مقهى Phomi في جزيرة الغولف: إدارة الضوء والملمس لخلق تباين حسي مع المحيط التجاري

من القيد الإنشائي إلى الانفتاح المُدار
يقوم المشروع على إعادة تشكيل مبنيين تجاريين قائمين بدلاً من البناء من الصفر، وهو خيار فرض منذ البداية منطق تصميم قائم على التفاوض مع الهيكل الإنشائي الموروث لا إلغائه. عمل الفريق التصميمي ضمن هذا القيد، فأبقى على جزء كبير من البنية الأساسية، بينما عمد إلى تدعيم عناصر إنشائية إضافية أو إحداث فتحات جديدة بشكل انتقائي، حيثما استدعت الحاجة إلى مستوى أعلى من الانفتاح البصري والحركي بين الطبقات المكانية. بهذا الأسلوب، تحوّلت التجربة المكانية إلى تكوين متعدد الطبقات، لا تُقرأ فيه إيقاعات الاستخدام اليومي دفعة واحدة، بل تتكشف تدريجياً مع انتقال الزائر من مستوى إلى آخر، ومن حيز إلى حيز مجاور له.
الفراغ كملاذ حسي وسط الكثافة البصرية
يقع المقهى داخل منطقة تجارية كثيفة في Golf Island، وهي بيئة محكومة بالضوضاء البصرية والحرارة العمرانية المعتادة في السياقات التجارية شديدة الازدحام. في مقابل هذا المحيط، يتوضع المشروع بوصفه محاولة لخلق تباين حسي واضح، إذ يُدار الضوء والملمس والعلاقة بين المواد بحيث يشعر الداخل إليه بانتقال ملموس من الخارج الصاخب إلى الداخل الهادئ. هذا التباين ليس مجرد إجراء وظيفي لعزل الضوضاء، بل هو أداة تصميمية تُترجم فلسفة العلامة القائمة على الأصالة والاستدامة والتجربة الحسية إلى حقائق مكانية يمكن اختبارها جسدياً، لا مجرد شعارات تسويقية. فحركة الزائر بين الطبقات المختلفة للمشروع تصبح تجربة تراكمية، يتبدل فيها الإحساس بالضوء والملمس مع كل انتقال، بما يمنح المساحة طابع الملاذ الحميم داخل نسيج تجاري مكثف.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| المهندسون المعماريون | Ady Putra Architect Design Firm |
| المساحة | 400 م² |
| السنة | 2023 |
| التصوير الفوتوغرافي | Tedy Dimas |
| المصنّعون | PHOMI Indonesia |
| المهندس المعماري الرئيسي | Ady Putra |
| التصنيف | مقهى، عمارة تجارية، صالة عرض |
| فريق التصميم | Della Okta Aditama، Yovan Afriadi |
| المقاول العام | Gitalaras |
| الهندسة والاستشارات > الإضاءة | Nurco Lighting |
| المدينة | جاكرتا |
| الدولة | إندونيسيا |


التنظيم الرأسي: المناسيب كأداة للربط لا للفصل
يعتمد التنظيم المكاني على فروق طفيفة في مناسيب الأرضيات، إلى جانب فراغات مترابطة تتوسط الطوابق، فتتحول هذه الفراغات إلى محاور رأسية تصل المستوى الأرضي بالمستوى العلوي. هذا الأسلوب يمنح الضوء والهواء وحتى الصوت (الحوار بين المرتادين) مساراً طبيعياً للانتقال عبر المبنى بدلاً من احتباسه داخل طابق واحد، بينما تسمح الفتحات الرأسية لأشعة الشمس بالتسلل إلى الطبقات الداخلية وترسيخ إحساس بالانفتاح. والأهم أن اختلاف المناسيب هنا لا يُستخدم كأداة فصل بين المستويات، بل كوسيلة لإبقاء الأشخاص في الطوابق المختلفة ضمن الإحساس البصري نفسه بالمساحة المشتركة، بحيث تتحقق الاستمرارية المكانية دون أن يفقد كل مستوى حميميته الخاصة.
لغة المواد: من الخام إلى الحرفي
تقوم لوحة المواد على مفردات خام بطبيعتها: الخرسانة المكشوفة، والأخشاب غير المعالجة، وأسطح Phomi Econic Clay التي تحاكي ملمس الخشب والتربة المدكوكة، وهي مادة حاصلة على اعتماد مجلس المباني الخضراء في سنغافورة بما يدعم التوجه البيئي للمشروع. وتعمل الواجهة الزجاجية الكاملة كوسيط لدخول الضوء الطبيعي المنتشر طوال ساعات النهار، فتُحسّن جودة الفراغ بصرياً وتقلل في الوقت نفسه الحاجة إلى الإضاءة الاصطناعية. وعلى مستوى التفاصيل، تُترجم قطع الأثاث المصنوعة من الخشب الصلب والإضاءة المدمجة درجة عالية من الحرفية، فيما تُعاد صياغة إشارات مستمدة من مبادئ Japandi ضمن قراءة معاصرة، لتنتج تجربة تجمع بين حس الاستمرارية الزمنية والارتباط بالمكان. ويكرر المستوى العلوي، حيث تقع صالة عرض Phomi، المفردات التصميمية ذاتها ضمن أجواء أكثر هدوءاً وتأملاً.



صالة العرض كتسلسل سردي: من الانضغاط إلى الانفتاح
تقع صالة عرض Phomi في المستوى العلوي فوق المقهى، ودُمجت ضمن بيئته بسلاسة لتعرض كسوات Econic Clay، وهي أسطح مستدامة مصنوعة من الطين الطبيعي تجمع بين مظهر الحجر أو الخشب ومرونة الاستخدام المعاصر. وتمتد فلسفة المشروع المكانية هنا نحو تجربة أكثر انتقائية وحسية، إذ صُممت الصالة كرحلة شبيهة بتجربة المعارض، تقوم على تسلسل سردي واضح يتنقل بين الانضغاط والتباين ثم الانفتاح. يبدأ هذا التسلسل بممر خافت الإضاءة، ينتقل منه الزائر إلى ممر مكسو بالحصى يضم حديقة داخلية صغيرة وفتحة علوية، قبل أن يصل أخيراً إلى مساحة مشرقة ومفتوحة، وهي البنية الكلاسيكية للانضغاط الذي يُمهّد للانفراج المكاني.
الفراغ كمنصة حسية للمادة
يستوعب الفراغ المفتوح في نهاية المسار المعارض أو الفعاليات الصغيرة، لكنه في الوقت ذاته يعمل كمنصة لإبراز الخصائص الحسية لمواد Phomi، من ملمس وانعكاس وانتشار للضوء. هذا التسلسل المكاني مصمم ليدفع الزائر إلى التمهل، لا إلى العبور السريع، فينتبه إلى الملامس تحت قدميه، وإلى تغير جودة الصوت بين الممر الضيق والفراغ المفتوح، وإلى الطريقة التي يعيد بها الضوء الطبيعي تشكيل حضور المواد من لحظة إلى أخرى. بهذا الانتقال التدريجي، تتحول الزيارة من فعل مشاهدة تقليدي لصالة عرض إلى تجربة حسية متكاملة، يشارك فيها الجسد بقدر ما تشارك فيه العين.


✦ تحليل ArchUp التحريري
القرار بإعادة تشكيل مبنيين تجاريين قائمين بدلاً من الإنشاء من الصفر ليس اختياراً جمالياً بل استجابة لمنطق رأس المال والزمن داخل منطقة تجارية مكتظة، حيث يقلّص إعادة التوظيف الجدول الزمني للتسليم ويحدّ من مخاطر الاستثمار في سياق مشبع بالمنافسة البصرية. هذا القيد الإنشائي يُترجم لاحقاً إلى أداة سردية: التباين الحسي بين الخارج الصاخب والداخل الهادئ يتحول من معالجة وظيفية للضوضاء إلى وسيلة لتجسيد خطاب العلامة التجارية القائم على الأصالة والاستدامة. أما الفراغات الرأسية الرابطة بين الطوابق فتؤدي وظيفة مزدوجة تتجاوز الاستمرارية المكانية، إذ تُبقي الزائر متحركاً من المقهى إلى صالة العرض في الأعلى، فتحوّل التنقل العمودي إلى آلية تُطيل زمن التعرض لمواد Phomi. وتسلسل الصالة من الانضغاط إلى الانفراج، رغم صياغته كتجربة تأملية، يعمل أيضاً كعرض تسويقي مُحكم لخصائص المادة، ما يثير تساؤلاً حول الحد الفاصل بين التصميم المعماري والتوثيق الترويجي للمنتج، وهي حالة تُذكّر بما سبق رصده في The Yards, Covent Garden، حيث بدت الاستراتيجية التجارية وكأنها انضباط تصميمي. شهادة الاعتماد البيئي لمواد Econic Clay تمنح الاستدامة حضوراً موثقاً هنا، لكنها تبقى، ضمن هذا السياق التجاري الكثيف، أداة تمايز بقدر ما هي التزام بيئي.





