مواد معاد استخدامها تتحول إلى لغة معمارية في مكسيكو سيتي
خلال أسبوع الفن في مكسيكو سيتي، شارك خمسة عشر استوديو معماريًا دوليًا في معرض Reuse: Architectures of Almost Nothing الذي أُقيم في Artspace Laguna، حيث قُدمت مجموعة من التركيبات المعمارية المصنوعة من مواد بناء معاد استخدامها وأشياء معثور عليها، في محاولة لإعادة التفكير في العلاقة بين العمارة والموارد المتاحة.
المصنع كمنصة للتجريب المعماري
احتضن المعرض مبنى Laguna، وهو مصنع سابق تم تحويله إلى مساحة للفنانين على يد استوديو Productora. وجاء اختيار الموقع منسجمًا مع فكرة المعرض، حيث استُخدمت زجاج السيارات، الأقمشة، البراميل، والهياكل المعدنية، وحتى سيارة كاملة كمواد أولية لتكوين أعمال معمارية مؤقتة تعيد تعريف الوظيفة والشكل.
إعادة الاستخدام كـموقف نقدي معاصر
بحسب القائمين على Laguna، يجمع المعرض مجموعة دولية من الممارسات المعمارية التي تتعامل مع إعادة الاستخدام التكيفي والبناء منخفض التكلفة بوصفهما موقفين نقديين في مواجهة الفائض العمراني وثقافة الهدم. وقد أشرف على تنسيق المعرض كل من María Muñoz، المديرة القيّمة في Laguna، والمعماري والأكاديمي المقيم في نيويورك Edgar Rodríguez، مستندين إلى مقال Rodríguez النظري Almost Nothing الذي يدعو إلى إعادة الاستخدام والحفاظ وإعادة تعريف القيمة المعمارية.
حرية التصميم وإعادة تعريف العناصر
لم يفرض القائمون على المعرض قيودًا صارمة على المشاركين، بل طُلب منهم تصميم ما أُطلق عليه “ملحق معماري”، وهو مفهوم مفتوح أتاح للمعماريين حرية كاملة في التعامل مع المواد. ووفق Rodríguez، اعتمدت معظم الأعمال على اختيار عنصر واحد من العالم المحيط ثم إعادة شحنه بالمعنى عبر إعادة توظيفه داخل سياق معماري جديد.
قراءة في الأعمال المعروضة
توزعت غالبية الأعمال في الطابق الثاني من المصنع، إلى جانب تركيبتين في الطابق الأرضي وأخريين على السطح. في المستوى الأرضي، حوّل Sam Chermayeff Office سيارة كاملة إلى مقعد معماري محاط بحاجز معدني، بينما قدم استوديو B+ تركيبًا يعتمد على أقمشة معلقة وصخور مكدسة. في المقابل، أنشأ استوديو Ex-Soup بالتعاون مع Parabase قبة معمارية من زجاج سيارات فولكس فاغن بيتل، في حين أعاد Equipo de 322A توظيف عناصر هيكلية معدنية بسيطة لتحويلها إلى ثريا معمارية معلقة من السقف.
على المستوى نفسه، قدم استوديو Fail طاولة طويلة صُنعت من مواد معثور عليها مدعومة بعناصر مأخوذة من أرفف كتب، بينما رفع استوديو Bangkok Tokyo البراميل والأنابيب والطوب على أرجل معدنية رفيعة، في إشارة إلى أسلوب ياباني في تقديم الطعام يعتمد على رفع العناصر وإبرازها بصريًا. كما عُرض مأوى مؤقت من تصميم TodoEverything Estudio مصنوع من قماش وأشرطة شد، إلى جانب نماذج مصغرة لمبانٍ محلية قدمها استوديو Bessire Winter.
السطح كبيان بصري
على سطح المبنى، صمم استوديو Salazarsequeromedina تركيبًا شبيهًا بلوحات الإعلانات من الصلب والإطارات المطاطية تتصدره كلمة REUSO، ليعمل كمنارة بصرية للمعرض، بينما قدمت 8000 Agency تركيبًا من عناصر زرقاء مصنوعة من مخلفات مختلفة، في تباين واضح مع البلاط الأحمر للسطح.
نظرة مستقبلية للمعماريين
يقدم المعرض نموذجًا عمليًا لكيفية تعامل المعماريين مع الموارد المحدودة والمواد القائمة بوصفها فرصًا تصميمية وليست قيودًا. هذا التوجه يعكس تحولًا متزايدًا في الخطاب المعماري العالمي نحو الوضوح الإنشائي، والاقتصاد في الوسائل، وإبراز الجزء ضمن الكل، وهو ما قد يشكل مستقبلًا تُبنى فيه العمارة على إعادة التفسير بدلًا من الاستهلاك، وعلى التحويل بدلًا من الهدم.
✦ قراءة تحريرية – ArchUp
يُبرز معرض «إعادة الاستخدام: عمارات من شبه لا شيء» في مدينة مكسيكو توجهًا معماريًا تجريبيًا يعتمد على إعادة توظيف المواد المهملة مثل زجاج السيارات، والبراميل، والأقمشة، وحتى السيارات الكاملة، لتحويلها إلى تدخلات معمارية وفراغية ذات طابع فني. وقد نجحت المكاتب المشاركة في إعادة تعريف الأشياء اليومية بوصفها عناصر إنشائية وتعبيرية، مستكشفة لغة المادة وإمكانات المرونة المكانية داخل فضاء صناعي مفتوح وعالي السقف.ورغم ما تحمله هذه الأعمال من ابتكار لافت ورسائل واضحة حول الاستدامة، فإنها تفتح في الوقت نفسه باب التساؤل حول مدى قابلية ترجمة هذه التجارب المفاهيمية إلى عمارة قابلة للتطبيق على نطاق أوسع:
هل يمكن لمثل هذه التدخلات اللعبية أن تؤثر في ممارسات البناء اليومية، أم ستظل حبيسة الإطار الرمزي والمعارض الفنية؟مع ذلك، يعكس المعرض طموحًا معماريًا متقدمًا يضع إعادة الاستخدام، والقدرة على التكيّف الحضري، والتجريب الإبداعي في صميم الخطاب المعماري المعاصر، ويقترح مسارات جديدة لتصميم عمراني أكثر استدامة ووعيًا بالسياق، يقوم على استثمار الموجود بدلًا من هدمه وإعادة إنتاجه من الصفر.