعالج بالزيوت الطبيعية، تشكل معًا خلفية مادية متوازنة تتناغم مع العناصر التاريخية الموجودة داخل المبنى. ويسمح هذا النهج بدمج المقتنيات والأعمال الفنية ضمن المشهد الداخلي دون منافسة بصرية، لتصبح جزءًا من السرد المكاني الذي يجمع بين الذاكرة التاريخية والاستخدام المعاصر، مع الاستفادة من خصائص مواد بناء مناسبة للسياق التاريخي.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يعيد المشروع صياغة مفهوم إعادة التوظيف المعماري بوصفه تفاوضًا مكانيًا بين النسيج الزراعي الموروث ومتطلبات الإنتاج الإبداعي المعاصر. فبدلًا من التعامل مع المباني التاريخية كعناصر جامدة للحفظ، يجري تفعيلها عبر توظيف مدروس للضوء الطبيعي، وخامات هادئة، ومنظومة حركة تتمحور حول الفناء المركزي. ويُظهر المشروع كيف تستطيع العمارة استيعاب وظائف ثقافية جديدة مع الحفاظ على الذكاء المكاني الكامن في التكوينات الريفية التاريخية وعلاقتها بالمشهد الطبيعي المحيط، وهو ما يعكس تحولات أوسع تشهدها المدن المعاصرة.
لكن هذه القراءة قد تنزلق إلى قدر من الرومانسية المفرطة. فالتماسك المكاني والجودة الحسية لا يضمنان بالضرورة استدامة الاستخدام أو المرونة المستقبلية. كما أن التركيز على التجربة المكانية والطابع الحرفي يحجب أسئلة تتعلق بقابلية التحول الوظيفي وكفاءة التشغيل على المدى الطويل. ومن منظور أوسع لـالتصميم، فإن القدرة على التكيف لا ترتبط فقط بصون الذاكرة، بل أيضًا باستيعاب أنماط متغيرة من الإنتاج والإشغال والصيانة، وهي قضايا تتكرر ضمن أرشيف المحتوى المعماري المتخصص.







