Central open-air atrium corridor featuring terracotta breeze-block walls, multi-level walkways, and students at Cheikh Anta Diop University student housing.

مشروع الإقامة الطلابية بجامعة الشيخ أنتا ديوب يوازن بين المعالجات المناخية والهوية المادية

Home » المشاريع » مشروع الإقامة الطلابية بجامعة الشيخ أنتا ديوب يوازن بين المعالجات المناخية والهوية المادية

التجربة الفراغية وتدفق الهواء في الحرم الجامعي

ينظم المجمع السكني تجربته المكانية من خلال تكوين كتلي يعتمد فصل كتلتين أفقيتين، يتألف كل منهما من أربعة طوابق، بواسطة شق مركزي يشكل محور الحركة والتهوية داخل المشروع. وعند الدخول، يقود الفناء المفتوح الحركة بين الكتلتين، بينما يعمل كحديقة داخلية تستقطب التيارات الهوائية وتوجهها إلى الفراغات الداخلية. كما تسهم الظلال التي تلقيها الكتل الخرسانية، بالتزامن مع مسار الشمس، في الحد من اكتساب الحرارة وتحسين الراحة الحرارية، بما يعزز جودة البيئة الخارجية ومسارات المشاة.

قاعات الدراسة المعلقة واستراتيجية التهوية الطبيعية

في الطوابق العلوية، تربط قاعات الدراسة المعلقة بين الجناحين، لتشكل جسوراً معمارية تعزز التواصل الوظيفي والبصري بين أجزاء المجمع. وتستفيد هذه القاعات من التهوية الطبيعية الناتجة عن حركة الهواء عبر «حدائق الأمطار»، بما يسهم في تحسين الأداء البيئي وتقليل الاعتماد على وسائل التبريد الميكانيكية. كما تتكامل أنظمة تصريف مياه الأمطار القائمة على التسرب الطبيعي داخل التربة مع استراتيجية الحد من الجزر الحرارية، لتدعم استجابة المشروع للظروف المناخية المحلية.

Street-level view of the four-story Cheikh Anta Diop University housing blocks clad in red brick and mashrabiya panels.
الواجهة المطلة على الشارع للمجمع السكني، والتي تُبرز التكوين المؤلف من كتلتين متوازيتين، والمؤطر بالنباتات المحلية والممرات المرصوفة. (الصورة © Schepp Renou)
Multi-story courtyard facade showing glazed study rooms flanked by patterned terracotta breeze-block walls and walkways.
يسهم التراص الرأسي لمساحات الدراسة الزجاجية والواجهات المبنية بالطوب المثقب في تعزيز التهوية المتقاطعة عبر المستويات المختلفة للمبنى. (الصورة © Schepp Renou)

المادية والحلول المناخية في النسيج العمراني

تعتمد الهوية المادية للمشروع على التباين بين الهيكل الإنشائي الخرساني، المنفذ بنظام الأعمدة والكمرات والبلاطات المصمتة، وبين الشاشات المصنوعة من الطوب الطيني المحروق التي تغلف الواجهات والفراغات المفتوحة. وتوفر هذه المشربيات توازناً بين التظليل والتهوية، إذ تسمح بمرور الهواء مع الحد من الإشعاع الشمسي المباشر، بما يحسن جودة البيئة الداخلية. كما يمتد استخدام الطوب الطيني إلى رصف المساحات الخارجية، محققاً استمرارية بصرية ومادية تربط مسارات الحركة بالمشهد العمراني للمجمع، وهو ما يعكس أهمية مواد بناء ملائمة للبيئة المحلية.

التفاعل الوظيفي وسلاسل القيمة المحلية

يضم الطابق الأرضي مجموعة من المرافق المشتركة، تشمل قاعات التلفزيون، والمغاسل، وخدمات الكونسيرج، والمتاجر، بما يدعم التفاعل الاجتماعي والحياة اليومية للسكان. وإلى جانب الحلول البيومناخية، اعتمد المشروع على مواد بناء محلية، إذ جرى توريد الطوب الطيني من مصنع SOFAMAC في مدينة دياس. ويعزز هذا التوجه سلاسل القيمة المحلية، ويخفض الأثر البيئي المرتبط بالنقل، كما يرسخ ارتباط المشروع بموارده وبيئته العمرانية المحلية.

Architectural layout drawing of a typical four-bed student dorm room showing bed placement, study areas, and entry.
مخطط تفصيلي لوحدة سكنية تضم أربعة أشخاص، مصمم لتحقيق أقصى كفاءة في استغلال المساحة وتعزيز التهوية الطبيعية.
Architectural ground floor plan drawing of the Cheikh Anta Diop University student housing complex.
مخطط الطابق الأرضي يوضح التكوين المزدوج للكتلتين، وممر الحركة المركزي، وحدائق تجميع مياه الأمطار ذات التنسيق الطبيعي.
Students relaxing inside a naturally lit study lounge with large glass windows and recycled terrazzo furniture.
تربط صالات الاستراحة الجماعية المرتفعة بين الجناحين السكنيين، موفرةً مساحات جيدة التهوية طبيعيًا للتفاعل والدراسة بين الطلاب. (الصورة © Schepp Renou)
Ground-floor sheltered patio area with solid red brick walls, concrete structure, and climbing plants in a rain garden.
يضم الطابق الأرضي مرافق جماعية وأفنيةً ذات تنسيق طبيعي، صُممت لالتقاط الرياح السائدة وتعزيز التهوية داخل المشروع. (الصورة © Schepp Renou)

الهندسيات الرمزية والأثر البصري للواجهات

تؤدي الواجهات دوراً يتجاوز الغلاف الخارجي، إذ توظف أنماطاً زخرفية متعددة طُورت بالتعاون مع مكتب ALUN BE، ونُفذت باستخدام الطوب المنتج في مصنع SOFAMAC. وتُسهم أنماط الزيجزاج والمعينات في تشكيل واجهات تتغير قراءتها البصرية تبعاً لحركة الضوء وزاوية الرؤية. وتستند هذه الزخارف إلى الأشكال الهندسية الأساسية، مثل الدائرة والمثلث والمربع، وتستلهم دلالاتها من الموروثات الثقافية لشعوب الدوغون والأكان والماندينغ، لتدمج الهوية الثقافية بالمعالجة التصميمية للواجهات.

المشربيات والتكييف البيئي

لا تقتصر المشربيات على دورها الجمالي، بل تشكل جزءاً من منظومة المعالجة المناخية للمبنى. فبفضل تكوينها الهندسي المثقب، تسمح بمرور الهواء وتحسين التهوية الطبيعية، مع تقليل التعرض المباشر للإشعاع الشمسي في المناخ المداري. كما تولد أنماطاً متغيرة من الضوء والظل على الممرات والمساحات المفتوحة، بما يعزز الأداء البيئي للمبنى ويضفي تنوعاً بصرياً على البيئة العمرانية.

Detailed view of patterned terracotta clay brick mashrabiya screen framing an outdoor staircase and balcony area.
تحقق شاشات الطوب الطيني المثقبة توازنًا بين الإضاءة الطبيعية والراحة الحرارية السلبية، من خلال تعزيز التهوية الطبيعية عبر الممرات السكنية. (الصورة © Schepp Renou)
Linear ground-floor walkway flanked by a tall terracotta mashrabiya facade on one side and a red brick garden wall on the other.
تدعم حدائق تجميع مياه الأمطار على مستوى الأرض والأرصفة المنفذة المصنوعة من الطوب تسرب المياه طبيعيًا إلى التربة، مع المساهمة في الحد من تأثير الجزر الحرارية الحضرية. (الصورة © Schepp Renou)
Upper-floor outdoor walkway along a terracotta mashrabiya screen overlooking the university campus and surrounding street.
توفر البروزات الخارجية العميقة والجدران الحاجبة ظلالًا مستمرة فوق مسارات المشاة، بما يسهم في تقليل اكتساب الحرارة الناتجة عن الإشعاع الشمسي. (الصورة © Schepp Renou)

تحليل ArchUp التحريري

يعيد المشروع تعريف السكن الجامعي بوصفه منظومة مناخية متكاملة لا مجرد حاوية للإقامة، إذ تتكامل الكتل المنفصلة، والجسور التعليمية المعلقة، وحدائق الأمطار، والواجهات الطوبية المثقبة لتوليد بيئة تعتمد على التهوية الطبيعية، والراحة الحرارية، والتفاعل الاجتماعي في آن واحد. ويبرز هذا الطرح كيف يمكن للمعالجة التكوينية، والمواد المحلية، وتقنيات البناء التقليدية أن تمنح مواد البناء دوراً محورياً في رفع الكفاءة البيئية دون الاعتماد المفرط على الأنظمة الميكانيكية.

مع ذلك، تميل الرواية إلى تضخيم قدرة الحلول السلبية على مواجهة الواقع التشغيلي طويل الأمد، إذ ترتبط كفاءة الأداء بعوامل مثل كثافة الاستخدام، والصيانة، والتحولات المناخية المستمرة. كما أن القيمة الرمزية للواجهات والاعتماد على الموارد المحلية لا تكفي وحدها لإثبات النجاح البيئي، ما لم تدعمها مؤشرات أداء فعلية تضمن أن تظل العمارة قادرة على تحقيق أهدافها بعد اكتمال البناء، وهو موضوع يحظى باهتمام متزايد ضمن أبحاث معمارية.


Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *