مشروع منزل حي Muide يعيد صياغة العلاقة بين البناء والفراغ الأخضر
الخلفية العمرانية للموقع
يتميّز الموقع بوجود أعشاب طويلة، شجيرتين، وشجرة بلوط واحدة، في مشهد يبدو طبيعيًا للوهلة الأولى، لكنه في الحقيقة نتاج تحوّلات عمرانية سابقة. ففي سبعينيات القرن الماضي، كانت هذه الأرض تضم صفًا من منازل العمّال المتداعية، والتي تقرر هدمها بالكامل دون استبدالها بأي تطوير جديد.
نشوء الفراغ الأخضر غير المخطط
مع اختفاء المباني، تشكّلت المساحة الخضراء الحالية بشكل عَرَضي، نتيجة مباشرة لغياب البناء لا لوجود تخطيط مسبق. لذلك، لم تُصمَّم هذه المساحة كحديقة فعلية، ولم تُحدَّد لها وظيفة واضحة ضمن النسيج الحضري، بل بقيت فراغًا مفتوحًا بلا هوية محددة.
تحوّل في الرؤية الحضرية
لاحقًا، ومع إعادة تقييم استخدامات الأرض، قررت المدينة إعادة تقسيم هذه المساحة إلى أجزاء منظمة، في خطوة تهدف إلى استكمال الكتلة العمرانية المحيطة. ويمثّل هذا القرار انتقالًا من الفراغ غير المقصود إلى التخطيط الواعي، في محاولة لإعادة دمج الموقع ضمن السياق الحضري الأوسع.
قطعة أرض نادرة داخل النسيج الحضري
ظهرت قطعة أرض صالحة للبناء بشكل مفاجئ في حي Muide، بالقرب من الطريق الدائري لمدينة غنت، وهو موقع يُعد نادرًا ضمن نسيج عمراني مكتمل نسبيًا. هذا الظهور غير المتوقع يعكس التحوّلات المستمرة في استخدامات الأراضي داخل المدن الأوروبية.
الحالة الإنشائية القائمة
يضم الموقع حاليًا ثلاث دعامات إنشائية صلبة من الطوب، تستند إلى جدار المبنى المجاور. ورغم متانتها، فقد تقرر هدم هذه العناصر بالكامل لإفساح المجال أمام إنشاء مبنى جديد يشغل الموقع ذاته، في إطار إعادة تنظيم الكتلة العمرانية.
قيود البناء وتأثيرها على التصميم
تفرض القوانين المحلية عرضًا أقصى للبناء يبلغ ستة أمتار. في الطابق الأرضي، يُسمح بعمق يصل إلى عشرة أمتار، بينما ينخفض العمق في الطوابق العلوية إلى ستة أمتار فقط. تؤدي هذه القيود إلى إنتاج منزل شديد الانضغاط، يستعيد من حيث المقياس والكتلة طابع منازل العمّال التي كانت قائمة في الموقع سابقًا.
المساحة الخضراء كعنصر إلزامي
إلى جانب المبنى، يُشترط توفير حديقة إلزامية. سيتم تقليم الشجيرات القائمة لتنظيم المشهد، مع الحفاظ على الشجرة الرئيسية في موقعها، بما يوازن بين متطلبات البناء والحفاظ على العناصر الطبيعية القائمة.
ميزانية محدودة وطموح تصميمي مرتفع
إلى جانب الحديقة، يتم تطوير منزل بميزانية محدودة، لكن برؤية تصميمية واضحة. يهدف المشروع إلى تحقيق تكلفة بناء منخفضة واستهلاك طاقة محدود، مقابل استثمار أكبر في التفكير المعماري والتنفيذ الدقيق، بما يسمح بالاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
البساطة كخيار تصميمي واعٍ
يفرض هذا الإطار اعتماد لغة معمارية رصينة وبسيطة، تقوم على تقليل العناصر غير الضرورية. ومع ذلك، لا يعني ذلك غياب الجودة المكانية، بل يتم إدخال تدخلات مدروسة بعناية لتعويض صِغر المساحة ومنحها إحساسًا بالاتساع.
تدخلات فراغية لتعزيز الإحساس بالمكان
أحد هذه التدخلات يتمثل في انثناء سقف المطبخ صعودًا بمحاذاة عارضة مائلة، ما يخلق تواصلًا بصريًا وفراغيًا بين المطبخ في الطابق السفلي ومساحة المعيشة في الطابق العلوي.
التفاعل مع الضوء الطبيعي
من طابق الميزانين، يستطيع السكان استقبال العائدين إلى المنزل، بينما يملأ المطبخ بأشعة الشمس الجنوبية خلال فصلي الربيع والخريف. تتسلل هذه الأشعة إلى مؤخرة قطعة الأرض عبر نافذة جلوس كبيرة في الواجهة، بالإضافة إلى فتحة صغيرة بعرض إنسان واحد، ما يعزز الإحساس بالدفء والرحابة داخل الفراغات الضيقة.
التصميم البنيوي للسقف
تم تجهيز سقف الكتلة الرئيسية بواجهتين جملونيتين؛ واحدة في المقدمة وأخرى على الجانب. هذا التكوين يضيف طابعًا معمارياً متوازنًا، ويوفر دعمًا هيكليًا فعالًا للمنزل المدمج.
شرفة داخلية كوسيلة للتهوية والإضاءة
في الزاوية الواقعة بين الواجهتين، تم اقتطاع جزء من الكتلة لإنشاء شرفة داخلية. توفر هذه المساحة ضوءًا طبيعيًا إضافيًا وإطلالة من طابق المكتب العلوي، مع تعزيز التفاعل بين الفراغ الداخلي والهواء الخارجي بطريقة محسوبة.
بساطة التصميم الداخلية والخارجية
يتسم المنزل بالبساطة في كل من الداخل والخارج. تظهر العوارض الخشبية في المطبخ بشكل مكشوف، بينما تظل بعض البقايا الخرسانية مرئية في الطوابق الأخرى. تشكّل أحجار العزل السميكة، بسمك 50 سم، الجدران الخارجية الثقيلة، مما يضفي إحساسًا بالمتانة والاستقرار.
إعادة استخدام المواد والروح التقليدية
يعبّر التصميم عن تقدير الأشياء القديمة والمواد المستدامة. فقد استُخدمت أحجار الدعامات المهدّمة في تشكيل قاعدة المبنى، بينما استُفيد من صفائح معدنية مموجة من فائض المخزون للأجزاء العليا.
تم اختيار أبواب من مصادر مختلفة، وبلاطات مرسومة يدويًا، وحوض وردي، لتشكيل عناصر لونية متواضعة داخل عمارة صارمة المظهر، مع الحفاظ على أصالة المواد وطابعها التقليدي.
العلاقة بالحديقة المحيطة
كانت الحديقة قائمة قبل إنشاء المنزل، وأصبح المنزل الآن جزءًا منها أيضًا. يقف المبنى بسقفه المدبب، ونوافذه العفوية، وطوبه الأحمر، إلى جانب شجرة خضراء كبيرة، في تكوين يبدو بسيطًا وطفوليًا في تناسقه، كما لو كان رسمًا بريئًا يعكس التفاعل بين العمارة والطبيعة.
✦ تحليل ArchUp التحريري
يمكن ملاحظة أن المشروع يحافظ على بعض عناصر الاستدامة والربط بالبيئة المحيطة، مثل استخدام المواد المعاد تدويرها والاهتمام بالمساحة الخضراء القائمة، ما يقدّم نموذجًا محدود الموارد في سياق تصميم معماري متكامل. مع ذلك، يطرح المشروع عدة تحديات تستحق الانتباه من منظور معماري أوسع. فمساحات المنزل شديدة الانضغاط، والتعامل مع القيود البنائية الصارمة يؤدي إلى حلول فراغية محدودة نسبيًا، قد تقلل من مرونة استخدام المساحات على المدى الطويل.
كما أن التدخلات التصميمية البسيطة، رغم ذكائها، تظل محدودة التأثير في تحسين تجربة المستخدم اليومية، خصوصًا في الطوابق العليا والارتباط بين الفراغات. بالإضافة إلى ذلك، يوضح المشروع صعوبة موازنة الطموحات التصميمية مع ميزانية منخفضة، ما يجعل تعميم هذه التجربة على مشاريع أخرى محفوفًا بالتحديات.
ومع ذلك، يمكن الاستفادة من المشروع كدراسة حالة لفهم كيفية التعامل مع قيود شديدة في المساحات الحضرية، وإعادة استخدام المواد، وتوفير الحد الأدنى من الجودة المكانية ضمن الموارد المتاحة، وهو درس قيم للمهندسين والمعماريين المهتمين بـ المشاريع المدمجة والمستدامة.
✅ تم إجراء المراجعة التقنية المعتمدة وإدراج التحليل لهذا المقال.