BWGTBLD gallery and office interior, historic interior with lots of art and cosy but upmarket atmosphere

مقر BWGTBLD في برلين: حين يتقاسم العمل والفن مبنى قديمًا

Home » أرشيف المقالات » مقر BWGTBLD في برلين: حين يتقاسم العمل والفن مبنى قديمًا

تظهر شاشات الحاسوب أسفل صور ولوحات معلّقة، وخلف باب مفتوح تنكشف غرفة عمل أخرى يتصدر جدارها عمل نحتي فاتح اللون. في مقر شركة BWGTBLD ببرلين، يحضر الفن داخل الأماكن التي يُنجز فيها العمل اليومي. والسؤال المعماري هنا هو كيف تتسع هذه الغرف للتركيز والعرض واستقبال الزوار، مع احتفاظها بشخصيتها.

مكاتب وشاشات حاسوب وأعمال فنية تحيط بباب مفتوح في مقر BWGTBLD ببرلين
تتقاسم الأعمال الفنية وتجهيزات المكتب سلسلة الغرف نفسها. © Robert Rieger

عنوان قديم تتبدّل وظائفه

تشغل شركة الإنتاج مقرًا في المبنى رقم 13 بشارع نوي شونهاوزر في حي ميته ببرلين. وبحسب تقرير إيلي ستاثاكي في Wallpaper*، صمّم ألفريد ميسل المبنى في مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر ليضم قاعات طعام جماعية، ثم تعاقبت عليه استخدامات شملت السينما. أما فيليب رامهوفر، الذي أسس BWGTBLD عام 2012، فجمع في هذا الإطار القائم مساحات العمل ومجموعة من الأعمال الفنية.

ما زالت الواجهة تحمل كتابة تشير إلى جمعية قاعات القهوة والطعام التي ارتبط بها المبنى. تمنح الأقواس الواسعة في الطابق الأرضي الواجهة قاعدة ثقيلة، بينما توزّع الزخارف والنوافذ البارزة والسقف المائل الجزء العلوي إلى مشاهد أصغر. يستطيع العابر قراءة أثر حياة سابقة في المبنى، كما تُظهر واجهات المحال المصوّرة في الأسفل أن العقار لا ينبغي اختزاله في واجهة مؤسسية واحدة.

واجهة المبنى التاريخي في شارع نوي شونهاوزر 13 بأقواس المحال وكتابة قاعات الطعام القديمة
تحتفظ الواجهة المطلة على الشارع بأثر واضح لاستخدام جماعي سابق. © Robert Rieger

من هنا يمكن فهم العلاقة بين النسيج التاريخي والاستخدام الجديد. إعادة التوظيف تتطلب تحديد الخصائص المكانية القابلة للاستمرار، إلى جانب الأسطح التي تستحق الحفظ. تتيح الفتحات المرتفعة والغرف المتمايزة هنا ترتيب عناصر معاصرة ضمن إطار قديم، من دون فرض لغة بصرية موحّدة على كل قطعة.

الباب جزء من طريقة العرض

في إحدى الصور، ينفتح باب أبيض ذو حشوات بجوار وحدة تخزين برتقالية منخفضة، وتظهر عبره لوحة في الغرفة التالية. يؤدي الباب وظيفتين في الوقت نفسه: يفصل مكانًا عن آخر، ويؤطر مشهدًا إضافيًا. وهكذا تبدأ مشاهدة العمل الفني قبل دخول الغرفة التي تحتضنه، ويكتسب الداخل عمقًا يتجاوز حدود الجدار الواحد.

باب أبيض مفتوح بجوار خزائن برتقالية ولوحات موزعة بين غرفتين
تُدخل فتحة الباب لوحة الغرفة التالية في التكوين البصري للمشهد. © Robert Rieger

قد تساعد هذه الصلات البصرية زملاء العمل على التواصل العابر، بينما تمنح الزائر تتابعًا من زوايا المشاهدة. لكن الاستخدامين لا يتوافقان بالضرورة في كل لحظة؛ فالمسار الذي يشجع شخصًا على التوقف أمام لوحة قد يمر بمحاذاة مكتب يحتاج صاحبه إلى التركيز. لذلك ترتبط جودة الجمع بين المكتب والمعرض بتنظيم الحركة والإشغال، بقدر ارتباطها باختيار الأعمال.

المواد كما يلامسها الجسد

تظهر أوضح الفروق بين المواد أسفل مستوى زخارف السقف. تقابل الطاولات المعدنية العاكسة أرضيات خشبية، وتستقبل المقاعد المنجدة بقعًا من ضوء الشمس، وتستقر وحدات تخزين زاهية تحت لوحات على جدران فاتحة. تتنقل العين بين عناصر تختلف في ثقلها الظاهر وملمسها وقدرتها على عكس الضوء.

ضوء الشمس على أريكة منجدة تحت لوحة فنية وبجوار طاولات معدنية عاكسة
تمنح الأقمشة والخشب والأسطح العاكسة منطقة الجلوس تنوعًا ملموسًا. © Robert Rieger

وعبر باب آخر، تجمع طاولة معدنية مستديرة الحواف الكراسي حول مركز مشترك. تجعلها قواعدها الأسطوانية العريضة تبدو كتلة مستقرة، بينما تعيد الزهور والفاكهة والأواني الصغيرة المشهد إلى مقياس الاستخدام اليومي. هنا يكتسب الترتيب معناه كمكان للعمل: يتيح الجلوس والاجتماع والتوقف، مع احتفاظ الأثاث بدوره في تشكيل الصورة.

طاولة معدنية مستديرة الحواف بقواعد أسطوانية وكراسٍ بيضاء تُرى عبر باب ذي حشوات
تمنح الطاولة المشتركة الاستخدام اليومي موقعًا داخل تتابع الغرف الفنية. © Robert Rieger

توضح الصور هذه العلاقات البصرية، لكنها لا تكفي للحكم على الراحة الصوتية أو انعكاس الضوء على الشاشات طوال اليوم، ولا على ملاءمة الغرف للمحادثات الخاصة. تبقى هذه اختبارات عملية لأي مكتب يجمع الأسطح العاكسة والفتحات المتصلة والعمل الذي يتطلب التركيز.

إتاحة المكان تبدأ من طريقة تشغيله

يشير تقرير Wallpaper* إلى استقبال الزوار في عطلات أسبوعية مختارة عبر حجز مسبق، مع جولات يقودها رامهوفر وقيّم المجموعة في الشركة. نحن أمام مقر عمل يفتح أبوابه في مواعيد محددة؛ لذلك لا يمكن افتراض أنه معرض متاح للزيارة اليومية.

تمنح وظيفة المبنى السابقة هذه التجربة بعدًا يستحق التأمل. فالمكان الذي ارتبط بالطعام الجماعي يستضيف اليوم شركة خاصة تدعو الآخرين إلى دخوله بين حين وآخر. الإتاحة الثقافية تتحقق هنا من خلال برنامج الزيارات، وتتحدد قيمتها العامة بفرص الدخول الفعلية، وإمكان الحجز، وقدرة الزوار والعاملين على تقاسم المكان براحة.

رسائل وصور مؤطرة فوق جوائز وخزائن سوداء في مقر الشركة
تجاور الذاكرة الشخصية والإنجازات المهنية المجموعة المعروضة. © Robert Rieger

مكان عمل يتسع لأكثر من هوية

إلى جانب تجارب أخرى في إدخال النشاط الثقافي إلى المباني القائمة، يطرح مقر BWGTBLD سؤالًا يتجاوز تنسيق المكاتب: إلى أي مدى يمكن مشاركة الحياة الداخلية للمدينة، من دون تحويل كل مكان إلى مؤسسة عامة متخصصة؟

تقدم الصور إجابة بصرية مقنعة على مستوى الغرفة؛ فالأعمال الفنية والأثاث ومحطات العمل تحتفظ بوضوحها، وتجمع بينها العمارة الأقدم. أما الاختبار الأصعب فهو استمرار هذا التعايش أثناء الاستخدام. يحتاج المكتب الذي يستقبل الفن والزوار إلى ما يستحق المشاهدة، وإلى شروط تسمح للعاملين بمواصلة أعمالهم.

المعلومات الخاصة بالمشروع: تقرير إيلي ستاثاكي في Wallpaper*، 10 سبتمبر 2026. التصوير: روبرت ريغر.

Further Reading From ArchUp

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *