مقر BWGTBLD في برلين: حين يتقاسم العمل والفن مبنى قديمًا
تظهر شاشات الحاسوب أسفل صور ولوحات معلّقة، وخلف باب مفتوح تنكشف غرفة عمل أخرى يتصدر جدارها عمل نحتي فاتح اللون. في مقر شركة BWGTBLD ببرلين، يحضر الفن داخل الأماكن التي يُنجز فيها العمل اليومي. والسؤال المعماري هنا هو كيف تتسع هذه الغرف للتركيز والعرض واستقبال الزوار، مع احتفاظها بشخصيتها.

عنوان قديم تتبدّل وظائفه
تشغل شركة الإنتاج مقرًا في المبنى رقم 13 بشارع نوي شونهاوزر في حي ميته ببرلين. وبحسب تقرير إيلي ستاثاكي في Wallpaper*، صمّم ألفريد ميسل المبنى في مطلع تسعينيات القرن التاسع عشر ليضم قاعات طعام جماعية، ثم تعاقبت عليه استخدامات شملت السينما. أما فيليب رامهوفر، الذي أسس BWGTBLD عام 2012، فجمع في هذا الإطار القائم مساحات العمل ومجموعة من الأعمال الفنية.
ما زالت الواجهة تحمل كتابة تشير إلى جمعية قاعات القهوة والطعام التي ارتبط بها المبنى. تمنح الأقواس الواسعة في الطابق الأرضي الواجهة قاعدة ثقيلة، بينما توزّع الزخارف والنوافذ البارزة والسقف المائل الجزء العلوي إلى مشاهد أصغر. يستطيع العابر قراءة أثر حياة سابقة في المبنى، كما تُظهر واجهات المحال المصوّرة في الأسفل أن العقار لا ينبغي اختزاله في واجهة مؤسسية واحدة.

من هنا يمكن فهم العلاقة بين النسيج التاريخي والاستخدام الجديد. إعادة التوظيف تتطلب تحديد الخصائص المكانية القابلة للاستمرار، إلى جانب الأسطح التي تستحق الحفظ. تتيح الفتحات المرتفعة والغرف المتمايزة هنا ترتيب عناصر معاصرة ضمن إطار قديم، من دون فرض لغة بصرية موحّدة على كل قطعة.
الباب جزء من طريقة العرض
في إحدى الصور، ينفتح باب أبيض ذو حشوات بجوار وحدة تخزين برتقالية منخفضة، وتظهر عبره لوحة في الغرفة التالية. يؤدي الباب وظيفتين في الوقت نفسه: يفصل مكانًا عن آخر، ويؤطر مشهدًا إضافيًا. وهكذا تبدأ مشاهدة العمل الفني قبل دخول الغرفة التي تحتضنه، ويكتسب الداخل عمقًا يتجاوز حدود الجدار الواحد.

قد تساعد هذه الصلات البصرية زملاء العمل على التواصل العابر، بينما تمنح الزائر تتابعًا من زوايا المشاهدة. لكن الاستخدامين لا يتوافقان بالضرورة في كل لحظة؛ فالمسار الذي يشجع شخصًا على التوقف أمام لوحة قد يمر بمحاذاة مكتب يحتاج صاحبه إلى التركيز. لذلك ترتبط جودة الجمع بين المكتب والمعرض بتنظيم الحركة والإشغال، بقدر ارتباطها باختيار الأعمال.
المواد كما يلامسها الجسد
تظهر أوضح الفروق بين المواد أسفل مستوى زخارف السقف. تقابل الطاولات المعدنية العاكسة أرضيات خشبية، وتستقبل المقاعد المنجدة بقعًا من ضوء الشمس، وتستقر وحدات تخزين زاهية تحت لوحات على جدران فاتحة. تتنقل العين بين عناصر تختلف في ثقلها الظاهر وملمسها وقدرتها على عكس الضوء.

وعبر باب آخر، تجمع طاولة معدنية مستديرة الحواف الكراسي حول مركز مشترك. تجعلها قواعدها الأسطوانية العريضة تبدو كتلة مستقرة، بينما تعيد الزهور والفاكهة والأواني الصغيرة المشهد إلى مقياس الاستخدام اليومي. هنا يكتسب الترتيب معناه كمكان للعمل: يتيح الجلوس والاجتماع والتوقف، مع احتفاظ الأثاث بدوره في تشكيل الصورة.

توضح الصور هذه العلاقات البصرية، لكنها لا تكفي للحكم على الراحة الصوتية أو انعكاس الضوء على الشاشات طوال اليوم، ولا على ملاءمة الغرف للمحادثات الخاصة. تبقى هذه اختبارات عملية لأي مكتب يجمع الأسطح العاكسة والفتحات المتصلة والعمل الذي يتطلب التركيز.
إتاحة المكان تبدأ من طريقة تشغيله
يشير تقرير Wallpaper* إلى استقبال الزوار في عطلات أسبوعية مختارة عبر حجز مسبق، مع جولات يقودها رامهوفر وقيّم المجموعة في الشركة. نحن أمام مقر عمل يفتح أبوابه في مواعيد محددة؛ لذلك لا يمكن افتراض أنه معرض متاح للزيارة اليومية.
تمنح وظيفة المبنى السابقة هذه التجربة بعدًا يستحق التأمل. فالمكان الذي ارتبط بالطعام الجماعي يستضيف اليوم شركة خاصة تدعو الآخرين إلى دخوله بين حين وآخر. الإتاحة الثقافية تتحقق هنا من خلال برنامج الزيارات، وتتحدد قيمتها العامة بفرص الدخول الفعلية، وإمكان الحجز، وقدرة الزوار والعاملين على تقاسم المكان براحة.

مكان عمل يتسع لأكثر من هوية
إلى جانب تجارب أخرى في إدخال النشاط الثقافي إلى المباني القائمة، يطرح مقر BWGTBLD سؤالًا يتجاوز تنسيق المكاتب: إلى أي مدى يمكن مشاركة الحياة الداخلية للمدينة، من دون تحويل كل مكان إلى مؤسسة عامة متخصصة؟
تقدم الصور إجابة بصرية مقنعة على مستوى الغرفة؛ فالأعمال الفنية والأثاث ومحطات العمل تحتفظ بوضوحها، وتجمع بينها العمارة الأقدم. أما الاختبار الأصعب فهو استمرار هذا التعايش أثناء الاستخدام. يحتاج المكتب الذي يستقبل الفن والزوار إلى ما يستحق المشاهدة، وإلى شروط تسمح للعاملين بمواصلة أعمالهم.
المعلومات الخاصة بالمشروع: تقرير إيلي ستاثاكي في Wallpaper*، 10 سبتمبر 2026. التصوير: روبرت ريغر.







