مشروع مصنع النبيذ في كونتوني يعيد صياغة العلاقة بين الكتلة والموقع
موقع المشروع والبرنامج الوظيفي
يقع المشروع ضمن منطقة تجارية في قرية كونتوني، على امتداد الطريق الرئيسي وأمام مبنى تجاري قائم يضم مطعمًا ومتجرًا للزهور. ويتكون المبنى الجديد من ثلاثة طوابق تضم مساحات للإنتاج والخدمات التقنية والتخزين، إلى جانب قبو لبراميل البلوط يُستخدم أيضًا لاستقبال الزوار وتذوق المنتجات.
دمج المبنى ضمن السياق العمراني
يركز المشروع على إنشاء علاقة متوازنة بين المبنى الجديد والمبنى التجاري القائم، بهدف تكوين بيئة عمرانية أكثر ترابطًا. وفي الوقت نفسه، يسعى المبنى إلى الحفاظ على هويته المستقلة من خلال كتلة بسيطة وواضحة دون التأثير بصريًا على العناصر المحيطة.
تنظيم الكتلة المعمارية
اعتمد التصميم على كتلة مدمجة موزعة على ثلاثة طوابق فوق سطح الأرض. ويبلغ المسقط الأفقي للمبنى نحو 13.20 × 16.00 مترًا، بينما يصل ارتفاعه إلى 13.20 مترًا، ما يعكس توجهًا نحو تنظيم وظيفي واضح ضمن حجم معماري محدد ومتماسك.



تنظيم المساحات الخارجية
تلعب المساحات الخارجية دورًا مهمًا في ربط المباني المتجاورة ضمن بيئة عمرانية متماسكة. وفي هذه الحالة، أُعيد تنظيم المناطق المشتركة بين المبنى التجاري القائم ومصنع النبيذ من خلال استخدام الحجر الطبيعي في رصف الساحة الرئيسية وعدد من المساحات الخارجية الأخرى، ما ساهم في تعزيز وضوح التكوين المكاني. كذلك، اعتمدت مواقف السيارات على أسطح منفذة للمياه، مع تقليل المساحات المخصصة للحركة المرورية المعبدة بالإسفلت.
توظيف العناصر الطبيعية في تشكيل الموقع
امتدت المساحة الواقعة بين المبنى والطريق كمنطقة خضراء تعتمد على نباتات محلية، في توجه يركز على التنوع البيئي والقدرة على التكيف مع الظروف المناخية. ويساعد هذا التنظيم في تقليل الطابع الصلب للموقع وإيجاد انتقال أكثر تدرجًا بين المبنى ومحيطه.
دور الأشجار في هوية المكان
يشكل بستان يضم 12 شجرة بلوط فليني عنصرًا رئيسيًا ضمن المشهد الخارجي. فإلى جانب توفير الظل للمناطق الخارجية ومواقف السيارات، تسهم الأشجار في تعزيز الطابع البصري للموقع وإضفاء هوية مكانية مميزة ترتبط بالعناصر الطبيعية أكثر من العناصر الإنشائية.


النظام الإنشائي واختيار المواد
يعتمد المبنى على هيكل من الخرسانة المصبوبة في الموقع مع نظام عزل حراري خارجي، بينما تشكل ألواح فولاذ الكورتن الغلاف الخارجي للواجهة. ويعكس هذا التكوين توجهًا يجمع بين المتطلبات الإنشائية ومواد البناء والأداء البيئي ضمن كتلة معمارية موحدة.
الواجهة كأداة للضوء والتهوية
تتضمن ألواح الكورتن ثقوبًا غير منتظمة نُفذت بتقنية القطع بالليزر أمام الأسطح الزجاجية. ويساعد هذا الحل في توفير الإضاءة الطبيعية والتهوية اللازمة لمساحات العمل، مع التحكم في كمية الضوء الداخل إلى المبنى. كما ينتج عن هذه الفتحات تأثير ضوئي متغير داخل قبو البراميل، ما يضيف بعدًا وظيفيًا إلى تصميم الواجهة.
إخفاء التكوين الداخلي للكتلة
لا تقتصر وظيفة الواجهة على الحماية أو التهوية، بل تسهم أيضًا في تقليل وضوح توزيع الطوابق من الخارج. ومن خلال الاعتماد على ثقوب موزعة بشكل جزئي وغير منتظم، تبدو الكتلة المعمارية أكثر تجريدًا واستقلالًا عن تنظيمها الداخلي، ما يمنح المبنى حضورًا بصريًا هادئًا ومتماسكًا.



✦ تحليل ArchUp التحريري
يفرض الممر التجاري في كونتوني على مصنع النبيذ منطقًا تشغيليًا يقوم على تحويل المشروع إلى أصل إنتاجي-ضيافي داخل واجهة سوقية مرتبطة بالوصول البصري والبنية الطرقية أكثر من استقلالية البرنامج المعماري. يتشكل الناتج المكاني من خلال إطار بلدي-تجاري يدمج الإنتاج والتخزين والتذوق ضمن حجم محدود على ثلاثة طوابق، استجابةً لضغط الكفاءة التنظيمية وتقليص كلفة البناء. تعمل القيود التنظيمية واللوجستية، مثل تخفيض حركة السيارات واعتماد الأسطح المنفذة للمياه، على إعادة صياغة الأرضية كمجال بيئي مضبوط يخدم التوازن بين الاستخدام الصناعي والفراغ العام. يغلف هذا النظام هيكل خرساني مكسو بفولاذ كورتن مثقّب بوظيفة مزدوجة تتعلق بالتهوية وضبط الضوء، ليصبح الغلاف واجهة امتثال تنظيمي أكثر من كونه قرارًا شكليًا. في المحصلة، يتجسد المشروع كتسوية بين منطق الإنتاج الصناعي ومنظومة الاستهلاك المكاني.







